Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأحزاب الجزائرية تلجأ إلى الفضاء الرقمي لاستقطاب الناخبين

اشتراكات المحمول بلغت 55.6 مليون وتحذيرات من الأخبار الكاذبة والذكاء الاصطناعي

يقدر عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر بـ27.5 مليون شخص (وسائل التواصل)

ملخص

فرض التطور التكنولوجي على الأحزاب السياسية تجاوز الأشكال التقليدية في الاتصال السياسي، والتوجه نحو أدوات أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى المواطنين، لا سيما فئة الشباب.

يأخذ الحراك الانتخابي في الجزائر منعطفاً جديداً على غير العادة، فبعيداً من النشاط الميداني تتجه الأحزاب إلى الاعتماد على الفضاء الأزرق لمخاطبة واستقطاب الناخبين، الأمر الذي يكشف عن تحوّل في مفاهيم الطبقة السياسية، التي يبدو أنها اقتنعت بالدور الذي يمكن أن تؤديه مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام والتأثير في توجهاته.

تنافس على الفضاء الأزرق

ومع اقتراب الموعد الانتخابي تسارع مختلف التشكيلات السياسية الزمن من أجل الحصول على مساحة في الفضاء الأزرق، تسمح لها بالتحرك في سياق إقناع المواطنين ببرامجها وأهدافها وقدرة مرشحيها على القيام بواجبهم داخل البرلمان، إذ لجأت بعضها إلى تطوير مواقعها الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وتنشيطها، بينما منحت أخرى المهمة إلى شركات محترفة من أجل استحداث فضاء حزبي مساير للتطورات التكنولوجية الحاصلة في مجال الإنترنت.

وليست المرة الأولى التي تهتم فيها الطبقة السياسية بمواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الانتخابات، إذ شهدت البلاد ولوج وسائل التواصل الاجتماعي في استراتيجيات الحملات الانتخابية، وجرى توظيفها كأداة اتصالية مهمة في حملات المرشحين، لكن لم تحقق أهدافها لضعف الخبرة، ونوعية المرشحين في بعض الأحيان، واهتمام الناخبين بمجالات غير السياسة على مستوى الفضاء الأزرق.

وعرفت الانتخابات البرلمانية عام 2012 ورئاسيات 2014 و2024 دخول منصات التواصل الاجتماعي المعترك السياسي الانتخابي بصورة لافتة، إذ جرى تخصيص فرق تقنية محترفة لمشاركة الناخبين محتويات البرامج الانتخابية والترويج لالتزامات المرشحين.

وبعدما تحولت التجمعات الحزبية داخل القاعات، والتحرك الميداني بالنزول إلى الشارع لتعبئة الناخبين واستقطابهم إلى مكاتب التصويت يوم الاقتراع، محدودة التأثير الاجتماعي، وجدت الأحزاب السياسية التي تستعد للانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، في مواجهة تحديات الفضاء الأزرق المفتوح الذي يحكمه أحياناً منطق "الترند" والشعبية السريعة، الذي بدوره يعتبر مساحة ملغمة بالاستهزاء و"الكذب" والاستغلال وبعض الجدية، مما قد يدفع الخطاب السياسي إلى السقوط في فخ المزاج الرقمي والابتعاد عن النقاش الجاد والبرامج الواقعية، الأمر الذي يستدعي وقوف فرق محترفة لتسيير هذا المجال.

الوصول للجمهور بطريقة أكثر تأثيراً

وفي السياق، أبرز القائمون على منصة "منتخب" إدارة الحملات الانتخابية في تصريح خاص، أن هناك اهتماماً من عدة أحزاب وتنظيمات بخدماتنا، من بينها "جبهة التحرير الوطني" و"حركة مجتمع السلم" و"حزب المستقبل" وغيرها، وهو ما يعكس الوعي المتزايد بأهمية الحضور الرقمي والتواصل مع الجمهور، وأشاروا إلى أنه لمناسبة الانتخابات التشريعية 2026 "وفرنا منصة رقمية متكاملة تساعد المرشحين والقوائم على بناء حضور رقمي احترافي والوصول للجمهور بطريقة أكثر تأثيراً".

وتابعت منصة "منتخب"، أن أغلب طلبات الخدمة تتمحور حول إنشاء مواقع تعريفية وإدارة المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية وتحسين الصورة والتواصل عبر المنصات الرقمية، وقالت إن الحضور الرقمي اليوم أصبح عنصراً مهماً في إيصال الرسالة وتنظيم التواصل مع الجمهور، بخاصة أن معظم الناس يستخدمون المنصات الرقمية يومياً للحصول على المعلومات ومتابعة المستجدات. وأوضحت أنه كلما كان المحتوى واضحاً واحترافياً ومنظماً، زادت فرص الوصول والتفاعل وبناء الثقة، وهذا يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على الاهتمام والمشاركة والمناقشة. وشددت على أن هناك تفاعلاً واهتماماً متزايداً بالحلول الرقمية وتنظيم الحضور عبر المنصات، لا سيما مع أهمية التواصل الرقمي اليوم ووصول الرسائل بطريقة أسرع وأكثر فاعلية.

تحول داخل التشكيلات السياسية

ومنذ الإعلان عن موعد الانتخابات البرلمانية أصبحت نشاطات الأحزاب والشخصيات السياسية تتزاحم على مختلف وسائط التواصل الاجتماعي، ولا تخلو صفحات الأحزاب والمرشحين وحتى المناصرين، من تحركات وتجمعات ميدانية وتصريحات وعرض برامج وحلول للمشكلات ولقاءات مع المواطنين. ولم يعد يقتصر الأمر على نشر بيانات أو مواعيد لقاءات حزبية كما كانت عليه الحال سابقاً، وهو المشهد الذي يكشف عن تحول على جميع المستويات داخل التشكيلات السياسية، وأولها تغيّر القيادات التي أصبحت شبابية من الجيل الحالي، إلى جانب انتقال التسيير من التقليدي إلى التكنولوجي المعاصر، إضافة إلى فسح المجال أمام الابتكار والإبداع والمبادرة في القيادة، ولم يعد يقتصر الوضع على فرض الرأي الواحد تحت تسميات مختلفة.

وبعدما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الحديث، باعتبارها منصات لنشر الكلمات والتعبئة والمشاركة، ومع زيادة استخدام الإنترنت من قبل المواطنين، تفطنت الأحزاب لهذه المنصات ومدى تأثيرها على العملية السياسية، وقدرتها على توفير المعلومات والاتصال والمشاركات بين الأحزاب السياسية والناخبين، بما يشكل جزءاً أساساً من العملية الديمقراطية.

اشتراكات المحمول 55.6 مليون

وتشهد المنصة الرقمية في الجزائر منذ مطلع عام 2026 تحولات عميقة تعكس تسارع وتيرة اعتماد المجتمع والتجارة على التكنولوجيا الحديثة، إذ كشف تحليل موسع للبيانات الصادرة عن "كيبيوس" و"داتا ريبورتال" ومصادر دولية أخرى، أن البلاد دخلت عصر النضوج الرقمي، وأصبح الاتصال جزءاً أساساً من الحياة اليومية للسكان، وذلك وسط نمو واضح لوسائل التواصل الاجتماعي على سلوك المستخدمين، إذ تخطى عدد اشتراكات الهاتف المحمول في نهاية عام 2025، حاجز الـ55.6 مليون اشتراك، ما يمثل 117 في المئة من إجمال السكان، مما يشير إلى استخدام بعض الأفراد أكثر من خط اتصال.

كذلك ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت إلى 37.8 مليون مستخدم، مما يعني أن معدل انتشار الإنترنت وصل إلى 79.5 في المئة من إجمال السكان، إلى جانب تحسن سرعات الاتصال بصورة كبيرة، إذ قفز متوسط سرعة التنزيل للإنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة 65.5 في المئة ليصل إلى 41.21 ميغابايت في الثانية، فيما ارتفعت سرعة الإنترنت الثابت بنسبة 165 في المئة لتصل إلى 37.86 ميغابايت في الثانية، مما يحسن تجربة المستخدم ويفتح الباب لاعتماد خدمات أكثر تطوراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

57.7 في المئة من السكان يستخدمون وسائل التواصل

وتابعت البيانات أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر يقدر بـ 27.5 مليون شخص، أي 57.7 في المئة من السكان، بنسبة نمو سنوية بلغت 10.2 في المئة. وتحافظ "فيسبوك" على موقع الصدارة بـ27.5 مليون مستخدم، إذ تصل نسبة انتشارها بين البالغين، من 18 سنة وما فوق، إلى 88.7 في المئة، ثم "يوتيوب" كثاني أكبر منصة من جهة قاعدة المستخدمين بـ25.4 مليون مستخدم، أي 53.4 في المئة من السكان، بنسبة نمو استثنائية بلغت 20.4 في المئة خلال عام واحد.

وتبرز "تيك توك" كأكبر ظاهرة صاعدة، إذ تصل إلى 24.8 مليون مستخدم بالغ، أي 80.1 في المئة من السكان البالغين، محققة نمواً بـ22.6 في المئة، أما "إنستغرام" فوصلت إلى 13.5 مليون مستخدم، مع نمو سنوي قدر بـ16.9 في المئة، كذلك تظهر منصات أخرى مثل "سناب شات" بـ9.78 مليون مستخدم، و"ميسنجر" بـ16.2 مليون، و"لينكد إن" بـ5.50 مليون عضو مسجل.

الذكور يسجلون 62.9 في المئة على "تيك توك" والإناث 52.1 المئة على "سناب شات"

وتكشف التحاليل عن تباين في النوع الاجتماعي داخل المنصات الاجتماعية، إذ يشكل الذكور غالبية المستخدمين بـ58.4 في المئة على "فيسبوك"، و62.9 في المئة على "تيك توك"، و65.8 في المئة على "لينكد إن"، و80.1 في المئة على "إكس"، وتعد "سناب شات" منصة الاستثناء، إذ تشكل الإناث 52.1 في المئة من قاعدة مستخدميها البالغين.

وأوضحت البيانات أن الجزائر تقف على أعتاب تحول جيلي رقمي كامل، إذ يعيش الشباب الذين يشكلون غالبية السكان، حياتهم الاجتماعية والتجارية والتعليمية بصورة متزايدة عبر المنصات الرقمية، لا سيما أمام التحسن الكبير في سرعة الإنترنت. وشددت على أنه لم يعد المشهد الرقمي الجزائري في 2026 يقتصر على الوجود على الإنترنت، بل أصبح يدور حول كيفية استخدام هذه الأداة القوية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل تنافس بين عمالقة التكنولوجيا العالمية على كسب ولاء مستخدم جزائري أصبح أكثر ذكاء واختياراً.

تحولات إعلامية واختلالات سياسية

إلى ذلك، أكد الأمين العام لحزب "جيل جديد" خليل بن عبيد، أن التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، والاختلالات التي تواجه العمل السياسي، جعلتا من الاعتماد على الفضاء الرقمي خياراً لا مفر منه للتواصل مع القواعد الحزبية والجمهور الواسع، مضيفاً أن التطور التكنولوجي فرض على الأحزاب السياسية تجاوز الأشكال التقليدية في الاتصال السياسي، والتوجه نحو أدوات أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى المواطنين، لا سيما فئة الشباب. وأبرز أن فئات اجتماعية واسعة لم تعد تتجه إلى الفضاءات التقليدية للاستماع إلى الخطاب السياسي، بل أصبحت تتابع المحتوى السياسي عبر الهواتف الذكية والحواسيب، من خلال البث المباشر والمنصات الرقمية التي تتيح تفاعلاً فورياً ومباشراً.

وأوضح بن عبيد أن وسائل الإعلام التقليدية لم تعد قادرة بالشكل الكافي على استقطاب اهتمام الشباب، في حين يوفر الإعلام الرقمي فضاء أكثر حيوية وتفاعلاً، يسمح بإيصال الصوت السياسي وخلق تواصل مباشر مع مختلف فئات المجتمع. وقال إن حزبه تبنى استراتيجية رقمية تقوم على تعزيز حضوره في الشبكات الاجتماعية، من خلال إنشاء خلية متخصصة تضم كفاءات شبابية وإطارات حزبية، تهتم بمجالات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، بهدف تطوير أدوات التواصل السياسي ومواكبة التحولات الحديثة.

أخطار وتحذيرات

ولا يخلو الفضاء الرقمي من أخطار تهدد النشاط السياسي للأحزاب، مثل المنشورات المفبركة والأخبار الكاذبة والصور والفيديوهات المنجزة بالذكاء الاصطناعي، وهو الأمر الذي حدث أخيراً في الجزائر، واستدعى تدخل السلطة الوطنية للانتخابات التي حذرت من بعض الإعلانات الخطيرة في مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت في بيان "تبعاً لما يجري تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص إعلانات مفبركة تدعو إلى تسجيل مؤطري الانتخابات عبر رابط إلكتروني مزيف، وعملاً بأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، تؤكد السلطة المستقلة بصورة قطعية أن هذه الإعلانات المفبركة يجري تداولها بغرض الابتزاز وتضليل الرأي العام والتأثير في حسن سير العملية الانتخابية".

وأضافت الهيئة أنها تدعو جميع المواطنات والمواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم التفاعل مع دعوات مغلوطة كهذه أو مشاركة وثائق أو معطيات ذات طابع شخصي. وتذكر أن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات حدد آجالاً وكيفيات قانونية لإعداد قوائم تأطير مكاتب ومراكز التصويت. وختمت أنه "وإذ تندد السلطة المستقلة بمثل هذه الأفعال المسجلة التي يمكن أن تكتسي طابعاً جزائياً، فإنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لمباشرة المتابعة القضائية ضد الأشخاص الذين يروجون لمثل أفعال كهذه".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير