ملخص
جاء انتعاش وول ستريت بعد تراجع مدفوع بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع كلفة الطاقة بسبب الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية.
أدى تراجع أسعار النفط إلى دعم الأسهم والسندات وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق ينهي حرباً هزّت الأسواق المالية وأججت المخاوف التضخمية، وفي تعاملات ما بعد الإغلاق، شهد سهم شركة "إنفيديا" تقلبات حادة عقب إعلان نتائجها المالية.
وتراجع الخام الأميركي إلى نحو 98 دولاراً للبرميل بعد تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن واشنطن بلغت "المراحل النهائية" مع طهران.
وارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.1 في المئة، فيما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية الطويلة الأجل من أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
وقدمت "إنفيديا" توقعات للمبيعات لاقت رد فعل فاتراً من المستثمرين، على رغم استمرار النمو القوي في إيرادات مراكز البيانات.
وقال الاستراتيجي المخضرم لويس نافيلييه "الجميع يريد رؤية هذه الأزمة تنتهي، لكن المفاوضات حتى الآن لا تزال متباعدة في شأن القضايا الرئيسة، حيث يتوقع كل طرف أن يتراجع الآخر أولاً".
وأضاف "حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت للتأكد من عدم انتهاكه قبل أن تعود الأمور بالكامل إلى طبيعتها".
كيف انعكست مخاوف التضخم والحرب على وول ستريت؟
جاء انتعاش وول ستريت بعد تراجع مدفوع بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع كلفة الطاقة بسبب الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وأظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياط الفيدرالي أن غالبية المسؤولين حذروا من أن البنك المركزي قد يضطر إلى النظر في رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف.
وعلى رغم مكاسب الأسهم في تعاملات أمس الأربعاء، فإنه من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتصاعد فيها حال التفاؤل من دون وجود مؤشرات واضحة على تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ستيف سوسنيك من "إنتراكتيف بروكرز"، "لدينا آمالنا المعتادة بأن تكون تعليقات اليوم في شأن المراحل النهائية للحرب صحيحة، لكننا لا نزال نحتفظ بقدر من الشك المبرر حول تحقق ذلك بصورة فورية".
مع استمرار حال عدم اليقين في شأن تداعيات الصراع، كان المتداولون يترقبون نتائج "إنفيديا" للحصول على بعض الطمأنينة في شأن آفاق الذكاء الاصطناعي الذي قاد موجة صعود الأسواق من أدنى مستوياتها هذا العام.
وقالت الشركة المصنعة للرقائق إن المبيعات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) المقبل ستبلغ نحو 91 مليار دولار.
وبينما كان متوسط تقديرات المحللين يبلغ 87 مليار دولار، فقد وصلت بعض التوقعات إلى 96 مليار دولار، ورفعت "إنفيديا" توزيعاتها الفصلية إلى 25 سنتاً للسهم من سنت واحد، وأعلنت إعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.
في سياق آخر، تقدمت شركة "سبيس إكس" علناً بطلب إدراجها للاكتتاب العام الأولي، كاشفة عن خسائر بمليارات الدولارات وخطة لأسهم ذات حقوق تصويت فائقة تسمح لإيلون ماسك بالاحتفاظ بالسيطرة على عملاق الصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، ومنع إبعاده عن السلطة رغماً عنه.
واختارت الشركة، المعروفة رسمياً باسم "سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز" بورصة "ناسداك" للإدراج، وفقاً لملف قُدم أمس الأربعاء إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وسجلت الشركة خسارة صافية بلغت 4.28 مليار دولار على إيرادات مقدارها 4.69 مليار دولار في الربع الأول، مقارنة بخسارة صافية بلغت 528 مليون دولار على إيرادات تقارب 4 مليارات دولار قبل عام، وتستهدف الشركة جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار من الطرح، عند تقييم يتجاوز تريليوني دولار.
ويمتلك ماسك حالياً 12.3 في المئة من أسهم الفئة "أ" و93.6 في المئة من أسهم الفئة "ب"، مما يمنحه 85.1 في المئة من حقوق التصويت في الشركة، بحسب الملف وبما أن أسهم الفئة "ب"، تمنح 10 أصوات لكل سهم، فسيواصل ماسك السيطرة على الشركة بعد الطرح العام.
هل يفتح إدراج "سبيس إكس" الباب أمام موجة اكتتابات عملاقة؟
من المتوقع أن تُحدث خطة ماسك الجريئة، البالغ من العمر 54 سنة، لإجراء اكتتاب عام بهذا الحجم غير المسبوق، تحولاً كبيراً في الأسواق العامة والخاصة إذا نجحت، وأن إدراجاً ضخماً وارتفاع السهم بعده قد يخفف المخاوف في شأن ما إذا كانت الشركات الخاصة ذات الإفصاحات المالية المحدودة والأسهم المنخفضة السيولة قد وصلت إلى تقييمات غير مبررة خلال جولات التمويل بقيادة رأس المال الجريء.
أيضاً، سيمهد ظهور "سبيس إكس" في السوق الباب أمام شركات خاصة عملاقة أخرى للتخطيط لاكتتابات ضخمة خاصة بها.
وتستعد شركتا "أوبن أيه آي" و"أنثروبيك"، اللتان تستحوذ منتجاتهما على حصة أكبر من زيارات مواقع روبوتات الدردشة مقارنة بخدمة "غروك" التابعة لـ"سبيس إكس"، للإدراج في أقرب وقت هذا العام.
ويُظهر الملف أن "غولد مان ساكس" و"مورغان ستانلي" يقودان الاكتتاب العام لـ"سبيس إكس"، فيما يشارك أيضاً "بنك أوف أميركا" و"سيتي غروب" و"جيه بي مورغان" إلى جانب 18 بنكاً آخر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن المتوقع أن تبدأ عملية التسويق الرسمية، التي ستكشف خلالها "سبيس إكس" شروط بيع الأسهم المقترحة، في أقرب وقت في الرابع من يونيو (حزيران) المقبل، على أن يتم التسعير في أقرب وقت في الـ11 من يونيو.
إلى أين تتجه صفقات الذكاء الاصطناعي؟
قال رئيس قسم الاندماج والاستحواذ التكنولوجي العالمي في "مورغان ستانلي" إن صفقات الاستحواذ في مجال الذكاء الاصطناعي تأتي بأحجام مختلفة وعبر قطاعات عدة، مع تسابق الشركات لسد الفجوات التقنية في مجالات الرقائق والطاقة والشبكات والبنية التحتية.
وقال والي تشينغ "أعتقد أن نشاط الصفقات سيمتد عبر كامل الطيف، سواء في الشركات الخاصة أو العامة".
وأضاف أن أشباه الموصلات التي تشغل تقنيات الذكاء الاصطناعي تحظى باهتمام كبير باعتبارها "معجزات علمية"، لكن هناك قيمة كبيرة أيضاً في كامل البنية التحتية الداعمة لهذه الرقائق، من الشبكات إلى الذاكرة والطاقة والعقارات.
وجاءت تصريحات تشينغ خلال أسبوع مزدحم آخر بصفقات الذكاء الاصطناعي، فقد أعلنت "غوغل" التابعة "ألفابت" و"بلاستون" عن مشروع سحابي للذكاء الاصطناعي بقيمة 25 مليار دولار، بينما قالت شركة "أنالوغ ديفايسيس" إنها وافقت على الاستحواذ على شركة "إمباور سيمي كونداكتور" مقابل 1.5 مليار دولار لمعالجة اختناقات كثافة الطاقة في حوسبة الذكاء الاصطناعي. وأسهمت استثمارات الذكاء الاصطناعي في دفع قيمة صفقات التكنولوجيا إلى 901.1 مليار دولار العام الماضي.
وأشار تشينغ إلى ضرورة تحقيق توازن بين إمكانات "الشركات الناشئة الخيالية والوعود الوردية" وأخطار التنفيذ.
ومن جانبها، أبدت المديرة التنفيذية الأولى للخدمات المصرفية الاستثمارية التكنولوجية في "إيفركور" تامي كيلي رأياً مشابهاً، قائلة إن الشركات الراغبة في الاستحواذ يجب أن تقيّم القيمة المحتملة التي يمكن تحقيقها مقابل كلفة تفويت الفرصة.
وأضافت أن البيئة الحالية "لم تكن يوماً أكثر ازدحاماً أو متعة" خلال 27 عاماً من عملها، في ظل ما يسببه الذكاء الاصطناعي من اضطرابات هائلة تدفع النشاط الاستراتيجي.