Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حاويات النفايات وسيلة العمال الفلسطينيين لدخول إسرائيل خلسة

يعمل سماسرة على ابتكار طرق أخرى لتمرير هؤلاء بمقابل مالي يصل إلى 400 دولار للشخص الواحد

ملخص

تورط عناصر في الشرطة الإسرائيلية وشركات حماية إسرائيلية خاصة في عمليات تهريب الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، وفق تحقيقات رسمية.

في سبيل الوصول إلى أماكن عملهم في داخل إسرائيل، لا يتوقف عشرات آلاف الفلسطينيين عن ابتكار وسائل لتهريبهم عبر الخط الأخضر، وذلك مع إصرار السلطات الإسرائيلية على رفض دخول أكثر من 200 ألف عامل منذ عامين ونصف العام.

ومن تسلق الجدار العازل، إلى المرور داخل عبّارات المياه، يسلك آلاف الفلسطينيين طريقهم في مسعى للوصول إلى أماكن عملهم التي حرموا من الوصول إليها عبر الطرق القانونية الاعتيادية (الحواجز).

وتشمل تلك الوسائل الاختباء في الشاحنات المخصصة لنقل البضائع إلى التخفي في مركبات الإسعاف، وأخيراً التكدس في الشاحنات الخاصة بالنفايات.

وفوجئ الفلسطينيون والإسرائيليون باكتشاف الشرطة الإسرائيلية نحو 60 عاملاً وهم مكدسون في شاحنة مخصصة للنفايات خلال محاولتهم الدخول إلى إسرائيل على حاجز عسكري إسرائيلي غرب مدينة سلفيت.

تورط "حرس الحدود"

وبناءّ على "معلومات استخباراتية"، لاحقت الشرطة الإسرائيلية تلك الشاحنة حتى أوقفتها على الحاجز، الذي يصل سلفيت بمدينة كفر قاسم داخل إسرائيل، التي يقيم فيها سائق الشاحنة.

وبعد "رفض السائق فتح صندوق ضغط النفايات، بادر عناصر الشرطة الإسرائيلية إلى ذلك، قبل أن يكتشفوا وجود 70 فلسطينياً مكتظين داخل الصندوق، وهم يجلسون فوق بعضهم بعضاً".

 

وبحسب الشرطة الإسرائيلية، فإن سائق الشاحنة من سكان كفر قاسم، وتبيّن عدم امتلاكه رخصة قيادة مناسبة لشاحنة النفايات، ويعمل في تهريب العُمّال الفلسطينيين.

ووصف بيان للشرطة الإسرائيلية الحادثة بـ"القصة المقززة من الاستخفاف بحياة البشر"، وأحالت السائق والعمال إلى التحقيق.

ومع اكتشاف السلطات في تل أبيب تلك الأساليب، يعمل سماسرة في داخل إسرائيل، سواء أكانوا فلسطينيين أم يهوداً، على ابتكار طرق أخرى لإدخال العمّال بمقابل مالي يصل إلى 400 دولار للشخص الواحد.

وتوّرط عناصر في الشرطة الإسرائيلية وشركات حماية إسرائيلية خاصة في عمليات تهريب الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، وفق تحقيقات رسمية.

وبحسب تلك التحقيقات، فإن أربعة من عناصر "حرس الحدود" الإسرائيلي ساعدوا مئات العمال الفلسطينيين لدخول إسرائيل مقابل عشرات آلاف الشواكل.

وأشارت تلك التحقيقات إلى أن هؤلاء أقاموا "شبكة تهريب عبر حاجز عسكري بين قريتي بدو وبيت إكسا غرب القدس، حيث مرر العمال من دون أي تفتيش مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 100 و200 شيكل للشخص الواحد.

وأظهرت التحقيقات أن أحد الجنود جمع 25 ألف شيكل (8 آلاف دولار أميركي)، وآخر 13 ألف شيكل (4 آلاف دولار) من هذه العمليات.

200 ألف عامل

وبسبب عجز الاقتصاد الفلسطيني عن استيعاب أكثر من 200 ألف عامل كانوا منخرطين في سوق العمل الإسرائيلي، وجد هؤلاء العمال أنفسهم بلا مدخول بعد توقفهم عن العمل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبعد أن كان نحو 130 ألف عامل يدخلون إلى إسرائيل بتصاريح عمل قانونية، انخفض العدد ليصل حالياً إلى نحو 8 آلاف فقط، فيما يدخل أكثر من 50 ألفاً عبر طرق التهريب المختلفة.

 

وبلغ عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية نحو 290 ألفاً في عام 2025 بنسبة 28.5 في المئة.

ورأى الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن الحادثة تكشف أن "الحاجة لتأمين لقمة العيش تدفع هؤلاء العمال إلى المخاطرة، ومحاولة الوصول إلى أماكن عملهم".

وأكد سعد أن "البدائل المتاحة أمام العمال محدودة جداً، وفي كثير من الأحيان معدومة، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب أخطار الاعتقال والإذلال والغرامات واستغلال السماسرة".

وبحسب سعد، فإن "تلك الحادثة لن توقف الفلسطينيين عن محاولة الدخول إلى إسرائيل، وسيبحثون عن طرق جديدة للتهريب بمساعدة سماسرة إسرائيليين".

وأشار سعد إلى أن "خسارة العمال الفلسطينيين جراء منعهم من دخول إسرائيل للعمل تجاوزت الـ9 مليارات دولار".

وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني "عاجز عن خلق وظائف لأكثر من 200 ألف عامل كانوا في إسرائيل"، مضيفاً أن ذلك "يتطلب أكثر من 10 أعوام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا فرص عمل

ويرى الخبير الاقتصادي مؤيّد عفانة أن العُمّال الفلسطينيين في إسرائيل "يُشكّلون نحو ثلث حجم القوى العاملة الفلسطينية، ولم يرجع إلى عمله سوى 20 في المئة منهم فقط".

وأشار إلى "عدم وجود جهود وطنية كافية لتوفير فرص عمل لهؤلاء العمال الذين أصبحوا يعانون مشاكل اقتصادية واجتماعية وقانونية".

وبحسب عفانة، فإن هؤلاء العمال "لم تكن لديهم مصادر دخل أخرى، فلجأوا إلى المصارف لأخذ قروض وشيكات بعد توقفهم عن العمل".

وأضاف أن العمّال "على رغم منعهم من دخول إسرائيل وانقطاع مصدر دخلهم، فقد حاولوا الحفاظ على نمط العيش ذاته على أمل ألا تطول فترة انقطاعهم عن العمل، قبل أن نفاد مدخراتهم".

ونتيجة ذلك، دخل العمال بحسب عفانة في حالة احتقان كبير، في ظل عدم وجود بدائل عمل لهم بالضفة الغربية التي تعاني انكماشاً اقتصادياً بلغت نسبته 28 في المئة، ومن تراجع في الاستثمار".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير