ملخص
أعادت القوات الحكومية اليمنية ترتيب انتشارها جنوب مدينة المخا وشكلت مركز قيادة بديلاً في ذو باب قرب باب المندب، بعد اختراقات حوثية على جبهات الساحل الغربي، فيما تتواصل المواجهات على محاور أخرى في الجوف ومأرب وسط تصعيد هو الأعنف منذ أعوام.
دخلت المعارك في اليمن منعطفاً جديداً اليوم الخميس، بعدما دفعت التطورات الميدانية في الساحل الغربي القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب انتشارها جنوب مدينة المخا، وتشكيل مركز قيادة بديل في مديرية ذو باب قرب باب المندب، عقب اختراقات نفذها الحوثيون في عدد من محاور القتال خلال الساعات الأخيرة.
وجاءت إعادة التمركز بعد أسبوع من المواجهات العنيفة على امتداد جبهات غرب تعز والساحل المطل على البحر الأحمر، انتهت بدخول الحوثيين مدينة المخا فجراليوم، في وقت امتدت الاشتباكات إلى جزر استراتيجية في البحر الأحمر، مما دفع القوات الحكومية إلى التراجع جنوباً باتجاه ذو باب.
وأفاد مصدر عسكري في المقاومة الوطنية التابعة للحكومة لـ"اندبندنت عربية" بأن وحدات القوات الحكومية نفذت عملية انسحاب بهدف إعادة التمركز القيادي والعسكري في منطقة ذو باب، وإعادة تجميع القوات استعداداً لمواصلة العمليات.
وأوضح المصدر أن الهجمات الحوثية استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فضلاً عن هجمات بحرية بواسطة زوارق تحمل انتحاريين، ضمن ضغط عسكري متواصل على مواقع القوات الحكومية في الساحل الغربي.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لعناصر حوثية داخل مدينة المخا فجر اليوم وهم يرددون شعارات الجماعة.
وتأتي التطورات بعد أيام من معارك على محاور الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز، وهي مناطق ترتبط جغرافياً بالطرق المؤدية إلى المخا وذو باب والساحل الغربي، فيما كانت القوات الحكومية دفعت تعزيزات إلى المنطقة في محاولة لوقف الاختراقات وتثبيت خطوطها الدفاعية.
وبالتوازي مع معارك الساحل، تتواصل المواجهات في مأرب والجوف شرق اليمن حول عدد من المواقع العسكرية، في مقدمتها معسكر اللبنات الاستراتيجي، وسط عمليات للقوات الحكومية باتجاه مدينة الحزم، المركز الإداري لمحافظة الجوف.
إخلاء وانتشار جديد
وفي محاولة للحفاظ على القوة القتالية للمقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، صدرت توجيهات إلى الوحدات المتمركزة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها وتجميع قواتها، بعد التطورات التي شهدتها المخا ومحاور القتال المحيطة بها.
وقال صالح خلال بيان اليوم إنه وجّه "بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة"، مشيراً إلى أن القوات في الساحل الغربي "قدمت ثمناً كبيراً من شهداء وجرحى طوال الأيام الماضية وهي تقاتل الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها".
ويضع نقل مركز القيادة إلى ذو باب القوات الحكومية أمام مهمة تثبيت خطوطها جنوب المخا ومنع اتساع الاختراقات باتجاه المناطق المحاذية لمضيق باب المندب، بعدما تركزت المواجهات خلال الأيام الأخيرة على سلسلة من المحاور الممتدة من غرب تعز إلى الساحل.
وتقع ذو باب مباشرة على الممر المؤدي إلى باب المندب وفي مواجهة جزيرة ميون، مما يمنح المنطقة أهمية عسكرية مضاعفة مع انتقال ثقل المواجهات جنوباً. وأكدت مصادر عسكرية يمنية أن السيطرة على ذو باب وميون تُعد عنصراً أساساً في التحكم بالضفة اليمنية للمضيق.
المخا... نقطة ارتكاز على الساحل
ويشكل ما حدث في المخا ضربة للقوات الحكومية في الساحل الغربي، بالنظر إلى المكانة العسكرية التي اكتسبتها المدينة خلال الأعوام الأخيرة باعتبارها مركزاً رئيساً للمقاومة الوطنية ونقطة ارتكاز لعمليات القوات المناهضة للحوثيين.
وتقع المدينة على ساحل البحر الأحمر شمال مضيق باب المندب الذي يفصل الساحل اليمني عن جيبوتي وإريتريا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وعلى مدى الأعوام الماضية، اتخذت المقاومة الوطنية من المخا مقراً لقيادتها ومنطلقاً لعملياتها العسكرية، فيما مثلت المدينة قاعدة متقدمة للقوات الحكومية على الساحل الغربي باتجاه الحديدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتزيد التطورات الأخيرة من حساسية الموقع الجغرافي لباب المندب، مع انتقال جانب من خطوط المواجهة إلى مناطق أقرب إلى المضيق، من دون أن يعني ذلك تغير السيطرة عليه، إذ تتركز إعادة الانتشار الحكومية في ذو باب والمناطق المحيطة به بهدف منع أي اختراق جديد جنوباً.
وكانت المقاومة الوطنية أعلنت قبل يوم واحد العثور في حوزة قيادي حوثي وقع في الأسر، على ما قالت إنها خطة أعدها الحرس الثوري الإيراني للسيطرة على باب المندب على مراحل، ولم يصدر تعليق مستقل يؤكد ما ورد في تلك الوثائق.
نار أخرى في الجوف
وعلى مسافة بعيدة من الساحل الغربي، تحاول القوات الحكومية في الجوف إبقاء الضغط العسكري على الحوثيين وفتح جبهة موازية، في وقت تتوزع المواجهات على أكثر من محور.
وذكر مصدر عسكري يمني أن قوات الجيش بمختلف تشكيلاتها تواصل عملياتها على جبهتي الجوف ومأرب، موضحاً أنها تقدمت شرق مدينة الحزم عقب السيطرة على مساحات في محيط معسكر اللبنات ومديرية اليتمة وقطع عدد من خطوط إمداد الحوثيين.
وتكتسب جبهة اللبنات أهمية عسكرية لوقوعها على الطريق المؤدي إلى مدينة الحزم، فيما تحاول القوات الحكومية توسيع نطاق عملياتها في المنطقة بالتزامن مع الضغط الذي تتعرض له جبهات الساحل الغربي.
خنادق بالكيلومترات
وأكد المصدر سيطرة قوات الجيش على عدد من المواقع المهمة، من أبرزها "تبة المصارية" والمرتفعات المجاورة لتبة الفرايد شمال معسكر اللبنات العليا، مضيفاً أن القوات تجاوزت مساحات واسعة من السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم، وهي تحصينات قال إن الحوثيين أقاموها لعرقلة تقدم القوات باتجاه معسكر اللبنات والحزم.
وأشار المصدر إلى استمرار العمليات العسكرية، وسط خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين، إضافة إلى أسر عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.
وتتزامن العمليات البرية مع غارات جوية على مواقع وتحركات حوثية، خصوصاً في المناطق المفتوحة في الجوف، في وقت تحاول القوات الحكومية إبقاء الضغط على أكثر من جبهة وعدم حصر المواجهات في الساحل الغربي.
نزوح لا يتوقف
ومع احتدام القتال في مناطق الساحل الغربي التي عاشت خلال الأعوام الأخيرة حالاً من الاستقرار النسبي، اضطر آلاف المدنيين إلى مغادرة مناطق المواجهات، وسط مخاوف من موجات نزوح إضافية من المخا وذو باب والخوخة وحيس باتجاه مناطق أكثر أمناً في جنوب البلاد.
ووصف نازحون الوضع في المخا وحيس بأنه "أشبه بيوم القيامة"، مع اشتداد القصف والاشتباكات واتساع رقعة المناطق المتأثرة بالقتال.
ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، أدت المعارك الجارية في اليمن إلى نزوح نحو 20 ألف شخص، فيما أعربت المنظمة عن "قلق كبير" جراء تشريد مزيد من العائلات.
ويشهد اليمن منذ نحو أسبوع تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ التهدئة التي بدأت عام 2022، مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين من الساحل الغربي وتعز إلى الجوف ومأرب.
ويأتي التصعيد اليمني في ظل توترات إقليمية أوسع، بعدما استأنف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على السعودية، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في المنطقة.
وقال "التحالف العربي" بقيادة السعودية مساء أمس الأربعاء إن الحوثيين شنوا هجمات جديدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على جنوب المملكة، مؤكداً أن قواته ستتعامل مع الاعتداءات.
وكانت سلسلة عمليات استهدفت مدناً ومنشآت في جنوب غربي السعودية ليل الإثنين إلى الثلاثاء، وأسفرت عن جرح 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بحسب السلطات السعودية.