Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باكستان وسيط اللحظة الأخيرة بين واشنطن وطهران

تسعى لتغيير التصورات العالمية بشأن دورها كلاعب ومؤثر على الساحة الخارجية

حرصت باكستان على عدم الانحياز إلى أي من واشنطن وطهران في الحرب الأخيرة (أ ف ب)

ملخص

نجح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ساعات في التوسط والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.

في ظل العد التنازلي للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدمير حضارة إيران الأسبوع الماضي، ظهرت بارقة أمل من زاوية غير متوقعة، إذ نجح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ساعات في التوسط والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.

وفيما اختُتمت جولة مفاوضات في إسلام آباد الآن وفي ظل المساعي الحثيثة لضمان تنظيم جولة ثانية، يشير محللون إلى أن باكستان باتت تلعب دوراً جديداً كوسيط للسلام الإقليمي.

وأعلنت إيران الأربعاء أن التواصل مع الولايات المتحدة عبر باكستان استمر عقب فشل المحادثات التي أجريت خلال نهاية الأسبوع.

استكمال المحادثات

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، إنه "من المرجح جداً أن نستقبل اليوم وفداً باكستانياً استكمالاً للمحادثات التي أجريت في إسلام آباد".

وقال خبير شؤون جنوب آسيا لدى "مجلس الأطلسي" مايكل كوغلمان لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "باكستان ترغب بشدة في الاستفادة من الزخم الذي تحظى به منذ أسابيع كوسيط مهم".

يمثل الأمر تحولاً لافتاً بالنسبة للدولة الواقعة في جنوب آسيا التي طالما كان يُنظر إليها دولياً من منظور أمني، في ظل مواجهتها لجماعات مسلحة متطرفة وانفصالية داخل البلاد، في وقت اتهمت في الماضي بدعم حركة "طالبان" في أفغانستان.

خاضت وسيطة السلام نفسها معارك ضد جارتيها العام الماضي، إذ دخلت في حرب قصيرة الأمد لكنها عنيفة ضد الهند في مايو (أيار)، كذلك انخرطت في جولتي قتال مع أفغانستان المجاورة، حيث تتهم إسلام آباد سلطات "طالبان" بتوفير ملاذ لجماعات مسلحة.

وقال أستاذ العلاقات الدولية لدى "جامعة القائد الأعظم" في إسلام آباد راجا قيصر أحمد، إن رد باكستان العسكري القوي في النزاعين أسهم في تعزيز مكانتها الإقليمية.

وأوضح أن "العملة (التي يجري التعامل بها) في السياسة الدولية هي القوة... عندما يجري بناؤها دبلوماسياً بعد استعراضها عملياً".

وأشاد كوغل بباكستان التي رأى فيها "قصة نجاح غير مُقدرة حق قدرها في ما يتعلق بالاستقلالية الاستراتيجية".

وأضاف أن "باكستان تسعى لتغيير التصورات العالمية بشأن إمكانياتها كلاعب عالمي".

وتابع "لا تعجبها حقيقة أن صورتها سلبية على المستوى العالمي، وتسعى للرد على منتقديها وإظهار أنها قادرة على إحداث تغيير، وأن يكون لها تأثير ونفوذ في الساحة العالمية".

"موقع جغرافي مميز"

عندما اندلعت الحرب الأميركية- الإسرائيلية التي سرعان ما امتدت في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، حرصت باكستان على عدم الانحياز إلى أي من واشنطن وطهران.

ومنذ تولى الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطة، تحسنت علاقات باكستان مع واشنطن بصورة لافتة بعدما أشادت إسلام آباد بدوره في التوسط لوضع حد لنزاعها مع الهند، التي نفت من جانبها بأن تكون واشنطن لعبت دوراً كبيراً.

أعقبت ذلك زيارة إلى واشنطن قام بها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش النافذ عاصم منير، الذي بات ترمب يشير إليه حالياً على أنه "المشير المفضل" لديه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تتشارك باكستان حدوداً يبلغ طولها 900 كيلومتر مع إيران التي تقيم معها علاقات ودية، وإن كانت شائكة أحياناً، فيما يقيم البلدان علاقات ثقافية وتجارية مهمة.

ولدى إعلانه صباح الأحد من إسلام آباد عن الفشل في التوصل إلى اتفاق بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة، لم يتردد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في الإشادة بباكستان.

وشكر شريف ومنير بالاسم، قائلاً إنهما "قاما بمهمة مذهلة وحاولا حقاً مساعدتنا والإيرانيين على جسر الهوة والتوصل إلى اتفاق".

وصدرت تصريحات مشابهة لشكر باكستان عن كبير المفاوضين من الجانب الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأفاد سفير باكستان السابق لدى طهران آصف دوراني بأن باكستان أثبتت مدى أهميتها عبر المحادثات، وإن كانت الجولة الأولى لم تفض إلى اتفاق.

وقال "أعتقد أن باكستان قوة يُحسب لها حساب، وهي لاعب مهم على الساحة الدولية. موقعها الجغرافي فريد إلى درجة لا يمكن تجاهله".

وعلى اعتبارها مجاورة للصين أيضاً، أقامت باكستان علاقات جيدة مع بكين، قال دبلوماسيون وترمب نفسه، بأنها لعبت دوراً مهماً في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

تقيم باكستان كذلك علاقات وثيقة مع البلدان الخليجية، تشمل السعودية التي تربطها بها اتفاقية للدفاع المتبادل.

والإثنين، أكد شريف أن الجهود جارية لمواصلة المفاوضات في ظل إمكانية عقد جولة محادثات ثانية.

لكن فانس تبنى موقفاً أكثر تشدداً، مشيراً في مقابلة أجرتها معه "فوكس نيوز"، إلى أنه على رغم إمكانية عقد مزيد من المحادثات، إلا أنه لن تكون هناك "أية مرونة" بشأن برنامج إيران النووي.

وبالنسبة لكوغلمان، فإن باكستان ستعزز صورتها الدولية حتى إذا استؤنف القتال.

وقال "أعتقد أنه حتى إذا استؤنفت الحرب، فلن يُكلف الأمر سمعتها. بل يمكنني القول إن سمعتها تحسنت لأنها تمكنت من مواجهة الانتقادات بأنها غير قادرة على النجاح في هذا النوع من النشاط الدبلوماسي".

وأضاف "عززت صورتها أيضاً ونجحت في تصوير نفسها على أنها صانعة سلام".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات