ملخص
ذكرت الأمم المتحدة الثلاثاء أن النتائج الأولية لتحقيق أجرته في مقتل 3 من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في لبنان الشهر الماضي تشير إلى أن أحدهم قُتل من جراء قذيفة دبابة إسرائيلية، والآخرين بعبوة ناسفة بدائية الصنع ربما زرعتها جماعة "حزب الله".
شنّت إسرائيل، اليوم الأربعاء سلسلة غارات على بيروت، مستهدفة أحياء عدة في العاصمة اللبنانية، فضلاً عن ضاحيتها الجنوبية، معقل "حزب الله"، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وأظهرت مشاهد لوكالة الصحافة الفرنسية تصاعد سحب من الدخان من الأحياء المستهدفة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، فيما لاحظ مراسلو الوكالة حالاً من الهلع والذعر في شوارع العاصمة اللبنانية.
وقال مصدر أمني لبناني لرويترز إن أحدث سلسلة غارات جوية إسرائيلية على لبنان هي الأعنف منذ اندلاع الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل مطلع الشهر الماضي.
وهزت سلسلة من الغارات العنيفة العاصمة بيروت، فيما غطت أعمدة الدخان سماء المدينة. وأفاد مصدر أمني بأن إحدى الضربات التي استهدفت حيا مكتظا بالسكان أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا.
وتحدث مصدر في الدفاع المدني اللبناني عن سقوط العشرات في هذه الغارات، فيما أكد وزير الصحة سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الإضرابات الإسرائيلية
وطاولت الغارات الإسرائيلية على بيروت مناطق برج أبو حيدر، والجناح، والحمام العسكري، والكولا، وعين المريسة. وفي الضحاية حي السلم. كما طاولت مناطق الفرزل، وطاريا، وسحمر في البقاع.
وقال شهود لرويترز إن سكانا في بيروت تركوا سياراتهم في الشوارع المزدحمة وتوجهوا سيرا على الأقدام إلى أقرب مستشفى، وهم مصابون بجروح وتغطي الدماء أجسادهم.
وقال الجيش الإسرائيلي، "نفذنا هجوماً واسع النطاق استهدف مراكز قيادة وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في جميع أنحاء بيروت، مشيراً إلى أن "معظم البنية التحتية التي تضررت كانت تقع داخل مناطق مدنية".
ووصف الجيش هذه الضربة بأكبر الضربات التي تم تنفيذها ضد البنية التحتية لجماعة "حزب الله".
وقال في بيان، إنه أنجز "ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان".
وفي ظل أجواء الغموض التي أحاطت بالوضع في لبنان بعد التوصل إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، استهدفت مسيّرة إسرائيلية صباح اليوم الأربعاء دراجة نارية في بلدة قانا بجنوب لبنان، مما أدى إلى وقوع إصابة، وذلك بعدما تعرضت سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية لغارة معادية عند مفرق القليلة، ادت إلى سقوط قتلى. كما استُهدفت سيارة على طريق بلدة صديقين الجنوبية (قضاء صور)، وأفادت الوكالة الوطنية الرسمية بوقوع إصابات.
وفي موازاة ذلك رحّب الرئيس اللبناني جوزاف عون الأربعاء بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب مع إيران، معرباً عن أمله في أن يشمل هذا "السلم الإقليمي" بلاده أيضاً.
وقال عون في بيان إن بيروت "تواصل جهودها لكي يشمل السلم الإقليمي لبنان، بشكل ثابت ودائم"، وذلك بعدما أعلنت اسرائيل أن الهدنة المعلنة "لا تشمل لبنان".
رحب رئيس الجمهورية بالإعلان الأميركي الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً. ونوّه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق. خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا. كما أمل في أن يكون هذا الإعلان خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 8, 2026
بيان "حزب الله"
في المقابل أصدر "حزب الله" بياناً توجه فيه إلى أهل جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مطالباً إياهم بـ "مزيد من الصبر والثبات والانتظار، وعدم التوجه إلى القرى والبلدات والمناطق المستهدفة... قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان، لأن هذا العدو الغادر والهمجي الذي يسعى إلى الهروب من صورة هزيمته، قد يلجأ إلى محاولات غدر لصناعة مشهد وهمي يوحي بأنه حقّق إنجازاً لم يستطع نيله في الميدان".
واعتبر الحزب في بيانه أنه يقف "على أعتاب نصر تاريخي كبير".
اتصال ألماني - إسرائيلي
في السياق صرح المتحدث باسم الخارجية الألمانية إن وزير الخارجية يوهان فاديفول أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في اتصال هاتفي اليوم الأربعاء بضرورة أن تقتصر عمليات إسرائيل في لبنان على ما تفرضه اعتبارات الدفاع عن النفس في مواجهة "حزب الله".
ووجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً بالإخلاء قال إنه "عاجل ومتكرر لسكان مدينة صور وتحديداً في شبريحا (العباسية)"، بسبب رصده نشاطات لـ "حزب الله"، داعياً إياهم إلى الانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
#عاجل انذار عاجل ومتكرر لسكان مدينة صور وتحديدًا في شبريحا (العباسية)
نشاطات حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده وبقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم.
حرصًا على سلامتكم عليكم اخلاء منازلكم فورًا.
لضمان سلامتكم أخلوا منازلكم فوراً وانتقلوا إلى شمال نهر… pic.twitter.com/GfqsHWQ0Oe
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) April 8, 2026
الحزب سيعلن موقفه
في المقابل ذكرت 3 مصادر لبنانية مقربة من "حزب الله"، أن الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران التزمت بوقف إطلاق النار في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية، مضيفةً أن الحزب سيعلن موقفه الرسمي في هذا الشأن، ورده على تأكيد نتنياهو أن لبنان غير مشمول بالاتفاق الأميركي - الإيراني.
أما الجيش اللبناني فدعا "المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حفاظًا على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يعرّضون حياتهم لخطر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة".
في ظل المستجدات الإقليمية وتداول أخبار حول وقف إطلاق النار، تدعو قيادة الجيش المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حفاظًا على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يعرّضون حياتهم لخطر الاعتداءات… pic.twitter.com/I8ZahVTgGe
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) April 8, 2026
وقُتل ثمانية أشخاص على الأقل في وقت مبكر اليوم الأربعاء، بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وقالت الوزارة في بيان، إن غارة إسرائيلية على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى مقتل ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح، بينما قالت وسائل إعلام محلية، إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثت صوراً أظهرت دماراً في أحد المقاهي.
وأفادت وكالة "الصحافة الفرنسية" من موقع الضربة في منطقة الواجهة البحرية لهذه المدينة الساحلية التي تعد من كبرى مدن جنوب لبنان وتضم عديداً من المقاهي التي عادة ما تكون مزدحمة، النيران مندلعة من أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق.
وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان. وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة، "تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، أرسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعماً بسبب كثرة الإصابات"، مضيفاً أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.
احتجاز أحد جنود "اليونيفيل"
أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، أمس الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية احتجزت أحد جنودها قبل أن تطلق سراحه، منددة بـ"انتهاك صارخ للقانون الدولي".
ومنذ بدء الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شن "حزب الله" هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.
وقالت "اليونيفيل" في بيان، "في وقت سابق من مساء اليوم، احتجز جيش الدفاع الإسرائيلي أحد جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل بعد أن اعترض طريق قافلة لوجيستية".
وأضافت، "بعد اتصالات مباشرة وفورية من رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام وفرع الارتباط التابع للبعثة، أُطلق سراح جندي حفظ السلام في أقل من ساعة".
وأكدت القوة أن "أي احتجاز لجندي حفظ سلام تابع للأمم المتحدة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي" وأن "أي تدخل في عمل جنود حفظ السلام يعد انتهاكاً للقرار 1701".
يأتي ذلك بينما ذكرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن النتائج الأولية لتحقيق أجرته في مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في لبنان الشهر الماضي تشير إلى أن أحدهم قُتل من جراء قذيفة دبابة إسرائيلية، والآخرين بعبوة ناسفة بدائية الصنع ربما زرعتها جماعة "حزب الله".
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام "لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام".
ومنذ انتشارها عام 1978، قتل 97 من قوة "يونيفيل" جراء أعمال عنف في جنوب لبنان، بحسب الأمم المتحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والأسبوع الماضي، دمرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيس للقوة الأممية في 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة وكالة "الصحافة الفرنسية".
القصف يمنع وصول قافلة مساعدات الفاتيكان
أبلغ فادي فلفلي كاهن بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان "رويترز" بأن القصف الذي تعرض له الجنوب، أمس الثلاثاء، أجبر قافلة مساعدات إنسانية نظمتها سفارة الفاتيكان إلى البلدة المحاصرة على العودة أدراجها.
وبقي آلاف المسيحيين في بلدات عدة بجنوب لبنان في منازلهم على الرغم من تصاعد القتال بين إسرائيل و"حزب الله"، على أمل أن تنجو بلداتهم إذا بقوا على هامش الصراع.
لكن الاشتباكات والغارات الجوية الإسرائيلية على القرى المحيطة جعلت التنقل من البلدات وإليها أمراً بالغ الخطورة، فضلاً عن أن المواد الغذائية والمياه والأدوية بدأت تنفد.
وقال فلفلي، إن قافلة إغاثة نظمتها سفارة الفاتيكان كانت تهدف إلى إيصال المساعدات إلى دبل الثلاثاء، لكن القصف أجبرها على العودة في اللحظة الأخيرة. وأضاف "ليس لدينا أدوية أساسية مثل الأنسولين، ولا حتى مياه صالحة للشرب".
وأردف أن القافلة كانت مقررة في الأصل ليوم عيد القيامة، الأحد، لكن القصف العنيف أدى إلى تأجيلها إلى الثلاثاء. وقال فلفلي، إنه أُبلغ بأن القصف الإسرائيلي على عناصر "حزب الله" في المنطقة المجاورة أدى إلى تعطيل عملية التسليم، وأنه لم يتسن تحديد موعد لمحاولة أخرى.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" ومتحدث باسم سفارة الفاتيكان لدى لبنان بعد على طلبات التعليق.
وكانت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان ترافق القافلة. وقالت المتحدثة باسم "اليونيفيل" كانديس أرديل، "اضطررنا إلى قطع المهمة بسبب القصف في المنطقة. وقد تعرض بعض أفراد قوات حفظ السلام لإصابات طفيفة للغاية بسبب الانفجارات القريبة".