Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باريس سان جيرمان وأرسنال... صراع الهيمنة والإنجاز التاريخي في أوروبا

حامل اللقب يختبر قوته الحقيقية أمام بطل إنجلترا الساعي إلى تحقيق أول كأس قارية في تاريخه

يمثل نهائي دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وأرسنال قمة كرة القدم للأندية هذا العام (أ ف ب)

ملخص

يقترب باريس سان جيرمان من ترسيخ هيمنته الأوروبية بقيادة لويس إنريكي، بينما يدخل أرسنال النهائي وسط مخاوف متزايدة من الإرهاق البدني وضغط المباريات قبل كأس العالم المقبلة.

على مدى أكثر من عقد، كان سعي باريس سان جيرمان إلى المجد الأوروبي ينتهي كل ربيع بخيبة مألوفة، بعدما تحولت الطموحات الكبرى إلى إخفاقات متكررة في الأدوار الإقصائية.

وتكبد الفريق هزائم ​مؤلمة أمام برشلونة ومانشستر يونايتد، وأنفق بسخاء في سوق الانتقالات، لكن الشعور بالاضطراب ظل حاضراً كلما اقتربت مرحلة الحسم، لكن اليوم وبعد أعوام من محاولة شراء الهيبة القارية، يقف باريس سان جيرمان على أعتاب ترسيخ مكانته بين كبار أوروبا، وهو يطمح إلى تكرار إنجاز العام الماضي في دوري أبطال أوروبا.

فالفوز على أرسنال خلال نهائي السبت المقبل في بودابست لن يضيف لقباً جديداً إلى خزائن النادي المملوك لشركة قطر للاستثمارات الرياضية وحسب، بل سيكرس تحول النادي من مشروع لامع مدعوم مالياً إلى قوة ‌مهيمنة على الساحة الأوروبية.

وكان باريس سان جيرمان سابقاً فريقاً يبحث ​عن ‌الاعتراف، ⁠أما اليوم فيخوض ​النهائي ⁠بصفته حامل اللقب، بعدما تجاوز اختبارات حقيقية على الطريق.

لويس إنريكي وجماعية النجوم

يبدو الفريق الباريسي الآن أكثر اكتمالاً بعد تخليه عن نموذج "النجوم فوق الفريق" الذي طبع تاريخه الحديث، إذ فرض رحيل نيمار وليونيل ميسي، ثم كيليان مبابي، إعادة صياغة الفلسفة تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي الذي استبدل الفردية بثقافة جماعية صارمة قائمة على الكثافة والانضباط.

وتسلم المدرب الإسباني فريقاً مشغولاً بالأسماء اللامعة، فحوله إلى منظومة متماسكة. وبات عثمان ديمبيلي تجسيداً ⁠لهذا التحول، فبعدما عُرف بمراوغاته غير المتوقعة، أصبح حجر الأساس ‌في منظومة الضغط، مما أكده ‌لويس إنريكي مراراً قبل النهائي.

ومن حول ديمبيلي، الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، تشكلت مجموعة شابة وحيوية ​تضم ديزيريه دويه وجواو نيفيز وفيتينيا وخفيتشا ‌كفاراتسخيليا، مانحة الفريق توازناً فنياً وبدنياً جعله أكثر صلابة وأقل هشاشة خلال ‌اللحظات الصعبة.

مشوار دوري الأبطال يمنح باريس سان جيرمان شخصية البطل

وصقلت مسيرة باريس سان جيرمان نحو النهائي شخصيته على نحو غير مسبوق، إذ تجاوز كبار أوروبا، وتفوق على منافسين إنجليز، ثم أطاح ببايرن ميونيخ في قبل النهائي بأسلوب جمع بين القوة الهجومية والانضباط التكتيكي.

وكان الانتصار الساحق (5-0) على إنتر ميلان ‌في نهائي الموسم الماضي لحظة مفصلية غيرت نظرة القارة إلى الفريق، فتحول من تجربة مكلفة إلى مشروع يبدو وكأنه ⁠بداية حقبة جديدة.

ولا ⁠يزال ريال مدريد الفريق الوحيد الذي نجح في الاحتفاظ باللقب في العصر الحديث، لكن سان جيرمان يمتلك الآن فرصة نادرة للانضمام إلى هذه النخبة.

أرسنال يدخل النهائي وسط صراع تكتيكي وبدني معقد

ويمثل أرسنال تحدياً مختلفاً، ليس فقط فنياً، بل فكرياً أيضاً، فبينما كان باريس سان جيرمان رمزاً للفوضى الهجومية، جاء صعود أرسنال مع ميكيل أرتيتا عبر بناء منهجي وصبور قائم على الانضباط.

ووصف لويس إنريكي الفريق اللندني بأنه "الأفضل في العالم من دون كرة"، مشيداً بتنظيمه الدفاعي وضغطه الجماعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا كان سان جيرمان يجسد الحرية الهجومية، فإن أرسنال يمثل السيطرة المطلقة. وقد تُحدَد المباراة بقدرة أرسنال على خنق تحولات الفريق الفرنسي، أو نجاح ديمبيلي ورفاقه في جر اللقاء إلى المساحات ​المفتوحة حيث يتألقون.

وبالنسبة إلى باريس سان ​جيرمان، فإن الرهان يتجاوز مباراة واحدة، إذ حقق بالفعل اللقب الذي طارده طويلاً، لكنه الآن مطالب بإثبات أن تتويج العام الماضي لم يكُن استثناء بل بداية عهد جديد.

ضغط المباريات يهدد جاهزية نجوم أرسنال قبل كأس العالم

ويواجه أرسنال أزمة تتعلق بعدد الدقائق التي خاضها لاعبوه خلال الموسم الحالي، فحذر اتحاد اللاعبين المحترفين (فيفبرو) من أن الوصول إلى مراحل متقدمة في مختلف البطولات يؤثر سلباً في اللاعبين من خلال زيادة أخطار الإصابة في عام كأس العالم المقبلة.

وتأتي قصة ​نجاح "المدفعجية" مصحوبة بإحصاء يثير القلق، إذ من المتوقع أن يشارك خمسة لاعبين هم ديفيد رايا ومارتن زوبيمندي وديكلان رايس وفيكتور غيوكيريش وإيبيريتشي إيزي في 78 إلى 83 مباراة هذا الموسم مع النادي والمنتخب.

وتحمل لاعب الوسط زوبيمندي الضغط الأكبر، إذ شارك في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز كافة وعددها 38 مباراة حتى فوز أرسنال باللقب وخاض 67 مباراة في المسابقات كافة مع النادي ومنتخب إسبانيا، أي أكثر من أي لاعب آخر.

وخاض رايس 65 مباراة وغيوكيريش 63 مباراة، ومن المقرر أن يضيف الثلاثي المزيد مع اقتراب نهائي دوري الأبطال وكأس العالم. كذلك وصل أرسنال إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية ودور الثمانية ‌في كأس الاتحاد الإنجليزي ‌هذا الموسم.

تحذيرات طبية متصاعدة من أخطار الإرهاق والإصابات

وقال مستشار الأداء العالي في الاتحاد الدولي للاعبين ​المحترفين ‌ومدير ⁠الأداء في ​يوفنتوس ⁠دارين بورغيس للصحافيين "هناك أدلة تشير إلى أن ضغط وتوالي المباريات يمثلان مشكلة حقيقية، ولدينا بيانات تمتد لأعوام تدعم ذلك.

نحن نعلم أن الإصابات الآن مرتبطة بضغط المباريات. تزيد المباريات عاماً بعد عام على رغم أن لدينا أدلة على أنه ضار".

وأوضح أن المشكلة تتجاوز مجرد الدقائق التي يقضيها اللاعبون داخل الملعب، إذ إن السفر يمثل عبئاً إضافياً بخاصة بالنسبة إلى المباريات الأوروبية التي تقام في منتصف الأسبوع.

وأضاف أن "اللاعبين المشاركين في مباريات منتصف الأسبوع لا يعودون لديارهم حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً... يلعبون ليل ⁠الأربعاء ويطلب منهم تقديم أداء جيد ظهر السبت التالي، بعد السفر ‌خارج البلاد. وتظهر البيانات أن أداءهم البدني خلال المباريات يتأثر سلباً عندما ‌يلعبون مباريات متتالية. هذا ليس مجرد تخمين بل إنه دليل موضوعي. التأثير ​هائل".

كأس العالم المقبلة تزيد المخاوف حول سلامة اللاعبين

وتضيف بطولة كأس العالم المقبلة في أميركا والمكسيك وكندا التي تبدأ بعد 11 يوماً فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا، مصدر قلق آخر لمدرب اللياقة البدنية السابق في ريال مدريد غريغوري دوبون.

وقال دوبون الذي كان أيضاً مدرب اللياقة البدنية للمنتخب الفرنسي خلال فوزه بكأس العالم 2018 "لن يملك اللاعبون الذين يخوضون نهائي دوري أبطال أوروبا الوقت الكافي للاستعداد بصورة كاملة والتأقلم مع الحرارة واللعب بأقصى مستوى من لياقتهم البدنية. نحن بحاجة إلى لوائح تنظيمية إذا أردنا حماية ‌ليس فقط اللاعبين، بل كرة القدم أيضاً".

وسلط الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية ماهيتا مولانغو الضوء على نموذج قائد أرسنال مارتن أوديغارد الذي غاب عن مباريات عدة هذا الموسم بسبب الإصابات، مما لا يُعتبر استعداداً مثالياً قبل مشاركة النرويج الأولى في كأس العالم منذ 28 عاماً.

وخاض أوديغارد في المتوسط 46 مباراة مع أرسنال خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، لكنه لعب 35 مباراة فقط هذا الموسم. وقال مولانغو إنه "محترف لا يصدق ويعتني بنفسه... لا يمكنك أن تحلم بشخص أكثر مثالية منه. لكن ​أنظر إلى عدد المباريات التي غاب عنها هذا ​العام وعدد المباريات التي خاضها خلال الأعوام الأخيرة"، وأردف

"هل من العدل أن يضطر إلى التركيز على جسده بدلاً من كرة القدم؟ لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك... على رغم نومه الجيد وتناوله الطعام الجيد، فإنه مصاب".

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة