ملخص
خلال الأعوام الأخيرة اتسعت مشاركة عرب بريطانيا في الانتخابات البلدية، وبخاصة بين الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين، ليس فقط على صعيد التصويت لأحزابهم ومرشحيهم المفضلين، وإنما على مستوى التقدم لخوض الاستحقاق كمستقلين أو ممثلين لتكتلات سياسية.
الانتخابات البلدية المقررة في السابع من مايو (أيار) الجاري، تجذب اهتمام العرب كسائر مواطني المملكة المتحدة، هم كغيرهم ينقسمون بين الأحزاب المتنافسة ومرشحيها، ولكل أسبابه تبعاً لمنطقته، ودرجة اهتمامه في السياسة البريطانية.
هناك عناوين كثيرة وشعارات عدة تشجع أبناء الجالية على الانخراط في هذا الاستحقاق، ليس فقط على صعيد الشأن المحلي المرتبط بخدمات الدولة ومرافقها، وإنما أيضا على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، وبخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي كانت حاضرة بقوة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2024.
في حديث مع "اندبندنت عربية" يقول مدير منظمة "لندن غرين بريدج" محسن حسني إن الجاليات العربية في بريطانيا بدأت تلتفت إلى الانتخابات البلدية أكثر خلال الأعوام الأخيرة، وبخاصة مع صعود الجيلين الثاني والثالث، واهتمامهم أكثر بهذه الانتخابات نظراً إلى ارتباطها بقضايا تمس حياتهم اليومية مثل التعليم والصحة والسكن والإيجارات وما إلى ذلك، إضافة إلى سياسات هذه البلديات تجاه المهاجرين واللاجئين.
العرب رسمياً وفق إحصاءات عام 2021 يزيدون على 350 ألف شخص، بينهم من ينتمي إلى تكتل ويسعى إلى فوزه، وهناك من يؤيد حزباً لأنه فقط يلتقي مع سياساته وبرامجه، مثل رئيس أمناء المنتدى الأردني في بريطانيا حلمي حراحشة، الذي يرى توجهات حزب الليبراليين الديمقراطيين معتدلة ووسطية على صعيد السياستين الداخلية والخارجية.
يقول حراحشة في حديث مع "اندبندنت عربية" إن ابنه، وهو أستاذ في جامعة بريطانية، يؤيد حزبا أخر غير "الليبراليين الديمقراطيين"، ويسعى إلى الفوز بكرسي بلدي ممثلا لحزبه في المنطقة، الأمر الذي بعث السعادة في الأب، ودفعه لدعمه وتشجيعه، ونوه حراحشة إلى أن ابنه يمثل جيلا من العرب ينظر إلى هذه البلاد كوطن أول ويبحث عن مستقبله فيها.
كثيراً ما كانت الانتخابات البلدية رهناً بأجندات المرشحين في تطوير الخدمات الحكومية، لكن في هذه الدورة حضرت استثناء بعض الملفات الخارجية، وبحسب رئيس حملة التضامن مع فلسطين كامل حواش، لم يكن متوقعاً أن تحظى القضية الفلسطينية بمكان في برامج الأحزاب للاستحقاق البلدي، ولكنها ظهرت بمناطق عدة وبخاصة في مدن كبيرة مثل لندن ومانشستر وبرمنغهام وغيرها.
يقول حواش في حديث مع "اندبندنت عربية"، إن حضور فلسطين على أجندات المرشحين يدلل على أن الأقليات الموجودة في دوائرهم الانتخابية لديها اهتمامات بقضاياها الأخرى وليس فقط في الشؤون المحلية، كما أن القضية الفلسطينية وفي الإطار الأوسع الأوضاع في الشرق الأوسط، تهم شرائح واسعة من البريطانيين من جوانب حقوقية بشكل أساسي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والقضية الفلسطينية كانت سبباً دفع فئة من العرب لتأييد حزب الخضر، ولكن الحزب الصغير أدرج عدداً من العناوين اليسارية في أجندته فازدادت جاذبيته في أعين الأقليات عامة، فتقول عضو مجلس بلدي عن الحزب منى آدم إن "الخضر" ينادي بضرورة وجود ضرائب عادلة يتحمل الأثرياء عبئها الأكثر، كذلك ينادي بتأميم الطاقة والمياه، وإلغاء الرسوم الجامعية عن الطلاب لأن الحياة وكلفة المعيشة في بريطانيا باتت مرتفعة جداً.
وتلف آدم في حديث مع "اندبندنت عربية" إلى أن سياسة الهجرة التي تبناها "الخضر" تعد أيضا من عناصر قوته، وخاصة في المدن والمناطق التي يشكل المهاجرون ثقلا ديموغرافيا فيها، حيث أعلن الحزب أنه يرحب بكل من يصل البلاد هاربا من الموت أو الاضطهاد في بلاده، فلا يحرمه من المساعدات ولا يستعجله في العمل ولا يشترط عليه البقاء في البلاد لعقود كي يتأهل للحصول على الإقامة الدائمة ومن بعدها الجنسية.
يتنافس في الانتخابات البلدية ستة أحزاب رئيسة لكل منها مؤيدون عرب، انتماء أو قناعة أو التقاء في المصالح، قد لا تشكل أصوات العرب فارقاً كبيراً، لكنها تؤثر في بعض المناطق وخاصة في سياق الجالية المسلمة التي باتت تشكل نحو 6 في المئة من إجمالي سكان الدولة البالغ نحو 70 مليون شخص، و15 في المئة من قاطني العاصمة لندن الذين وصل عددهم إلى 10 ملايين نسمة.
من وجهة نظر مدير مركز "القرن القادم" للدراسات في لندن جعفر الأحمر، ظهرت خلال الأعوام الأخيرة مبادرات عربية محلية تهدف لرفع الوعي الانتخابي وتشجيع التسجيل والاقتراع، وتقدم شرحاً مبسطاً لآليات الانتخابات، بعض هذه المبادرات ركزت على دعم مرشحين من أصول عربية أو صديقة، فيما ركزت مبادرات أخرى على تعزيز المشاركة بغض النظر عن الانتماء السياسي.
ويقول جعفر في حديث مع "اندبندنت عربية" إن النشاط المدني في هذا المجال أسهم في تحويل المشاركة من فعل فردي إلى حال جماعية أكثر تنظيماً بين صفوف الجاليات العربية، وهذا التنظيم بات ينظر إليه بصيغة أوسع ويتخلله محاولات لتفعيله أكثر، فتقطف ثماره الأجيال الجديدة من المهاجرين، هؤلاء الذين ولدوا أو ترعرعوا في بريطانيا.
لا يوجد إحصاءات تبين نسبة تصويت العرب في الانتخابات المحلية، لكن لا شك أن الاهتمام بها بات ملموساً، فيما يصفه البعضٌ باندماج سياسي يزداد تدريجاً منذ أعوام لأسباب مختلفة، ولكن تحديات عدة لا زالت تواجه محاولات بلورة المساعي لتشكيل لوبي عربي يعزز نفوذ الجالية في السياستين الداخلية والخارجية للمملكة المتحدة، ومن بين هذه التحديات غياب الجسم أو الهيئة الجامعة لعرب المهجر البريطاني.