ملخص
جدد فهمي تأكيد موقف الجامعة العربية الثابت في دعم الحلول السياسية وصون وحدة الدول العربية، مع وضع العودة الآمنة للاجئين على رأس الأولويات، معتبراً أن الدولة الوطنية العربية بمؤسساتها تمثل "خط الدفاع الأول" في مواجهة التحديات.
في أول مؤتمر صحافي له منذ توليه منصبه أوائل الشهر الجاري، أعلن الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن حماية المصالح العربية تأتي على رأس أولوياته وتعتبر "خطاً فاصلاً" لا يمكن السماح به، مؤكداً عزمه التصدي لكل "الأعداء" وما يهدد الأمن والمصالح العربية، ومتعهداً بأن تشهد المرحلة المقبلة تحولاً في أداء الجامعة من "إصدار البيانات" إلى التحرك الفاعل للدفاع عن المصالح العربية.
وأدان فهمي، الذي تولى منصبه قبل نحو أسبوعين، من مقر الجامعة العربية اليوم الإثنين، الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن وسيادة عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والبحرين، وقطر والكويت وسلطنة عُمان، والأردن والعراق، مؤكدا أن "احترام سيادة الدول العربية يمثل خطًا أحمر وأن أي اعتداء يستهدف أمن أي دولة عربية هو اعتداء على أمن العالم العربي بأسره"، مشددا على أمن أي دولة عربية يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن موقف الجامع ثابت في "حماية السيادة، وصون الأمن العربي المشترك".
واعتبر الأمين العام للجامعة، أن التحديات الراهنة أكبر من أن تواجهها أي دولة عربية بمفردها، مؤكداً أن جامعة الدول العربية ستظل "الإطار الجامع والبيت الذي تلتقي فيه إرادات الدول العربية"، ومشدداً على أن ما يجمع الدول العربية أكبر بكثير مما يفرقها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة وإعادة تشكيل للنظام الدولي، في ظل تعرض قواعد القانون الدولي لاختبارات غير مسبوقة، وتراجع مبادئ احترام السيادة وحماية المدنيين، تزامناً مع اتساع بؤر التوتر في المنطقة العربية وارتفاع كلفة النزاعات إنسانياً وأمنياً واقتصادياً، وأن هذه التحديات تقابلها أيضاً فرص حقيقية ينبغي للعرب استثمارها.
أولويات المرحلة
ووفق فهمي، فقد اعتبر أن أولويات المرحلة الراهنة بالنسبة إلى منصبه على رأس الجامعة العربية، تتمثل في حماية المصالح العربية، والعمل على ترجمة السياسات إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن العربي، بما يسهم في استعادة ثقة الشعوب العربية في الجامعة، وكشف أن أولى خطواته بعد توليه المنصب كانت السعي إلى زيارة فلسطين، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك، لافتاً إلى أنه سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس قريباً.
وشدد فهمي على ضرورة احترام سيادة الدول العربية، التي اعتبرها "خطاً فاصلاً لن نسمح بالمساس به"، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية للأراضي العربية، مؤكداً أن "ما يمس أمن أي دولة عربية يمس أمن جميع الدول العربية".
وجدد فهمي تأكيد موقف الجامعة العربية الثابت في دعم الحلول السياسية وصون وحدة الدول العربية، مع وضع العودة الآمنة للاجئين على رأس الأولويات، معتبراً أن الدولة الوطنية العربية بمؤسساتها تمثل "خط الدفاع الأول" في مواجهة التحديات.
وبحسب فهمي فإن "مفهوم الأمن القومي العربي لا يقتصر على القوة العسكرية، بل يشمل أمن البحر الأحمر وأمن الطاقة، وحماية ممرات الملاحة وسلاسل الإمداد باعتبارهم مرتبطين باستقرار المنطقة والعالم"، مضيفاً أن العرب يمتلكون من الإمكانات ما يؤهلهم لتجاوز التحديات إذا توحدت جهودهم، وأن الجامعة ستواصل دعم كل الجهود العربية الرامية إلى حماية حرية الملاحة وصون سيادة الدول، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي العربي من خلال مشروعات مشتركة في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة بما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية.
واعتبر فهمي أن المنطقة العربية تقف أمام مرحلة دقيقة تفرض تبني عمل عربي أكثر يقظة ومبادرة، يقوم على حماية المصالح العربية وصون مقدرات المنطقة، مشدداً على أن معالجة قضايا العالم العربي يجب أن تنطلق من إرادة عربية خالصة، وأن ما يتم التوافق عليه عربياً هو وحده القادر على تحقيق الاستدامة.
التصدي لـ"الأعداء" والعمل على حل الأزمات
وخلال حديثه للصحافيين، تعهد فهمي بالتصدي لما وصفه "كل الأعداء وعدم ترك أي عدو"، قائلاً إن "ما يمس السيادة العربية ويحتل أرضاً عربية ويظلم أي طرف عربي فهو عدو"، مؤكداً قناعته بوجود "توجه عربي للتصدي للأعداء".
وأكد فهمي أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير، إلى جانب الكارثة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة وما تشهده الضفة الغربية من تصعيد واستيطان، يستدعي موقفاً عربياً ثابتاً وتحركاً يتناسب مع حجم المسؤولية التاريخية، مع استمرار التمسك بالحفاظ على الهوية العربية لمدينة القدس ورفض أي محاولات لتغيير وضعها القانوني والتاريخي.
وأشار إلى أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية يمثل "جريمة إبادة جماعية من قتل وتجويع ودفع السكان إلى التهجير القسري"، وأن الجامعة العربية "لن تكتفي بإصدار البيانات"، وإنما سيشمل عمل الجامعة دعم مسارات الملاحقة القانونية لمرتكبي تلك الجرائم، وتفعيل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، والعمل على بلورة موقف عربي جماعي أكثر فاعلية، مشدداً على أن جرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها سيخضعون للمساءلة أمام العدالة، على حد وصفه.
واعتبر فهمي أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية، وإنما تمتد إلى لبنان من خلال استمرار الاعتداءات والانتهاكات في بيروت وجنوب لبنان، بما يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية والقانون الدولي، فضلاً عن استمرار احتلال الجولان العربي السوري، في تجاهل واضح لقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً رفض الجامعة أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة، واعتبر أن التسوية السياسية في اليمن "أمر حتمي"، وأن الجامعة ستقف إلى جانب الصومال لاستعادة أمنه والحفاظ على وحدة أراضيه، مجدداً دعم الجامعة لوقف إطلاق النار في السودان، واصفاً ما تشهده البلاد بأنه "قضية مؤلمة" في ظل الظروف الإنسانية البالغة الصعوبة، ومؤكداً أن ما يحدث هناك "غير مقبول"، مشدداً على أن موقف الجامعة يقوم على دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، ووقف الاقتتال، وتعزيز المساعدات الإنسانية، وصون وحدة الدول، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين بصورة آمنة وكريمة.
كذلك أكد فهمي أن الأمن لم يعد منفصلاً عن الاقتصاد، في ظل ما يشهده العالم من تنافس وصراعات حول الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، مشيراً إلى أن الجامعة ستعمل على تطوير منظومة التعاون الاقتصادي والاجتماعي العربي بما يحقق عائداً مباشراً للدول الأعضاء وينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطن العربي ويوفر فرصاً أفضل للأجيال القادمة.
وجدد فهمي التأكيد أن الدول العربية تمتلك عناصر قوة كبيرة، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى توحيد جهودها وتحويل القرارات إلى خطوات عملية، مؤكداً أن ما يجمع الدول العربية من وحدة المصير والأمن المشترك والمصالح المتبادلة واللغة والتاريخ والهوية يفوق كثيراً نقاط الاختلاف، وهو ما يستوجب البناء على مساحات الاتفاق وتعزيز العمل العربي المشترك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وباشر فهمي مهام منصبه أوائل الشهر الجاري لمدة خمسة أعوام خلفاً للأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، ليكون الأمين العام التاسع للجامعة العربية، منذ تأسيسها عام 1945، والأمين العام الثامن من مصر، إذ لم يتولَّ المنصب من خارجها سوى وزير الثقافة التونسي آنذاك الشاذلي القليبي في الفترة ما بين 1979 و1990 بعد انتقال مقر الجامعة لتونس في أعقاب توقيع القاهرة اتفاق السلام مع إسرائيل ونقل مقر الجامعة منها.
وترأس عبدالرحمن عزام جامعة الدول العربية للمرة الأولى بعد تأسيسها لمدة سبعة أعوام، إلى أن استقال عام 1952، وعين محمد عبدالخالق حسونة، حفيد أحد شيوخ الأزهر، خلفاً له لنحو 20 عاماً حتى عام 1971، ليكون بذلك الأطول مدة في شغل هذا المنصب.
وعقب حسونة، تولى محمود رياض، مدير الاستخبارات الحربية المصرية في غزة سابقاً، المنصب في يونيو (حزيران) 1972، وظل أميناً عاماً للجامعة لثمانية أعوام، وذلك قبل أن تحدث أزمة تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية ونقل مقرها إلى تونس نهاية سبعينيات القرن الماضي.
وبقيت مصر خارج الجامعة العربية، قبل أن تعود لها في قمة عمان عام 1987، ويعود لها منصب الأمين العام عام 1990 بعد استقالة القليبي آنذاك اعتراضاً على الحرب في العراق أو ما عرف بعملية درع الصحراء، ومنذ ذلك الحين توالى على الأمانة العامة كل من أحمد عصمت عبدالمجيد (10 أعوام) وعمرو موسى (10 أعوام) ونبيل العربي (5 أعوام) انتهت عام 2016، وهو العام الذي خلفه في المنصب أحمد أبو الغيط لمدة 10 أعوام.