ملخص
من لندن إلى باريس، أثارت النتائج القوية دعوات إلى فرض ضرائب على الأرباح الطائلة لشركات النفط، كما حدث عقب الحرب في أوكرانيا التي بدأت عام 2022.
من لندن إلى باريس، تواجه شركات النفط والغاز الأوروبية التي حققت أرباحاً طائلة في الربع الأول من العام بفضل ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، دعوات جديدة إلى فرض ضرائب على مكاسبها الهائلة.
واختتمت شركة "شل" موسم إعلان أرباح كبرى لشركات إنتاج الطاقة الخميس الماضي بإعلانها عن صافي ربح بلغ نحو 5.7 مليار دولار، بزيادة مقدارها 19 في المئة مقارنة بالربع الأول من عام 2025.
وأوضحت المجموعة أنها استفادت من ارتفاع الأسعار و"زيادة هوامش التكرير"، إضافة إلى "إسهام أكبر من أنشطة التداول".
وكان الوضع مماثلاً بالنسبة إلى شركة "بي بي" البريطانية المنافسة التي سجلت ارتفاعا ًحاداً في الأرباح في نهاية الشهر الماضي، إذ بلغت 3.84 مليار دولار، بينما شهدت شركة "توتال إنرجي" الفرنسية ارتفاعاً في أرباحها بنسبة 51 في المئة لتصل إلى 5.8 مليار دولار.
فرض حصار على مضيق هرمز
في المقابل، شهدت شركتا الطاقة الأميركيتان "إكسون موبيل" و"شيفرون" انخفاضاً في أرباحهما، وتأثرت النتائج بفترة تأخير غير مواتية بين بيع المنتجات وتسليمها في أسواق المشتقات.
دفعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بطهران إلى فرض حصار على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، مما أدى إلى انخفاض حاد في إمدادات النفط في السوق وارتفاع كبير في الأسعار.
بلغ متوسط سعر برميل خام "برنت"، المعيار العالمي، حوالى 100 دولار في مارس (آذار) الماضي، مع بلوغه ذروته عند 120 دولاراً، مقارنة بـ70 دولاراً قبل بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
أسهم ذلك بصورة ملحوظة في دعم شركات النفط الأوروبية الثلاث: "بي بي" و"شل" و"توتال إنرجي" التي تتمتع بعمليات تداول قوية، على عكس منافستيها الأميركيتين "إكسون موبيل" و"شيفرون" اللتين تعتمدان بصورة أكبر على أنشطة الإنتاج.
وقال المحلل في شركة "أس بي آي" لإدارة الأصول ستيفن إينس لوكالة الصحافة الفرنسية، "يكمن الاختلاف الكبير هذا الربع في أن شركات بي بي، وشل، وتوتال، استفادت من ارتفاع الأسعار ومن الاضطرابات نفسها".
وأضاف "بدت الشركات الأوروبية الكبرى هذا الربع أقل شبهاً بشركات النفط التقليدية، وأشبه بجهات التداول التي تراهن على تقلبات السوق والعملة ضمن منظومة الطاقة العالمية".
مشاريع جديدة
من لندن إلى باريس، أثارت النتائج القوية دعوات إلى فرض ضرائب على الأرباح الطائلة لشركات النفط، كما حدث عقب الحرب في أوكرانيا التي بدأت عام 2022.
وقال داني غروس، من منظمة "أصدقاء الأرض"Friends of the Earth غير الحكومية "مرة أخرى، تجني شركات الوقود الأحفوري العملاقة أرباحاً طائلة"، داعياً في بيان إلى زيادة الضرائب على الأرباح.
في المملكة المتحدة، لا تزال شركات النفط العاملة في بحر الشمال خاضعة لضريبة أرباح الطاقة، وهي ضريبة موقتة تُفرض على الأرباح الناتجة من إنتاج النفط والغاز في المراحل الأولية، وفُرضت عام 2022، وجرى تمديدها وزيادتها مرات عدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تبلغ هذه الضريبة حالياً 38 في المئة من الأرباح حتى عام 2030، تضاف إلى نسبة الـ40 في المئة من الضرائب السارية أساساً في القطاع، ومع ذلك، فهي لا تُطبق إلا على الأرباح المُستمدة من إنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة.
أدى الارتفاع الكبير في أرباح شركتي "شل" و"بي بي" إلى تصاعد الدعوات لزيادة هذه الضرائب، إذ ندد وزير الطاقة إد ميليباند بشدة بما وصفه بـ"الأرباح المفرطة".
الأرباح الطائلة غير المتوقعة
في غضون ذلك، يدعو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استجابة أوروبية في مواجهة الأرباح الطائلة غير المتوقعة لشركات الطاقة أو ما يُعرف بـ"سلوك المضاربة".
ويشير محللون استشارتهم وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أنه من المتوقع أن تحقق الشركات أرباحاً قوية مجدداً في الربع الثاني. ويلفت إينس إلى أنه "حتى لو خفت حدة التوترات، فإن الأسواق لا تعود فجأة إلى وضعها الطبيعي بين ليلة وضحاها".
وقال المحاضر الأول في أنظمة الطاقة بجامعة أكسفورد، آدي إمسيروفيتش، "لست متأكداً من أن هذا النزاع سيُحل بهذه السهولة".
ومن شأن ذلك أن يُبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول، ومن المرجح أن يُحفز هذا السيناريو مشاريع جديدة للنفط والغاز، كما هو مُخطط له من شركة "توتال إنرجي"، بما يشمل حقولاً صغيرة الحجم قادرة على الإنتاج السريع.
ويعتقد إينس أن الشركات ستُفضل الاستثمار في مشاريع منخفضة الكلفة بدلاً من التسرع "بصورة عمياء" في التوسع الهائل، ويضيف "من المرجح أن تكون المشاريع الرابحة هي تلك التي تتسم بانخفاض الكلفة والمرونة والأمان الجيوسياسي، بدلاً من التوسع الهائل لمجرد التوسع".
في الأعوام الأخيرة، خفّضت شركتا "بي بي" و"شل" الكثير من أهدافهما المناخية لمصلحة مواصلة إنتاج النفط والغاز، وفي الأوان الأخيرة، أعلنت شركة "توتال إنرجي" أنها لم تعد قادرة على الالتزام بهدفها المتمثل في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مؤكدة أن العالم ليس مستعداً بعد للتخلي عن النفط.
مع ذلك، أعاد هذا النزاع تسليط الضوء على دور الطاقة المتجددة في أمن الطاقة، في حين يقول إمسيروفيتش "لم يغب هذا الأمر عن أنظار جميع عواصم العالم".