Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التفاصيل الحاسمة وراء تتويج أرسنال بالدوري الإنجليزي

تعرض "المدفعجية" لسلسلة من الانتكاسات المؤثرة خلال رحلته نحو الكأس لكن إدارة ميكيل أرتيتا ساعدت الفريق في مواصلة الطريق وصناعة التاريخ

جماهير نادي أرسنال الإنجليزي تحتفل أمام ملعبها بالفوز بلقب الدوري الممتاز (أ ف ب)

ملخص

أنهى أرسنال انتظاراً دام 22 عاماً، بعدما حول ميكيل أرتيتا الضغوط والإحباط إلى مشروع متكامل قائم على الانضباط والمرونة الذهنية والتفاصيل الدقيقة، ليهزم مانشستر سيتي بالتخطيط الذكي ويستعيد لقب الدوري الإنجليزي.

بينما يستعد ميكيل أرتيتا أخيراً للاستمتاع باللحظة، سيواصل ترديد كلمات ظل يفكر فيها طوال الموسم، إذ كان يقول لكل من يستمع إليه "22 عاماً، 22 عاماً، إنها مدة طويلة جداً بالنسبة إلى ناد مثل أرسنال".

والآن، بعد كل ذلك القلق والإحباط الناتجين من طول الانتظار، بات بإمكان أرتيتا ولاعبيه القول أخيراً إن الأمر انتهى. ففي الأحد المقبل، سيرفع المدرب الإسباني كأس الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أول لقب للنادي منذ 2004 والـ14 في تاريخه.

وكان المدرب الباسكي أكثر من شعر بثقل سنوات الانتظار وتأثيرها، وقد لمس ذلك طوال الموسم، وشعر بذلك الخطر المفاجئ حين بدا أن كل شيء قد ينهار بالطريقة التي توقعها كثيرون.

وإذا كانت هناك ميزة كبرى في موسم أرسنال، فهي الطريقة التي تعامل بها أرتيتا مع تلك الضغوط، وكيف نجح في إبقاء الفريق مسيطراً على الأمور.

لم يكن ذلك مستقراً دائماً، فقد مر موسمهم بأربع لحظات كبيرة في الأقل من الأزمات العاطفية، شعر خلالها أرتيتا بأنه مضطر إلى التدخل. وكانت الحيلة دائماً تتمثل في دفع اللاعبين إلى النظر للأمور من زاوية مختلفة، وتذكيرهم بأنهم يفضلون أن يكونوا في هذا الموقف بدلاً من ألا يكونوا فيه. وذلك دليل على صلابتهم الذهنية، وهي الصفة التي كثيراً ما تعرضت للتشكيك.

ومع ذلك، جاءت لحظة حاسمة اضطر فيها أحد اللاعبين إلى جعل أرتيتا نفسه يعيد النظر للصورة كاملة بطريقة مختلفة.

إدارة الإرهاق وتخفيف الضغوط

كانت الأيام التي أعقبت الخسارة بنتيجة (1 - 2) أمام بورنموث هي الأسوأ خلال الموسم، خصوصاً أنها سبقت الرحلة الكبرى إلى مانشستر سيتي، تلك المباراة التي ظلت تثقل كاهل الفريق لأشهر، باعتبارها العقبة الكبرى التي لا بد من تجاوزها.

وفي تلك المرحلة، لم تكن المشكلة نفسية فقط، بل بدنية أيضاً، إذ بدا أرسنال مرهقاً وشعر لاعبوه بالإجهاد.

ويرجع ذلك جزئياً لضغط جدول المباريات، لكن أيضاً لمتطلبات أرتيتا التدريبية القاسية. فكان رد المدرب الباسكي على أية انتكاسة هو العمل بصورة أكبر في التدريبات، وقد يتم النظر إلى تلك العقلية بإعجاب في ظروف أخرى، لكن ليس مع رياضيين يخضعون لأعلى درجات الإعداد البدني، وكانت آثار ذلك واضحة في أزمات الإصابات التي عاناها الفريق كل أبريل (نيسان).

لذلك، توجه إيبيريتشي إيزي، وهو أحد اللاعبين الجدد والأكثر هدوءاً داخل المجموعة، إلى مدربه. وقال له بمعنى واضح "نستطيع فعل ذلك، لكننا بحاجة إلى مساحة أكبر قليلاً". وقد استمع المدرب إلى كلامه، فزاد عدد أيام الراحة، وخفف حدة الحصص التدريبية. وفي الأسبوع الذي سبق حسم اللقب، منح اللاعبين ثلاثة أيام إجازة أعقبها بحفلة شواء جماعي.

وفي مركز التدريب، أصر أرتيتا أيضاً على "إبعاد كل الضوضاء"، عبر إغلاق القنوات الرياضية ونشرات الأخبار. واستبدل ذلك بموسيقى من تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية، وهي بالمصادفة الفترة التي كان فيها أرسنال يحقق الألقاب المحلية للمرة الأخيرة.

وقد تبدو هذه التفاصيل عادية، لكنها في الحقيقة من العناصر الخفية التي تصنع الفارق بين استعادة مثل هذه الألقاب أو عدم تحقيقها.

ويزداد ذلك أهمية عندما تلعب ضمن هوامش دقيقة كما يفعل أرسنال.

التخطيط الذكي والتفوق على مانشستر سيتي

وبالطبع، هناك نقاش أوسع يمكن فتحه حول الجمالية والأسلوب اللذين قدمهما البطل الجديد، وكذلك تأثير ذلك في اللعبة بصورة عامة.

لكن القصة تبقى في جوهرها قصة سيطرة، ومدرب يسعى إلى تعظيم الاستفادة من كل ما يملكه.

وربما لم يظهر ذلك دائماً في اتساع اللعب الهجومي، لكنه جعل أرسنال الفريق الأكثر تكاملاً في اللعبة، ولهذا أصبح بطلاً جديداً.

كما ينسجم ذلك مع فكرة لا تحظى بشعبية كبيرة وسط الجدل المحيط بأرسنال، لكنها تبقى صحيحة تماماً: فما حدث لا يزال قصة تفوق على التوقعات، فريق يهزم منافساً أكثر ثراء بكثير عبر التخطيط الدقيق والاستراتيجية.

ففاتورة أجور مانشستر سيتي في آخر حسابات منشورة كانت أعلى بـ80 مليون جنيه استرليني (107 مليون دولار) من أرسنال، أي ما يعادل رواتب خمسة لاعبين بحجم بوكايو ساكا.

وكان لهذا العمق تأثير واضح، لذلك اضطر أرتيتا إلى التعامل بطرق مختلفة وفق إمكاناته.

وجلس مع مسؤولي كرة القدم آنذاك، تيم لويس وأندريا بيرتا، لوضع وسائل تمنح الفريق أفضلية، سواء داخل الملعب أم على مستوى تشكيل القائمة.

ومن هنا جاء التركيز على الكرات الثابتة والقوة البدنية، فقد رأى أرتيتا الاتجاه الذي تتطور نحوه اللعبة، بل وأسهم في دفعه إلى الأمام. ولذلك جرى التخلي عن أوليكسندر زينتشينكو، لأنه لم يكن يملك ذلك الحجم البدني، كما ظهرت ملامح النهج الجديد في سوق الانتقالات الصيفية.

لقد مر أرتيتا بفترات صعبة للغاية بعد احتلال المركز الثاني في مواسم سابقة، وهي ذكريات سيئة تجعل هذا الإنجاز أكثر قيمة بالنسبة إليه، لكن تلك اللحظات القاسية كانت تدفعه غالباً إلى التفكير بعمق في ما يمكن تحسينه.

عمق التشكيلة وأسرار التحكم الكامل

وأبرز ما خرج به من موسم (2024 - 2025) كان مسألة عمق التشكيلة وتأثير الإصابات، وإدراكاً منه لمدى قسوة الجدول الجديد للمباريات، أدرك أرتيتا أنه بحاجة إلى بديل في كل مركز.

وكان هناك تفكير مبكر لفترة قصيرة حول التعاقد فقط مع ألكسندر إيساك، حتى إن تصوراً أولياً للصفقة تم عرضه عليهم، وكان أرتيتا معجباً جداً بالمهاجم السويدي.

لكن كلفة الصفقة كانت مرتفعة للغاية بالنسبة إلى مهاجم تحوم شكوك حول قدرته على الحفاظ على مستواه خلال الأسابيع التي تتضمن مباراتين، وفي النهاية ثبتت صحة ذلك القرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما منح ذلك أرتيتا ميزة أخرى كثراً ما تمناها، وهي خوض المباريات من دون أن يعرف المنافس أية تشكيلة سيعتمدها.

ولهذا كان يحيط الإصابات بكثير من الغموض، وغالباً ما يطلب من إعلام النادي عدم ذكر أو تصوير اللاعبين العائدين من الإصابة.

لكن على رغم كل هذه الوسائل، فإن هذا التتويج بالدوري كان في النهاية نتيجة التفكير العميق في كل تفصيلة ممكنة، ومحاولة "السيطرة على كل عنصر من عناصر المباراة"، بحسب ما ذكره أحد المصادر. بل وصل الأمر حتى إلى التدريب على أرضية ملعب الإمارات، من أجل استخدام المدرجات لضبط خطوط الضغط.

ويوصف أرتيتا بأنه "رجل احتمالات"، وكان يعلم عملياً أنه إذا نجح أرسنال في صناعة معدل يقارب 2.0 في الأهداف المتوقعة في المباراة الواحدة، مع إبقاء الخصوم عند 0.5 فقط والحفاظ على شباكه نظيفة، إلى جانب القدرة على التسجيل من الكرات الثابتة، فإن ذلك سيقربه كثيراً من عدد النقاط اللازم للفوز باللقب.

كل ذلك انعكس على موسم بدا في كثير من الأحيان منهجياً، بل ومرهقاً أحياناً. ولم تظهر لمحات أرسنال المفعم بالحيوية من موسم (2022 - 2023) إلا نادراً، أما المدافعون عن أرتيتا فسيقولون إنه فعل ما كان مطلوباً منه.

المباريات الحاسمة واستعادة شخصية البطل

ومع ذلك وسط كل هذا التركيز على العمليات والتفاصيل، كانت هناك لحظات حاسمة احتاج فيها الفريق ببساطة إلى الحسم داخل الملعب.

إحداها كانت العودة المتأخرة والفوز (2 - 1) خارج أرضه على نيوكاسل يونايتد في نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وهي المباراة التي شعر كثير من اللاعبين بأنها وضعت علامة فارقة، كما أرست نغمة خاصة بعدما سجل غابرييل هدف الفوز من كرة ثابتة، وتكرر ذلك لاحقاً.

أما اللحظة الأخرى فكانت الفوز (4 - 1) على أستون فيلا في فترة أعياد الميلاد، وهي المباراة التي شعر أرتيتا بأنها شهدت أفضل فترات لعب الفريق طوال الموسم، حتى إن اللاعبين كانوا يغنون في غرفة الملابس "ركنية جديدة مجدداً، أوليه أوليه".

وكان الفوز (4 - 0) خارج الأرض على ليدز يونايتد مهماً في تهدئة التوتر بعد الخسارة (2 - 3) من مانشستر يونايتد، تماماً كما فعل الانتصار (4 - 1) على توتنهام هوتسبير عقب التعادل المفاجئ (2 - 2) مع ولفرهامبتون.

وطوال هذه الفترة، كان هناك شعور بأن بعض اللاعبين منشغلون أكثر من اللازم بالضوضاء المحيطة بهم. حتى إن لاعبين من الفرق المنافسة تحدثوا عن ملاحظتهم لهذا التوتر، بينما رأى المقربون من النادي أن أرسنال بدا أكثر ارتياحاً بصورة واضحة في دوري أبطال أوروبا.

وكان جهاز أرتيتا التدريبي يؤكد أن ذلك يعود أيضاً لمدى قوة المنافسة التي بات عليها الدوري الإنجليزي الممتاز، فكل مباراة كانت بمثابة معركة، وزاد الأمر صعوبة مع الإرهاق المتراكم على أرسنال، وربما كان يجب عليهم توسيع الفارق في أواخر الشتاء والربيع.

وبحلول منتصف أبريل، وبعد أن خفت تأثير هدف ماكس داومان المفاجئ أمام إيفرتون، بدأ الفريق يشعر بالإجهاد الحقيقي.

كانوا مرهقين والإصابات تتزايد، وحتى مارتن زوبيميندي، الذي جرى التعاقد معه خصيصاً من أجل فرض ذلك التحكم، بدا مستنزفاً، لذلك أخذ أرتيتا رسالة إيزي على محمل الجد.

وجاء ذلك في توقيت حاسم، قبل أن تصبح مباراة سيتي خلفهم، وإذا كانت هناك انتصارات مؤثرة خلال الموسم، فإن هذه الهزيمة تحديداً كانت مؤثرة أيضاً.

فالأسوأ حدث بالخسارة (1 - 2)، لكنه لم يحدث بالطريقة الأسوأ، بل كان هناك شعور بأن سيتي بالغ في الاحتفال بذلك الانتصار، أما أرسنال فخرج أكثر جرأة وثقة. وجملة ديكلان رايس "الأمر لم ينته بعد"، لم تكن مجرد عبارة عابرة.

لقد عادوا للإيمان بأنفسهم، وساعدهم مشوار دوري أبطال أوروبا أيضاً.

وكذلك فعلت مرونة أرتيتا في التعامل مع الزخم، فقد رأى أن مايلز لويس سكيلي يعمل بجد، وشعر بإمكان الاستفادة من تلك الطاقة، وكأن شيئاً ما قد تحرر داخل الفريق. وفجأة، عاد اللاعبون.

وعلى رغم أنهم لم يكونوا في أفضل إيقاع ممكن، فإنهم بدأوا يتجاوزون المباريات.

كما عاد اللاعبون الأساسيون تدريجاً، وبحلول الفوز على بيرنلي، كان لدى أرتيتا تقريباً فريق كامل.

ومر الفريق بكل أنواع الاختبارات: هدف آخر من كرة ثابتة، فوز (1 - 0)، جدل تحكيمي عبر تقنية الفيديو، لكن الأهم أنه لم يحدث "انهيار".

بل إن هذا الاتهام أصبح يمكن توجيهه إلى سيتي، بعد التعادل (3 - 3) أمام إيفرتون الذي غير مسار الزخم.

أما أرتيتا، فقد أعاد لأرسنال الصلابة واحترام الذات، وقد أصبح فريقاً كبيراً من جديد، وأصبح بطلاً من جديد.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة