ملخص
عكست التصريحات المعلنة من الجانبين الإيراني والصيني في أعقاب لقاء عراقجي مع نظيره وانغ بي، أن الزيارة تتجاوز في أبعادها وتوقيتها العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى الرغبة الإيرانية في تعزيز حضور بكين في المشهد، عبر إعادة بناء شبكة علاقتها بالشرق لتوسيع هامش المناورة مع واشنطن، فضلاً عن سعي الصين إلى تأكيد حضورها كلاعب بارز في أي ترتيبات إقليمية مقبلة قد يكون لها تأثيرات مباشرة في حساباتها الاستراتيجية.
عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأولى إلى الصين منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مساعي النظام الإيراني إلى إعادة تنشيط علاقاته بحلفائه في الشرق في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً مركبة، بين تعثر للمسار التفاوضي مع واشنطن، وتهديدات عسكرية مستمرة، مروراً بالتحديات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحصار الأميركي لموانئها.
توقيت زيارة عراقجي إلى بكين ولقاؤه نظيره وانغ يي، أمس الأربعاء، أي قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، أعادت الأسئلة حول حدود وطبيعة الدور الصيني في الشرق الأوسط، ومساعي طهران إلى إعادة ضبط تموضعها السياسي والاستراتيجي باتجاه بكين التي تبدو بالنسبة إلى إيران أكثر من مجرد شريك اقتصادي، بل قوة دولية قادرة على توفير غطاء سياسي ودبلوماسي، وربما أداء دور موازن للضغوط الأميركية المتزايدة، وذلك بعد حرب أحدثت أكبر صدمة على الإطلاق في إمدادات النفط مما شكل تهديداً لأمن الطاقة عالمياً.
وتمتلك بكين علاقات اقتصادية وطاقية وتجارية واسعة مع إيران ووقعت معها عام 2021 اتفاقاً شاملاً للشراكة الاستراتيجية كان الأول من نوعه بين البلدين، إلا أن تفاعلاتها مع تطورات الحرب منذ يومها الأول، بدت وكأنها توازن بصورة محسوبة بين تلك الشراكة الاستراتيجية مع طهران، وحرصها العميق على تجنب الانزلاق إلى توتر مع الولايات المتحدة قد يعرض مصالحها الاقتصادية العالمية للاهتزاز، فضلاً عن حساب تبعات أي انتظام غير مدروس قد يؤثر في حضورها المتنامي ومصالحها في عدد من مناطق الشرق الأوسط، التي تعززت خلال الأعوام الأخيرة عبر اتفاقات تصنيع وفي مجالات الطاقة والاستثمارات وحتى مبادرات الوساطة.
توقيت ودلالة الزيارة
عكست التصريحات المعلنة من الجانبين الإيراني والصيني في أعقاب لقاء عراقجي مع نظيره وانغ بي، أن الزيارة تتجاوز في أبعادها وتوقيتها العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى الرغبة الإيرانية في تعزيز حضور بكين في المشهد، عبر إعادة بناء شبكة علاقتها بالشرق لتوسيع هامش المناورة مع واشنطن، فضلاً عن سعي الصين إلى تأكيد حضورها كلاعب بارز في أي ترتيبات إقليمية مقبلة قد يكون لها تأثيرات مباشرة في حساباتها الاستراتيجية.
وبينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن زيارة عراقجي إلى بكين تندرج في إطار "مواصلة المشاورات الدبلوماسية مع مختلف الدول"، و"تبادل وجهات النظر في شأن التطورات الإقليمية والدولية"، ركز الإعلام الصيني على البعد الاقتصادي والطاقي للحرب الإيرانية، إذ اعتبرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن زيارة عراقجي، هي أول رحلة لرئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى الصين منذ أن تسببت الحرب في أشد صدمة عالمية على الإطلاق في إمدادات النفط، مما شكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وكذلك الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وعقب اللقاء بين وزيري خارجية البلدين، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي أطلع وانغ على سير المحادثات مع الولايات المتحدة، قائلاً إن "إيران أظهرت قوتها في الدفاع عن نفسها واستعدادها الدؤوب لمواجهة أي عدوان، وهي أيضاً جادة وثابتة كذلك على الصعيد الدبلوماسي"، ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن عراقجي أكد أن طهران لن تقبل إلا بـ"اتفاق عادل وشامل" مع واشنطن، في إطار المفاوضات الحالية لإنهاء الحرب، معربا عن تقديره لـ"الموقف الصيني الحازم"، لا سيما في "إدانة" الحرب، ووصف بكين بأنها "صديق مخلص" لطهران، وأن التعاون بين البلدين "سيكون أقوى من أي وقت مضى"، وفق ما أوردت وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وكان لافتاً ما كتبه الوزير عراقجي عقب لقائه نظيره الصيني، عبر منصة "إكس" في شأن تطلع طهران إلى أن تدعم الصين إطاراً إقليمياً "جديداً لما بعد الحرب"، قائلاً إن بلاده "تتطلع إلى... أن تدعم" بكين "إرساء إطار إقليمي جديد لمرحلة ما بعد الحرب يمكنه تحقيق التوازن بين التنمية والأمن".
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية عقب الاجتماع إن "الوضع الراهن بالمنطقة يمر بمنعطف حاسم من الحرب إلى السلام... تعتقد بكين أن الوقف التام للأعمال القتالية أمر لا غنى عنه، وأن تجدد الصراع غير مقبول واستمرار المفاوضات أمر بالغ الأهمية"، داعية "الأطراف المعنية" إلى سرعة استعادة "المرور الطبيعي والآمن" عبر مضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بالملف النووي أحد أبرز ملفات الخلاف في المفاوضات بين واشنطن وطهران، قالت الصين إنها "تثمن التزام إيران بعدم صنع أسلحة نووية، مع اعترافها في الوقت نفسه بحق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية"، وشدد الوزير الصيني لعراقجي على أن "بكين ستظل شريكاً استراتيجياً موثوقاً لإيران".
وفي تقييمه لتوقيت ودلالة زيارة عراقجي لبكين، يقول الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، إبراهيم شير، إن هذه الزيارة تقرأ بصورة أساسية من خلال سياقها، في ما يتعلق بمسار المفاوضات مع واشنطن، والزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي للصين، فضلاً عن الرغبة الإيرانية في توسيع دور بكين في ملف الأزمة، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن الزيارة تأتي "في خضم مرحلة مفاوضات معقدة بين واشنطن وطهران، قدمت فيها الأخيرة أقصى ما يمكن تقديمه للولايات المتحدة، كذلك فإنها تأتي قبل أيام معدودة من زيارة الرئيس ترمب لبكين، وعليه فإن بكين معنية بأن يكون ملف إيران على طاولة الحوار الصيني - الأميركي".
وذكر شير: "خلال أيام الحرب لم يكن للصين دور أساس لتؤديه في الأزمة، ومن جانبها لم تطلب طهران من الصين هذا الدور، إلا أنه مع انتهاء العمليات العسكرية وانطلاق مسار المفاوضات، يمكن للصين أن تقدم كثيراً برأي الإيرانيين"، وتابع، "أظهرت الصين رغبتها في الاضطلاع بدور أساس في التهدئة بعد تعليق العمليات العسكرية في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد ما اعتبرته نفاد الأوراق بين الأطراف، إذ وصول الحوار في باكستان إلى مرحلة من الجمود السياسي، وتراجع أدوار القوى العالمية، مما يعني أن بإمكان بكين أن تقدم شيئاً جديداً من خلال علاقاتها بكل من طهران وواشنطن".
وأضاف شير، "وفق الإدراك الإيراني والصيني للأزمة وما نتج منها، فكلا الطرفين لديه مصلحة في تحريك المفاوضات إلى الأمام، مع وجود دور صيني أكبر بها"، معتبراً أن هذه المصلحة ترتكز بصورة أساسية على أهمية البلدين استراتيجياً لبعضهما بعضاً.
وذكر شير "يعتقد الإيرانيون أن وجود علاقات استراتيجية وسياسية مع بكين أمر في غاية الأهمية، لا سيما في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، وهو ما تحرص عليه في المقابل الصين"، مضيفاً، "في هذا الإطار وانطلاقاً من الموقع الاقتصادي العالمي للصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، يمكن لبكين أن تؤدي دوراً كبيراً في تسهيل الوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، لا سيما أن الطرفين لديهما مشكلات عضوية على مستوى الثقة في ما بينهما".
وأول من أمس الثلاثاء، أشاد الرئيس ترمب بموقف نظيره الصيني في حرب إيران، قائلاً إنه سيناقش معه المسألة خلال قمتهما المرتقبة الأسبوع المقبل، وأضاف ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، رداً على سؤال حول ما يأمل تحقيقه مع شي في شأن إيران في لقائهما: "سيكون ذلك أحد الموضوعات، لكنه (شي) كان لطيفاً جداً حيال هذا الأمر"، وفق ما أوردت "بلومبيرغ".
وتابع ترمب قائلاً، "لقد كان محترماً للغاية، لم نتعرض لتحدٍّ من الصين"، وذلك على رغم إقراره بأن بكين تعد مستورداً كبيراً للنفط الإيراني، الذي تعطلت إمداداته بسبب الحرب، مضيفاً، "إنهم لا يتحدوننا، لن يفعل ذلك، لا أعتقد أنه سيفعل ذلك بسببي، لكن أعتقد أنه كان محترماً للغاية".
وكان ترمب قد وصف، الإثنين الماضي، زيارته إلى الصين بأنها "مهمة للغاية"، مؤكداً أن "الأمور مع بكين تسير بصورة جيدة".
وامتنعت الصين عن توجيه انتقادات مباشرة لترمب خلال حرب إيران، في مسعى واضح إلى تهدئة التوترات قبيل القمة المرتقبة، فيما بدا أن الرئيس بدوره يتعامل بحذر مع نقاط الخلاف المحتملة.
حسابات بكين "المعقدة"
أمام الرغبة الإيرانية في دور صيني أوسع في الأزمة، إلا أن بكين ومنذ اليوم الأول للحرب، وحتى بعد تعليق العمليات العسكرية، عكست توازناتها الدقيقة في التعاطي مع الأزمة تنامي شعور لدى طهران وأوساطها السياسية بأن بكين كما روسيا، تركا إيران تواجه الضغوط وحيدة، إذ اكتفت بكين بإدانة الضربات على إيران ووصفتها بـ"العدوان غير المبرر" الذي ينتهك القانون الدولي، وعلقت على الأخطار الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن التصعيد، بما في ذلك تحذيرات من تأثيرات إغلاق مضيق هرمز في أسواق النفط العالمية، هذا فضلاً عن الدعوة إلى العودة للحوار الدبلوماسي، مؤكدة رفضها استخدام القوة ضد سيادة الدول.
وارتكز الموقف الصيني، وفق ما أعلنته المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار والتحرك دبلوماسياً في الشرق الأوسط لوضع حد للحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، معتبرة أن "المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع"، داعية إلى "حل عبر الحوار والتفاوض"، وعبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، تقدير بلاده لـ"الصداقة التقليدية مع إيران"، مؤكداً دعم طهران "في حماية سيادتها وأمنها ووحدة وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية".
هذا التعاطي الدبلوماسي الكلاسيكي، وفق كثر، مع الحرب لم يتناسب مع خطورة التصعيد العسكري ليس فقط على المصالح الصينية مع طهران التي تجمع بين ما هو أمني واقتصادي وتجاري، فضلاً عن اتفاقات تعاون طويلة الأمد، وإنما تمتد كذلك إلى ما يتجاوز الجغرافيا الإيرانية إلى الإقليم، إذ تخشى بكين وهي أكبر مستورد للنفط الإيراني بما يقترب من 14 في المئة من حاجاتها الطاقية، من أي اضطراب واسع في الخليج يهدد أمنها الطاقي واستقرار اقتصادها.
ويقول الكاتب والباحث الصيني المتخصص في قضايا الشرق الأوسط، تشو شوان، إن "الصين كثيراً ما دعمت حل الأزمة الحالية من طريق الحوار والتفاوض، مع رفض شن العمليات العسكرية في المنطقة"، مضيفاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "تؤمن بكين بأهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة إلى سلاسل الإمداد العالمية وسوق الطاقة العالمية، وعليه فإن حماية الاستقرار في المنطقة مهمة جداً بالنسبة إليها وكل أنحاء العالم"، معتبراً في الوقت ذاته، أنه وأمام هذا التعقيد، تمسكت بكين طوال الأزمة "بتأييدها لإيران لحماية سيادتها وأراضيها ومصالحها الشرعية، مع رفض أعمال الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة".
من جانبه ومع ترجيحه أدواراً صينية أكبر في المنطقة، على رغم تعقيد حساباتها، ذكر الباحث والمحلل السياسي الإيراني، إبراهيم شير أن "الدور الصيني إلى الآن إيجابي، وقد يتنامى لحماية مصالحها في المنطقة"، موضحاً، "الصين معنية في الوقت الراهن بتجفيف الأزمات وإنهائها، وذلك لاعتمادها الكبير على منطقة الشرق الأوسط في ثلاثة ملفات رئيسة بالنسبة إليها، أولها ملف الطاقة وإمداداتها، وملف التصدير، إذ تعد منطقتنا مصدراً مهماً لتصدير المنتجات الصينية، فضلاً عن اعتبار الوصول إلى اتفاق بدور صيني هو بداية تأسيس المشروع السياسي الصيني الدولي، باعتبار أنها تقدم نفسها كدولة مؤثرة في تسوية النزاعات والحروب".
ولتفسير التحول في الدور الصيني من "التراجع" في أسابيع الحرب إلى تعزيز الحضور في المسار التفاوضي، يقول مراقبون إن الصين دائماً ما تنتهج مساراً حذراً في حالات النزاع والحروب، وتفضل الارتكان إلى تقديم "دعم سياسي ودبلوماسي لشركائها مع رفض المشاركة المباشرة في الصراع العسكري"، مشيرين إلى أن "هدف بكين النهائي يبقى في تعزيز النفوذ من دون التورط في مزيد من التوتر أو المواجهة مع واشنطن".
وتعد إيران ذات أهمية اقتصادية وجيوسياسية بالنسبة إلى بكين، وإلى جانب انضمام طهران إلى تحالفات اقتصادية وأمنية تقودها الصين بصورة كبيرة، مثل تحالف "بريكس" (2024) ومنظمة "شنغهاي" (2023) للتعاون، تراوح صادراتها النفطية للصين ما بين 12 و14 في المئة من إجمال واردات العملاق الآسيوي من النفط، ويضاف إلى ذلك موقعها الجغرافي على الضفة الشرقية للخليج، وتحكمها بمضيق هرمز، وهو ما يجعلها عنصراً أساساً ليس فقط في صادرات الصين النفطية، بل في سلامة تدفقات الطاقة من دول الخليج الأخرى، التي تعتمد عليها بكين بصورة متزايدة.
هل تضغط بكين على طهران؟
تزامناً مع زيارة عراقجي إلى بكين، بدا لافتاً تصريحات مسؤولين أميركيين حول أهمية الدور الذي يمكن للصين أن تؤديه في الأزمة سواء عبر دفع إيران إلى قبول اتفاق، أو التأثير فيها لفتح مضيق هرمز.
فمن جانبه أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال حديثه للصحافيين، الثلاثاء، عن أمله في أن تؤكد بكين لطهران، خلال زيارة عراقجي، ضرورة إنهاء إغلاق مضيق هرمز، كذلك حث وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الصين، على تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مضيفاً أن هذا الموضوع سيناقش خلال لقاء ترمب وشي الأسبوع المقبل، وأن الزعيمين سيسعيان إلى الحفاظ على استقرار العلاقات الأميركية - الصينية عقب الهدنة التجارية التي توصل إليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وقال بيسنت، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، الإثنين الماضي، إن الصين "تكثف جهودها الدبلوماسية بعض الشيء، وتقنع الإيرانيين بفتح المضيق"، مضيفاً أن الصين تشتري 90 في المئة من طاقة إيران، "لذا فهي تمول أكبر دولة راعية للإرهاب"، بحسب وصفه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني وسوقاً مهمة تحمي اقتصادها الخاضع لعقوبات مشددة من الانهيار، وتتشارك بكين مع طهران الرغبة في مواجهة النفوذ الأميركي، لكنها تخشى، بحسب المحللين، أن يؤدي التقارب الشديد مع إيران إلى تعريض علاقاتها للخطر.
ورفعت إيران علاقتها مع الصين إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" عام 2016، وذلك قبل توقيع اتفاق التعاون طويل الأمد عام 2021. وهو تصنيف مرتفع دبلوماسياً، لكنه يظل دون العلاقات الاستثنائية، ولا يعني اصطفافاً استراتيجياً أو التزاماً صينياً بالدفاع عنها. وركز هذا الاتفاق على التعاون في مجال النفط والطاقة والمجالات العسكرية والأمنية والاستثمار الصناعي، وشمل تطوير البنى التحتية، وإنشاء مناطق تجارة حرة في السواحل الإيرانية الجنوبية.
إلى ذلك نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مصادر صينية مطلعة قولها إن النزاع الممتد منذ أشهر بين واشنطن وطهران، ربما يعزز موقف الصين التفاوضي في المحادثات مع ترمب. مضيفة أن "بكين لا تزال حذرة في شأن الملفات التي سيتم مناقشتها مع ترمب، وذلك في ظل خلاف داخل دوائر الحكومة في شأن كيفية التعامل مع التعقيدات التي ظهرت نتيجة النزاع في الشرق الأوسط، ومنها إغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد عبره بكين نحو ثلث حاجاتها من النفط والغاز".
في الأثناء، ذكر محللون لوكالة "رويترز" أن الصين شاركت في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية وامتنعت عن توجيه انتقادات قوية لسلوك الولايات المتحدة في الحرب كي يتسنى عقد القمة مع ترمب بسلاسة بعد تأجيلها مرة واحدة بالفعل بسبب الصراع.
وقال المستشار في مجموعة الأزمات الدولية علي واين "بالنظر إلى الدور الذي اضطلعت به الصين في المساعدة على تشجيع إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات في المرة الأولى، أتوقع أن يكون لها دور دبلوماسي مهم، إذا رجع الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات"، مضيفاً "أعتقد أن الصين ينتابها بعض القلق من أن يؤدي صراع مطول بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التوتر في علاقاتها مع دول الخليج".