ملخص
قررت الحكومة اللبنانية تكليف الجيش والقوى الأمنية بفرض سيطرة الدولة الكاملة على بيروت وحصر السلاح بيدها، عقب غارات إسرائيلية عنيفة أوقعت مئات الضحايا. ويؤكد النائب وضاح الصادق أن انتشار السلاح في العاصمة يشكل خطراً متراكماً منذ سنوات، مشدداً على أن بدء المعالجة من بيروت خطوة أساسية.
قررت الحكومة اللبنانية بعد جلسة عقدت يوم أمس الخميس برئاسة نواف سلام نواف سلام، الطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، وذلك بعد ساعات على ضربات إسرائيلية عنيفة طاولت العاصمة ومناطق لبنانية عدة، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، من بينهم عدد كبير من المدنيين.
يقول النائب عن العاصمة بيروت وضاح الصادق في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن "بيروت شهدت خلال السنوات الماضية حوادث عدة تؤكد خطورة الواقع، من أحداث السابع من مايو (أيار) عام 2008، إلى اشتباكات مسلحة، وصولاً إلى التهديدات باقتحام مؤسسات رسمية واستهداف مدنيين في وضح النهار".
وأضاف "معالجة هذا الملف يجب أن تبدأ من العاصمة، باعتبارها قلب البلاد، على أن يجري التوسع تدريجاً إلى بقية المناطق، ولا شك أن القرار الصادر عن الحكومة في هذا الاتجاه مهم، حتى وإن لم يعلن بصيغته الصريحة، إذ يشير بوضوح إلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية وتطبيق مبدأ حصر السلاح بيدها، بدءاً من محافظة بيروت".
غير أن التحدي الأساس يكمن في التطبيق، يقول النائب عن منطقة بيروت، فهذا النوع من القرارات لا ينفذ بمجرد صدوره، بل يحتاج إلى خطة واضحة وآليات عملية. ومن بين الخطوات الأساسية، إلغاء معظم تراخيص حمل السلاح، والإبقاء فقط على الحالات الضرورية المرتبطة بالشركات الأمنية وحماية الشخصيات، ضمن ضوابط صارمة، كما ينبغي إعادة النظر في العدد الكبير من التراخيص الممنوحة بصورة عشوائية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابع "أما على المستوى الأمني، فيتطلب الأمر انتشاراً واسعاً للجيش والقوى الأمنية في الأحياء، وتنفيذ عمليات تفتيش للمستودعات والمخازن التي يشتبه بوجود أسلحة فيها، إلى جانب إقامة حواجز ثابتة ومتحركة داخل المدينة. كذلك يجب أن يرافق ذلك مسار قضائي جدي، بحيث لا يقتصر الأمر على مصادرة السلاح أو توقيف المخالفين لساعات قليلة، بل يتعداه إلى محاسبة فعلية".
وأكد في الوقت نفسه على أن هذا القرار يتطلب غطاء سياسياً واضحاً على أعلى المستويات، بدءاً من رئاسة الجمهورية، مروراً بالمجلس الأعلى للدفاع، وصولاً إلى وزارتي الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية كافة.
كما تطرق إلى "إشكال اختباء عناصر مسلحة داخل الأحياء السكنية، مما يعرض المدنيين للخطر، وعلى رغم الإدانة الواضحة للاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق مأهولة، فإن هناك أيضاً مسؤولية على من يستخدم المدنيين كدروع بشرية".
وختم قائلاً "جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح ليس قراراً تقنياً فحسب، بل هو مسار طويل ومعقد، يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وخطة أمنية متكاملة، وتعاوناً داخلياً شاملاً، لضمان إعادة فرض سلطة الدولة وحماية المدنيين".