Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المجهول يحيط بـ"الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"

السلطات جمدت نشاطها مدة شهر وأعلن مسؤولوها اللجوء إلى القضاء للطعن على القرار

نددت الرابطة بقرار تجميدها وطعنت فيه أمام القضاء (رويترز)

ملخص

ترى نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، نجاة الزموري، أن "قرار السلطات التونسية تجميد نشاط الرابطة أثار جدلاً مشروعاً داخل الرابطة وخارجها، خصوصاً أن السلطات رفعت دعوى قضائية استعجالية من أجل ذلك، وهو أمر كان يُفترض أن يُستخدم عند وجود ضرر أو خطر وشيك، وهو ما نعتبره إجراء غير متناسب مع النزاع المطروح والوضع القائم، وهو نزاع شكلي جداً، مما دفعنا إلى الطعن في هذا القرار". 

تُواجه الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي كانت تستعد للاحتفاء بذكرى تأسيسها الـ50 مستقبلاً يكتنفه كثير من الغموض، بعدما جمدت السلطات نشاطها مدة شهر من دون الكشف عن سبب ذلك، مما أثار جدلاً واسع النطاق.

وفي بيان لها، اعتبرت الرابطة التي واجهت قيوداً وتضييقاً على نشاطها في عهد الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، أن قرارات السلطة الحالية "تُعد انتهاكاً صارخاً لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي في البلاد" معلنة اللجوء إلى الطعن في هذا القرار.

وتجمهر أمس الأربعاء العشرات من أنصار الرابطة أمام المحكمة الابتدائية في العاصمة، تونس، وذلك على هامش أول جلسة للنظر في الطعن الذي قدمته، إذ طالب المتظاهرون السلطات بحماية الحريات ودعم منظمات المجتمع المدني. 

إجراء غير متناسب

وتعد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من أعرق المنظمات في البلاد  خصوصاً أنها أدت دوراً مُتقدماً في منع انزلاق البلاد إلى مربع الفوضى عندما كانت ترقص على حافة الهاوية عام 2013 في خضم نزاع بين الإسلاميين والعلمانيين على السلطة.

قادت آنذاك الرابطة حواراً وطنياً بالتعاون مع اتحاد الشغل التونسي، واتحاد الصناعة والتجارة (مجمع رجال الأعمال)، وهيئة المحامين انتهى بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتجنيب البلاد الفوضى، وهو ما مهد لحصول هذا الرباعي على جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهوده في حل الأزمة السياسية في تونس.

وقالت نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، نجاة الزموري، إن "قرار السلطات التونسية تجميد نشاط الرابطة أثار جدلاً مشروعاً داخل الرابطة وخارجها، خصوصاً أن السلطات رفعت دعوى قضائية استعجالية من أجل ذلك، وهو أمر كان يُفترض أن يُستخدم عند وجود ضرر أو خطر وشيك، وهو ما نعتبره إجراء غير متناسب مع النزاع المطروح والوضع القائم، وهو نزاع شكلي جداً، مما دفعنا إلى الطعن في هذا القرار". 

وأوضحت الزموري ضمن حديث خاص مع "اندبندنت عربية" أن "الرابطة دافعت طوال عقود خلت عن حقوق الإنسان وأسهمت في الدفاع عن الحرية أيضاً خلال ديكتاتوريات سابقة في تونس، لذلك تقدم العشرات من المحامين للدفاع عنها الأربعاء". 

 

 

وشددت المتحدثة على أن "دلالات قرارات تجميد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تجاوزت البعد القانوني، لأن الرابطة ليست جمعية عادية في الوعي العام الوطني، لأنها من أعرق المنظمات الحقوقية في الوطن العربي وفي أفريقيا كذلك، وأدت أدواراً مفصلية في مقاومة الاستبداد منذ عهد الحبيب بورقيبة ثم زين العابدين بن علي وجميع السلطات، ودائماً ما حافظت على استقلاليتها".

صراع أوسع

وأثار هذا القرار مخاوف بالفعل من تراجع محتمل لدعم المجتمع المدني، الذي أدى دوراً مهماً في الانتقال الديمقراطي الذي عرفته تونس، حيث تم سابقاً تجميد نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وهي منظمة عريقة تدافع عن المرأة. 

وترى الزموري أن "استهداف الرابطة يشكل مؤشّراً إلى تحول في علاقة السلطة بالمجتمع المدني والمنظمات ويثير مخاوف مشروعة من تقلص الفضاء المدني مع تزايد الضغوط على المنظمات والجمعيات، خصوصاً أنه بعد تعليق نشاط الرابطة تم أيضاً تجميد نشاط منظمة ’محامون بلا حدود‘ في تونس". 

ولفتت نائبة رئيس الرابطة إلى أنه "حين توضع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في هذا الوضع تصبح الرسالة واضحة، ومفادها أن هامش التحرك لم يعُد كما كان والعمل الحقوقي قد يصبح ذريعة للتضييق والمساءلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستنتجت الزموري أن "قضية الرابطة ليست مجرد إجراء قانوني بل اختبار لمدى التزام الدولة احترام حرية تكوين الجمعيات والمعايير الدستورية المتعلقة باستقلالية المجتمع المدني، لذلك تحوّلت القضية إلى صراع أوسع حول مستقبل الحقوق والحريات العامة في البلاد أكثر من كونها خلافاً قانونياً محدوداً في الزمن أو الأثر". 

امتحان للسلطة والرابطة معاً

وأسست الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في مايو (أيار) عام 1976، ويُنظر إليها على أنها آخر قلاع الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في البلاد.

ويعتقد الكاتب والباحث السياسي التونسي، صهيب المزريقي، أن "العمود الفقري للديمقراطية يستوجب ضرورة وجود أجسام وطنية تكون تعبيراً حقيقياً عن إرادة الشعب وتكون قناة تواصل مع أي سلطة كانت في إطار مدني، وألا تحيد هذه المنظمات عن الالتزام المبدئي والقانوني بما ورد في المرسوم عدد 88 لعام 2011 والمؤرخ في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، الذي يلزم الأجسام الوسيطة بتعليق مثلاً نشاطها مدة شهر بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بمقتضى إذن عريضة يقدمه الكاتب العام للحكومة".

 

 

وأضاف المزريقي في تصريح خاص أن "هذا الأمر يؤكد ضرورة وجوب احترام القانون وتقديم صورة تحترم الدولة ومؤسساتها، لأن في نهاية المطاف القانون وحده من ينظم الحياة المدنية"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة تمثل امتحاناً للسلطة التونسية والرابطة والعلاقة بينهما خصوصاً في ظل الجدل القائم بين من يخون وبين من يعتبر ذلك اعتداء على حقوق الإنسان والحرية، وكان هناك سابقة في مثل إجراءات قانونية كهذه سرت على جمعية النساء الديمقراطيات واستأنفت عملها".

وأضاف الباحث السياسي "أعتقد أن هذا النقاش في غير محله بخاصة وأن المسألة محسومة بنصوص قانونية سابقة الوضع، وهو ما يمكن تفسيره في تقديري أن الدولة لا تنتهج تهديد الرابطة بل تبحث عن تدقيق مالي وأدبي لعمل الأخيرة، ومن ثم مارست حقها القانوني بعد ما قيل من اتهامات في التواصل الاجتماعي من تخوين وعمالة وتعامل مالي خارجي ما من شأنه المس بصدقية رابطة عريقة وتاريخية، وكانت ملاذ القوى الوطنية المناضلة مثلها مثل بقية المنظمات على غرار الاتحاد العام لطلبة تونس والاتحاد العام التونسي للشغل''.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير