Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحوال مصر الشخصية تبحث عن خروج آمن للعلاقات الزوجية

جدل على "الرؤية والحضانة" في مسودات القوانين المقترحة وشرطة الأسرة وإشراف النيابة على "النفقة" مطلبان قد يتحققان أخيراً

القوانين الثلاثة المقترحة عن الأحوال الشخصية في مصر تحمل تبايناً واضحاً في كثير من البنود (اندبندنت عربية)

ملخص

هل يضمن قانون الأحوال الشخصية المرتقب خروجا آمناً من العلاقات الزوجية بمصر، وذلك في ظل ازدياد حالات العنف البدني المرتبط بالانفصال، وكذلك تعنت الطرفين في مسألة حق الرؤية، والمماطلة في دفع النفقة، إذ يأمل الجميع أن تضمن مواد القانون الجديد سد الثغرات الممتدة منذ 120 عاماً تقريباً وغلق الباب أمام أي تلاعب

خطوة إلى الأمام أخيراً في مشروع قانون الأحوال الشخصية المنتظر في مصر، الذي في حال إقراره سيشكل أول قانون أحوال شخصية يصدر في البلاد بعد ما يزيد على 116 عاماً هي عمر القانون الحالي، إذ يجري إحالة مسودات القوانين الثلاثة المقترحة تباعاً للجان المتخصصة والنوعية في مجلس النواب المصري، تمهيداً لمناقشتها، بالتوازي مع أحاديث مجتمعية لا تهدأ نظراً إلى عدم مواكبة مواد القانون الحالي للتطورات الجذرية التي حدثت في المجتمع، بخاصة أن ما كان يحدث لا يتعدى تعديلات جزئية وإضافة مواد، بينما القانون الأصلي الذي يستند إليه في المنازعات من هذا النوع صدر عام 1920 في عهد الملك فؤاد الأول، فيما القانون المرتقب بدأت إرهاصاته منذ نحو 10 أعوام.

وفي حين تخضع مواد القوانين المقترحة لتدقيق شديد من قبل المتخصصين وتناقش على الملأ في الندوات الحزبية والتثقيفية، وكذلك البرامج التلفزيونية، كما يجري التلميح لأزماتها درامياً من خلال سلسلة من الأعمال التي أثارت غضباً من جانب وارتياحاً وقبولاً من جانب آخر، مع اتهامات متباينة بأنها تحابي الرجال أو على العكس تبخسهم حقهم لمصلحة الزوجات، فإن الجميع يأملون أن تسهم مواد القانون المختار بعد مناقشتها بعمق أن تسد الثغرات الهائلة في المواد القانونية، التي تحكم نزاعات الأسر حالياً، وأن لا يترك أي نقطة للنيات والأخلاقيات والقيم التي تتباين من فرد إلى آخر.

وفقاً لكثير من المتخصصين، فالقانون بصورة عامة ليست مهمته الإشراف الأخلاقي على سلوك البشر، إنما عدم منح فرصة أمام أي تلاعب، دون ترك الباب مفتوحاً أمام الهوى، ولحظات الضعف غير مأمونة العواقب، فالجميع ينتظر مزيداً من الآليات التي من شأنها أن تضمن خروجاً آمناً لجميع الأطراف من العلاقة الزوجية، سواء الرجل أو المرأة أو الأبناء، وهي نقطة شديدة الأهمية في ظل تنام غير مسبوق في حوادث الاعتداءات والتهرب والتنكيل والخطف والتلاعب، وحتى القتل التي تحدث بعد انتهاء العلاقة بين الزوجين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت تنتهي فيه زيجات كثيرة بالتراضي ومن دون مشاحنات على أي مستوى، فإن الحديث عن العلاقات التي تصل إلى النزاع القانوني لا ينقطع، ولهذا فمن الطبيعي أنه على مدى كل هذه العقود قد أدرك المعنيون مواطن العوار، التي جلبت ثغرات شتى جعلت التهرب فعلاً اعتيادياً، وجعلت الخيارات محدودة للغاية، تجلت في أن السلوكيات الدامية أصبحت حاضرة بقوة في مشهد الانفصال، الذي من المقرر أن يمر إجرائياً بطريقة سلسة وفق ضوابط القانون المستند أساساً إلى التشريعات الدينية.

في سبيل البحث عن طلاق هادئ

الآفة هنا في التعبيرات المطاطة، وأيضاً في ترك المواد مفتوحة على مصراعيها، وكذلك في آلية الضبط والتنفيذ والإثبات، وهي أمور تناقش على مدى أعوام، سواء في الشارع العادي أو بين جنبات اللجان شديدة التخصص، فهل البنود التي سربت أخيراً وبعضها يبدو منصفاً للطرفين، وأخرى مثيرة للجدل، وثالثة مثيرة للغضب والرفض، تبدو إجمالاً أفضل حالاً من الوضع الحالي، وتسير في الاتجاه الصحيح الهادف إلى إصلاح الاعوجاج في مرحلة ما بعد الطلاق والبحث قبل كل شيء عن مصلحة الأطفال وتحقيق انتقال سلسل بين مرحلتين للأبوين؟

تجيب المحامية الحقوقية، العضو السابق بلجنة المرأة بنقابة المحامين مها أبو بكر، أن القوانين الثلاثة المقدمة تحمل تبايناً واضحاً في كثير من البنود، لافتة إلى أنها بعد الاطلاع عليها ترى أن المشروع الحكومي هو "الأكثر جدارة وتميزاً على رغم كثير من التحفظات"، موضحة أنه "يحقق إلى حد معقول للغاية المطالبات، بل وبعضها يعتبر إنجازاً، هذا في حال إقراره في النهاية من دون اعتراضات".

لكن أبو بكر تلفت النظر إلى نقطة شديدة الأهمية إلى أنه حقق الأمان بنسبة تفوق المتوسط بالنسبة إلى الزيجات الجديدة والعقود المزمع توقيعها فيما يوفر الأمان بنسبة أقل للزيجات القائمة بالفعل، شارحة "على سبيل المثال استجاب بمقترح شرطة الأسرة، أي تخصيص جهة أمنية محددة لمتابعة تنفيذ الأحكام أسوة بباقي المحاكم المتخصصة مثل العمالية والاقتصادية"، وهو في رأيها يصب في مصلحة الأبناء أولاً، وأضافت "كذلك فإنه ألزم المأذون عدم عقد قران الزوجة الثانية من دون الحصول على إذن كتابي من الزوجة الأولى، مما يغلق الباب أمام الزيجات السرية أو يقلصها، وكذلك ألزم الزوجين الراغبين في الطلاق خلال الأعوام الثلاثة الأولى ضرورة اللجوء معاً إلى المحكمة لطلب الطلاق، من دون أن ينفرد الزوج بهذا القرار كما كان يحدث"، مشيرة إلى أن "الأمل كان في إلغاء الطلاق الشفهي تماماً، لكن للأسف هذا لم يحدث".

 

من ضمن الإيجابيات التي تضمنها مقترح المشروع الحكومي، وفقاً للحقوقية مها أبو بكر، أيضاً منح الأرملة حق الوصاية وليس الجد كما في السابق، كذلك وضع بنداً لاشتراطات ما قبل الزواج، وأبقى على سن الحضانة عند الـ15، إضافة إلى أن حق الرؤية أصبح أكثر آدمية وليس مجرد ساعتين في الأسبوع، فهناك الاستزارة والاصطحاب، وكل هذا بشروط ملزمة بالطبع، لكنه مع ذلك ترك الأمور مفتوحة، فمثلاً لم يحدد ماذا لو لم يعد الطرف المستضيف الطفل في الموعد المحدد، ولم يتم الإشارة هنا أيضاً إلى دور شرطة الأسرة، وهل سيتم اعتبار الأمر اختطافاً أم لا، بخاصة في ظل انتشار هذا النمط بين الآباء أخيراً، إذ تكررت حالات الاختطاف والهرب بالصغار إلى الخارج وحتى اختطاف الأبناء من الزوجات الأجنبيات، وفقاً للمحامية المصرية.

ومن الأمور التي تشيد بها أبو بكر أيضاً هو أن النيابة ستكون المعنية بالكشف عن دخل الزوج كاملاً من طريق المعاملات الإلكترونية والحكومة، لافتة إلى أن هذا انتصار كبير في حال إقراره، لا سيما أن مسألة الكشف عن دخل الزوج كانت أمراً متروكاً للزوجة ومحاميها، بالطبع لم يكن لديهما الصلاحية للوصول إلى المعلومات الدقيقة، مما كان يجعل التهرب من دفع النفقة أمراً حتمياً، إضافة إلى إلزام الخطيب ترك الشبكة كاملة مع الخطيبة إذا اتخذ هو قرار فسخ الارتباط والعكس صحيح.

كانت بعض القرارات الإيجابية قد اتخذت خلال الأسابيع الماضية، إذ أصدرت النيابة العامة في مصر قراراً بإدراج الممتنعين عن سداد نفقة الأبناء والزوجة على قوائم المنع من السفر وقوائم ترقب الوصول بشرط أن يكون صدر حكم قضائي بهذا الشأن، وكذلك حرمانهم من كثير من الخدمات الحكومية المدعمة، وذلك في محاولة لوضع حد لهذه المعضلة الممتدة منذ عقود، أما في ما يتعلق بالقانون المرتقب، فقد أصدر مجلس الوزراء بياناً رسمياً أعلن فيه موافقته على مشروعات القوانين مبدئياً لسرعة عرضها على البرلمان، إذ جرى إرسال مشروعين بالفعل، والثالث على الطريق، ووفقاً للبيان أيضاً فإن القانون يقع في ثلاثة أقسام هي الولاية على النفس، والولاية على المال، وإجراءات التقاضي.

هل تنتهي أزمة "الرؤية" أخيراً؟

من المشروعات المقدمة أيضاً مشروع حزب العدل، الذي وضعته النائبة البرلمانية عن الحزب الدكتورة فاطمة عادل، التي ترى أن مقترح الحزب يضمن بالفعل خروجاً آمناً من العلاقات الزوجية. مشددة على أن القانون المعمول به حالياً لا يراعي وفقاً لظروف المجتمع الحالية مصلحة الطفل أبداً، موضحة "قدمت مشروعاً يشمل كل المراحل بدءاً من الخطبة مروراً بالنزاع ومراحل التقاضي، وحرصنا على أن يكون الطفل في المرتبة الأولى، لأن الثابت أن هناك خللاً كبيراً في البنود القانونية الحالية المتعلقة بنفسية ومستقبل ومعيشة الأبناء بعد انتهاء العلاقة بين الأبوين، إذ وضعنا الأب الثاني في الترتيب في مسألة الحضانة بعد الأم لا السادس كما كان، وسن الحضانة تسع سنوات، مع ترك السلطة التقديرية للقاضي، كذلك اقترحنا في المشروع نظام الاصطحاب ولم نطلق عليه لقب الاستضافة، لأن الابن ليس مجرد ضيف، وهو نظام يتيح لأسرة الأب الكامل التعامل مع الطفل بصورة طبيعية بعدما كانوا يحرمون منه".

كثير من هذه البنود تبدو إيجابية تماماً بالنسبة إلى الآباء الذين تظاهروا خلال الفترات الماضية اعتراضاً على نظام الرؤية المطبق، وأيضاً طالبوا بتقليل سن حضانة الأبناء المعمول به، إذ اعتبر المعترضون أن هذا من أكثر الأمور المجحفة في حقهم، ويحولهم بالنسبة إلى أبنائهم مصدراً للإنفاق، ولا يمنحهم تواصلاً إنسانياً حقيقياً معهم، ويزيد من خلل العلاقة.

 

بطبيعة الحال فهذا الخلل يزيد من المشاحنات والتوترات بين الأطراف ويجعل العلاقة الزوجية المنتهية بمثابة سيف مصلت على الدوام، وكأنه خطأ غير قابل للإصلاح، إذ يفسد حياة الأبوين والصغار أيضاً، وقد شهدت الفترة الماضية حوادث عنف متكررة كان منها ما هو موجه ضد الأبناء أنفسهم، بسبب الضغينة بين الأب والأم، واتهامات كل طرف للآخر بالتعنت والتهرب وحرمان نظيره من حقوقه وأيضاً ممارسة ألعاب نفسية خطرة كأن تقوم الأم بإفساد صورة الأب في عيون الأبناء، أو كأن يتهرب الأب من الإنفاق أو حتى يرفض الحضور ورؤية أبنائه، بحجة أن المكان أو الموعد غير مناسب.

لعل أبرز الحوادث المتعلقة بتداعيات إجراءات التقاضي وآلية تقدير النفقة ودفعها، الواقعة التي تفجرت أخيراً بعد اتهام أب بتعرضه لابتزاز من قبل طليقته واتهامها بالزواج عرفياً وسرياً لتظل حاضنة للأبناء، وأيضاً تتمكن من التمتع بالحصول على الحقوق المادية منه والمنزل كذلك، حيث اعترف بأنه أقدم على قتلها لهذا السبب، وكذلك إقدام إحداهن على قتل طليقها بسبب خلافات على طريقة ومواعيد تنفيذ حق الرؤية، وكذلك ما حدث مع الأم لطفلتين بسنت سليمان التي دأبت على مدى أعوام من الشكوى من تعنت طليقها في الإنفاق على ابنتيها على رغم ميسورية حاله، ثم خرجت في أبريل (نيسان) الماضي وأنهت حياتها على الهواء نتيجة الضغوط الضخمة التي تعرضت لها، ملمحة إلى أن الأمر متعلق بالممتلكات محل النزاع بعد الطلاق، فهل في حال تعديل قوانين الرؤية والحضانة واستحداث طرق لتحصيل النفقة سيتمكن الأطراف الثلاثة من العيش في مناخ أكثر اطمئناناً؟

مزيد من التحفظات

لا تبدي الحقوقية مها أبو بكر، عضو لجنة الـ50 لكتابة الدستور المصري، أي اعتراض على فكرة الاصطحاب هنا، لكنها ترى أن تقليل سن حضانة الطفل في كنف الأم لتسع سنوات ليس في صالح الأبناء أبداً، والأمر نفسه بالنسبة إلى وضع الأب في المرتبة الثانية، إذ تضيف "هناك بعض البنود المتشابهة بين مشروعي القانونين المقدمين من حزب النور وحزب العدل، لا سيما في ما يتعلق بالإبقاء على إنذار الطاعة، ونشوز الزوجة دون الحديث عن نشوز الرجال على رغم أن له أساساً من الشريعة"، لافتة إلى أن فكرة أن يتضمن القانون الجديد بنداً يتعلق بإسقاط الحضانة بعد زواج الأم بمجرد أن يكمل الصغير سبع سنوات، فهذا أمر يضر بالأبناء تماماً، ولا يضمن لهم تربية سليمة.

من المعروف أن حزب النور ذو المرجعية الدينية السلفية قدم مشروعاً لقانون الأحوال الشخصية في ظل عدم تقديم الأزهر واحداً، وعلى رغم التحفظات الكبيرة على مشروع الحزب من قبل كثيرين، فإنه أبقى على سن الحضانة 15 عاماً كما هو وكذلك وضع الأب في المرتبة السادسة، إذ تعتبر هاتان النقطتان من أكثر النقاط جدلية على المستوى الشعبي، وحتى الآن هما محور نقاش شديد الحدة بين المتضررين والمهتمين بالأمن المجتمعي على السواء.

 

وكان بيان رئاسة الوزراء حاسماً، إذ تحدث عن أن مشروعات القوانين التي يجري إحالتها على اللجان النوعية بالبرلمان هي "قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين وصندوق دعم الأسرة"، والأخير هو صندوق يهدف لتنظيم عملية النفقة ودفعها للمستحقين في حال امتناع الطليق. ووفق بيان سابق لفت المجلس إلى أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيس للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، فيما كان قد أشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون جاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وأوضح الوزير أن القانون "جاء في أربع مواد إصدار بخلاف مادة النشر، إذ تسري أحكام القانون على مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين أتباع الطوائف (الأقباط الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس، والإنجيليين، والكاثوليك)، مع إفراد بعض الأحكام الخاصة بكل طائفة بما يتفق وعقيدتها، وتضمن المشروع تنظيم أحكام لكل من (الخطبة، الزواج، أسباب التطليق والبطلان، الانحلال المدني لبعض الطوائف، الحضانة، الرؤية، الاستزارة، الولاية التعليمية، النسب، المفقود، المواريث)، وغيرها من الأحكام الكثيرة الأخرى".

تراجع أم إنصاف؟

إلى هنا ينتهي البيان الوزاري، لكن الجدل المصاحب لمشروع القانون يبدو أكثر تعقيداً بصورة ملحوظة، كما أن بنوده المسربة مقتضبة بشدة، وهو يكتسب أهمية كبيرة في هذه الفترة، بسبب تصاعد النقاش حول متى يسمح للمسيحيين في مصر بالطلاق بصورة سلسة، بخاصة عقب الحادثة الشهيرة التي هزت الرأي العام العام الماضي، التي راحت ضحيتها منال نجيب بعدما عاشت تعنيفاً زوجياً أعواماً طويلة، وفقدت حياتها بعد نوبة من الضرب المبرح الذي تعرضت له عقب طلبها الطلاق، وفشلها في الحصول عليه بمساعدة الكنيسة، حيث فجرت الحادثة نقاشاً واسعاً شديد الحساسية بهذا الشأن.

وبسؤال النائبة عن حزب حماة وطن ماريز إسكندر عن أبرز ملامح مشروع القانون الذي ينظم نزاعات الأحوال الشخصية بين المسيحيين قالت إنها لم تطلع عليه كاملاً وبصورة رسمية، ثم أضافت "وفقاً للحلقات النقاشية التي حضرتها في الحزب حول البنود المسربة والمزمع عرضها علينا في البرلمان، فقد جرى إلغاء بند شديد الأهمية متعلق بأن تغيير الملة يتيح الطلاق، والاكتفاء بأنه لا طلاق إلا لعلة الزنى"، لافتة إلى أن "تغيير الملة كان مخرجاً معقولاً، وأنقذ كثيراً من الأشخاص من العيش مع زوج أو زوجة على رغم عنهم، ولهذا فالمخرج الآمن هنا في هذه النقطة بالذات لم يتحقق بل هذا يعد تراجعاً، وبصورة عامة أنتظر الاطلاع على المشروع كاملاً لأكون رأياً شافياً".

وعلى رغم محاولة التواصل مع أكثر من نائب بالبرلمان للحديث حول الرؤية الأولية لهذا المشروع، فإن المعلومات كانت لا تزال مشوشة. اللافت أن أبرز المواد المتداولة بهذا الشأن هو أنه لن يعتد بتغيير الملة كسبب للطلاق، لكن في المقابل جرى توسيع مفهوم الزنى ليشمل كل صور الخيانة وفق ما يراها القاضي، وكذلك الحكم بإبطال الزواج في حال جرى الكشف عن تدليس من قبل أي طرف بإخفاء أي معلومات تتعلق بالحالة الصحية أو القانونية أو غيرهما.

 

وفي ما يتعلق بالنقطة الأخيرة على سبيل المثال فهي مستلهمة أيضاً في القانون المزمع مناقشته، والمقدم من قبل الحكومة، لكنها تقتصر فقط على أول ستة أشهر من الزواج، وفي ما بعد يجري الدخول في إجراءات التقاضي التقليدية، إذ تعدها المحامية مها أبو بكر أزمة كبرى، لافتة إلى أنها تمثل تراجعاً غير مفهوم فقد كان النص في القانون القديم الموضوع منذ عشرينيات القرن الـ20 يجيز فسخ العقد في أي وقت وإلغاء آثاره مباشرة في حال عدم وجود أطفال بطبيعة الحال، إذا ما ثبت الغش والتضليل وإخفاء المعلومات المهمة، لكن هنا جرى ربط الأمر بستة أشهر فحسب، وبعدها يمكن رفع دعوى طلاق للضرر.

وتؤكد أبو بكر "الأفضل أن يتركها المشرع مفتوحة، وعلى المتضرر أن يختار هل يرفع دعوى طلاق للضرر بخاصة للزوجة كي لا تخسر مستحقاتها أم يختار فسخ العقد كي لا تحسب قانوناً زيجة في سجله المدني"، مختتمة حديثها بأن "القانون الحكومي بصورة عامة يضمن الخروج الآمن من العلاقات الزوجية بنسبة 80 في المئة فقط".التحفظات أيضاً لدى المتخصصين في المرافعات بقوانين الأحوال الشخصية، الذين تحدثت "اندبندنت عربية" مع كثير منهم تشمل أموراً أخرى، وغالبيتهم اتفقوا على أنه يجب المطالبة بالولاية التعليمية المشتركة، وأيضاً تشديد مبدأ توثيق الطلاق، إذ تركت المادة القديمة من دون تعديل جذري، لا سيما أن أكثر من 90 في المئة من الطلاقات التي تحدث في مصر، وفق المحامين الأكثر عملاً في محاكم الأسرة، هي طلاقات منفردة من قبل الزوج، وقد لا تعلم بها الزوجة إلا بعد أعوام وأعوام.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات