Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الجريمة المنظمة" تسجل أرقاما غير مسبوقة بين الفلسطينيين داخل إسرائيل

بدء خطوات احتجاجية تشمل المسيرات والإضراب عن العمل وتنظيم قوافل مركبات ضخمة والتلويح بالعصيان المدني الكامل

يشكل الفلسطينيون 20% من نسبة سكان إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

أصبح مشهد القتل اليومي للشبان الفلسطينيين متكرراً وغاب الشعور بالأمن في المدن والقرى الفلسطينية التي بات للعصابات الإجرامية نفوذ كبير وسيطرة اقتصادية.

دفع الارتفاع غير المسبوق في عدد ضحايا "الجريمة المُنظمة" الفلسطينيين في إسرائيل إلى بدء خطوات احتجاجية تصعيدية لمطالبة السلطات الإسرائيلية بوضع حد لـ"شلال الدم المتواصل"، في ظل اتهامها بـ"التواطؤ مع رؤساء عصابات الجريمة".

وأصبح مشهد القتل اليومي للشبان الفلسطينيين متكرراً، وغاب الشعور بالأمن في المدن والقرى الفلسطينية التي أصبح للعصابات الإجرامية نفوذ كبير وسيطرة اقتصادية.

وإلى أكثر من 35 شخصاً ارتفع عدد ضحايا تلك الجريمة منذ بداية العام الجاري، وذلك بعد سقوط 255 ضحية خلال عام 2025 في حصيلة غير مسبوقة.

وتضع تلك الحصيلة الفلسطينيين داخل إسرائيل في المراتب الأولى لدول العالم المعروفة بتفشي الجريمة المنظمة مثل المكسيك وكولومبيا.

خطوات احتجاجية

وعلى رغم أن الفلسطينيين في إسرائيل يشكلون 20 في المئة من نسبة السكان فيها، فإن نسبة ضحايا الجرائم بينهم تتجاوز الـ80 في المئة، مقابل 20 في المئة بين اليهود الإسرائيليين.

ودفع استمرار وتفاقم هذه الجرائم الفلسطينيين في داخل إسرائيل إلى البدء في سلسلة خطوات احتجاجية تشمل المسيرات والإضراب عن العمل وتنظيم قوافل مركبات ضخمة والتلويح بالعصيان المدني الكامل.

وتضمّن ذلك تظاهرتين شارك فيهما عشرات آلاف الفلسطينيين في مدينتي سخنين وتل أبيب، إضافة إلى التظاهرات شبه اليومية التي تنظم في معظم القرى والبلدات الفلسطينية في داخل إسرائيل.

ويتهم الفلسطينيون المنظومة الأمنية الإسرائيلية بغضّ الطرف عن محاربة الجريمة المنظمة والتواطؤ مع قادة العصابات لنشر الفوضى ودفع المجتمع الفلسطيني إلى التفكك.

وفي ظل ذلك، يتمتع رؤساء العصابات بنفوذ كبير على المجتمع الفلسطيني في داخل إسرائيل، ويفرضون الخاوة، ويمنحون الحماية مقابل الدفع، ويشرفون على سوق السوداء إلى جانب منح القروض الشخصية.

واعتبر رئيس لجنة المتابعة العليا للفلسطينيين جمال زحالقة أن تفشي الجريمة "يأتي بسبب غياب الإرادة السياسية لدى السلطات الإسرائيلية"، مضيفاً أنها "تملك الأدوات والإمكانات اللازمة لمواجهة الجريمة".

وأشار زحالقة إلى أن "الحديث عن مشكلة ثقافية بين الفلسطينيين باعتبارها السبب لتفشي الجريمة، ادعاء عنصري مرفوض هدفه التهرب من المسؤولية والتحريض على المواطنين العرب".

"سياسة مقصودة؟"

وترى مديرة مركز "إيلاف" لتعزيز الأمان في المجتمع الفلسطيني في داخل إسرائيل راويه حندقلو، أن منظومة الجريمة "تطوّرت خلال الأعوام الـ25 الماضية بسبب سياسات الإهمال الرسمية الإسرائيلية في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد وسياسة البنوك التمييزية وتعامل المنظومة الأمنية مع الفلسطينيين باعتبارهم عدواً، تحرص إسرائيل على استبعادهم بدل توفير الأمن لهم".

وبحسب حندقلو، فإن هذه الأوضاع "أوجدت حاضنة مناسبة للجريمة المنظمة، بعد القضاء عليها بين اليهود في إسرائيل، التي كان جنودها من الفلسطينيين".

وأوضحت أن تلك "العصابات الإجرامية أسست منظومات اقتصادية وبنية تحتية تتيح لها السيطرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين".

ووفق حندقلو، فإن "ما يحدث ليس غياباً لدور دولة إسرائيل في فرض الأمن والقانون، لكنه سياسة مقصودة منها تجاه الفلسطينيين".

ونتيجة ذلك، بحسب حندقلو، "تحوّل العنف إلى لغة وأداة لمعالجة أي مشكلة، وسيطر قانون الغاب على المجتمع الفلسطيني".

وأشارت إلى أن "سياسة البنوك التمييزية ضد الفلسطينيين تُشكّل أحد أسباب مشكلة تفشي الجريمة، على اعتبار أن الجريمة المنظمة مُحفزها اقتصادي وليس أيديولوجياً".

ويرى الباحث السياسي سهيل دياب أن انتشار الجريمة المُنظمة بين الفلسطينيين في إسرائيل "يعود إلى ارتفاع نسبة البطالة بينهم، والتفكك الأسري وغياب التعليم".

وشدد عن أن الجريمة بين الفلسطينيين "منظمة وتقف وراءها عصابات إجرام وليس عنفاً بالمفهوم المجتمعي التقليدي، فاستفحال الجريمة لا يعود إلى أسباب مجتمعية".

فرض الخاوة

وبحسب دياب، فإن عصابات الإجرام تعمل "بهدف الربح المالي عبر فرض الخاوة والسوق السوداء باستعمال الأسلحة النارية، فهناك 450 ألف قطعة سلاح من دون ترخيص بحسب الشرطة الإسرائيلية".

وأشار دياب إلى وجود "ارتباط عضوي بين زعماء عصابات الجريمة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، فبعضهم كانوا عملاء لإسرائيل سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة".

ووفق دياب فإن "تغاضي إسرائيل عن انتشار الجريمة المنظمة بين الفلسطينيين الهدف منه إخضاعهم بعد فشلها في ذلك من خلال حكمها العسكري بين 1948 و1966، ومحاولة تأجيج الفتنة الطائفية خلال حقبة الثمانينيات".

وأوضح أن إسرائيل "أوجدت حالياً أرضية مناسبة لنشر الجريمة بين الفلسطينيين عبر اتفاق غير مكتوب مع زعماء العصابات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 واتهم رئيس "التجمع الوطني الديمقراطي" سامي أبو شحادة السلطات الإسرائيلية بـ"إصدار قرار سياسي بهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني من خلال الجريمة".

وبحسب أبو شحادة، "لا توجد أزمة حقيقية على مستوى إسرائيل لأن سلطاتها قادرة على لجمها في المجتمع اليهودي بسبب قدراتها التكنولوجية وصِغر مساحتها".

 لكن أبو شحادة أشار إلى أنها على رغم تلك الإمكانيات "تمتنع عن القيام بدروها بين الفلسطينيين الذي يُمثلون أقليّة السكان في إسرائيل".

لكن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قال إن "العنف الدامي في المجتمع العربي يمثل حالة طوارئ وطنية تؤثر على أمن البلاد، وهي مأساة إسرائيلية مؤلمة... حان وقت الاستيقاظ".

وأضاف أن "هذا العنف لن يتوقف عند حدود هذه القرية أو تلك، بل هو مرض ينخر في أسسنا جميعاً... يجب على نظام إنفاذ القانون والمستوى السياسي أن يتكاتفا معاً".

لا إجراءات عملية

إلا أن الفلسطينيين يعدون تلك التصريحات غير جديّة، ولا تترجم إلى إجراءات عملية في ظل الطابع الشرفي لمنصب هرتسوغ.

وتصاعدت الاحتجاجات الشعبية في شوارع المدن والقرى الفلسطينية رفضاً لتفشي الجريمة، ولمطالبة السلطات الإسرائيلية بـ"إنهاء التواطؤ معها ووضع حد لانتشارها".

وقال رئيس مجلس قرية كفر ياسيف السابق شادي شويري "نحن ملزمون بمواصلة النضال حتى النهاية من أجل حياتنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا".

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية "تنشر المجرمين في حاراتنا وشوارعنا بهدف السيطرة علينا لدفعنا إلى الهجرة عن وطننا".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير