Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

يمكن كشف مرض "شوغرن" قبل عقد من ظهور أعراضه

يصيب نحو نصف مليون شخص في المملكة المتحدة، وتشكل النساء 90 في المئة من البالغين المشخصين بالحالة

اكتشف علماء أنه يمكن الكشف عن اضطراب شائع في المناعة الذاتية بواسطة فحص للدم قبل ظهور الأعراض بأكثر من عقد من الزمن (غيتي)

ملخص

يتيح اختبار دم فائق الحساسية رصد بصمات مرتبطة بالإنترفيرون ألفا لدى المصابين بمرض "شوغرن" قبل أكثر من عقد من تطور المرض، مما يفتح الباب أمام الكشف المبكر والتدخل العلاجي قبل ظهور الأعراض. وتكشف النتائج وجود مسارات مناعية مختلفة بين المرضى، بما قد يساعد مستقبلاً في توجيه العلاجات المثبطة للإنترفيرون إلى الفئات الأكثر استفادة منها.

كشف علماء عن اختبار دم مبتكر عالي الحساسية، بمقدوره رصد مرض "شوغرن" قبل ظهور أعراضه بأكثر من عقد كامل.

ويفتح هذا الإنجاز العلمي آفاقاً جديدة للتدخل المبكر في مواجهة هذا المرض المناعي الذاتي المنهك الذي يدفع جهاز المناعة إلى مهاجمة الغدد المسؤولة عن إفراز الرطوبة في الجسم عن طريق الخطأ.

ويطاول هذا المرض نحو نصف مليون شخص في أرجاء المملكة المتحدة، وتمثل النساء 90 في المئة من إجمال البالغين المشخصين بالحالة.

وتستهدف هذه الحالة المرضية في المقام الأول الغدد الإفرازية الخارجية، المسؤولة عن إنتاج الدموع واللعاب، فضلاً عن أعضاء حيوية أخرى، مما يؤدي إلى التهابات مزمنة واختلال في وظائفها. وفي ظل غياب علاج شافٍ حتى اليوم، يركز العلاج حالياً على التخفيف من الأعراض كجفاف العين والفم وآلام المفاصل والإرهاق الشديد.

وأثبت باحثون من "جامعة إدنبره" و"مستشفى بون الجامعي" في ألمانيا إمكان رصد "بصمات" مميزة للإنترفيرون ألفا (IFN-α)  - وهو بروتين التهابي - في الدم قبل وقت طويل من بدء ظهور الأعراض.

ولما كان أكثر من نصف المصابين بمرض "شوغرن" يعانون ارتفاعاً مزمناً في مستويات الإنترفيرون ألفا، فإن هذا البروتين يشكل مؤشراً حيوياً مهماً للكشف المبكر، بما قد يمهد الطريق لابتكار مقاربات علاجية جديدة.


وفي سياق الدراسة، عكف الفريق البحثي على فحص جهاز المناعة لدى أكثر من 170 امرأة ورجلاً من المصابين بمرض "شوغرن".

ونظراً إلى أن الجسم لا يفرز هذا البروتين في حاله الطبيعية إلا بكميات ضئيلة جداً، فقد استخدم الباحثون تقنية جديدة فائقة الحساسية تتيح رصد جزيئات منفردة منه.

وكشفت النتائج عن أن نحو 60 في المئة من المرضى لديهم مستويات متزايدة من (IFN-α)، مما ارتبط بدوره بتباين في مستويات نشاط جينات محددة داخل جهاز المناعة.

وأوضح العلماء أن هذا التباين نتج منه تشكّل "بصمة" فريدة من البروتينات في دماء هذه المجموعة من المرضى.

وأظهر تحليل إضافي لعينات دم مأخوذة من 250 مريضاً في البنك الحيوي للمملكة المتحدة أن بصمات (IFN-α) يمكن رصدها في الدم قبل أكثر من عقد من تطور المرض لديهم.

وتوصل الفريق كذلك إلى أن الفئران التي تنتج مستويات مرتفعة من (IFN-α) ظهرت عليها سمات مرض "شوغرن"، واستجابت لعقار يثبط الآثار البيولوجية لهذا البروتين.

وحول أهمية هذه النتائج، يؤكد البروفيسور ديفيد هانت من "جامعة إدنبره" أن "مرض شوغرن حالة منهكة غالباً ما يُغفل عنها، ويسعدنا أننا أظهرنا كيفية استخدام تقنيات الطب الدقيق في هذا المرض للمساعدة في فك رموز المسارات المناعية التي تسببه".

وأضاف: "نأمل في أن يمثل ذلك خطوة مهمة نحو جعل اختبار الدم عالي الحساسية لـ (IFN-α) متاحاً للأشخاص المصابين بهذه الحالة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج تشير إلى وجود مسارين متمايزين يرتبطان بتطور مرض "شوغرن"، ويمكن لهذا "التنوع المناعي" أن يدعم استخدام علاجات مثبطة لـ (IFN-α)، تحديداً لدى المرضى الذين ترتفع لديهم مستويات هذا البروتين. ومن الممكن أن تفتح هذه المخرجات أيضاً مساراً واعداً لتطوير علاجات جديدة محتملة لهذه الفئة من المرضى، فضلاً عن إمكان التنبؤ بالمرض.

من جانبه أوضح البروفيسور رايك بيرندت من "مستشفى بون الجامعي": "الآن، وللمرة الأولى، يمكننا استخدام العلاجات الموجهة لتثبيط تأثير الإنترفيرون وتجربتها تحديداً على المرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة منه، وقد نجد أيضاً أساليب جديدة للعلاج ستساعد نسبة كبيرة من المرضى على المدى الطويل".

ورحبت بهذه النتائج بانا تشوهان، البالغة من العمر 52 سنة التي شخصت إصابتها بمرض "شوغرن" في طفولتها.

وتعبر السيدة تشوهان التي تعمل خطاطة وفنانة في إدنبره، عن تجربتها بالقول: "لقد عشت مع مرض شوغرن معظم حياتي، لذا فهو جزء مني – لا يمكن التنبؤ به ومسبب للعجز، وبما أنني شخصت بالمرض في طفولتي المبكرة، فمن الرائع أن أسمع عن الأبحاث التي تجرى، وأن يحظى مرض شوغرن بالاهتمام الذي يحتاج إليه ويستحقه".

وأضافت: "إن مجرد وجود اختبار دم واحد يمكن أن يساعد في التنبؤ بالحالة قبل حتى أن تسبب أية أعراض ليس أمراً مذهلاً وحسب، بل من المطمئن جداً أن الآخرين قد لا يضطرون بعد الآن إلى المعاناة بشدة من هذه الحالة التي لا يمكن التنبؤ بها".

وبدورها قالت كبيرة العلماء للشؤون الصحية في الحكومة الاسكتلندية، البروفيسورة آنا دومينيتشاك: "يهدف تمويلنا المخصص لتحالف الطب الدقيق في اسكتلندا إلى نقل الطب الدقيق من المختبر إلى الرعاية اليومية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في اسكتلندا، ويمثل هذا البحث خطوة حيوية نحو توفير علاج أكثر تخصيصاً للأشخاص المصابين بمرض شوغرن".

 

نُشرت الدراسة، الممولة من مكتب كبير العلماء و"مؤسسة ويلكم" Wellcome، في مجلة "ذا لانسيت روماتولوجي"  The Lancet Rheumatology.

وضم فريق البحث أيضاً علماء من "جامعة نيوكاسل" و"مستشفى دريسدن الجامعي".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة