Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"10 أعلام حمراء"... زامير يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي

رئيس الأركان يحذر من وضعية "الاحتياط" وسموتريتش يطالب بشن حرب شاملة على لبنان

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون بجوار مخازن لقذائف المدفعية في موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ ف ب)

ملخص

هذه ليست المرة الأولى التي يحذر فيها زامير المستوى السياسي، فقد سبق وحذر خلال الحرب من أن الوضع العسكري في الجيش ينهار، نظراً إلى عدم وجود قانون لتجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط، وعدم تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً.

الاجتماع الأخير لـ"الكابينت" الإسرائيلي الذي عُقد على وجه السرعة وشاركت فيه قيادات المؤسستين العسكرية والأمنية لبحث الحرب تجاه إيران ولبنان، كان يختلف عن الاجتماعات السابقة منذ إطلاق حرب "زئير الأسد". ليس فقط لأنه انتهى من دون أي قرار في شأن استمرار الحرب في لبنان بعد نقاش عاصف، إنما لصدمة المستوى السياسي من رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي، وفق ما سرب مشاركون في الاجتماع، تسمر الحضور في أماكنهم بعدما قال "لن يصمد جنود الاحتياط، وأنا أرفع 10 أعلام تحذيرية. الجيش الإسرائيلي سينهار على نفسه، والاحتياط يواجه وضعاً خطراً غير مسبوق".

حديث زامير جاء قبل النقاش العاصف حول ملف لبنان بعدما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش المصادقة على شن حرب شاملة على لبنان، معتبراً أن ما أعلنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس من قرار السيطرة على الأرض اللبنانية لا يحقق الهدف من حرب "زئير الأسد".

سموتريتش رفض من اعتبر أن حرباً كهذه بحاجة إلى شرعية دولية، وقال إن "حزب الله" هو الذي يدير إسرائيل، ووصف سكان الشمال باللاجئين داخل بلداتهم. مطلب سموتريتش قوبل بمعارضة وزراء ومشاركين من الأجهزة الأمنية والجيش، مما أدى إلى انتهاء الاجتماع من دون أي قرار.

واتضح أن جانباً من تخوف المصادقة على هذا المطلب كان ما عرضه إيال زامير من وضع خطر للجيش، تحديداً الاحتياط، الذي صادقت الحكومة على تجنيد 400 ألف جندي. سبق وكشف أكثر من عسكري أن الجيش لن يجد هذا العدد من الاحتياط لتجنيده، بل إن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه يعاني نقصاً بنحو 15 ألف جندي احتياط.

الجيش سينهار على نفسه

زامير رفع 10 أعلام حمراء أمام المستوى السياسي، لكن التوقعات أن شيئاً لن يغير من سياسة الحكومة، أبرزها انعكاس وتداعيات عدم تجنيد الحريديم للحرب وتوزيع العبء، وهو أمر، بحسب رئيس أركان الجيش، سيفقد الجيش سيطرته، ولن يتمكن جنود الاحتياط من الصمود.

هذه ليست المرة الأولى التي يحذر فيها زامير المستوى السياسي، فقد سبق وحذر خلال الحرب من أن الوضع العسكري في الجيش ينهار، نظراً إلى عدم وجود قانون لتجنيد "الحريديم"، وعدم تعديل قانون الاحتياط، وعدم تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً.

أخطر الأعلام الحمراء التي رفعها زامير، وفق أكثر من مسؤول أمني، هو انعكاسات الوضع داخل الجيش على عناصره، بقوله إن الجيش سينهار على نفسه، وبأنه لن يكون الجيش الإسرائيلي مستعداً لمهامه الروتينية.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس، صمتا، حيث كان يفترض أن يرد أحدهما على هذا الحديث في الأقل. ويعود ذلك، وفق عسكريين، إلى كون الاثنين يقفان خلف امتناع الحكومة عن إقرار قانون تمديد الخدمة، نظراً إلى الغضب الشعبي المتوقع من الموافقة عليه، إلى جانب استمرار إعفاء "الحريديم"، مما يجعل النقص يتزايد في صفوف الجيش ويتضاعف وقت الحرب، من جهة لإرهاقه بعد حرب اقتربت من العامين ونصف العام، وعشرات الآلاف من الجنود الذين أصيبوا في الحرب جسدياً ونفسياً ولا يستطيعون القتال.

غضب زامير أيضاً من أن آلاف الجنود في الوحدات العسكرية يقضون وقتهم في حماية المستوطنين أو مواجهة ما يحدث في الضفة جراء انفلات المستوطنين والقرارات التي تُتخذ في شأن المستوطنات، وآخرها إنشاء 30 بؤرة استيطانية إضافية في الضفة الغربية، التي تتطلب تكريساً كبيراً ليس فقط من المال إنما من الجنود وحرس الحدود، وهي قرارات أثارت غضب قادة الجيش. وبحسب تقرير إسرائيلي، فمنذ موافقة الحكومة على شرعنة عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية الإضافية، حذر زامير من تفاقم نقص القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي، حيث في ذروة الحرب تجاه إيران ولبنان تفاقمت ما وصفه زامير بالجرائم القومية في الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة، التي ينفذها المستوطنون، وهي وضعية تتطلب تكريس وحدة خاصة للجيش هناك.

 

"حتى لا يقولوا لا نعلم"

تصريحات زامير أثارت غضباً ونقاشاً هيمن الجمعة على أجندة الإسرائيليين والمستوى السياسي تحديداً. زعيم المعارضة عضو الكنيست يائير لبيد، قال "إن استمرار الحكومة في تشجيع التهرب من المسؤولية من جانب الحريديم يشكل خطراً جسيماً، فنحن نواجه كارثة أمنية أخرى. كل من يقول الآن (ممنوع الحديث عن المخاطر في زمن الحرب)، يبدو أنه نسي ما تعلمناه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). أود أن أقول للحكومة الإسرائيلية: لقد وُجه التحذير، وأنتم تتحملون المسؤولية. الأمر بين أيديكم هذه المرة، لا يمكنكم القول: لم نكن نعلم".

وأوضح لبيد أن كل ما فعله رئيس الأركان أنه أوضح أمام "الكابينت" اضطراره إلى نقل مزيد من القوات إلى الضفة الغربية بسبب ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي"، وأن الحكومة تدير حرباً متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون وسائل، وبعدد قليل جداً من الجنود.

رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت وجه انتقادات لاذعة للحكومة وهاجمها قائلاً "ماذا تنتظرون؟ حكومة تعتمد على درعي وغولدكنوف عاجزة عن توفير الأمن لدولة إسرائيل، وعاجزة عن تحقيق النصر". وأضاف على حديثه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت "بينما ينتشر الجيش الإسرائيلي في ست جبهات قتالية، يُجبر على مواجهة الفوضى المتنامية في الداخل. من الواضح من أين تأتي الرياح".

 

رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت رد على الحملة التي أشعلها سياسيون ضد زامير قائلاً "لن تستطيع الحكومة القول مرة أخرى إنها لم تعلم. رئيس الأركان يرفع 10 أعلام حمراء، بينما الحكومة تواصل تشجيع التهرب من الخدمة". وأكد أن تطبيق الخدمة الإلزامية على الجميع هو ضرورة أخلاقية وملحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أيضاً رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان وقف إلى جانب زامير ووصف الوضع بالعار قائلاً "ما تقوم به الحكومة يلحق العار والأضرار المباشرة بالجاهزية الأمنية. الحكومة تختار أن تبصق في وجوه جنود الاحتياط"، وتعهد سن قانون تجنيد عادل يشمل عقوبات شخصية ومالية على من لا يخدم.

أما في الائتلاف فكانت الردود خجولة جداً. رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن بوعاز بيسموث اعتبر حديث زامير يفتقر إلى المسؤولية في خضم حرب تاريخية، "إنها تصريحات غير مسبوقة وتمس بالمجهود الحربي بصورة مباشرة". وهاجمت عضو الكنيست تالي غوتليب رئيس الأركان، قائلة "ليس زعيم 'حزب الله' من قال إن الجيش سينهار، بل رئيس الأركان نفسه! في أي دولة يُسمح بنشر تصريح كهذا أثناء حرب؟". وأضافت أن هذه التصريحات تمثل "انهزامية تعزز أعداءنا"، مؤكدة أن الجنود الإسرائيليين لن ينهاروا.

أما عضو الكنيست دان إيلوز من حزب الليكود، وهو يعارض مشروع قانون الإعفاء، فكان حديثه لافتاً وقوبل بانتقادات شديدة، إذ قال "الأمن هو الأولوية القصوى. لا يمكنك أن تطالب بالسيادة والاستيطان والنصر الكامل، ثم تسمح للجيش الإسرائيلي بالانهيار بسبب نقص المقاتلين".

تقارير عسكرية كاذبة

في مقابل هذا يتواصل احتدام النقاش حول الملف اللبناني. وبينما خففت الرقابة العسكرية حظر نشر وضعية الجيش والمعارك داخل لبنان، لا يكاد يمر يوم إلا ويعلن الجيش عن مصابين وقتلى، وهذا قبل اتخاذ قرار التوغل اللبناني، وهو ما يثير النقاش العاصف ليس فقط في "الكابينت" إنما داخل استوديوهات القنوات الإسرائيلية وفي المجتمع الإسرائيلي. 

وقد احتدم النقاش بعد كشف الجيش عن عثوره على نفق في الخيام، جنوب لبنان، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الداخل الإسرائيلي، كون الجيش أعلن أنه أنجز مهامه العملياتية في هذه المنطقة وجردها من عناصر "حزب الله" والبنى التحتية له. وكرر إسرائيليون التهمة التي باتت على لسان الإسرائيليين "تكذبون علينا وتخفون الحقائق".

المزيد من تقارير