ملخص
خروج قاس جديد لليفربول من دوري الأبطال أمام باريس سان جيرمان، يكشف عن فجوة واضحة في المستوى على رغم الإنفاق الضخم، بينما يواصل الفريق الفرنسي تألقه بثقة نحو الحفاظ على اللقب.
تكرر المشهد مرة أخرى بالنسبة إلى ليفربول، إذ خرج أمام أبطال فرنسا للموسم الثاني على التوالي، لكن هذه المرة من دون دراما ركلات الترجيح أو ذلك الإحساس بما كان يمكن أن يحدث.
مواجهة جديدة في باريس حملت النتيجة ذاتها التي تحققت الأسبوع الماضي، فوز آخر لحامل اللقب بنتيجة (2 - 0). عثمان ديمبيلي، الذي سجل هدف الفوز في "أنفيلد" الموسم الماضي، أضاف هذه المرة هدفين. وبالمقارنة مع العام الماضي، كان الفارق أكبر، بعدما حجز باريس سان جيرمان مقعده في نصف النهائي لمواجهة ريال مدريد الإسباني أو - على الأرجح - بايرن ميونيخ الألماني، وقد يبقى هذا اللقب بعيد المنال من ليفربول لعام آخر.
فجوة المستوى على رغم الإنفاق الكبير على الفريق
يمكن لليفربول أن يتأمل الأضرار التي لحقت به في باريس الأسبوع الماضي، لكن الخلاصة الأوسع قد تكون أنه، على رغم إنفاق 450 مليون جنيه استرليني (530.22 مليون دولار)، بات أبعد من نخبة أوروبا، إذ أنهى الفريق مرحلة الدوري في المركز الثالث هذا العام، لكنه نادراً ما بدا مرشحاً واقعياً للفوز بالبطولة. وفي المقابل، وصل باريس سان جيرمان، الذي حل في المركز الـ11 ضمن الجدول الكبير، إلى نصف النهائي، بمزيج من صلابة دفاعية، وهجوم خاطف، وأناقة في وسط الملعب، جعلته يبدو متفوقاً بفارق واضح على بطل إنجلترا.
يساعدك كثيراً أن تمتلك فائزاً بالكرة الذهبية، وديمبيلي، الذي أهدر الفرص في مباراتي الذهاب والإياب سابقاً، قدم هذه المرة إنهاء حاسماً من مسافة 20 ياردة، قبل أن يضيف الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع من تمريرة برادلي باركولا. وكلا الهدفين جاءا عبر تناغم ثلاثي الهجوم، بمشاركة خفيتشا كفاراتسخيليا. وعلى رغم أن هجوم ليفربول كان الأغلى، فإن خط هجوم باريس سان جيرمان كان الأكثر بثاً للرعب.
خيبات هجومية وإصابات مؤثرة في صفوف ليفربول
ليلة كان ليفربول يأمل فيها توجيه رسالة عبر هدافيه المميزين، لكنها انتهت بخيبة وإصابة، وكان في ذلك دلالة بحد ذاته. إذ شارك ألكسندر إيساك أساسياً بصورة مفاجئة، لكن صفقة الـ125 مليون جنيه استرليني (147.28 مليون دولار) لم تصمد سوى 45 دقيقة باهتة تماماً. وهوغو إيكيتيكي نقل إلى مركز الجناح الأيمن لإفساح المجال للصفقة القياسية، لكنه غادر محمولاً على نقالة، وسط مخاوف من أن موسمه قد انتهى. ومحمد صلاح جلس على مقاعد البدلاء مع إشراك إيكيتيكي بدلاً منه، لتنتهي مسيرته اللامعة في دوري الأبطال مع ليفربول كلاعب بديل، وإن كان لم يتوقف عن المحاولة.
ولم يتوقف الفريق أيضاً، إذ كان آرني سلوت قد قال إن الأمر يتطلب شيئاً استثنائياً للغاية، وقد حاول ليفربول. وقال سلوت "لقد أظهرنا أننا قادرون على منافسة أبطال أوروبا على أرضنا"، لكن نادراً ما بدا أنهم قادرون على صناعة عودة تاريخية، في ظل دفاع مذهل من باريس سان جيرمان، وقدم ماركينيوس تدخلاً رائعاً حرم فيرجيل فان دايك من هدف محقق، واحتفل به كما لو كان هدفاً، وهو محق في ذلك.
قرارات تحكيمية وتفوق تكتيكي يحسم المواجهة
وقال مدرب باريس سان جيرمان لويس إنريكي "كنا نعلم أننا قد نعاني، لكننا أدرنا المباراة بصورة ممتازة"، واللحظة الوحيدة التي بدا فيها أن باريس أخطأ دفاعياً كانت مع احتمال احتساب ركلة جزاء مجدداً، سقط أليكسيس ماك أليستر بعد تدخل ويليان باتشو.
