ملخص
أدوية "جي أل بي-1" مثل أوزمبيك لم تعد تُدرس بوصفها علاجاً للسمنة والسكري فحسب، بل كأدوية قد تؤثر في الاتصال بين مناطق الدماغ وتعيد تشكيل بعض الدوائر العصبية. ورغم مؤشرات على تأثيرات محتملة في الشهية والإدمان والانتباه وأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون، يؤكد العلماء أن الأبحاث لا تزال مبكرة وأن آثارها الطويلة الأمد، خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين، غير محسومة.
يستكشف العلماء كيف أن أدوية "جي أل بي-1" GLP-1، مثل أوزمبيك، قد لا تكون مجرد طفرة في مجال التمثيل الغذائي، بل يمكنها أيضاً أن تعيد تشكيل أدمغة بعض المرضى.
ورغم أن أدوية "جي أل بي-1" طورت في الأصل لعلاج السكري والسمنة، وجد باحثون في جامعة "كولورادو أنشوتز" أن هذه الأدوية عززت الاتصال بين مناطق الدماغ لدى بعض المرضى، وربما تعيد توصيل دوائره العصبية بما يتجاوز مجرد كبح الشهية، وفقاً لما قالوه لصحيفة "واشنطن بوست".
ومع أن العلماء شددوا على أن كثيراً من الأمور المتعلقة بأدوية "جي أل بي-1" لا يزال مجهولاً، وأن الأبحاث في هذا المجال محدودة، أبلغ بعض المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية عن آثار إيجابية تتجاوز تراجع الجوع أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
ويقول باحثون إن بعض المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية لاحظوا تغيرات تتجاوز فقدان الشهية أو تراجع الرغبة في الطعام، إذ بات بعضهم أقل إقبالاً على الكحول أو السلوكيات القهرية. وتختبر دراسات مبكرة حالياً إمكان استخدام هذه الأدوية مستقبلاً في علاج الإدمان، فيما ذكرت الصحيفة أنها حسّنت القدرة على التركيز في بعض الحالات.
وتشير دراسات سابقة عن علاقة أدوية "جي أل بي-1" بالدماغ إلى أنها قد تبطئ تراجع حجم مناطق مسؤولة عن التخطيط والذاكرة والانفعال ودمج المعلومات الحسية.
ويدرس العلماء كذلك ما إذا كان لهذه الأدوية دور محتمل في تأخير أمراض مثل ألزهايمر أو الوقاية منها.
وفي حين طرح باحثون احتمال أن تساعد أدوية "جي أل بي-1" في علاج باركنسون، لم تُظهر تجربة سريرية حديثة أثراً عاماً واضحاً. كما لم تنجح تجربة سريرية كبيرة، في مرحلة متقدمة، على مرضى ألزهايمر في إثبات أن الدواء يبطئ بدرجة ملموسة تدهور القدرات المعرفية والوظيفية، وفقاً للتقرير.
ومع ذلك، لا يزال علماء كثر يدرسون ما إذا كانت أدوية "جي أل بي-1" تؤثر مباشرة في الدماغ، وما إذا كان بوسعها إعادة تشكيل الجهاز العصبي عبر تقليل الالتهاب، وتحسين التمثيل الغذائي، وخفض مستويات التوتر.
وجاءت نتائج جامعة "كولورادو أنشوتز"، التي أُطلعت عليها الصحيفة، خلال دراسة على شابات يتناولن أدوية "جي أل بي-1" لعلاج حالة هرمونية شائعة تُعرف بمتلازمة تكيس المبايض، وأعيدت تسميتها أخيراً "متلازمة المبيض الأيضية والغدية"، أو PMOS.
وقالت الباحثة الرئيسة أليسون شابيرو للصحيفة، إن الروابط الدماغية لدى المريضات تضاعفت، خلال أشهر قليلة من استخدام أدوية "جي أل بي-1"، داخل "شبكة البروز الانتباهي"، وهي شبكة تساعد الدماغ على توجيه الانتباه. وأضافت: "لم نتوقع رؤية هذا التأثير، ولا نعرف بعد ما الذي يعنيه".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال التجربة، بدأت شابيرو بإجراء مسوحات لأدمغة المشاركات. وأشارت النتائج إلى احتمال أن تكون الحالة مرتبطة بخلل في منطقة ما تحت المهاد، وهي جزء من الدماغ ينظم الجوع والتوتر والنوم والهرمونات، ويحتوي أيضاً على تركيز عال من مستقبلات "جي أل بي-1"، وفقاً للتقرير.
وأظهرت المسوحات أيضاً زيادة في الاتصال بين مناطق مختلفة من الدماغ.
وعلى رغم أن كثيرين تحدثوا عن آثار إيجابية لأدوية "جي أل بي-1"، قال بعض المستخدمين إنهم عانوا تشوشاً ذهنياً، بينما ذكر آخرون أنهم باتوا أقل إحساساً بالمتعة وأقل حماسة.
وحذر العلماء من أن هذا البحث لا يزال في بداياته، وأنهم لم يحددوا بعد معنى هذه التغيرات، ولا آثارها المحتملة في الدماغ على المدى الطويل.
كما يطرح الباحثون أسئلة حول تأثير هذه الأدوية في أدمغة الأطفال والمراهقين، وهي لا تزال في طور النمو.
وقالت شابيرو: "لا يمكننا افتراض أن ما يحدث لدى البالغين، وطريقة استجابتهم، سينطبق بالضرورة على المراهقين".
وتأمل شابيرو في مواصلة دراسة تأثير هذه الأدوية في الأطفال، وما إذا كانت التغيرات العصبية التي قد تظهر أثناء استخدامها ستستمر بعد ذلك.
وأضافت: "الاختبار الحقيقي هو معرفة ما إذا كانت تأثيرات الدواء في الدماغ ستبقى بعد توقف المراهقين عن تناوله".
وقالت غريس هاميلتون، وهي مشاركة في الدراسة تتناول أدوية "جي أل بي-1" منذ أوائل العشرينيات من عمرها، إنها لاحظت تغيرات لافتة في دماغها منذ بدأت استخدام الدواء.
ورغم أن هاميلتون، البالغة 28 سنة، كانت قد تناولت عدداً من مضادات الاكتئاب في مراهقتها، فإنها لم تعد تحتاج إليها الآن. كما توقفت عن شرب الكحول في المناسبات الاجتماعية، وقالت للصحيفة إنها لم تعد تشعر بأي رغبة في الشرب.
وأضافت: "أميل إلى الاعتقاد بأن الأمر ليس مجرد صدفة".
© The Independent