Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العرب في الجامعات البريطانية... رحلة تستحق العناء   

أكثر من 30 ألف طالب وفق تقديرات غير رسمية والسعودية تتصدر دول الإيفاد بالمنطقة

ملخص

وفق تقديرات غير رسمية يزيد عدد الطلبة العرب في الجامعات البريطانية على 30 ألفاً، صحيح أن تحديات عدة تواجههم خصوصاً في الأعوام الأولى، ولكن التحصيل الأكاديمي في الدولة صاحبة ثاني أعلى تمثيل عالمي في المجال، تبقى تجربة تستحق العناء.

بنحو 90 جامعة، تحل بريطانيا ثانياً في التصنيف الدولي للجامعات بعد الولايات المتحدة، مما يجعلها حلم كثير من الباحثين عن التحصيل الأكاديمي حول العالم. الشباب العربي ليس استثناء، لكن الجامعات البريطانية مجتمعات ينطوي العيش والتعلم فيها على تحديات ثقافية شملتها دراسة متخصصة بثلاث نواح هي، معايير اللغة والتواصل، المعتقدات الدينية باعتبار أن غالبيتهم الساحقة من المسلمين، ومحددات الحياة الاجتماعية.

في حديث مع "اندبندنت عربية"، يقول الطالب الجامعي سيف منصور آل سيف، إنه واجه تحديات كبيرة في تعلم اللغة الإنجليزية عندما جاء إلى المملكة المتحدة، لكن مع الإصرار والمثابرة والالتزام بالدراسة بشكل يومي، تمكن من تطوير مهاراته، وأدرك أن الإنجليزية ليست مجرد مادة دراسية، بل مفتاح أساسي للتواصل وبناء العلاقات والاندماج في المجتمع الأكاديمي والمهني.

يرى الطالب سيف أن من أبرز ميزات الدراسة في بريطانيا، الاعتماد على تنمية التفكير النقدي والاستقلالية لدى الطالب، وتشجيعه على البحث والتحليل والمشاركة الفعالة داخل البيئة التعليمية، كما أن التنوع الثقافي في المجتمع البريطاني يمنح الطالب فرصة للتعرف على ثقافات مختلفة وبناء شبكة علاقات عالمية قد تفيده مستقبلاً.     

الأمر نسبي طبعاً ويختلف تبعاً لعوامل عدة، منها ما يتعلق بشخصية الطالب نفسه، ومنها ما يعود إلى الجامعة أو المدينة التي تحتضنه.

بحسب الطالب في جامعة برمنغهام حمزة القحفة، فإن جامعته منفتحة على الطلبة المسلمين بشكل كبير، لدرجة أن فيها أكثر من مسجد، وصلاة الجمعة تقام في أكثر من جماعة، كما أن اتحاد الطلبة المسلمين هو أكبر اتحاد موجود داخل الجامعة بأكثر من 1500 عضو، يقيمون أنشطة طوال السنة.

ويلفت القحفة في حديث مع "اندبندنت عربية"، إلى أن الإفطار الجماعي الذي يقيمه اتحاد الطلبة المسلمين في الجامعة مرة واحدة في السنة كل شهر رمضان، يحضره أكثر من 2000 شخص، كما يتخلله كلمة لرئيس الجامعة ونائبه، حتى إن الجامعة بذاتها تدعم هذا الحدث الكبير.     

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما يمكن تعميمه من الصعوبات على الطلبة العرب عموماً، هو كلفة المعيشة المرتفعة التي يصادفها الوافدون على امتداد بريطانيا، والحل الوحيد هو حسن إدارة الموارد المالية.

في حديث مع "اندبندنت عربية"، يقول محمد عبيدات، الطالب في كلية لندن، إن حسن إدارة الموارد المالية هو كلمة السر بالنسبة للطالب للتعامل مع كلفة الحياة المرتفعة في بريطانيا، سواء كان ينفق من أمواله الخاصة أو من منحة التعليم، مشيراً إلى تلك الحيرة التي يقع فيها الطالب بين الكلفة المرتفعة للإيجار خارج مساكن الجامعة، وصعوبة العيش مع سبعة إلى ثمانية أفراد مختلفين عنه في غرفة واحدة داخل الحرم الجامعي.

بسبب الأوضاع الاقتصادية، باتت حكومة لندن تدقق في الكفاءة المالية للطلبة الأجانب، وشددت شروط اللغة والإقامة في البلاد خلال الدراسة وبعدها.

يبين المحامي المختص بشؤون الهجرة علي القدومي، أن الحكومة البريطانية اتخذت في العامين الماضيين سلسلة من الإجراءات التي استهدفت تأشيرات الطلبة الأجانب، باعتبار أن هذا المسار أصبح يشكل جزءاً مهما من أرقام الهجرة السنوية.

وفي حديث مع "اندبندنت عربية"، قال القدومي إن أبرز تلك الإجراءات كان تقييد حق معظم الطلبة في اصطحاب أفراد أسرهم، ليصبح مقتصراً بصورة رئيسة على طلبة الدكتوراه والبرامج البحثية المتقدمة، وقد جاء القرار بعد أن أظهرت الإحصائيات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المرافقين للطلبة الدوليين خلال الأعوام الأخيرة.

اتجهت الحكومة أيضاً وفقا للقدومي، إلى تقليص المدة المتاحة للطالب للبقاء في بريطانيا بعد التخرج انطلاقاً من قناعتها بأن الهدف الأساس من تأشيرة الطالب هو التعليم واكتساب المهارات، وليس استخدامها كطريق غير مباشر للاستقرار الدائم في البلاد، كذلك شددت السلطات على عدم إمكانية التحول من تأشيرة الطالب إلى تأشيرة العمل قبل إتمام الدراسة.

تختلف أساليب الدراسة في جامعات بريطانيا عن السياقات المتبعة في مؤسسات التعليم العالي في بلاد العرب، فهل في هذا تحد للوافدين منها؟

برأي حسام الحراحشة الأكاديمي المتخصص في التعليم وإدارة الأعمال، تتمثل الصعوبات التي يواجهها الطلاب العرب في الجامعات البريطانية في عدم قدرتهم على التفكير خارج المحاضرة أو خارج نطاق المادة، فمثلاً يبدعون في الامتحانات لأنهم قادرون على الحفظ والتركيز على منهج معين، لكن عندما نأتي إلى الأبحاث يواجهون صعوبات في مهارات الكتابة والبحث وتقديم حلول معينة لمشاكل بحثية مطروحة.

في حديث مع "اندبندنت عربية"، ينصح الحراحشة أي طالب يريد الدراسة في بريطانيا أو أي بلد يشبهها في نظام التعليم، أن يحاول استكشاف مهاراته في الكتابة والعروض التقديمية أكثر من القدرة على النجاح في الامتحانات. 

 

وتتصدر السعودية الدول العربية في عدد الموفدين إلى الجامعات البريطانية، والإيفاد عملية لا تنتهي بالنسبة إليها مع وصول شبابها إلى أرض المهجر.

يتحدث طالب الدراسات العليا فيصل الحيد، عن تجربته في النادي السعودي بإدنبرة، ويقول إن الملحقية تدقق في استقرار الطلاب واحتياجاتهم، وهناك تواصل دائم مع الطلاب من قبل جميع المستويات، بدءا من سفير المملكة العربية السعودية في بريطانيا، مرورا بالملحقية، والنوادي الطلابية، إضافة إلى التواصل المتاح عبر القنوات الإلكترونية على مدار الساعة.

ويلفت الحيد في حديث مع "اندبندنت عربية"، إلى أن التواصل المستمر مع الطالب من الجهة التي يبتعث منها في بلده، يسهم في تلمس احتياجاته وتحقيق دعمه النفسي الذي يعد الركيزة الأهم لاستقراره وحصوله على التحصيل الأكاديمي المطلوب

حتى الأمس القريب كانت الجامعات ترحب بالوافدين السودانيين، لكن لندن قررت قبل أشهر وقف إصدار التأشيرات لهم بحجة تزايد عدد طالبي اللجوء بينهم.

يقول طالب الدراسات العليا مهاب إسماعيل، إن إجمال عدد المتقدمين بطلبات اللجوء في بريطانيا بلغ العام الماضي أكثر من 110 آلاف شخص، كان من بينهم طلبة السودان الذين جاؤوا إلى المملكة المتحدة بتأشيرة الدراسة.

ويوضح إسماعيل في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن عدد الطلبة السودانيين في 2025 كان تقريباً 260 طالباً، 120 منهم تقدموا بطلبات لجوء، وهو أقل من 50 في المئة، و"حين نقيس هؤلاء كنسبة من إجمال طلبة اللجوء نجد أنهم يشكلون نسبة 0.1 في المئة، فهل هذه النسبة الصغيرة يمكن أن تشكل عبئاً على المجتمع البريطاني؟".

وفق تقديرات غير رسمية، يدرس في المملكة المتحدة اليوم أكثر من 30 ألف عربي، وهم كغيرهم من الطلبة الأجانب، يعيشون التجربة بحلوها ومرها كما يقال.  

في حديث مع "اندبندنت عربية"، تقول طالبة الدكتوراه لميس حسين العلوي، إن الطالب خلال الدراسة يواجه مشاكل وتحديات وصعوبات بصفة يومية تقريباً، ولكنه يجب أن يصر دائماً على أنه لن يفشل وإنما سينجح، فيذكر نفسه على الدوام بأنه جاء إلى المملكة المتحدة لسبب وهدف واضح، ولم يأت لتضييع الوقت. صحيح أنه "من الجيد أن تستمتع بإقامتك هنا، لكن من المهم أن تحافظ على تركيزك، وتذكر نفسك بالهدف الذي جئت من أجل تحقيقه". 

العلوي أشادت بالتنوع الثقافي الذي يعيش في ظله الطلبة العرب في بريطانيا سواء داخل الجامعات أو في المدن وبخاصة لندن، وتقول العلوي إن التعايش والاندماج مع هذا التنوع أمر ممكن ولا يقتضي التخلي عن الهوية، وهو ما يجعل برأيها، تجربة الدراسة في المملكة المتحدة أكثر فائدة للوافدين، فهي تدعم مسيرتهم الأكاديمية، وتصقل شخصيتهم، وترفدهم بشبكة علاقات جيدة تساعدهم في حياتهم العملية.   

في المحصلة، تنطوي رحلة التعليم في بريطانيا بكل أبعادها، على إرث يغني التجربة الشخصية والدراسية للطالب العربي، وحجر زاوية يتكئون عليه في معتركهم المهني أينما عملوا وحيثما أقاموا.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات