Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مترشحو انتخابات الجزائر يخشون المادة 200 فما قصتها؟

تمنع تأثير المال والأعمال المشبوهة في الاختيار الحر للناخبين وأثارت جدلاً واسعاً بعد إقصاء المئات عام 2021

تشترط المادة 200 ألا يكون المترشح له صلة بأوساط المال والأعمال المشبوهة (مواقع التواصل)

ملخص

أحزاب سياسية أبدت مخاوف من بعض تعقيدات مصاحبة للانتخابات النيابية، على ضوء مصاعب واجهتها في استكمال عملية الجمع والتصديق على اكتتابات الناخبين، لكن السلطات السياسية أكدت أن الانتخابات ستكون نزيهة بضمان كامل من قبل الرئيس عبدالمجيد تبون.

مع انقضاء المهلة القانونية لإيداع ملفات الترشح للانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) 2026، دخلت الساحة السياسية الجزائرية مرحلة "حبس الأنفاس"، فبعدما استكملت الأحزاب والقوائم المستقلة جمع التوقيعات واستيفاء الشروط اللوجيستية، برز "شبح" المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات ماثلاً في طريق المترشحين الطامحين إلى عضوية الغرفة السفلى للبرلمان الجزائري، وسط حال ترقب لما ستسفر عنه نتائج غربلة الملفات قبل خوض معركة الحملة الانتخابية.

وبعد انقضاء الآجال القانونية للترشح، كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر أن إجمال عدد المترشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة 10 آلاف و14 مترشحاً، في حين وصل عدد الملفات المودعة بالنسبة إلى الدوائر الانتخابية بالخارج إلى 66 ملفاً، منها 59 ملفاً تحت رعاية 15 حزباً، وملف واحد لتحالف حزبي، وستة ملفات لقوائم حرة، بينما بلغ عدد المترشحين بالخارج 528 مترشحاً.

وحسب التوقعات فإن الاستحقاق الجديد سيشهد قفزة في عدد قوائم المستقلين، التي يقودها مترشحون لا تتجاوز أعمارهم الـ40، مستفيدين من دعم مالي مباشر خصصته الدولة، قدره 300 ألف دينار لكل مترشح (ما يعادل 1250 دولاراً)، ومن الإعفاء من بعض الرسوم، وهو ما يمثل الورقة الرابحة التي تراهن عليها هيئة الانتخابات لضخ دماء جديدة داخل "المجلس الشعبي الوطني" في تركيبته الجديدة المنتظرة.

مخاوف وتطمينات

تتجه أنظار المترشحين المنتمين إلى أحزاب أو ضمن قوائم حرة، نحو السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي شرعت في دراسة وتمحيص الملفات وتمريرها على المادة 200 من قانون الانتخابات، بخاصة في بندها المتعلق بمكافحة المال السياسي، قبل الفصل فيها في الـ28 من مايو (أيار) الجاري.

وتشترط المادة 200 في فقرتها السابعة ألا يكون المترشح "معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية". وقد أثارت هذه المادة جدلاً واسعاً منذ الانتخابات النيابية السابقة لعام 2021، بعد إقصاء مئات المترشحين من القوائم الانتخابية.

وطالب عدد من النواب خلال مناقشة تعديلات قانون الانتخابات بالبرلمان، بإعادة صياغة هذه المادة بصورة أكثر دقة لتفادي أي تأويل واسع قد يؤدي إلى إسقاط مترشحين من دون وجود أحكام قضائية نهائية ضدهم، غير أن وزير العدل تمسك بالإبقاء عليها، معتبراً أن "أي ارتباط بمصادر مالية مشبوهة يشكل سبباً كافياً لرفض الترشح، في إطار حماية نزاهة الانتخابات ومنع تأثير المال الفاسد في المؤسسات المنتخبة".

وينص قانون الانتخابات على أن تمويل الحملات الانتخابية يتم من مصادر محددة تشمل مساهمات الأحزاب السياسية واشتراكات أعضائها، والمساهمة الشخصية للمترشح، والهبات المقدمة من المواطنين بصفتهم أشخاصاً طبيعيين، إضافة إلى مساعدات محتملة من الدولة، ويحدد القانون سقف نفقات الحملة الانتخابية في الانتخابات التشريعية بـ2.5 مليون دينار (18800 دولار) عن كل مترشح.

 

ويلزم قانون الانتخابات الأحزاب التي حصلت على أقل من العتبة الانتخابية، أربعة في المئة من الأصوات في الانتخابات السابقة، أو تلك التي لم تشارك في الانتخابات الماضية، بجمع توقيعات من الناخبين لمصلحة قوائمها في الولايات، بمعدل 150 توقيعاً عن كل مقعد بحسب كل ولاية (إذا كانت الولاية لها أربعة مقاعد في البرلمان يتعين جمع 600 توقيع)، ويصدق عليها من قبل الناخب في البلدية أو لدى الموثقين والمترجمين.

وكانت أحزاب سياسية قد أبدت مخاوف من بعض تعقيدات مصاحبة للانتخابات النيابية، على ضوء مصاعب واجهتها في استكمال عملية الجمع والتصديق على اكتتابات الناخبين، لكن السلطات السياسية أكدت أن الانتخابات ستكون نزيهة بضمان كامل من قبل الرئيس عبدالمجيد تبون.

وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قد صرح في الثالث من مايو الماضي في حوار بثه التلفزيون الرسمي بضمان عدم تدخل الإدارة في العملية الانتخابية، قائلاً "أمنع الإدارة بصورة كاملة من أي تدخل في العملية الانتخابية، والسلطة المستقلة للانتخابات مسؤولة عن حماية الأصوات"، مضيفاً "هذه أول مرة تشارك كل الأحزاب السياسية في الانتخابات، ولكل الأحزاب الفرصة في عرض برامجها، وأرفض ولن أقبل بأي محاصصة في الانتخابات"، متابعاً "كل من يمس الانتخابات بالمال ستتم معاقبته بصرامة، وكل من يثبت في حقه شراء الترشح، هناك إجراءات جنائية، ونزع الثقة الانتخابية منه حتى لو بعد الانتخابات، لا يمكن أن يفلت أي شخص مهما كان".

ضمانات قانونية

يقول المحلل السياسي الجزائري، حكيم بوغرارة، إن الأمر لا يقتضي كل هذه المخاوف من المادة 200 من قانون الانتخابات، ما دام إمكان الطعن أمام القضاء موجوداً لاسترجاع حق المترشح إذا رأى أنه تعرض لظلم قانوني، من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المخولة بمعالجة ملفات الترشح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح بوغرارة في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن ضعف التكوين والتنشئة السياسية داخل الأحزاب غالباً ما يدفعها إلى الاستعانة بأفراد غير منتظمين فيها، مع اقتراب المواعيد الانتخابية، لهذا فغالب الأحزاب التي تواجه إشكالات في قبول ملفات مترشحيها، يعود السبب الرئيس إلى أن هؤلاء المترشحين قد التحقوا بهذه الأحزاب في آخر لحظة للترشح للانتخابات.

وأضاف أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تتحقق من الملفات التي بها اختلالات، للتأكد من خلوها من شوائب أو أمور يمنعها القانون للتقدم للترشح.

وقال المتحدث إن "السلطة أضفت بعض المرونة بعد الإقصاء الأولي لكثير من المترشحين بمنح الأحزاب والقوائم المستقلة مهلة لإمكان استخلاف المترشحين بآخرين، وفي انتظار ظهور نتائج الطعون وفصل المحكمة لمصلحة المترشح الأول بإمكانه العودة إلى ترتيبه في القائمة مع استبعاد المترشح المستخلف، وهذه فسحة من أجل استكمال كل إجراءات الترشح الشكلية".

وتابع بوغرارة "بالنظر إلى ما عرفته الانتخابات التشريعية في الفترات السابقة، أبدى المشرع الجزائري تشدداً من أجل تفادي الوقوع في حالات تسيء للعملية الانتخابية والهيئة التشريعية ككل، وهذا التشدد يأتي من باب المصلحة العامة وليس لعرقلة الترشح، لأن مسؤولية الأحزاب كبيرة بسبب غياب التكوين وغياب قواعد نضالية وضعف الانتشار الوطني، مما جعل كثر يعجزون حتى عن الحصول على الاستمارات لجمع التوقيعات لدخول غمار الانتخابات".

خريطة انتخابية جديدة

وأفرزت التعديلات التي طرأت على القوانين الناظمة للعملية الانتخابية خريطة جديدة في الجزائر بعد استحداث ولايات، مما انعكس مباشرة على توزيع المقاعد داخل البرلمان، إذ ارتفع عدد الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخابات المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) من 58 إلى 69 دائرة، بعد إضافة 11 دائرة انتخابية تمثل الولايات المستحدثة، مع الإبقاء على الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج. (

 

وأعيد توزيع المقاعد بين الولايات، من خلال تقليص عدد المقاعد في بعض الولايات الأصلية التي اقتطعت منها ولايات جديدة، وتحويل جزء من تلك المقاعد لمصلحة الولايات المستحدثة، بما أعاد رسم التوازن التمثيلي بين مختلف المناطق.

وبموجب هذا التعديل ارتفع عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني من 407 إلى 422 مقعداً، بزيادة 15 مقعداً مقارنة بالعهدة السابقة" وارتفع عدد مقاعد مجلس الأمة (الغرفة السفلى للبرلمان) من 174 إلى 207 مقاعد، بزيادة 33 مقعداً، مع الإبقاء على نظام الثلث الذي يعينه رئيس البلاد.

وبعد المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ارتفع عدد الهيئة الناخبة (من يحق لهم التصويت) إلى 24 مليوناً و727 ألفاً و41 ناخباً، بينهم 23 مليوناً و872 ألفاً و756 ناخباً داخل الوطن، و854 ألفاً و285 ناخباً من الجالية بالخارج.

وأظهرت المعطيات الخاصة بتوزيع الهيئة الناخبة أن عدد الرجال بلغ 13 مليوناً و255 ألفاً و949 ناخباً، مقابل 11 مليوناً و471 ألفاً و92 ناخبة. وبحسب الفئات العمرية تضم فئة الناخبين بين 18 وأقل من 25 سنة أكثر من 1.27 مليون ناخب، بينما تضم الفئة العمرية من 25 إلى أقل من 40 سنة أكثر من 7 ملايين ناخب، في حين تمثل الفئة التي تفوق 40 سنة أكثر من 16 مليون ناخب.

ومن المرتقب أن تبدأ الحملة الانتخابية في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل، وتستمر 21 يوماً حتى الـ30 من الشهر نفسه، ليبدأ الصمت الانتخابي قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع.

المزيد من تقارير