ملخص
في سبعينيات القرن الماضي تفجرت الأسماء الدينية جنباً إلى جنب مع الأسماء الانفتاحية، والتي عكست بدء مرحلة تفتت الطبقة المتوسطة باعتبارها رمانة الميزان من حيث العلم والتعليم والمكانة الاجتماعية، لتفسح المجال لطبقة جديدة تختلف اختياراتها في أسماء محالها سواء كانت مرتبطة بالدين أو أخرى متشبثة بعنصر الحداثة الأوروبي.
اسم المحل علامة تجارية، وقيمة أساسية، وجمهور مستهدف. الاسم الذي يطل عبر اللافتة أداة استراتيجية، وقيمة، ومرآة المنتج. إنه مرآة ثقافية، وانعكاس نفسي لا لشخص يتمثل في "صاحب المحل"، بل في مجتمع بأكمله.
تعد أسماء المحال أحد عناوين الأمم. تتغير بتغيرها، وتتشكل بعواملها وظروفها السائدة، وتتحول بين عقد وآخر من الملوك والأمراء، إلى الرؤساء والمؤسسات، ومنها إلى الأنظمة الاقتصادية المتأرجحة بين رأسمالية الرفاهية والحرة والموجهة، أو الاشتراكية الممزوجة بالوطنية أو الثورية أو التحررية، ولا يخلو الأمر أبداً من عروج على عصور الفوضى والعشوائية، حيث اختلاط الدين بالجنس بالسياسة وبالثقافة، ولا مانع من الزج بعنصر الجد في الهزل على سبيل الدق على أوتار حساسة من باب "داوها بالتي كانت هي الداء".
"نعوت عجيبة"
موجة أسماء المطاعم التي تذيل اسم صاحب المحل بنعوت عجيبة واجهت سمعة الطعام الفاسد ومستوى نظافة المطبخ المتدني وحيلة الغمر بالتوابل والتمويه بالفلفل الحار، وذلك عبر تطبيق النظرية التي وضعتها عالمة النفس الأميركية جنيفر فرايد، من دون أن يسمعوا عنها.
نظرية "الإنكار، الهجوم، ثم عكس دور الضحية والجاني" أو DARVO, Deny, Attack, and Reverse Victim and Offender، تلقي بظلالها عبر أسماء محال مثل "عبده تلوث" و"زيزو نتانة"، أو ملصق "كل وانت ساكت" التي اختارها صاحب عربة سندوتشات متنقلة، ليفسرها ملصق آخر، وهو "لن تجد هذه الأسعار إلا في كتب التاريخ"، وذلك غالباً في إشارة إلى أن السؤال عن أصل المكونات ومدى جودتها لا يستوي مع سعرها!
الضحية هنا هو الزبون، والجاني هو صاحب المحل، والرسالة والهوية والمعنى والهدف في الاسم.
أسماء المحال في مصر عالم بالغ الثراء. إنها الأسماء التي تمردت على أدوارها التاريخية المتمثلة في الدلالات المباشرة والصريحة، حيث "مكتبة النجاح" تبيع أدوات مكتبية تعمل على تحقيق النجاح للطالب، و"عالم العطور"، حيث العالم القابع في الداخل متخصص في الروائح الطيبة، و"فستان أميرة"، حيث ملابس الأطفال جديرة بالأميرات، أو في الدلالات العاطفية والنفسية مثل الحنين للماضي، حيث "خير زمان" و"زمن الطيبين" و"بيت العز" و"ليالي زمان"، أو في الدلالات الجغرافية مثل "جوهرة المطرية" و"نجمة شبرا" و"مشاوي الدقي".
ويركز الباحثون عن أسماء المحال ذائعة الصيت في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي على الجانب المتعلق بالمحال الكبرى ذائعة الصيت. إنها المحال التي تعكس الكثير عن تركيبة المجتمع المصري في تلك الحقبة، والفئات المهيمنة تجارياً ومالياً.
من محال "شيكوريل" التي أسسها رجل الأعمال الإيطالي اليهودي مورينيو شيكوريل عام 1887 في وسط القاهرة، إلى "صيدناوي" لمؤسسيها الأخوين السوريين سليم وسمعان صيدناوي من طائفة الروم الكاثوليك والقادمين من مدينة صيدنايا السورية، إلى "بنزايون" و"عدس" و"شالون" و"شملا" و"بونتريمولي"، وغيرها كثير من المحال التجارية التي عرفت بها شوارع وسط القاهرة بصورة أساسية، وتخصصت في بيع الملابس العصرية التي تضاهي مثيلتها في دول أوروبية، إضافة للأجهزة والأدوات المنزلية، يبقى بعضها اليوم حاملاً الاسم دون المحتوى.
وكانت أسماء المحال الكبرى في مصر حتى ثورة يوليو (تموز) عام 1952 تقول الكثير عن تعددية المجتمع، حيث رجال أعمال ومستثمرين من أعراق وجنسيات مختلفة وجدوا في السوق والمجتمع المصريين غاية الأمل. ويبزغ بين هؤلاء اليهود الذين أتوا إلى مصر وبلغ عددهم ذروته في منتصف القرن الماضي.
تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن عددهم زاد من نحو 7 آلاف في منتصف القرن الـ19 إلى ما بين 80 و100 ألف يهودي من دول عربية وغير عربية في منتصف القرن الـ20. واللافت أن الدافع الرئيس لقدومهم كان اقتصادياً، سواء رغبة في الاستثمار أو بدافع الهجرة الاقتصادية بحثاً عن حياة أفضل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهذا يفسر أسماء المحال الكبرى الكثيرة، والتي حملت أسماء ملاكها من العائلات والأفراد اليهود.
كذلك كانت هناك محال كبرى بأسماء يتذكرها المصريون، سواء لبقائها على اللافتات، أو لأنهم عاصروها، ومحال صغرى بأسماء قلما يتذكرها أحد مثل محال امتلكها أجانب بعضهم يهود تخصصوا في بيع الذهب أو الأقمشة أو المستلزمات المنزلية في أماكن تجارية وشعبية سكنوها وعملوها فيها.
أسماء المحال في مصر حتى قبل قيام ثورة 1952 كان فيها كثير أيضاً من الكلمات الأجنبية، لا سيما الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، مثل "مكتبة لينرت أند لاندروك" لصاحبيها لينرت رودلف فرانز المولود في بوهيميا (التشيك حالياً) وصديقه الألماني لاندروك إرنست هينرش، واللذين جمعهما حب التصوير الفوتوغرافي ومصر.
من "بافيون" إلى القومية
من "أو بافيون دو فلوريل" و"كارنافال دو فنيس"، إلى "جيانولا" و"دليس"، إلى "الأمريكين" و"ديليس" و"تسيباس" وغيرها الآلاف من محال حلويات وأقمشة وملابس وأكسسوارات ومقاهٍ فتحها أجانب من إيطاليا واليونان وسويسرا عكست مجتمعاً اتسع لتعددية ثقافية وعرقية واجتماعية، إلى "القومية العربية" و"القومية" و"العروبة" و"السد العالي" و"الكفاح" و"الثورة" و"الاتحاد" و"الاستقلال" و"الكرامة" و"أفريقيا" و"الجيش" و"الجمهورية" و"النصر" و"التحرير"، وغيرها من قيم ومعانٍ ومبادئ حملتها وسوقتها ثورة يوليو عام 1952، لتجد صدى شعبياً كبيراً بين عموم المصريين.
جزء من الصدى يعبر عن نفسه عبر تغير دفة أسماء المحال، حيث جرى التغيير الكبير مع قرارات التأميم، إثر السياسات التي اتبعها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لنقل ملكية شركات وبنوك ومصانع وأنشطة تجارية كبرى عدة، ومنها المحال التجارية الكبيرة من أصحابها إلى سيطرة الدولة.
حقبة "الاستقلال" و"القومية"
الجانب الأكبر من المزاج الشعبي كان مرحباً ومستوعباً وداعماً ومثمناً لهذا التوجه، لا سيما أنه تم تقديمه باعتباره يهدف إلى تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية، وتمويل المشروعات القومية، وإلغاء هيمنة الإقطاع والأجانب على اقتصاد الدولة ومفاصلها.
الكاتب والأكاديمي المصري سامر القرنشاوي كتب في مقال عنوانه "أسماء الشوارع وصراع الذاكرة والوعي" (2021) شرح ذكره مواطن مصري للوصول إلى مكان يسأل عنه أحدهم. "تدخل يميناً من طريق (التحدي)، تكمل إلى أن تصل إلى طريق (النجاح)، امشي على طول، لو دخلت يميناً ستجد نفسك في (المعركة)".
يقول القرنشاوي إن أسماء مثل "المعركة" و"الكفاح" و"النجاح" وغيرها من أسماء "ثورية" تحمل شعارات الحقبة الناصرية.
ما ذكره الكاتب عن أسماء الشوارع التي تحمل شعارات الحقبة الثورية ينطبق على أسماء المحال، وتعلق المصريين في هذه المرحلة بقيم "القومية" و"الاستقلال" و"الحرية" و"الثورة" و"الكرامة"، ومشروعات جمعت الكل، وعلى رأسها "السد العالي" الذي انتشر على اللافتات في طول البلاد وعرضها، إضافة إلى أبعاد أخرى مثل الانفتاح على "أفريقيا" ونشر أفكار "التحرر" و"النصر"، وهو ما انعكس في أسماء المحال التي ظهرت في هذه الحقبة.
كل الأسماء وكل الاتجاهات
ومن القومية والاستقلال والعروبة والسد العالي إلى بداية اختلاط كل الأسماء بكل الاتجاهات. سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتهجها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تشابكت مع اعتناقه مبدأ استغلال الدين في الحكم عبر لقب "الرئيس المؤمن" و"دولة العلم والإيمان" ببدء بزوغ نجم الشيخ الشعراوي وتحويله إلى أيقونة دينية غير قابلة للمساس، وقبله ظاهرة الشيخ كشك بشرائط كاسيت تكفير الدولة والفن والفنانين، بالانتقال من الاشتراكية إلى رأسمالية انفتاح اقتصادي صنعت طبقة جديدة من صغار المستثمرين ورجال الأعمال الذين انعكست ثقافتهم وانتماءاتهم الاجتماعية والطبقية وتوجهاتهم في أسماء المحال التي فتحوها.
ولأنها أصبحت "دولة علم وإيمان" يحكمها "الرئيس المؤمن"، فقد انعكس المكون الديني على الأسماء أيضاً، وكذلك عودة الجيل الأول ممن هاجروا موقتاً إلى دول الخليج بحثاً عن فرص تحسين المعيشة وتكوين ثروات متناهية الصغر، بعضهم استثمرها في فتح محال لدى العودة إلى مصر.
وعليه، تداخلت لافتات المحال دينياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً كما لم تتداخل من قبل، وهو التداخل الذي وصل درجة التضاد والتنافر أحياناً. سلسلة محال "بريوني" المذيلة بـ"أختى البريونية المحجبة"، و"التوحيد والنور" التي تبيع كل ما يلزم الأسرة الملتزمة أقل الأسعار وتغلق أبوابها أربع مرات في اليوم حتى يؤدي الزبائن والباعة الصلاة في أوقاتها (على أساس أن الفروع تفتح بعد صلاة الفجر)، وغيرها كثير من ملابس حقبة التديين، وإطلاق يد جماعات وتنظيمات تنشر الفكر الديني عبر السلع الاستهلاكية وصناعة الصور النمطية لما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسلمة، ولا سيما الأنثى المسلمة.
تفجرت الأسماء الدينية جنباً إلى جنب مع الأسماء الانفتاحية، والتي عكست بدء مرحلة تفتت الطبقة المتوسطة باعتبارها رمانة الميزان من حيث العلم والتعليم والمكانة العملية والاجتماعية، لتفسح المجال لطبقة جديدة تختلف اختياراتها في أسماء محالها بين اسم "رجل الأعمال" صاحبها "أبو سيد" و"سرحان"، أو أسماء شديدة العمومية مثلها مثل المرحلة، حيث "الشراع المصري" و"المارد المصري" و"البطل المصري"، أو أسماء متشبثة بعنصر الحداثة الأوروبي، حيث "بونسوار" و"شانزيليزى" و"ميلانو" و"روما"، أو نابذة هذا، وذاك وعائدة إلى الفتح الإسلامي ومستجيبة للجهود المضنية التي تم بذلها لإدخال مصر والمصريين عصر ما يسمى "الصحوة الدينية". فمن "خالد بن الوليد" و"الفتح" إلى "السلف الصالح" و"الكوثر" و"البراق" و"سدرة" وجميعها لم يكتفِ بالاستمرار، بل تمدد وتوسع في عصر الرئيس السابق الراحل محمد حسني مبارك.
ملابس المحجبات
في أوائل الثمانينيات، تفجرت محال ملابس المحجبات، وهي الظاهرة التي لم يكن لها وجود في مصر حتى منتصف السبعينيات، تفجراً ملحوظاً عبر سلاسل محال تبيع أزياء المحجبات بأسعار رخيصة جداً مقارنة بخاماتها، وهو ما اندرج تحت جهود تديين المجتمع عبر عناصره الأكثر ظهوراً، ألا وهي الإناث. وظلت هذه المحال بأسمائها التي تدغدغ المشاعر، ومنها ما يدق على وتر الرغبة في الانتماء للحداثة، مع التمسك بهوية دينية، لا سيما في ظل عقبات تظهر في طريق الهوية الوطنية بين وقت وآخر، وجهود جماعات تبذل لترجيح كفة الانتماء الديني على حساب الوطني.
على مدار 30 عاماً، شهدت أسماء المحال في مصر كل ما يمكن أن تشهده من نبذ للماضي وتشبث به، وخلط للشرق مع الغرب بالأصالة مع الحداثة، وتغريب وعودة إلى الهوية، وهرب إلى الدين، وخلط للمدينة بالقرية بالأصالة بالمعاصرة، وأخيراً وليس آخراً، ودائماً وأبداً توسع قاعدة التديين عبر الأسماء.
استمر زحف أسماء محال "الإيمان" و"التوحيد" و"التقوى" و"الإسلام" و"الفرقان" والكوثر"، وأضيف إليه المزيد من الإمعان في "الصحوة"، حيث "نور الهدى" و"نور الإيمان" و"زاد التقوى" و"عين اليقين"، منها ما عمد إلى المباشرة بقدر أكبر، حيث "حجاب الرحمة" و"عباءة التقوى" "و"جلباب الصفا" و"رداء النور" و"أزياء الفضيلة" وغيرها.
خلط الحداثة بالأصالة
في الوقت نفسه، تمسك قطاع من أصحاب المحال بعنصر خلط الحداثة متمثلة في الأسماء الأجنبية بالأوضاع الاجتماعية والثقافية الآخذة في التشكل، والطبقات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة الآخذة هي الأخرى في صعود أو هبوط الهرم الطبقي.
"ميس لندن" و"مودرن قفطان" و"عبايات آلا مود" و"نيو جلباب" و"أميرة باريس"، سارت جنباً إلى جنب مع كلاسيكيات "البركة" و"الأمانة" و"الإخلاص" و"الإحسان"، ومعهما هوجة تقليد أسماء وماركات أجنبية شهيرة، ولكن بعد تغيير حرف منعاً للمساءلة، أو من دون تغيير ثقة في النجاة.
هذه الهوجة مستمرة حتى الوقت الراهن، وتشمل أسماء مثل "ليفرفول" و"أديباس" و"بادبيري" وغوغل" و"فوتشي"، وتستمر أسماء المحال الجامعة بين الشرق والغرب، أو بين الأجنبي والمصري مثل "ثوم أند بصل" و"دسوقي أند صودا" وغيرهما.
اليوم، يحفل الشارع المصري بكل ما يمكن ولا يمكن تخيله من أسماء. يصعب كثيراً الربط بين شيوع نوعية أو فئة معينة من الأسماء واتجاه سياسي أو اجتماعي أو ثقافي بعينه. كل شيء وأي شيء يستخدم، وقلما يتعرض أحد أصحاب المحال للمساءلة القانونية بسبب الاسم، باستثناء خروجه على الآداب أو الدين. ويشار إلى أن هناك محلاً شهير اسمه "كل شيء" فعلياً.
وتبقى أسماء غريبة متمثلة في "الجحش" و"بحة" و"البغل" وغيرها من أسماء لأشخاص وعائلات، وكذلك أسماء عريقة قديمة مثل "عمر أفندي" و"شيكوريل" مع تغيير المحتوى من الراقي إلى الشعبي، وكذلك أسماء تعد بـ"الأمانة" و"الإخلاص"، وأخرى تقر بـ"النتانة" و"التلوث"، وغيرها من صرعات أو تمسك بالماضي، أو تمسك بعصا القديم والحديث من المنتصف.
وعلى رغم ذلك، ما زالت الأسماء معبرة عن الواقع والمجتمع وما يجول فيه من تغيرات. مثلاً، قدوم عدد كبير من السوريين في مصر مع اندلاع الحرب الأهلية، وإقامتهم فيها، وفتح عدد كبير منهم لمحال تجارية رسخ اسم "الشام" في لافتات الأسماء، سواء كان "كرم الشام" أو "ابن الشام" أو "عز الشام" أو غيرها. ليس هذا فحسب، بل إن النجاح الكبير الذي حققته هذه المحال، ومعظمها متخصص في بيع المأكولات، دفع البعض من المصريين إلى الزج باسم الشام في محالهم الجديدة، أو حتى عربات الطعام المتحركة.
"اقتراض" الأسماء ظاهرة تمددت. اسم "الصغير" – للراحل محمد الصغير صاحب محال الكوافير الشهيرة - أصبح لقباً ملحقاً إلى كثير من محال الكوافير الحريمي، حيث "حسين الصغير" و"سيد الصغير" و"طوني الصغير". أما الحلاق الرجالي، فاسم "ربيع" (نسبة إلى هشام ربيع الذي اشتهر في هذا المجال"، فكادت كل محال الحلاقين تصبح "ميدو ربيع" و"زيزو ربيع" و"ربيع ربيع".
ظاهرة أو هوجة أسماء أخرى انتشرت في السنوات القليلة الماضية وتتعلق بنوستالجيا زمان، ولكنها تحولت صرعة الآن. لم تكتفِ هذه الهوجة بالبيوت، حيث "بيت العيلة"، و"بيت العز"، و"بيت الحبايب"، فمضت قدماً إلى ساكنيها، حيث "حجوجة" و"جدو" و"تيتة" و"طنط" و"ماما الحاجة" و"مطبخ ماما"، وغيرها.
أما أسماء التديين، فتصارع الزمن من أجل مزيد من سبغ صفة الدين للافتات، وتسارع لتعميم هذا الاتجاه وكأنها في صراع مع الدولة المدنية، على رغم أنها ليست كذلك، حيث الغلبة حتى اللحظة لها.
"رياض الصالحين" و"إمام الدعاة" و"رحيق الجنة" لا تفسد لـ"دلع البنات" و"رمش عينه" و"كعب الغزال" قضية. أما القضايا التي اختفت من واجهات المحال والأسماء على اللافتات، فهي الآثار السياسية والمشروعات القومية والمعاني الثورية والأهداف الكونية والتوجهات الأيديولوجية (باستثناء الدينية) التي أفسحت المجال بصورة كبيرة لزمن الأسماء بلا هدف محدد.