Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصاعد الجريمة المنظمة بين الفلسطينيين في إسرائيل

أصبحت العصابات تفرض الإتاوات وتوفر الحماية وتمنح القروض المالية

تفجير مركبة مفخخة في مدينة حيفا قتل خلاله فلسطيني من إسرائيل (سلطة الإنقاذ الإسرائيلية)

ملخص

بينما يعتبر الفلسطينيون في إسرائيل أقلية، ولا يتجاوز عددهم مليوني نسمة، بنسبة 20 في المئة من عدد الإسرائيليين، لكن جرائم القتل تقع في غالبيتها الساحقة بينهم.

وتُعد الجريمة المنظمة بين الفلسطينيين من أبرز التحديات الوجودية التي يعانون منها في ظل إجماع بينهم على تواطؤ السلطات الإسرائيلية مع عصابات الجريمة وغض الطرف عنهم.

لم تعُد جرائم القتل المنظمة بين الفلسطينيين داخل إسرائيل تقتصر على إطلاق الرصاص، لكنها أصبحت تشمل تفجير المركبات والمسيّرات المفخخة وإطلاق الصواريخ، في ظل ارتفاع عدد القتلى ليصل إلى 149 خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

وقتل ثمانية فلسطينيين بينهم ثلاثة بتفجير مركبات مفخخة منذ بداية الأسبوع الجاري وحتى ظهر اليوم الأربعاء، في ارتفاع غير مسبوق بجرائم القتل الناتجة من الجريمة المنظمة بين الفلسطينيين في إسرائيل.

 

الجريمة المنظمة

وبينما يُعتبر الفلسطينيون في إسرائيل أقلية، ولا يتجاوز عددهم مليوني نسمة، بنسبة 20 في المئة من عدد الإسرائيليين، لكن جرائم القتل تقع في غالبيتها الساحقة بينهم.

وتُعد الجريمة المنظمة بين الفلسطينيين من أبرز التحديات الوجودية التي يعانون منها في ظل إجماع بينهم على تواطؤ السلطات الإسرائيلية مع عصابات الجريمة وغض الطرف عنهم.

وأصبحت عصابات الإجرام تلك تسيطر على الحيّز العام للفلسطينيين هناك، وتفرض الإتاوات وتوفر الحماية وتمنح القروض المالية.

قتيل كل يومين

وخلال عام 2025 قُتل 245 فلسطينياً في إسرائيل، وهو العدد الأعلى خلال العقد الأخير، بمعدل قتيل كل يومين.

لذلك فإن معدل جرائم القتل بين الفلسطينيين يصل إلى 13.75 قتيل لكل 100 ألف مواطن، مما يضعهم في المرتبة السابعة عالمياً بين الدول ذات أعلى معدلات القتل.

وبحسب مديرة مركز "إيلاف" لتعزيز الأمان في المجتمع العربي راوية حندقلو، فإن "تصاعد الجريمة المنظمة بين الفلسطينيين في إسرائيل يدل على غياب المؤسسات الإسرائيلية، وفشلها التام"، وأوضحت حندقلو أن "ما نراه من جرائم منظمة بصورة متصاعدة يمثل رأس جبل الجليد من سيطرة هذه العصابات على مناحي الحياة كافة والمؤسسات والسلطات المحلية في البلدات والقرى والمدن"، وأضافت أن هذه الجرائم "لم تعُد تقع داخل القرى والبلدات والمدن الفلسطينية في إسرائيل فقط، لكن في المدن المختلطة مثل حيفا ويافا، في دلالة على غياب الردع من قبل السلطات الإسرائيلية"، ومع أن حندقلو أشارت إلى أن الجريمة المنظمة موجودة منذ أعوام بين الفلسطينيين، لكنها قالت إنها "تشهد تصاعداً وانتقالاً إلى مناطق إضافية مثل القدس، وتزايد استخدام المركبات المفخخة والمسيّرات والصواريخ"، وبحسبها فإن "دخول تلك الأسلحة في ميدان الجريمة المنظمة جاء بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عدم ملاحقة العصابات

من ناحيته رأى مدير مركز "مساواة" لحقوق الإنسان في حيفا جعفر فرح أن الجريمة المنظمة تمثل "وسيلة لسيطرة الحكومة الإسرائيلية على المجتمع الفلسطيني ومحاولتها لإضعافه"، وأشار إلى أن ذلك "يأتي في ظل عدم ملاحقة السلطات الإسرائيلية تلك العصابات مع تساهلها في عمليات بيع الأسلحة والمتفجرات من قواعد الجيش الإسرائيلي"، وأوضح أن عصابات الجريمة "باتت تسيطر على سوق السلاح والمخدرات والسوق السوداء، كما أنها تمنح القروض المالية للفلسطينيين"، لافتاً إلى أن تلك العصابات "تحولت إلى مصارف لإقراض الفلسطينيين في ظل إحجام المصارف الإسرائيلية الكبرى عن القيام بذلك"، وبحسب فرح فإن "أكثر من 65 في المئة من طلبة الجامعات هم من فئة الفتيات في ظل تحوّل جزء كبير من الشبان إلى جنود في عصابات الإجرام"، واعتبر أن ذلك يتزامن مع "غياب مؤسسات التدريب المهني للشبان لإعدادهم لدخول سوق العمل"، وأضاف أن 60 من السجناء الجنائيين في إسرائيل هم من الفلسطينيين فيها، حيث "تعمل تلك السجون على تأهيلهم لدخول عصابات الإجرام"، ورأى أن إسرائيل "لم تكتفِ بحظر عمل لجان السلم الأهلي بعد عملها على حل المشكلات بين الفلسطينيين وعدم تحولها إلى مظاهر عنف، لكنها لا تعمل على محاربة تلك العصابات".

وعن أسباب تصاعد موجات العنف، شرح فرح أنها "تأتي ضمن الصراع بين عصابات الإجرام على مناطق النفوذ، والمصالح في ظل عملها على فرض الإتاوات وبيع الأسلحة والمخدرات والإقراض"، وأوضح أن "انتشار الفوضى والجريمة يدفع الشبان الفلسطينيين إلى الهجرة مع سعي إسرائيل إلى خلق حال من اليأس في صفوفهم".

تواطؤ وتقاعس

ورأى النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع أن السلطات الإسرائيلية "أدخلت عناصر الجريمة بين الفلسطينيين، ومنحتهم الحصانة شرط أن يقوموا بخدمتها"، وبحسب الصانع فإن المجرمين يعيثون فساداً في المجتمع الفلسطيني "مع تدني نسبة الكشف عن المسؤولين عن الجرائم إلى 10 في المئة مع أن ذلك يتجاوز 80 في المئة بين اليهود"، وأشار إلى وجود "تواطؤ وتقاعس من السلطات الإسرائيلية مع عناصر الجريمة"، موضحاً في الوقت ذاته أن المجتمع الفلسطيني "عندما أدرك أن السلطات الإسرائيلية لا توفر الحماية الشخصية له لجأ إلى امتلاك السلاح"، ورأى أن "وجود السلاح مع الجهل وغياب سلطة فرض القانون يشجعان على انتشار الجرائم"، مطالباً السلطات الإسرائيلية "بجمع السلاح وفرض عقوبات صارمة ضد من يستخدمه، وإلا فإن الجرائم ستتواصل بل ستتزايد"، وبحسبه فإن السلطات الإسرائيلية "عندما أرادت القضاء على عصابات الجريمة بين اليهود تمكنت من ذلك بسرعة، فهي تعلم ما يجري في طهران وبيروت، وليس من الصعب عليها ملاحقة الجريمة عندنا".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط