Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عرب بريطانيا جالية منقسمة تبحث عن التمثيل

سؤال الحضور السياسي كبر بعد حرب غزة وتأثيرها في المزاج العام داخل المملكة المتحدة

ملخص

 منذ تفجر حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يتسع النقاش داخل الجاليات العربية في بريطانيا حول ضرورة التوحد تحت مظلة مؤسسة واحدة، تعبر عنهم وتجعلهم أكثر تأثيراً في المشهد الداخلي والخارجي للمملكة المتحدة على الصعد كافة.

العرب في بريطانيا يعيشون انتماءين، فيلتقيان في أماكن ويختلفان في أخرى، فبين أفراد كل جالية تتلمس تباينات مستمدة من البلد الأصلي، وفي الوقت ذاته يحلم الجميع باندماج مؤثر في الوطن الجديد لا يلغي هويتهم، وسؤال الحضور كبر خلال العامين الماضين مدفوعاً بأسباب عدة وعلى رأسها تعامل المملكة المتحدة مع القضية الفلسطينية، فكانت حرب غزة رافعة البحث عن سبيل لجعل العرب أكثر تأثيراً في المشهد البريطاني عموماً، ويقول أستاذ القانون المقارن في جامعة "ميدلسيكس" نهاد خنفر إن "الجالية العربية في حقيقة الأمر بحاجة إلى إعادة تنظيم أوراقها، لأنه لا يوجد أي مجلس تمثيلي حقيقي يجمع كل أطيافها، لتقول كلمة واحدة سواء في الشأن السياسي أو الهوياتي أو الاجتماعي وغير ذلك".

وللتجمع فائدة تستدعيها آليات اعتادت الحكومات ومؤسسات الدولة البريطانية استخدامها في التعامل مع الجاليات عموماً، فبحسب الأكاديمي في جامعة "بيرمنغهام" كامل حواش فإن حكومة لندن لا تتعامل إلا مع المؤسسات، وبالتالي فتنظيم الجالية مهم من أجل المأسسة، على حد تعبيره.

إنشاء المؤسسات أياً كان غرضها ومهما كبرت أو صغرت غاياتها ليس بالأمر السهل، ولا يكفي جمع الأشخاص تحت عنوان واحد مهما بدا مقنعاً، ولذلك تقترح عضو المجلس البلدي عن حزب "الخضر" منى آدم وضع منهجية قائمة على درس محدد لإمكانات وحاجات عرب بريطانيا، فهم "جاليات تنتمي إلى دول مختلفة لها مشكلاتها وحاجاتها".

وتوحيد الصفوف تحت مظلة جالية واحدة وبمنهج واضح الأهداف والغايات خطوة صعبة وتعقيداتها يدركها من تعاملوا واحتكوا بالعرب بين البريطانيين، فيقول رئيس مجلس التفاهم العربي - البريطاني كريس دويل إن هناك كثيراً من الصعوبات تعوق الوصول إلى لوبي عربي موحد، إذ تنعكس تباينات الدول العربية داخل الدولة الواحدة على واقع الجالية، وتصعّب الحصول على موقف موحد لها تجاه قضايا مختلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك مشكلة أخرى تتعلق بتأثير مناخ الـ "إسلاموفوبيا" الموجودة، ليس فقط في المملكة المتحدة، بل يضاف إليها أن كثيرين ممن جاؤوا إلى البلاد حديثاً لا يزالون يحاولون الاندماج والتأقلم مع المكان ونظام جديد في السياسة وغيرها، إذ إنه عالم مختلف وربما لم يسبق لهم الدخول في لوبيات مشابهة، ناهيك عن اللغة الإنجليزية التي يحتاجون إلى تعلمها لمخاطبة المجتمع البريطاني.

ويبدو الاندماج كلمة السر في توحيد عرب بريطانيا كلوبي أو جماعة ضغط، وبحسب المستشار القانوني في شؤون الهجرة علي القدومي فتأمل المملكة المتحدة أن يندمج المهاجرون ويقدموا للبلد التي يعيشون فيها، منوهاً إلى أن القوانين تتغير باستمرار، والحكومة اليوم بدأت قياس أهلية الشخص للإقامة الدائمة والجنسية بحجم مشاركته في البلاد، ذلك أن الجنسية من السابق وليس حديثاً، ليست حقاً وإنما ميزة تعطى لمن يقدِم إلى بريطانيا.

وصعوبة الاندماج بالنسبة إلى بعضهم تكمن في القدرة على الموازنة بينه وبين الهوية الثقافية، وهو تحد كبير يتمثل وفقاً للصحافي محسن حسني في العيش داخل المجتمع من دون الانصهار فيه، ومن دون الانطواء على الهوية العربية أو الإسلامية.

وتبدو المعادلة معقدة قليلاً وبخاصة عندما يضع الاندماج العرب أمام عدة مشكلات تبدأ من التعليم، وتلفت المستشارة في قطاع التعليم زينب كمال إلى أن "المشكلة الأساس التي تواجهها العائلات العربية والأقليات عموماً هي أن الأهل ليسوا معتادين على نظام التعليم في بريطانيا، وعندما يواجهون المادة التعليمية أياً كان مصدرها لا يحسنون التعامل معها لسببين، الأول يرتبط بكيفية تعلمهم في أوطانهم الأصلية، والثاني يتعلق بقدرتهم الأكاديمية على فهم وتوضيح المحتوى لأولادهم".

ولاشك في أن الاندماج يمثل تحدياً بالنسبة إلى من اكتملت شخصيته قبل مجيئه، لكن ماذا عن الذين ترعرعوا وتعلموا في المدارس البريطانية، ومن واقع تجربتها تنصح مديرة برنامج في الـ "إيكونيميست" تمارا عريقات بأن يبقى المهاجر على طبيعته عندما يأتي بريطانيا، فهذا يقربه من سكان البلاد ويجعلهم أكثر تقبلاً له.

وفي المحصلة يبدو الوصول إلى لوبي عربي مؤثر في المشهد البريطاني الداخلي والخارجي بمثابة مشوار الـ 1000 ميل بالنسبة إلى جالية منقسمة يقدر تعداد أفرادها بنحو نصف مليون نسمة، فالجيل الأول وربما الثاني ظنوا أن إقامتهم موقتة ولا تحتاج إلى اندماج، لكن العقود مرّت الواحد تلو الآخر وأصبح اليوم هناك بين أولادهم وأحفادهم من لا يعرف إلا المملكة المتحدة وطناً، ولا يحلم إلا بالعيش فيها مواطناً كامل الحقوق والواجبات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير