Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسوم المياه الجوفية تغضب المزارعين الفلسطينيين

على رغم أن نظام التعرفة يعود إلى أكثر من خمسة أعوام فإن تنفيذه بدأ قبل أسابيع إثر تأجيل تطبيقه وإدخال تعديلات عليه "تستجيب لمطالب المزارعين"

تعتبر محافظة طوباس والأغوار الشمالية سلة لغذاء الفلسطينيين بسبب خصوبة أراضيها ووفرة المياه فيها (وكالة وفا)

ملخص

بحسب القانون الفلسطيني، فإن المياه الجوفية في باطن الأرض "ملكية عامة"، لكن الرخصة الممنوحة لمالك الأرض تتيح له "إذناً للاستفادة منها في حدود الرخصة فقط".

يهدف النظام إلى ضبط حفر واستخراج المياه الجوفية وضبط كميات المياه المستخرجة، بما يضمن العدالة واستدامة الموارد المائية.

جاء تطبيق سلطة المياه الفلسطينية نظام فرض تعرفة مالية على المياه الجوفية في مسعى منها "للقضاء على ظاهرة مافيات المياه، وسوقها السوداء"، في خطوة أثارت رفض اتحاد المزارعين والمطالبة بإلغاء النظام ودعم المزارعين بدل فرض رسوم عليهم.

وعلى رغم أن نظام التعرفة يعود إلى أكثر من خمسة أعوام، فإن تنفيذه بدأ قبل أسابيع إثر تأجيل تطبيقه وإدخال تعديلات عليه "تستجيب لمطالب المزارعين".

ويهدف النظام إلى ضبط حفر واستخراج المياه الجوفية وضبط كميات المياه المستخرجة، بما يضمن العدالة واستدامة الموارد المائية.

وبسبب وجود مياه جوفية في محافظات طوباس والأغوار وطولكرم وقلقيلية في شمال الضفة الغربية، يعمل المزارعون على حفر آبار لاستخراجها، قبل أن تتحول تلك العملية في جزء كبير منها إلى "تجارة تسيطر عليها مافيات ".

وبحسب القانون الفلسطيني، فإن المياه الجوفية في باطن الأرض "ملكية عامة"، لكن الرخصة الممنوحة لمالك الأرض تتيح له "إذناً للاستفادة منها في حدود الرخصة فقط".

لكن المسؤولين الفلسطينيين يشكون انتشار ظاهرة الفوضى وبيع المياه في السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير من كلفة استدراجها في ظل منع القانون بيعها.

النظام الجديد

ويفرض النظام تعرفة مالية على المياه المستخرجة إذا تجاوزت كمياتها 10 آلاف متر مكعب، على أن تكون المياه مجانية إذا قلت عن ذلك.

وقال المتحدث باسم سلطة المياه الفلسطينية عادل ياسين إن تطبيق النظام الجديد جاء "بعد تعديله بما يستجيب لمصالح المزارعين".

وبحسب ياسين، فإن النظام يستهدف "تنظيم عملية سحب المياه من الأحواض المائية وتوزيعها بطريقة عادلة ومنع التجارة بها بعدما أصبح هناك مافيات للمتاجرة بها"، وأضاف أن سلطة المياه "لاحظت سحب كميات ضخمة من المياه ليست مخصصة للزراعة، لكن بغرض بيعها في السوق السوداء. كان يجب وقف ذلك، ومنع السحب العشوائي الذي تسبب بجفاف نبع الفارعة في المنطقة السفلى"، وأشار إلى "ورود شكاوى من المزارعين حول ارتفاع أسعار المياه الزراعية، إذ وصل سعر المتر المكعب منها إلى خمسة شيكلات على رغم أن الكلفة لا تتجاوز الشيكل الواحد".

وشدد ياسين على أن المزارعين "لن يتضرروا من النظام الجديد، فمن يمتلك بئراً حسب القانون ممنوع عليه التجارة في المياه، ومطلوب التوزيع بسعر الكلفة".

وأوضح ياسين أن سلطة المياه الفلسطينية تسعى إلى "تشجيع تشكيل جمعيات مستهلكي المياه الزراعية، بهدف القضاء على ظاهرة الملكية الفردية لها، وتحكم فرد بهذا القطاع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولاقى بدء سلطة المياه تطبيق النظام معارضة شرسة من اتحاد المزارعين، الذي طالب بإلغائه فوراً، وتعزيز صمود المزارعين في وجه مخططات إسرائيل لمصادرة الأرض وترحيل الفلسطينيين من أراضيهم.

وتعتبر محافظة طوباس والأغوار الشمالية سلة لغذاء فلسطين بسبب خصوبة أراضيها ووفرة المياه فيها.

وشدد مسؤولون فلسطينيون على أن النظام الجديد لن يمس بالمزارعين، لكنه يعمل على تنظيم توزيع المياه ومنع استغلالها وبيعها بأسعار مرتفعة.

إلا أن المدير التنفيذي لاتحاد المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم رأى أن تطبيق النظام "يزيد من الأعباء المالية على المزارعين بدل دعمهم وتعزيز صمودهم".

وطالب ملحم الحكومة الفلسطينية بإلغاء نظام التعرفة الذي سبب حالة غليان بين المزارعين، وحذر "من إجراءات تصعيدية متدحرجة خلال الفترة المقبلة".

ووصف القرار بـ"المستهجن، والغريب في مرحلة تتصاعد فيها هجمات المستوطنين"، وأشار إلى أنه "سيؤدي إلى زيادة كلفة الإنتاج الزراعي بدل تقليلها".

وطالب المدير التنفيذي لاتحاد المزارعين "الحكومة الفلسطينية بتطبيق شعارها حول دعم صمود المزارعين في وجه الاحتلال الإسرائيلي من خلال إجراءات على الأرض".

فوضى الحفر

ومع أن المسؤولين الفلسطينيين أشاروا إلى أن كلفة المتر المكعب من المياه الزراعية تصل إلى خمسة شيكلات إسرائيلية، لكن ملحم شدد على أنها لا تتجاوز الشيكل الواحد.

ورفض ملحم مناقشة فرض التعرفة على الآبار بعد تجاوزها الـ10 آلاف متر مكعب، "ما دامت هذه مياه زراعية، فيجب على سلطة المياه إغلاق الملف، لا أن تعمل على تفجير أزمة نحن في غنى عنها".

ويرى الناشط الزراعي خالد منصور أنه على رغم حال الفوضى في قطاع الآبار الجوفية، فإن تطبيق نظام التعرفة على المياه الزراعية "جاء في توقيت غير مناسب في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وأخطار الاستيطان".

بدوره أشار محافظ طوباس والأغوار الشمالية محمد الأسعد إلى أن النظام الجديد "لن يمس بقطاع المزارعين، وسيُراعي تطبيقه تعزيز صمودهم، ولن يفرض عليهم أي تعرفة مالية".

وأوضح أن النظام يستهدف "تنظيم قطاع المياه الجوفية في ظل وجود آبار يجري استخراج كميات ضخمة من مياهها وبيعها".

وأضاف الأسعد أن "المزارعين سيتم منحهم معاملة خاصة، وكل بئر سيجري التعامل معها وفق ظروفها".

وبحسب الأسعد، فإن الفترة الماضية "شهدت حالاً من الفوضى في حفر الآبار الجوفية، وقمنا بتنظيم ذلك وفق القانون".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير