Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنتهك بريطانيا حقوق الإنسان لوقف الهجرة؟

ترحيل 60 ألف أجنبي منذ وصول "العمال" إلى السلطة وتحذيرات أممية من اتفاق لندن وباريس

نحو 60 ألف مهاجر أبعدوا من بريطانيا منذ وصول "العمال" إلى السلطة في 2024 (غيتي)

ملخص

انتقدت رسالة أممية آلية ترحيل المهاجرين من بريطانيا إلى فرنسا وفق اتفاق أبرمه البلدان في أغسطس 2025، وفيما قالت الرسالة إن آلية الإبعاد يشوبها ما قد يمثل انتهاكات لحقوق الإنسان، قالت حكومة لندن إن عدد المرحلين منذ وصول حزب العمال إلى السلطة قبل أقل من 19 شهراً وصل إلى 60 ألف أجنبي.

منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في يوليو (تموز) عام 2024، تضع الحكومة البريطانية ضبط الحدود على رأس أولوياتها، فتعد الخطط وترسم السياسات لوقف تدفق المهاجرين إلى البلاد، لا فرق بين القادم الشرعي وغير الشرعي في هذا الهدف، إلا بالأدوات المستخدمة للحد من جاذبية المملكة المتحدة في عينيه، ولكن في منع وصول اللاجئين عبر البحر والطرق غير القانونية، نتلمس جانباً مظلماً للممارسات الحكومية.

في رسالة رسمية وجهت إلى المنزل رقم 10 وسط لندن في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، دعت الأمم المتحدة بريطانيا إلى وقف الاتفاق الذي أبرمته مع فرنسا خلال 2025 "واحد يدخل وواحد يخرج"، محذرة من احتمال حدوث "انتهاكات خطرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، في تطبيقه"، وتوثق الرسالة معاملة "تعسفية" لأشخاص محتجزين استعداداً لترحيلهم قسراً إلى فرنسا بموجب الاتفاق، ومن بين هؤلاء طالبي لجوء من السودان وإرتيريا وغزة واليمن وإيران، نجوا من التعذيب والاتجار بالبشر.

الرسالة التي تقع في 20 صفحة وكتبها تسعة خبراء أممين، وصلت أيضاً إلى باريس، وقد أعربوا فيها عن مخاوفهم التفصيلية بشأن الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان في ذلك الاتفاق، وأمهلوا حكومتي البلدين 60 يوماً للرد، موضحين أن احتجاز الناجين من التعذيب في إطار هذا البرنامج "يشكل في حد ذاته معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة"، مما يثير مخاوف مماثلة من عدم حماية الأشخاص الذين لديهم ميول انتحارية.

وتلتقي الرسالة الأممية مع مخاوف طالبي اللجوء أنفسهم في مراكز الاحتجاز قبل ترحيلهم، وقد كشفت صحيفة "الغارديان" سابقاً أن رجلاً أعيد إلى فرنسا جاء مجدداً إلى بريطانيا خوفاً من المهربين، في حين أصدر المحتجزون سلسلة مناشدات بشأن معاملتهم في تلك المراكز، ونظموا احتجاجاً سلمياً ضد ترحيلهم، فرد عليهم موظفو وزارة الداخلية باستخدام أدوات مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع والكلاب.

وشهدت مراكز احتجاز المهاجرين منتصف الشهر الماضي احتجاجات شارك فيها أكثر من 100 طالب لجوء رفضاً لبرنامج "واحد مقابل واحد"، تركزت في مركزي "هارموندسوورث" قرب مطار هيثرو و"بروك هاوس" قرب مطار غاتويك، وهما المركزان الرئيسان اللذان تستخدمهما الحكومة لاحتجاز المشمولين بالبرنامج، وبحسب تقارير صحفية محلية، جاءت التحركات قبيل تنفيذ أول رحلة ترحيل في 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثار المحتجون تساؤلات بشأن آلية اختيار المرحلين، حيث يصفونها بالعشوائية ولا يتضح فيها محددات اختيار المبعدين، وهم قلة بين الواصلين عبر البحر. وحتى الآن، جرى ترحيل نحو 200 شخص فقط إلى فرنسا، علماً أنه عبر 803 أشخاص القنال على متن 13 قارباً منذ بدء تطبيق الاتفاق في أغسطس (آب) الماضي.  

وفقًا للرسالة الأممية، لم يُسمح لرجل من إريتريا بارتداء حذائه أثناء ترحيله، ووُضع غطاء على رأسه وأُجبر على الانبطاح على الأرض مع وضع أحذية الحراس على رقبته. أما امرأة من اليمن، فقالت إنها كانت مستعبدة منذ سن الثالثة، لكن وزارة الداخلية لم تصدق روايتها بحجة أنها لم تكشف عنها فور وصولها إلى البلاد.

في الرسالة أيضاً ذكرت قصة رجل من قطاع غزة فقد عائلته في قصف إسرائيلي، ومضى في رحلة لجوئه برفقة أحد أقاربه الذي أطلق المهربون النار عليه وقتلوه، وقامت العصابة أيضاً بالتقاط صور لجميع أفراد المجموعة التي ركبت القارب باتجاه بريطانيا، وهددوهم بالقتل إذا أبلغوا أحداً عن المقتول أو شوهدوا ثانية في فرنسا.

الخبراء الأمميون أيضاً قالوا في رسالتهم إنهم تلقوا معلومات بشأن انتهاكات وقعت للأطفال وأشخاص في أوضاع هشة، كما طرحوا سلسلة من الأسئلة على الحكومتين بشأن المعلومات غير المنشورة عن الخطة، مثل الطبيعة "التعسفية" لآلية الاختيار بين من سيتم ترحليهم، ومن سيُسمح له بتقديم طلبات اللجوء والبقاء في المملكة المتحدة، وسألوا لندن وباريس عن نظام حماية من يعادون قسراً إلى فرنسا وفق الاتفاق المبرم.

وأيدت بيلا موسيلمانز، مديرة "المجلس الاستراتيجي العالمي لدعاوى حقوق اللاجئين"، دعوة خبراء الأمم المتحدة إلى إلغاء برنامج الترحيل بين فرنسا وبريطانيا، وقالت إن الأمم المتحدة رددت ما تحدث به المتضررون أنفسهم، من خلال توثيق حالات مفصلة تظهر أن هذا الاتفاق يعرض الناس لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك من تهديد للحياة وتعذيب وسوء معاملة وحرمان من الإجراءات القانونية الواجبة.

بحسب موسيلمانز لا يمكن تبرير الاستمرار في تنفيذ الاتفاق بعد التحذيرات الأممية، ويجب على بريطانيا وفرنسا الاستماع والتحرك الآن لوقف الضرر الذي يسببه الاتفاق، لكن متحدث باسم وزارة الداخلية رد بالقول إن بريطانيا "واثقة من الأساس القانوني للبرنامج الذي يتوافق مع القانون المحلي والدولي"، وأكد أيضاً وجود حوار مستمر مع مفوضية اللاجئين بشأن التطبيق ومعالجة المخاوف والملاحظات المثارة حوله.

وترحيل المهاجرين القادمين بشكل غير قانوني لا يتوقف عند حدود الاتفاق المبرم مع باريس، وإنما يمتد ليشمل قنوات أخرى مباشرة وغير مباشرة. في بعضها تمارس بريطانيا ضغوطاً على الدول التي ترفض استعادة مواطنيها، وتهدد بوقف إصدار التأشيرات لجميع حملة جنسية تلك الدول أياً كان نوعها أو غرضها، وهو أمر رضخت له ثلاث دول أفريقية حتى الآن، وفق تقرير نشرته صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" أخيراً.

 

 

وزيرة الداخلية شبانة محمود، التي تولت الحقيبة مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت إن "رسالة لندن واضحة في هذا الصدد، إذا رفضت الحكومات الأجنبية قبول عودة مواطنيها، فستواجه عواقب"، وبحسب الصحيفة البريطانية أوقفت لندن المعاملة التفضيلية لدبلوماسيي برازافيل، وأنهت نظام معالجة التأشيرات السريعة لمواطني الدولة الأفريقية، فقبلت الكونغو باستعادة مواطنيها الذين وصلوا المملكة المتحدة بطرق غير قانونية، وانضمت لناميبيا وأنغولا اللتان أعلنتا ذات الأمر خلال ديسمبر الماضي.

لا تصدر الدول الأفريقية الثلاث سوى عدد قليل من الأشخاص الذين يدخلون بريطانيا بشكل غير قانوني، لكن لندن قالت إن الاتفاق مع هذه الدول سيسمح بترحيل نحو 3 آلاف شخص، وهو رقم سيوسع من قائمة المرحلين منذ وصول الحكومة العمالية إلى السلطة قبل أقل من 19 شهراً، التي بلغت 60 ألف لاجئ وفق آخر إحصائيات رسمية، جزء رفضت طلبات لجوئهم، وآخرون أدينوا بارتكاب جرائم مختلفة. 

وتلفت الوزارة إلى أن كثيرين بين المرحلين عادوا طواعية بعد أن أُبلغوا بأنهم موجودون في المملكة المتحدة بشكل غير قانوني، فيما ارتفعت عمليات ترحيل المجرمين الأجانب بنسبة 32 في المئة وتجاوزت 8700 شخص، وفي المقابل وصل أكثر من 65 ألف مهاجر عبر القنال منذ وصول كير ستارمر وحزبه إلى السلطة. 

وتعهد حزب "العمال"، الذي احتل المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي الأخيرة بعد "ريفورم" و"المحافظين"، بزيادة عمليات الترحيل وإنهاء استخدام فنادق اللجوء، والحد من عدد القوارب الصغيرة التي تنقل اللاجئين من السواحل الفرنسية، وتستعد وزارة الداخلية لسن تشريع يمنع الذين يواجهون احتمال الترحيل من "التلاعب بالنظام" باستخدام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للطعن في قرار ترحيلهم ووقف تنفيذه. 

والمملكة المتحدة واحدة من عدة دول في القارة العجوز تضغط من أجل تغيير طريقة تفسير الاتفاقية، لا سيما المادة (3) المتعلقة بالحماية من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، والثامنة التي تخص الحق في الحياة الأسرية، حيث استُخدمت هاتان المادتان للطعن في قرارات الإبعاد، كذلك سيتم تقييد المهاجرين بطريق واحد للاستئناف.

تعهدت وزيرة الداخلية بتكثيف عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وقالت إنها ستذهب إلى أبعد من ذلك لإبعاد الذين لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة، كما ستفعل كل ما يلزم لاستعادة النظام والسيطرة على الحدود، وفي الطريق إلى ذلك الهدف وعدت الحكومة بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء بحلول نهاية ولاية البرلمان الحالي، وأعدت أماكن إقامة أقل رفاهية وأكثر نأياً عن المجتمع كالقواعد العسكرية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير