ملخص
يأتي التصعيد الحوثي إلى هذا المستوى، بعدما أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية، في اليوم السابق، تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وجبهات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين.
واصلت الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني تصعيدها العسكري بقصف مدينة وميناء المخا التجاري المطلة على البحر الأحمر بمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن) في تطور عسكري جديد على الساحة اليمنية.
ووفقاً للمتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية بالساحل الغربي، وضاح الدبيش، تشير "الحصيلة الأولية وغير النهائية إلى سقوط نحو سبعة قتلى، بينهم عسكريون، إلى جانب عدد من الجرحى بعضهم إصاباتهم بالغة، فيما لا تزال عمليات الحصر والتقييم مستمرة"، جراء تعرض "الميناء وعدد من المواقع والمنشآت المدنية والعسكرية لهجوم متعدد بالصواريخ والطيران المسير من قبل ميليشيات الحوثي لا يزال مستمراً" مؤكداً تصدي قواتهم "لأسراب من المسيرات والصواريخ البالستية".
فيما أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين مسؤولية الجماعة عن الهجوم، مؤكداً أن الضربات استهدفت حشوداً عسكرية ومخازن أسلحة في المخا باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
صواريخ غزة والقدس
وقال الدبيش لـ"اندبندنت عربية"، إن الميناء تعرض لسلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية وعشرات المسيرات استهدفت الميناء الخاضع لسيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية مما تسبب في أضرار جسيمة بالبنية التحتية للميناء ومرسى السفن، إضافة إلى منشآت مدنية أخرى وقع بعضها جوار مبنى الجوازات وقناة الجمهورية.
وكشف الدبيش عن عثورهم على شظايا للصواريخ والمسيرات التي كتب عليها "غزة وفلسطين والقدس"، وتعليقاً على ذلك قال إن "الحوثي يزايد بقضايا الأمة ليقتل بها اليمنيين".
خروج الميناء عن الخدمة
وأثناء الاتصال به، أكد المتحدث باسم المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، أن الحوثيين قصفوا في الأثناء "رصيف الميناء وتاج سحب السفن"، مما يعني "خروجه عن الخدمة وإلحاق خسائر باهظة بالميناء والاقتصاد الوطني".
ووفقاً للدبيش، تواصل الدفاعات الجوية الحكومية التصدي للطائرات الجوية المسيرة في أجواء المدينة.
وبهذا يفتح اليمن جبهة جديدة في إطار الحرب الأميركية الإيرانية في الشرق الأوسط، بعدما صعد الحوثيون هجماتهم في مسعى إلى بدء المبادرة بعودة الحرب للتحكم بإيقاعها والتكسب من مساعي تهدئتها.
انتشار أمني
من جانبه، قال الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إن المضادات الأرضية "أسقطت 11 طائرة مسيرة حوثية شاركت في قصف الميناء وعدد من المواقع منذ ظهر اليوم الأحد".
وإزاء الإجراء العملياتي مع الهجوم الحوثي، أكد أن "المواقع العسكرية تطبق خطة الانتشار الأمني بأعلى مستوى مما ساعد في تقليل الخسائر".
ويأتي التصعيد الحوثي إلى هذا المستوى، بعدما أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية، في اليوم السابق، تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وجبهات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين.
وكانت القوات الحكومية في الضالع قد أعلنت أيضاً تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات شمال المحافظة، وقالت إنها أسفرت عن خسائر في صفوف الجماعة، في حين نفى مصدر عسكري تابع للحوثيين وقوع أي تصعيد أو اشتباكات في الجبهة.
إلى ذلك، أكد الدبيش أن المسيرات الحوثية تواصل التحليق فوق مدينة المخا، لافتاً إلى أن دفاعات الجيش أسقطت عدداً منها. وأشار إلى أن الحوثيين استهدفوا مواقع في جبل النار وجزيرة زقر القريبة من المخا.
سنتخذ كل ما يلزم
وفي أول رد حكومي على هجمات المخا، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي الميليشيات الحوثية باستهداف مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته، ومنافذه الاقتصادية من خلال حرب ممنهجة.
وقال العليمي، اليوم الأحد، إن "الميليشيات الحوثية التي تدعي وجود حصار على مناطق سيطرتها هي التي تستهدف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية وتهدد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود، وهي التي تمضي في حرب ممنهجة تستهدف مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته ومنافذه الاقتصادية".
وجدد تأكيد دعم الحكومة لأي جهد دبلوماسي يخفف التوتر ويمنع الحروب في المنطقة، لكنه حذر من أن "أي تفاهمات لا تعالج بصورة واضحة ومستدامة خطر الميليشيات الإيرانية وقدراتها العسكرية وتمويلها وتهديدها لدول المنطقة، ستؤجل الأزمة ولن تحلها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فيما أكدت الحكومة أنها ستتحمل كامل مسؤولياتها الوطنية والدستورية في حماية المنشآت الحيوية والموانئ والمقدرات الوطنية، ولن تسمح لميليشيات إرهابية أو لأي طرف خارجي باستخدام أراضي اليمن ومؤسساته ومقدراته للإضرار بالشعب اليمني أو تهديد أمن المنطقة والمصالح الدولية".
وفي حين لم تكشف عن الإجراء الذي ستنتهجه إزاء الهجمات الحوثية، قالت الحكومة التي تتخذ من مدينة عدن (جنوب) عاصمة موقتة لها، إنها "ستواصل اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لحماية المنشآت الاقتصادية والخدمية وتأمين حركة التجارة والإمدادات، بالتنسيق مع الأشقاء والشركاء الدوليين".
وجددت التأكيد على أن اليمن "لن يكون منصة دائمة للمشروع الإيراني لتهديد المنطقة والعالم".
وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء اليوم إن "هذا الاعتداء يأتي في سياق نهج ممنهج لميليشيات الحوثي لاستهداف الموانئ والمنشآت الحيوية والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية، في وقت تواصل فيه الترويج لادعاءات زائفة حول ما تسميه الحصار على الشعب اليمني".
ويحظى ميناء المخا بأهمية استراتيجية بسبب موقعه على الساحل الغربي لليمن وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إضافة إلى قربه من محافظة الحديدة ومينائها الاستراتيجي الذي يمثل شريان الضخ الاقتصادي الأكبر للحوثيين.
وسبق أن تعرض الميناء لهجمات حوثية، من أبرزها هجوم في سبتمبر (أيلول) 2021 بصاروخ باليستي، وخمس طائرات مسيّرة، وفق الحكومة اليمنية، مما ألحق أضراراً بمرافق تشغيلية ومخازن للمواد الغذائية.
وعقب هدنة مع الحكومة اليمنية دامت منذ عام 2022، تأتي هذه التطورات بعد أسابيع شهد خلالها اليمن عودة متسارعة للعمل العسكري بالتزامن مع اتساع تداعيات التوتر الإقليمي.
تحشيد حكومي
وبالتزامن توالت مؤشرات الاستعداد القتالي لقوات الحكومة الشرعية على كافة جبهات القتال في ظل أنباء تتحدث عن اقتراب بدء عمليات حربية واسعة ومتزامنة تنهي سيطرة الجماعة الحوثية، استبقته الأخيرة الخميس الماضي بقصف تجمعات "قوات الطوارئ" في منطقة الرويك شرق مأرب سقط إثرها عشرات القتلى والجرحى من الجنود، وهو التصعيد الأعنف منذ بدء الهدنة الأممية غير المعلنة عام 2022.
وفي جانب الاستعدادات القتالية المتبادلة، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة أمس السبت اجتماعاً للجنة الأمنية والعسكرية بمحافظة مأرب، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، صغير بن عزيز.
وأكد الاجتماع "أهمية رفع مستوى الجاهزية واليقظة، والتعامل مع المستجدات بمسؤولية وانضباط، ومضاعفة الجهود للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، والتعامل بحزم مع أي ممارسات من شأنها إقلاق السكينة العامة".
ويأتي هذا في ظل استمرار الاستهداف الحوثي لمحافظة مأرب لليوم الرابع على التوالي، الذي طاول معسكرات ومخيمات للنازحين، منها مخيما جو النسيم والميل شمال المدينة، وأسفر عن استشهاد مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، معظمهم نساء وأطفال.
وبدأت ملامح عودة الأزمة بإطلاق الحوثيين رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء رغماً عن السلطات المعترف بها دولياً، وأتبعت ذلك بتهديد السعودية، وهو ما قوبل بإجراءات منسقة للحكومة والتحالف الداعم لها بقيادة الرياض بلغت قصف مدرج مطار صنعاء لقطع الجسر الجوي بين طهران وذراعها في اليمن. فيما أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني حال الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي".
إدانة وموقف سعودي
بالتزامن، شهدت الجبهة الشمالية لمحافظة الضالع تصعيداً ميدانياً، بعدما شنت القوات الحكومية هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي على مواقع للحوثيين.
ودان التحالف العربي بقيادة السعودية تلك الاعتداءات وعزى في مقتل عدد من منسوبي القوات المسلحة اليمنية في محافظتي مأرب وحضرموت نتيجة الهجوم الغادر للحوثيين، وأكد على موقف الرياض والتحالف الثابت والداعم للحكومة اليمنية والشعب اليمني في مواجهة اعتداءات الحوثيين.
ولا يقرأ المراقبون مؤشرات هذا التصعيد بمعزل عن التطورات المتعلقة بالملف الإيراني، ولكنهم يعدونه في الوقت ذاته وسيلة معتادة دأبت عليها للهرب من الأزمات الداخلية والتزاماتها أمام السكان في المناطق التي تسيطر عليها في ظل الضيق الشعبي المتنامي.
وتعتبر الحكومة الشرعية أن الحوثي ينفذ أجندات مسلحة بإيعاز من النظام الإيراني ليأتي حديث المستشار العسكري للمرشد الأعلى محسن رضائي المطابق لما يطرحه المراقبون، عندما توعد في مقابلة مع CNN في يونيو (حزيران) الماضي بتوسيع نطاق الصراع العسكري ليشمل المحيط الهندي ومضيق باب المندب، ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها وتسارع لدفع 24 مليار دولار كدفعة أولى من الأموال الإيرانية المجمدة.