Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة بين حربين... عسكرية مجمدة وبيئية ملغمة بالنفايات

تمثل الشاحنات والمعدات "العضلات" المحركة للمنظومة لكن تدميرها بالقصف جعل عربات الكارو والحمير خط الدفاع الأخير

بواسطة عربة الكارو يحاول عمال النظافة إنقاذ غزة من الغرق في أكياس القمامة السوداء (أ ف ب)

ملخص

يصل الإنتاج اليومي للقمامة في قطاع غزة إلى 2000 طن، ولا تستطيع البلديات جمع سوى 500 طن يومياً في أفضل الحالات، مما يعني تراكم مئات الأطنان الإضافية كل نهار، وبعد 900 يوم من الحرب التي أدت إلى تعطل إدارة النفايات تراكم 330 ألف طن من النفايات الصلبة في الشوارع والمكبات العشوائية.

مع الخيوط الأولى لفجر غزة الشاحب، لا يوقظ جمال منبه آلي، بل رائحة تحلل النفايات التي صارت تقويماً لأيامه، يخرج من خيمته المتهالكة يمسح بيده الخشنة على ظهر حماره الهزيل، وكأنه يعتذر له مسبقاً عن رحلة العذاب اليومية في جمع أكوام القمامة، ثم يربط جسد حيوانه الهزيل بعربة مصنوعة من لوح خشبي وعجلتين.

يقول جمال "هذه سيارة إسعاف بيئية في مدينة تفتقر لكل أنواع الترياق، بواسطة عربة الكارو نحاول إنقاذ غزة من الغرق في أكياس القمامة السوداء، وذلك بعد انهيار منظومة إدارة النفايات". يصمت قليلاً ثم يسحب حماره ليبدأ رحلة جمع النفايات حيث هدير الشاحنات الضاغطة قد حل مكانه صرير العجلات الخشبية ووقع حوافر الدواب المتعبة.

الجمع باليد العارية

بين أزقة الخيام، حيث لا تصل شاحنة الجمع والترحيل، ينحني جمال بظهره الذي يحمل أوجاع النزوح، ويبدأ لم النفايات بأدواته البدائية. يد عارية إلا من بعض العروق البارزة ومكنسة يدوية تآكلت شعيراتها وسطل بلاستيكي مكسور، يرفع الكيس تلو الآخر… أكياس مثقوبة تنز منها عصارة سوداء، تلطخ ثيابه وتترك على جلده وسماً من البكتيريا والمجهول.

مشهد عمل جمال البدائي يعود بمدينة غزة عقوداً إلى الوراء، ففي قلب مراكز النزوح تحولت الكارات من وسيلة نقل ريفية بسيطة إلى خط الدفاع الأخير عن بقاء الغزي، وهنا يضيف العامل "لقد انهارت منظومة إدارة النفايات في قطاع غزة، وهذا يمثل قنبلة موقوتة تهدد بكارثة بيئية وصحية غير مسبوقة، فانتشار أكياس القمامة في الشوارع خلق وضعاً معقداً يصعب السيطرة عليه".

 

بسبب الحرب على غزة توقفت عملية إدارة النفايات، وظهرت المكبات العشوائية، ولم يكن هذا خياراً تنظيمياً، وإنما نتيجة حتمية لتعطل الدورة الحياتية لإدارة النفايات، وباتت القمامة تنتشر في الشوارع التي تحولت من ممر للمشاة والسيارات إلى مكب مفتوح.

كل ركن هو مكب عشوائي

تتحرك العربة البطيئة تتأرجح فوق ركام منثور وحفر خلفتها الحرب ليبدو المنظر تراجيدياً بامتياز، فكل كيس يرفعه جمال مغامرة، ربما تختبئ شظية حادة أو حقنة طبية ملوثة أو حتى ذبابة رمل تنتظر فريستها لتزرع في جسده الليشمانيا. ويقول عامل النظافة "في الوضع الطبيعي كانت النفايات تنتقل من المنزل إلى حاوية صغيرة، ثم إلى شاحنة، ثم إلى مكب مركزي بعيد، لكن اليوم تعطلت هذه السلسلة، وأصبح كل ركن شارع هو نقطة بداية ونهاية في آن، فالمواطن يضع النفايات في أقرب زاوية لأن الحاويات مفقودة والبلدية لا تملك وقوداً لنقلها، لذلك نجمعها على عربة يجرها حمار هزيل".

تلال من القمامة المكشوفة فوق العربة تتطاير منها الأكياس مع كل هزة، والروائح تنفجر في وجوه المارة كقنابل غازية صامتة. في شوارع غزة التي تعرضت للدمار الجزئي أصبحت أرصفتها المليئة بالركام مغناطيساً للنفايات المنزلية، حيث يوضح جمال أن "السكان يجدون في ركام المنازل المدمرة مكاناً منطقياً بالنسبة إلى الوضع الراهن لإلقاء النفايات، مما حول الشوارع إلى تلال من الحجارة الممزوجة بالبلاستيك والمواد العضوية".

ومع تكدس الناس في مناطق ضيقة جداً سواء في مراكز الإيواء أو في الأحياء المتبقية زاد إنتاج النفايات في المتر المربع الواحد بشكل يفوق قدرة الشارع على الاستيعاب، حتى أضحت لا تتسع حتى لمرور الناس بسبب تمدد هذه التجمعات العشوائية، ولإبعاد ذلك المرض من باب البيت يقوم الغزيون بنقل النفايات إلى أول الشارع أو إلى البيت المدمر المجاور، وهذا السلوك على رغم أنه اضطراري أدى إلى تفتيت المشكلة الكبيرة إلى آلاف المشكلات الصغيرة الموزعة على كل ناصية زقاق.

تعطل دورة جمع النفايات

عمل جمال لا يعني تنظيف المدينة، بل هو فقط يزيح الأذى من أمام خيمة، ليلقيه على قارعة شارع، حيث يعرف أنه يقوم بدورة عبثية من النقل البدائي، فنصف الحمولة يسقط في الطريق قبل الوصول إلى نقطة التجميع، لتظل الشوارع شاهدة على خيبته، لكنه يبرر ذلك بقوله "إذا لم أفعل ذلك فإن الدخان لن ينقطع بسبب لجوء البعض لحرق هذه التجمعات للتخلص من رائحتها أو حجمها، مما يجعل هواء الشوارع مشبعاً بالسموم، كذلك فإن الحشرات والقوارض أصبحت تنتقل بحرية مطلقة بين البيوت وبين تجمعات النفايات التي لا تبعد سوى خطوات من أبواب المنازل أو خيام النازحين".

 

آلية الجمع اليدوية التي يقوم بها جمال اضطرت إليها بلديات غزة بعد تعطل الدورة الحياتية لإدارة النفايات، فيقول المدير التنفيذي للمجلس المشترك لإدارة النفايات الصلبة علي الهبيل "لقد دمرت إسرائيل آليات ومعدات جمع النفايات والجرافات التابعة للبلديات، مما شل القدرة على نقل النفايات من مراكز التجمع الموقتة إلى المكبات الرئيسة، كذلك فإن النقص الحاد في الوقود يمنع تشغيل ما تبقى من معدات، مما أجبر السكان والبلديات على الاعتماد على البدائل البدائية مثل العربات التي تجرها الحيوانات، وهي غير كافية إطلاقاً لحجم الكارثة"، ويضيف "بسبب انتشار الجيش الإسرائيلي في غزة تعذر الوصول للمكبات الرئيسة التي تقع في مناطق حدودية أو عسكرية مما يجعل الوصول إليها خطراً أو مستحيلاً، ويؤدي إلى انتشار المكبات العشوائية بين الأحياء السكنية، فتجد طواقم البلديات والمجالس المشتركة نفسها أمام واقع مستحيل وبينما تحاول العمل بالحد الأدنى من الإمكانات، تواجه أخطاراً أمنية مباشرة".

ثلاث مكبات رئيسة

بعد ساعات من الجمع المتواصل لأكياس النفايات يصل جمال أخيراً إلى حافة المكب العشوائي، يقف مذهولاً أمام جبل عملاق من النفايات الصلبة يبتلع الشارع، يتابع تصاعد الدخان الأسود الذي ينبعث من أحشائه نتيجة احتراق ذاتي لا ينطفئ، يفرغ حمولته الصغيرة التي لا تتجاوز حفنة في فم هذا التنين الجائع.

تعتمد غزة تاريخياً على ثلاثة مكبات رئيسة وهي (مكب جحر الديك شرق غزة، ومكب دير البلح وسط القطاع، ومكب الفخاري شرق خان يونس)، لكن بعد منع الوصول لها جعل التخلص النهائي من النفايات مستحيلاً، واضطرت بلديات غزة إلى نقل النفايات إلى خارج المدن حيث نقاط تجميع موقتة لتقليل مسافة النقل، ووضعت أطنان النفايات في ساحة سوق فراس في قلب مدينة غزة، وفي ملعب اليرموك وفي أطراف المخيمات.

 

على متن هذه العربات المتهالكة، يرتص جبل الأزمات فوق بعضه، نفايات مكشوفة تنفث روائح التحلل، يقودها رجال أمثال جمال شقت القسوة وجوههم ولا يملكون من الوقاية سوى إيمانهم بأن كل رحلة يقومون بها هي عمر إضافي يُمنح لطفل ينام خلف خيمة مجاورة.

ينظر جمال خلفه إلى العربة، ثم إلى الجبل، فيدرك الحقيقة المرة أن ما فعله طوال ست ساعات من الشقاء، تبتلعه المدينة في ست دقائق، يجر خيبته خلف حماره، يغسل يديه بماء مالح وشحيح، مدركاً أن جبل النفايات خلفه قد كبر بضعة سنتيمترات إضافية، وأن غداً لن يكون سوى إعادة لمشهد عبثي، يصارع فيه مكنسة خشبية ضد إعصار من التحلل والدمار.

الإنتاج اليومي للقمامة

بحسب بيانات مجلس إدارة النفايات فإن الإنتاج اليومي للقمامة يصل إلى 2000 طن، ولا تستطيع البلديات جمع سوى 500 طن يومياً في أفضل الحالات، مما يعني تراكم مئات الأطنان الإضافية كل نهار، وبعد 900 يوم من الحرب التي أدت إلى تعطل إدارة النفايات تراكم 330 ألف طن من النفايات الصلبة في الشوارع والمكبات العشوائية.

على جمال كل يوم أن يحاول جاهداً جمع 2000 طن من النفايات المنتشرة في الشوارع وبين الخيام، وبعد ذلك يعيد إلقاءها مجدداً في واحد من المكبات العشوائية وعددها 140 مكباً منتشرة في مراكز المدن بسبب عملية إدارة القمامة.

يقول مدير عام المجلس المشترك لإدارة النفايات الصلبة عبدالرحيم أبو القمبز "كانت منظومة إدارة النفايات في قطاع غزة قبل الحرب تعمل وفق سلسلة مترابطة تمنع تكدس النفايات في الشوارع وتحافظ على الحد الأدنى من التوازن البيئي، تبدأ في مرحلة الجمع الأولى من الأحياء بواسطة شاحنات البلديات، وتنقل إلى محطات الترحيل الموقتة، ثم نقل النفايات إلى ثلاثة مكبات هندسية موزعة جغرافياً لخدمة القطاع، وعند وصول النفايات للمكب، يجري فردها بواسطة جرافات ثقيلة على أن تغطى النفايات بطبقات من الرمل أو التربة لمنع الروائح الكريهة ومنع تكاثر الذباب والقوارض".

 

وعند سؤاله ما الذي انكسر في هذه السلسلة، أجاب "ببساطة، كل الحلقات انقطعت، الجمع توقف بسبب تدمير الشاحنات ونقص الوقود، وتحولت محطات الترحيل إلى مكبات دائمة وانفجرت سعتها، أما المكبات المركزية فأصبحت مناطق عسكرية مغلقة أو خطرة جداً".

ويوضح أبو القمبز أن انهيار منظومة إدارة النفايات في غزة لم يحدث دفعة واحدة، إذ أدى سقوط حلقة واحدة في السلسلة إلى انهيار بقية الحلقات حتى وصلنا إلى الوضع الكارثي الحالي، مشيراً إلى أن الضربة الأولى كانت شلل أسطول الحركة إذ جرى تدمير شاحنات ضغط النفايات.

شلل العضلات الميدانية

في الواقع، تعد الشاحنات والآليات هي العضلات التي تحرك المنظومة البيئية بالكامل، وعنها يقول رئيس بلدية غزة يحيى السراج "فقدت البلدية ما يقارب 150 معدة من مختلف الأحجام، ودمرت الحرب 60 شاحنة ضاغطة، ونحو 25 جرافة ولودراً، وهناك عشرات المعدات التي لا تصنف مدمرة لكنها خارج الخدمة نهائياً بسبب نقص قطع الغيار الأساسية أو الزيوت"، ويضيف "تعمل البلديات بأقل من 10 في المئة من طاقتها الأصلية، إذ تبقى 20 شاحنة ضاغطة معظمها متهالكة جداً وتعاني أعطالاً في منظومة الهيدروليك، وبسبب نقص الشاحنات المتخصصة، تعتمد غزة الآن على ما يمكن تسميته الأسطول الاضطراري وهو عربات الجر".

يشير أبو القمبز إلى أن هذه الشاحنات قديمة وتستهلك كميات ضخمة من السولار الذي لا يتوفر إلا بنسب ضئيلة، مؤكداً أن أي شاحنة تتعطل تخرج من الخدمة نهائياً وتدخل إلى المقابر الميكانيكية حيث تحولت كراجات البلديات إلى مقابر لمعدات معطلة، إذ يجري "تفكيك" بعض الشاحنات للحصول على قطع غيار لإنقاذ شاحنة أخرى، وهي استراتيجية قصيرة الأمد تؤدي في النهاية إلى تهالك الأسطول بالكامل.

غياب الوقود

توقف الآليات ليس وحده المعضلة التي أدت إلى تعطل إدارة النفايات، إذ كان غياب الوقود الذي هو الروح التي تحرك منظومة إدارة النفايات هو القشة التي قصمت ظهر البلديات وحولت الشاحنات المتبقية إلى هياكل حديدية مركونة في الكراجات، فيقول متحدث بلدية غزة حسني مهنا "مع شح الوقود، تقلصت ساعات العمل من 24 ساعة إلى أقل من ثلاث ساعات يومياً أو حتى التوقف التام لأيام عدة بانتظار وصول ليترات محدودة".

تحتاج بلديات غزة ومجلس إدارة النفايات إلى إعادة تشغيل منظومة إدارة النفايات إلى قرابة 7500 ليتر يومياً لجمع ونقل النفايات المنزلية وهذا الرقم يغطي فقط عمليات الجمع والترحيل، ولا يشمل الوقود اللازم لآليات حفر وتغطية النفايات بالرمل في المكبات المركزية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد مهنا أن "ما يصل للبلديات يغطي أقل من 15 في المئة من هذه الحاجة، لذلك نرى أن جبال النفايات في الشوارع ستظل تنمو بمعدل أسرع من قدرة البلديات على احتوائها، مما يجعل الانهيار حالاً دائمة وليست موقتة".

وفي ظل عدم توفر الوقود عادت بلديات غزة إلى عصر الدواب كوسيلة وحيدة، لكن مهنا يؤكد أنها محدودة الفاعلية، حيث لا يمكن لكارة أن تنقل نفايات حي كامل، كما لا يستطيع الحمار الوصول إلى المكبات المركزية البعيدة فيضطر إلى تفريغ الحمولة في أقرب مكب عشوائية.

مشلولة إكلينيكياً

في الحقيقة، عملية جمع وترحيل النفايات لم تتوقف نهائياً، لكنها مشلولة إكلينيكياً وتعمل بنظام إدارة الأزمات الدنيا، بخاصة بعد قطع طرق الوصول إلى الرئة المركزية وهي المكبات المركزية الثلاثة التي يتنفس منها القطاع بيئياً، ويقول مهنا "تقع هذه المكبات في المناطق الشرقية التي تحولت لمناطق عسكرية مما جعل الوصول إليها انتحاراً للسائقين".

تعد عربات الدواب هي الأسطول الموازي والوحيد الذي حال دون وقوع كارثة بيئية مطلقة في مراكز النزوح بقطاع غزة، وتستطيع المناورة ودخول الأزقة الضيقة والممرات بين خيام النازحين، كما لا تحتاج هذه العربات إلا إلى بعض الأعلاف المتوفرة محلياً.

وكيل وزارة الحكم المحلي إبراهيم رضوان يرى من جانبه أن "قطاع غزة يواجه حرباً بيئية نتيجة تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات حول مراكز النزوح مما ينذر بكارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها إذا لم يتم توفير ممرات آمنة للمكبات الشرقية، إن تعنت إسرائيل في منع دخول الوقود المخصص لقطاع النظافة يعني حكماً بالإعدام البيئي على سكان القطاع".

ويمضي في حديثه بالقول "نحن لا ندير مكبات هندسية الآن، بل جبال من القنابل الموقوتة، فقدنا 80 في المئة من أسطولنا الثقيل، وما تبقى يعمل بأنفاسه الأخيرة، الاستمرار بهذا الشكل يعني أن غزة ستصبح مكباً كبيراً في غضون أسابيع. عمالنا يرفعون النفايات بصدورهم العارية لقد استهدفت شاحناتنا، وقتل خيرة عمالنا، ومع ذلك يخرج المتطوعون بالكارات البدائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

إسرائيل تتبرأ

الموقف الإسرائيلي الرسمي تجاه أزمة النفايات في غزة غالباً ما يبتعد من تحمل المسؤولية المباشرة عن الانهيار البيئي، ويقول رئيس الإدارة المدنية في وحدة تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق هشام إبراهيم "ندرك التحديات البيئية في غزة، وقد سمحنا بالتنسيق مع المنظمات الدولية بدخول كميات محددة من الوقود المخصص للخدمات الحيوية، المسؤولية عن توزيع هذا الوقود وجدولة أولويات البلديات تقع بالكامل على عاتق الجهات المحلية داخل القطاع"، ويضيف "الأزمة ناتجة من سوء إدارة الهيئات المحلية في غزة للموارد المتاحة، كميات الوقود التي تدخل يجري توجيهها لأغراض أخرى بدل تشغيل شاحنات النفايات، أما منع الوصول إلى المكبات الرئيسة التي تقع في مناطق التماس فلأنها مناطق قتال نشطة وتحرك الشاحنات الثقيلة والجرافات في تلك المناطق يشكل خطراً أمنياً".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات