ملخص
الأسواق تعافت بصورة جيدة من أدنى مستويات الربع الأول مع تصدر الأرباح المشهد، لكن التساؤل يبقى حول قدرة هذا الاتجاه على الاستمرار إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.
أدت قوة المؤشرات في أكبر اقتصاد في العالم إلى تعزيز تفاؤل المستثمرين في شأن آفاق أرباح الشركات الأميركية، مما دفع الأسهم إلى تحقيق أفضل أداء شهري لها منذ أواخر عام 2020.
سجلت الأسهم مستويات قياسية جديدة، إذ واصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" ارتفاعه في أبريل (نيسان) ليصل إلى 10 في المئة، بعدما أظهرت البيانات تسارع نمو الاقتصاد الأميركي بدعم من طفرة في استثمارات الشركات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
وارتفع مؤشر الشركات الصغيرة، المرتبطة أداؤها بالنشاط المحلي، بنسبة 2.2 في المئة، وأسهم تراجع أسعار النفط في تحسين المعنويات، مما دعم السندات، وفي التداولات المتأخرة، أعلنت شركة "أبل" عن إيرادات فاقت التوقعات، مدعومة بالطلب على أجهزة "أيفون" و"ماك".
ما دور الذكاء الاصطناعي في دعم الاقتصاد؟
كان محرك الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة خلال الربع الأول، إذ أسهم في دعم الاقتصاد على رغم الضغوط الناتجة من ارتفاع التضخم بسبب الحرب، وواصل المستهلكون الذين يعدون تاريخياً المحرك الرئيس للنمو الإنفاق، مما عزز تفاؤل الشركات.
هل يمكن للأسهم مواصلة الصعود على رغم الضغوط؟
قال كريس زاكاريلي من شركة "نورثلايت أسيت مانغمنت"، "ما دام الاقتصاد مستمراً في النمو وتمكنت الشركات من تحقيق أرباح متزايدة، يمكن أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الأسهم حتى في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم"، لكنه أشار إلى أن استمرار الحرب فترة أطول قد يؤدي إلى بعض التراجعات مع تذبذب المخاوف.
"ألفابت" تضيف 420 مليار دولار إلى قيمتها السوقية
ارتفعت أسهم "ألفابت" بنسبة 10 في المئة لتصل إلى 420 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، مسجلة بذلك ثاني أكبر قفزة يومية في القيمة السوقية لأي سهم على الإطلاق.
ماذا تكشف نتائج الشركات الكبرى عن سباق الذكاء الاصطناعي؟
قدمت موجة مكثفة من تقارير الأرباح لمحة عن أداء شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وكانت الخلاصة أن "غوغل" التابعة لشركة "ألفابت" تحقق عوائد واضحة من إنفاقها، في حين تخلفت "ميتا" نسبياً.
هل يمكن أن تستمر موجة التعافي في الأسواق؟
يرى بريت كينويل من "إيتورو" أن الأسواق تعافت بصورة جيدة من أدنى مستويات الربع الأول مع تصدر الأرباح للمشهد، لكن التساؤل يبقى حول قدرة هذا الاتجاه على الاستمرار إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة، وأضاف "في الوقت نفسه سيراقب المستثمرون كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع هذا المشهد، في ظل رئيس يتوقع أن يكون أكثر ميلاً للتيسير يقود لجنة تبدو الأكثر انقساماً منذ عقود."
ما تأثير التطورات الجيوسياسية في الأسواق؟
أدى الارتداد الحاد من أدنى مستويات مارس (آذار) إلى إعادة معظم مؤشرات الأسهم الرئيسة إلى مستويات قياسية، ودعم هذا الزخم الإيجابي مؤشرات إلى تهدئة التوتر مع إيران وآمال بإعادة فتح مضيق هرمز قريباً، بحسب آدم تورنكويست من "أل بي أل فاينانشيال".
وأضاف "كما جاء الدعم من أرباح قوية للربع الأول وبيانات اقتصادية أظهرت تدهوراً محدوداً، لكن استمرار عدم اليقين الجيوسياسي، خصوصاً في ما يتعلق بإيران، وتأثيراته في النمو والتضخم، قد يبقي التقلبات مرتفعة."
هل يشكل مايو تحدياً موسمياً للأسواق؟
ومع دخول مايو (أيار)، يشير تورنكويست إلى عودة العوامل الموسمية للنقاش، إذ يعد هذا الشهر تاريخياً ضعيف الأداء للأسهم، على رغم أن البيانات منذ 2013 تظهر متوسط عائد يبلغ 1.5 في المئة لمؤشر مؤشر "ستاندرد أند بورز 500".
كيف يبدو سباق الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟
في يوم حافل بنتائج الأعمال، أعلنت شركات "ألفابت" و"ميتا" و"أمازون" و"مايكروسوفت" نتائجها خلال دقيقتين فحسب، وهي الشركات الأكبر إنفاقاً على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما يضعها في قلب استثمارات بنية تحتية يتوقع أن تكلف تريليونات الدولارات.
ورفعت "ميتا" وألفابت" موازناتهما بمقدار 10 مليارات دولار إضافية لكل منهما، ليصل إجمال الإنفاق المتوقع للشركات الأربع إلى نحو 725 مليار دولار بحلول 2026، ويظل السؤال الرئيس للمستثمرين هو ما إذا كان هذا الإنفاق الضخم يحقق نتائج ملموسة.
هل بدأت ثمار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالظهور؟
أشارت "غوغل" إلى نمو قوي في وحدة الحوسبة السحابية، إذ سجلت إيرادات بلغت 20 مليار دولار في الربع الماضي، متجاوزة التوقعات البالغة 18.4 مليار دولار، مدفوعة بالطلب على برمجيات وبنية الذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة" ألفابت"، سوندار بيتشاي، "نماذج الذكاء الاصطناعي لدينا تحقق زخماً قوياً، ونحن نوصل هذه التقنيات إلى مليارات المستخدمين يومياً عبر منتجاتنا."
ما الذي يدعم سوق السندات حالياً؟
ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع توقف صعود أسعار النفط، وارتفاع جاذبية العوائد على السندات طويلة الأجل التي تجاوزت خمسة في المئة للمرة الأولى هذا العام.
وتراجعت العوائد القياسية التي كانت قد بلغت أعلى مستوياتها في أسابيع مع صعود خام "برنت" إلى أعلى مستوى في أربعة أعوام بنحو اثنين إلى سبع نقاط أساس، مع انخفاض أكبر في العوائد قصيرة الأجل، بينما عاد العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.98 في المئة.
كيف يؤثر موقف "الاحتياطي الفيدرالي" في الأسواق؟
جاء ارتفاع العوائد أيضاً نتيجة قرار "الاحتياطي الفيدرالي" تثبيت أسعار الفائدة كما كان متوقعاً، إذ أدت نبرة متشددة نسبياً إلى تقليص توقعات خفض الفائدة حتى 2028، مع احتمال رفعها في النصف الأول من 2027.
وقال إيان لينغن من "بي أم أو كابيتال ماركتس" إن "سندات الخزانة وجدت دعماً، لكنها لا تزال قريبة من أدنى مستوياتها، كما أظهر اجتماع ’الفيدرالي‘ تزايد تردد اللجنة في خفض الفائدة."
ما دور أسعار النفط والعملات في تحركات الأسواق؟
تراجع خام "برنت" إلى نحو 114 دولاراً للبرميل بعدما كان فوق 126 دولاراً، وسط تداخل عوامل منها اضطرابات الإمدادات بسبب التوتر مع إيران وارتفاع الين نتيجة تدخل ياباني محتمل.
وأظهر أداء السندات أن الأسواق لا تزال تتأثر بصورة رئيسة بأسعار الطاقة، التي تضغط على معدلات التضخم وقد تعوق البنوك المركزية عن خفض الفائدة، كما تلقت السندات دعماً من عمليات إعادة التوازن الشهرية للمؤشرات، التي تدفع الصناديق إلى شراء السندات.
كيف تغيرت رهانات المستثمرين على الفائدة؟
قبل اندلاع الحرب، كان المتداولون يتوقعون أكثر من خفضين للفائدة هذا العام، لكن مع ارتفاع أسعار النفط تراجعت هذه التوقعات بصورة حادة، مع زيادة احتمالات رفع الفائدة في 2027.
وقال دانيال سيلوك من" جانوس هندرسون" إن قرار "الفيدرالي" لا يمهد لخفض قريب للفائدة، بل يعكس سياسة حذرة تتأثر بصدمات التضخم المرتبطة بالطاقة والجغرافيا السياسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وألغى اقتصاديو "مورغان ستانلي" توقعاتهم لخفض الفائدة هذا العام، بينما أبقى غولدمان ساكس على توقعاته بخفضها لاحقاً هذا العام، مع الإشارة إلى أخطار تأجيل ذلك.
كيف تعكس البيانات الاقتصادية قوة الاقتصاد الأميركي؟
أظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.5 في المئة سنوياً، بما يتماشى مع التوقعات، فيما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.0 في المئة في الربع الأول، أقل من التقديرات، في حين انخفضت طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، مما يعكس قوة سوق العمل.
هل يستمر "الفيدرالي" في نهجه الحذر؟
قال كريستوف بوشيه من "أي بي أن أمرو" إن الاقتصاد الأميركي لا يزال مرناً، مضيفاً أن "الفيدرالي" سيبقي على سياسته الحالية فترة طويلة.
ما أهمية مستوى خمسة في المئة لعوائد السندات الطويلة الأجل؟
يحظى مستوى العائد خمسة في المئة على السندات لأجل 30 عاماً بأهمية خاصة لدى المستثمرين، إذ ينظر إليه كخط فاصل في السوق، وعلى رغم تجاوزه في أعوام سابقة، فإن هذه الاختراقات لم تدم طويلاً، وقد يشير تجاوز هذا المستوى بصورة مستدامة إلى دخول السوق في نطاق تداول جديد لم يشهد منذ نحو عقدين.