هكذا تدار الحملات الانتخابية في تونس

معلومات عن تدفق المال السياسي وتدخلات أجنبية

يوسف الشاهد رئيس الحكومة المرشح الى الانتخابات الرئاسية (غيتي)

في حديث مع رئيس الجمهورية السابق والمرشح الحالي للانتخابات الرئاسية التونسية، المنصف المرزوقي، يوضح أن "الحملات الانتخابية الحالية تتميز بالتعرض للحياة الشخصية، إضافة إلى تدفق المال السياسي والتدخل أجنبي.

ويعبر لـ "اندبندنت عربية" عن تخوفه من أن "كل هذا لا يبشر بخير بخاصة بعدما هدّد نجل رئيس الجمهورية الراحل والناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي بكشف ملفات خطيرة". 

ويعتقد المرزوقي أن الحملة الرسمية التي تنطلق في2  سبتمبر (أيلول) المقبل، "ستكون حملة شرسة وقذرة بكل المقاييس لكن من الطرف الآخر"، موضحاً أن "الطرف الثوري الذي أنتمي إليه، ملتزم بالقيم والأخلاق، ولدينا مدونة أخلاقية في ما بيننا لا نهاجم بعضنا بعضاً".

ويضيف "لكن الأشكال في الطرف الآخر والأحزاب التي تفرعت عن حزب نداء تونس وورثة الراحل الباجي قائد السبسي، هم من يعطوننا صورة سيئة عن الحملات الانتخابية".   

رد فيسبوكي

وبعد انتشار محادثة بين مدير حملة المرشح يوسف الشاهد سليم العزابي، وبين إعلامي معروف، كتب العزابي على صفحته الخاصة على فيسبوك "أنصار أحد المرشّحين للرئاسة، - وأملي في أن لا يكون لحملته الرسمية علاقة بهذا - يلجأون إلى أساليب لا تليق برجال دولة، ولا بمن يتطلّع لحكم تونس".

ويقول فوزي عبد الرحمان مدير حملة المرشح عبد الكريم الزبيدي في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، "الحياة السياسية بحسب تقديرنا فيها نوع من النبل"، مضيفاً "نحن غير معنيين بالتجاذبات في غالب الأحيان، ولا نقدم مواقف ومشروعاً، ولا نتحدث عن المهاترات التي لا تعني المواطن".

ويفيد بأن "هواية بعض المرشحين بيع وشراء صفحات على فيسبوك وهي تجارة باتت مزدهرة في هذه الفترة بالذات".  

كما أعرب عبد الرحمان عن رفضهم هذه الوسائل شكلاً ومضموناً ودعا كل المسؤولين عن الحملات الانتخابية إلى أن تكون حملات مرشحيهم قائمة على مشروع. 

في المقابل، يرى أن الحملة الرئاسية تشوبها العديد من النواقص بحجة الغاية تبرر الوسيلة، ووعد عبد الرحمان الناخبين بأنهم لن يجاروا هذه الدناءة ولن يسايروا "من ينتهج هذه الوسائل القذرة" بحسب تعبيره.

صفحات مأجورة  

وجهت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تنبيهات للصفحات الممولة على فيسبوك، ضماناً لشفافية العملية الانتخابية وتوفير ظروف متساوية لكل المترشحين للاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي.

وفي سياق متصل، يعرب مرشح الانتخابات الرئاسية لطفي المرايحي عن عدم رضاه عن الحملات الانتخابية القديمة والجديدة التي قال عنها إنها "لم ترتقِ إلى مستوى الحد الأدنى المطلوب"

ويرى المرايحي أن "كلاً من الخطابين السياسي والإعلامي في تونس، يحتاجان إلى تأهيل لخوض هذه الحملات على أحسن وجه".

وحول ما يحيط بالعملية الانتخابية، يوضح المرايحي "لا نستطيع تفادي ظاهرة الإشاعات والأخبار الزائفة التي تعتبر ظاهرة عالمية"، لكنه يقول إنه "لابد من وضع بعض المحاذير على كل المحامل الإلكترونية" مفسراً أنه "يجب أن يخضع كل ما يتعلق بالإعلام الإلكتروني للقانون العام من حيث التشويه".

وفي سياق متصل، يقول كمال القرقوري الناطق الرسمي للحملة الانتخابية وأمين عام حزب التكتل في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "تختلف الحملة الحالية عن سابقتها بغياب التصويت المجدي وتقهقر التصويت العقائدي، إضافة إلى ضعف الأداء الحكومي وكثرة الحسابات والصراعات والمحاباة والزبائنية من الغالبية الحاكمة وشيطنة الأحزاب وجعلها في سلة واحدة، ما أضعف ثقة المواطن في الأحزاب وقدرة السياسيين على إيجاد الحلول".

 كل هذا بحسب اعتقاد القرقوري، "قوّى حظوظ المرشحين الشعبويين وجعل إمكان الوصول إلى قرطاج متاحاً لعدد من المترشحين، فاحتدم التنافس"، مفسراً أن كل مرشح يستعمل إمكاناته ونقاط قوته بناءً على مبادئه وقيمه ومفهومه للدولة والقانون"، مضيفاً أن "هناك من يطرح برنامجه ورؤيته مثل الياس الفخفاخ، لكن بعض المترشحين البارزين يستعملون طرقاً أخرى هدفها تدمير المنافسين".

عنف وتشهير

يقول الدكتور المتخصّص في الصحافة والاتصال محمد شلبي في تصريح خاص، "تعيش تونس حالتين فريدتين معاً، الحملات الانتخابية التي أصبح الناس يتكلمون فيها من دون خوف، واكتشافهم للحملات الانتخابية التي تُدار على الميديا الاجتماعية".

ويوضح أن "الحملات الإلكترونية أمر جديد في العالم، وواكبتها حملات تشويه وأخبار زائفة في بلدان كثيرة مثل انتخاب ترمب وماكرون وغيرهما، وستزداد الأمور تعقيداً بظهور "فيك نيوز العميق" المتمثل في صنع فيديو لشخص يقوّلوه ما لم يقله بصنع الصوت والصورة في آن".

ويضيف شلبي "غير أن ظاهرة التشويه احتدت عندنا لسببين هما الاستقطاب على الشبكات بين الإسلاميين وغير الإسلاميين على امتداد تسع سنوات من ناحية، وضعف الأداء الإعلامي الكلاسيكي في تلك السنوات من ناحية أخرى. فبقدر ابتعاد الإعلام عن الحياد يكون العنف والتشهير على الشبكات ويحتد العنف والتشويه، كلما اقترب الرهان الانتخابي من رهانات الاستقطاب".

ويرى شلبي أن "مصدر التشويه هو ما يسمى بالإنجليزية Trolls وهم الأشخاص الذين ينشرون رسائل غير لائقة ومفبركة ومسيئة... وهم أصناف منهم الطيبون الذين يتقاسمون مثلاً مقالات مكتفين بقراءة العناوين فهم لا يقصدون الإساءة ولكن بغبائهم يسهمون في نشر التشويه. ومنهم من ينشر عمداً الأخبار الزائفة والصور المركبة للتشويه، ومنهم فئة أشد خطراً وهم الذين يلجؤون إلى الشتم ويكونون في عصابات لإجبار الناس على ترك التعليقات والمشاركة فهم يتصيدون الناس الذين يتناقشون في حد أدنى من اللياقة ويسمون المطاردين".

وحول التركيز على أخطاء المرشحين في مواقع التواصل الاجتماعي، يقول شلبي إن ذلك يعود إلى أسباب عدّة منها "أن التونسيين ملوا انحسار الثقافة عند السياسيين، كما حدث مئات المرات في البرلمان ومنها ضعف الحوارات التي لا تركز على برامج المرشحين، فيضجر الناس ليهتموا بالتفاهات ومنها أن الأخطاء تمكنهم من رسم كاريكاتور بالكلام، ومنها اعتبار البعض أن الرئيس لا يخطئ".  

المزيد من العالم العربي