ملخص
بينما عبر زامير من جنوب لبنان عن تقديره الكبير لقادة الاحتياط والنظاميين على نشاطاتهم وقتالهم، معتبراً أن الجيش يشكل سور الحماية لسكان الشمال، كان قد وبخهم، في قاعدة عسكرية خلال اجتماعه مع قادة الوحدات، كاشفاً عن مقتطفات تداولها الجنود تعكس ظاهرة النهب التي يقومون بها خلال القتال وما سماه "تدهور أخلاقيات الجيش"، وحمل القادة المسؤولية لعدم مراقبة الجنود ومنعهم من عكس صورة سلبية عن الجيش الإسرائيلي.
تماماً كما ينشغل من أرض المعركة في لبنان بتعزيز معنويات جنوده وطمأنة سكان الشمال بأن الجيش ماضٍ في عملياته لتقويض "حزب الله" لضمان أمنهم، وبأن لديه بنكاً لسلسلة أهداف في إيران، يعمل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على وضع مبادئ جديدة تخرج جيشه مما سماه مسؤولون أمنيون وعسكريون "أزمة الانحطاط الأخلاقي وزيادة ظواهر تدهور أخلاقياته التي باتت تتميز بالنهب والخراب وإدخال السياسة إلى الوحدات العسكرية".
مذكرة تفاهم من صفحة واحدة
اليوم الأربعاء، وبعدما تم تداول تقارير تتحدث عن إعداد الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تكون انطلاقة لمحادثات اتفاق ومنع تصعيد حربي، وصل زامير إلى بلدة الخيام في الجنوب اللبناني وأجرى جولة مع قيادة الشمال وقادة وحدات عسكرية للاطلاع على تطورات القتال هناك، حيث هدد أن هناك بنك أهداف لسلاح الجو في إيران جاهز للتنفيذ، وهو في حال تأهب، كذلك هدد بتكثيف العمليات في لبنان لتقويض "حزب الله"، وقال إنه سيستغل كل فرصة لتعميق الضربة للحزب.
خلال حديثه أمام القادة، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إن جيشه قام بتصفية ما لا يقل عن 2000 مسلح من "حزب الله"، وهدد بتكثيف واستمرار القتال من دون أي قيد لا في الهجمات ولا في تشغيل القوات. زامير تطرق أيضاً إلى المعركة متعددة الساحات والتنسيق الوثيق مع الجيش الأميركي، ولفت إلى وجود سلسلة من الأهداف للهجوم داخل أراضي إيران، و"الجيش موجود في حال تأهب عالية لمعركة قوية تتيح إضعاف النظام الإيراني أكثر وتغيير الواقع الإقليمي".
وبينما عبر زامير من جنوب لبنان عن تقديره الكبير لقادة الاحتياط والنظاميين على نشاطاتهم وقتالهم، معتبراً أن الجيش يشكل سور الحماية لسكان الشمال، كان قام، في قاعدة عسكرية خلال اجتماعه مع قادة الوحدات، بتوبيخهم كاشفاً عن مقتطفات تداولها الجنود تعكس ظاهرة النهب التي يقومون بها خلال القتال وما سماه "تدهور أخلاقيات الجيش"، وحمل القادة المسؤولية لعدم مراقبة الجنود ومنعهم من عكس صورة سلبية عن الجيش الإسرائيلي.
شبكات التواصل وصور النهب
لا يكاد يمر يوم إلا ويكشف جنود إسرائيليون يشاركون في القتال في لبنان عن عمليات النهب والتخريب التي يقوم بها بعض الجنود ويتفاخرون بالتقاط الصور داخل البيوت في جنوب لبنان، ويروجون في شبكات التواصل الاجتماعي لما يعيدونه معهم من نهب وممتلكات. واعترف البعض أن الجنود لا يتركون شيئاً خلفهم في وقت لم تحقق المحاكم العسكرية إلا في حادثة واحدة مع مجموعة صغيرة من الجنود الذين تروجوا صورهم وهم يسرقون البيوت في الجنوب ويعودون بالمسروقات إلى إسرائيل.
تجاهل التعليمات
الأخطر من هذا أن قادة الوحدات يتجاهلون التعليمات، بحسب ما قال رئيس أركان الجيش، ولا يقومون بتفتيش الجنود وإلزامهم إعادة المسروقات. ولم يخف زامير صدمته من تصرفات جيشه "يظهر الجيش الإسرائيلي في العالم بأخلاقيات متدهورة وبأن جنوده يتمتعون بالنهب والسرقات".
ويسعى زامير للبدء بإصلاحات داخل الجيش حتى وهو في ذروة قتاله في لبنان وغزة، ونقل عن مسؤول شارك في الاجتماع أن رئيس الأركان لفت، بصورة واضحة، إلى أن الانحطاط الذي يسود الشارع الإسرائيلي، "بدأ يتسرب إلى داخل الجيش بعمق ويهدد بتقويض أسسه وتحويله إلى ميليشيات منفلتة، خالية من أي انضباط وقيمة"، بحسب ما نقل المتخصص العسكري ألون بن ديفيد عن ضابط مشارك في الاجتماع.
"النهب عار"
"النهب عار"، قال زامير أمام قادة الوحدات، وتطرق أيضاً إلى تصرفات الجنود في تحطيم تمثال السيد المسيح في قرية دبل المسيحية في جنوب لبنان، "هذا ليس حدثاً صغيراً، هذا حدث ضخم، هذا يعادل تمرداً على قيم الجيش الإسرائيلي". وانتقد، أيضاً، الهجوم الذي نفذه الجنود في القرية ذاتها باستهداف ألواح شمسية واعتبره حادثة زائدة ونفذت من دون أي حاجة إليها وبعيداً من تعليمات الجيش.
وفي مجمل عرضه لتدهور أخلاقيات جيشه، عرض زامير قطعة قماش وضعها جندي من الجيش الإسرائيلي وعليها عبارة "نعم للعنف" وسط تجاهل القادة، واعتبر ان "ظاهرة قطع القماش السياسية على الزي العسكري ليست مسألة قيمية فحسب، بل هي أيضاً موضوع مهني. هناك خط مباشر يمر بين غياب الانضباط في المظهر وبين الاستخفاف بالأوامر والإجراءات، مما يؤدي إلى حوادث عملياتية ويكلفنا ثمناً، أحياناً، باهظاً".
انتقادات دولية واسعة
وتبين أن انتقادات دولية واسعة لتصرفات الجيش دفعت زامير إلى توبيخ قادة الوحدات، فارضاً عليهم تعليمات جديدة يحملهم فيها مسؤولية نهب المنازل، وتصرفات أدرجها ضمن الأخلاقيات المتدهورة للجيش، وفي تعليماته الجديدة "يفترض بكل قائد كتيبة في الجيش الإسرائيلي أن يقدم تقريراً عن ظواهر نهب في كتيبته، وإذا ادعى أنه لم تكن هناك ظواهر كهذه، فسيكون موقعاً على هذا القول، وسيتحمل العواقب إذا ثبت خلاف ذلك. شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، مع النيابة العسكرية، ستقيم طاقماً خاصاً سيراقب منشورات جنود الجيش الإسرائيلي على الشبكات، سواء من أجل رصد مخالفات جنائية أو من أجل رصد استخدام سياسي للزي العسكري".
توبيخات زامير وانتقاداته لقادة الكتائب والوحدات العسكرية لاقت استياء كبيراً بين قادة الجيش، واعتبروا الكشف عن هذه التفاصيل بمثابة تلطيخ سمعة جيل كامل من المقاتلين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أخلاقيات الجيش الإسرائيلي
المتخصص العسكري تسفي برئيل، الذي شغل مناصب رفيعة في الجيش، اعتبر أن "أخلاقيات الجيش الإسرائيلي مستمدة من أخلاقيات الدولة والحكومة الفاسدة. جنود الجيش الإسرائيلي ليسوا كائنات من الفضاء جاءت من كوكب بعيد، وفجأة تفاجأت باكتشاف أن التناقض بين قيم الدولة وقيم الجيش الإسرائيلي أكثر عمقاً من أن يتم ردمه من خلال أمر. تبدأ الخدعة بوثيقة للجيش الإسرائيلي عنوانها روح الجيش الإسرائيلي"، قال برئيل.
حسب وثيقة الجيش الإسرائيلي فإن "روحه مستمدة من أربعة مصادر، من بينها إرث الشعب اليهودي عبر الأجيال، القيم الأخلاقية العالمية التي تقوم على قيمة الإنسان وكرامته"، وتؤكد الوثيقة أن هذه الكرامة لا تتأثر بـ"العرق، والدين، والجنس، والحالة، أو المنصب". هذه الوثيقة، بحسب برئيل، التي تتكون من صفحة واحدة "كان من المفروض أن تثير التساؤل حول فائدة وجودها أصلاً".
تصرفات الجنود
ولم يفصل برئيل بين تصرفات الجنود في النهب وسياسة الحكومة الإسرائيلية المتمثلة بالقتل العشوائي للمدنيين وأيضاً بإساءة معاملة "أسرى العدو"، بحسب تعبيره، مضيفاً "الجيش الإسرائيلي ليس أمين متحف القيم الليبرالية والإنسانية، بل إن روحه تشم رائحة الحكومة وتتغذى عليها. وعندما يسأل رئيس الأركان جنوده أين تتوافق عملية تحطيم تمثال السيد المسيح أو نهب الممتلكات مع روح الجيش الإسرائيلي، فإن الجواب يكون أنها تتوافق مع روح الدولة وتخضع لها".