ملخص
أنشئت حديقة الحيوان عام 1985 وأغلقت للتحديث خلال عام 2009. إلا أن الأعمال علقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف عام 2025، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر مارس الماضي.
عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها بعد إغلاق استمر 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مسلحة.
أغلقت الحديقة أبوابها عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يفترض أن تمتد فترة وجيزة. لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمر القذافي خلال عام 2011، والانقسام والفوضى بعده، من دون عودتها لتشكل متنفساً لسكان العاصمة.
ويقول محمد أربيح (44 سنة) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة "عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، وبخاصة لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين المجردة".
يضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً، "ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟"، قبل أن يتابع "هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذاهننا منذ قرابة 20 عاماً".
أنشئت حديقة الحيوان عام 1985 وأغلقت للتحديث خلال عام 2009. إلا أن الأعمال علقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف عام 2025، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر آذار الماضي.
وتضمنت أعمال إعادة تطوير الحديقة المقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثل 70 نوعاً.
ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضم حالياً سوى حوالى 700، غير أن الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.
وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدة بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال النحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا. وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.
فيها "كل شيء"
وتقول الطفلة إلين أربيح (12 سنة)، "أعجبتني الحديقة كلها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكل شيء".
عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلحة هي "جهاز دعم الاستقرار" بقيادة عبدالغني الككلي الذي كان متهماً بانتهاكات منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.
وعقب العملية العسكرية التي شنتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025 وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها لاتخاذها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلحين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وطاولت آثار المواجهات الحديقة حيث دخل مسلحون لم تُعرف تبعيتهم وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها بينها أصناف نادرة، بحسب الإدارة.
وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر مسلحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.
نظرة مختلفة إلى الواقع
ووفقاً لإدارة الحديقة، فقد تسببت النزاعات المسلحة وحال الانفلات الأمني في الأعوام الماضية بنفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها، لكنها أكدت أن إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.
وتنقسم البلاد بين سلطتين هما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبدالحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وحكومة موازية شرقاً في بنغازي يدعمها البرلمان والمشير خليفة حفتر.
وتضم مدينة بنغازي حديقة حيوانات أخرى أصغر حجماً من حديقة طرابلس.
ويرى عبدالله عون، وهو طيار ليبي، أن إعادة فتح الحديقة تشكل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم.
وقال عون (62 سنة) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة، إن الحديقة "شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً من ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية"، ويتابع "قطعاً الحديقة تغير نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً من النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب متجاوزين الخلاف".