واحتسب الحكم ماوريتسيو مارياني ركلة جزاء أولاً، قبل أن يراجع اللقطة في نظام الفيديو المساعد ويتراجع عن قراره. وقال سلوت "أعتقد أننا كنا محظوظين أكثر من اللازم الأسبوع الماضي، واليوم نفد حظنا". وبعد دقائق من هذا الإنذار، ضرب باريس سان جيرمان، محققاً التقدم الذي هدد به طويلاً عبر هجماته المرتدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان سلوت قد تخلى عن خط الدفاع المكون من خمسة لاعبين في باريس لصالح أربعة في "أنفيلد"، وعن التكتل الدفاعي المنخفض لصالح خط دفاع متقدم، وهو ما سعى باريس إلى استغلاله، حين حاول ديمبيلي إسقاط الكرة من فوق جيورجي مامارداشفيلي، لكن الحارس العائد لمرماه أبعدها بقبضته، كما سدد الفرنسي كرة مقصية فوق العارضة.
لكن إسهامه الحاسم جاء لاحقاً، وهو ما كان ليفربول يأمل أن تقدمه صفقته الكبيرة، إذ شارك إيساك أساسياً للمرة الأولى في 2026، لكنه افتقر إلى الحدة المطلوبة. وسدد أول محاولة لليفربول على المرمى في المواجهة، بعد ست دقائق من بداية الإياب، لكنها ذهبت مباشرة إلى ماتفي سافونوف.
تراجع فعالية النجوم وتأثير التشكيلة الأساسية
وعندما انفرد إيساك خلف دفاع باريس، كان في موقف تسلل. وقال سلوت "كان قريباً مرتين من التسجيل، ولهذا تلعب بمهاجم بمستواه"، مضيفاً "لو لم أعتقد أنه جاهز، لما أشركته"، لكن بدا أن هذه خلاصة مسيرة إيساك مع ليفربول حتى الآن: سعر كبير وتأثير محدود.
المشكلة الأخرى لليفربول هي أن إيكيتيكي كان قد خرج بالفعل، وسط شكوك حول إصابة بقطع في وتر العرقوب "أخيل" بعد انزلاقه، وقال سلوت "يبدو أن حالة هوغو سيئة للغاية". وكانت هذه عودة غير سعيدة للاعب الفرنسي أمام فريقه السابق. ودخل صلاح، في ظل تراجع مكانته التي تلخصت في عدم مشاركته أساسياً في أي من المباراتين.
كان ملعب "أنفيلد" صاخباً في البداية، متمسكاً بالأمل في تكرار سيناريو برشلونة 2019. وبدأ ليفربول بقوة، لكن تحويل النوايا الهجومية إلى فرص حقيقية كان صعباً.
وارتفع الضغط بعد الاستراحة مباشرة، حين تصدى سافونوف لتسديدة كودي غاكبو، بينما مرت محاولة مواطنه رايان غرافنبيرخ بجوار القائم. وسدد ميلوش كيركيز كرة نصف طائرة خارج المرمى بعد تمريرة رائعة من صلاح، كما تصدى سافونوف لتسديدة قوية من ريو نغوموها، وقال لويس إنريكي "ليفربول استحق التسجيل بالتأكيد على مدار المباراة".
تفوق باريس ومستقبل متباين للفريقين
بالنسبة إلى سلوت، كانت القصة المعتادة من إهدار الفرص مقارنة بالأهداف المتوقعة. كما كان لافتاً أن ليفربول بدا أكثر حيوية بوجود غاكبو مقارنة بإيساك، وصلاح مقارنة بإيكيتيكي، وربما كان ذلك مؤشراً على أن التشكيلة الأساسية لم تكن مثالية.
أما تشكيلة لويس إنريكي فكانت نفسها التي خاضت مباراة الأسبوع الماضي، ونجحت مجدداً. واستفاد الفريق من تألق فيتينيا، الذي تحرك في وسط الملعب بلمسة وحيوية وهدف واضح. وجاءت خسارة باريس في إصابة الثنائي نونو مينديش وديزيري دوي، لكنها لم تؤثر في نتيجة الأمسية.
وبالنسبة إلى ليفربول، لم تكن ليلة أوروبية جيدة. حتى من الناحية الجوية، إذ كانت الأمسية سيئة وسط الرياح والأمطار. ومع ذلك، نظر سلوت إلى الجانب المشرق، قائلاً "المستقبل يبدو مشرقاً جداً لهذا الفريق"، لكن المستقبل القريب يبدو أكثر إشراقاً لباريس سان جيرمان.
© The Independent