ملخص
شهدت سوق السندات الأميركية تعافياً بعد أكبر موجة بيع لها في 17 شهراً، مع تخلي المتداولين عن رهانات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتحول التركيز إلى توقعات بأن تؤدي الحرب في إيران إلى تعميق التباطؤ الاقتصادي.
ظلت الأسهم الأميركية تحت الضغط الإثنين، في حين أغلقت عقود الخام الأميركي الآجلة فوق مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ عام 2022، واستعد المستثمرون لصدور بيانات اقتصادية جديدة خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حال عدم اليقين لدى المستهلكين، مع انطلاق أسبوع تداول مختصر في "وول ستريت".
هل تمكنت المؤشرات الأميركية من الصمود على رغم الضغوط؟
وأغلق مؤشر "داو جونز" الصناعي على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المئة، بينما تحول مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" من المكاسب إلى الخسائر متراجعاً بنسبة 0.4 في المئة، كذلك انخفض مؤشر "ناسداك" المركب، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، بنسبة 0.7 في المئة، بعدما أنهت المؤشرات الأسبوع الماضي على نبرة سلبية، وانضم "داو جونز" إلى "ناسداك" في منطقة التصحيح.
وقادت أسهم شركات الرقائق مثل "مايكرون" و"سانديسك" قطاع أشباه الموصلات نحو الانخفاض، مواصلة خسائر الأسبوع الماضي.
لماذا ارتفعت أسعار النفط إلى هذه المستويات؟
ارتفعت أسعار النفط بعدما صرح الرئيس ترمب لصحيفة "فاينانشيال تايمز" بأنه يفضل أن تسيطر الولايات المتحدة على صناعة النفط في إيران "إلى أجل غير مسمى"، إذ أغلق خام "برنت" فوق 112 دولاراً للبرميل، بينما استقر خام "غرب تكساس الوسيط" فوق 102 دولار بقليل.
كيف تفاعلت سوق السندات مع التطورات الأخيرة؟
وشهدت سوق السندات الأميركية تعافياً بعد أكبر موجة بيع لها في 17 شهراً، مع تخلي المتداولين عن رهانات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتحول التركيز إلى توقعات بأن تؤدي الحرب في إيران إلى تعميق التباطؤ الاقتصادي.
هل خففت تصريحات باول من مخاوف التشديد النقدي؟
وتعزز هذا الارتفاع بعدما صرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن البنك المركزي لا يملك سيطرة كبيرة على صدمات العرض، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج من الحرب الأميركية ضد إيران. وأسهمت تصريحاته، التي أدلى بها خلال خطاب في جامعة هارفرد، في تهدئة المخاوف من اضطرار البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم، مما دفع المتداولين إلى تسعير احتمال وإن كان ضعيفاً لخفض أسعار الفائدة هذا العام.
ما تأثير هذا التحول على عوائد السندات؟
وأدى هذا التحول المفاجئ إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة القصيرة الأجل بأكثر من 10 نقاط أساس قبل أن تقلص خسائرها، مما ساعد السوق على التعافي من أكبر خسارة شهرية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما كان المستثمرون يراهنون على أن فوز دونالد ترمب سيعزز الاقتصاد.
هل تعكس التحركات الحالية مخاوف أعمق في شأن الاقتصاد؟
ويعكس هذا التعافي تزايد القلق من أن يؤدي الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى الإضرار بالاقتصاد الأميركي، الذي شهد بالفعل تباطؤاً في نمو الوظائف، في ظل ارتفاع كلف الوقود على الشركات والمستهلكين. ويعد ارتفاع الإثنين ثاني يوم على التوالي تتراجع فيه العوائد بينما ترتفع أسعار النفط، بعدما كانت العوائد قد ارتفعت طوال معظم مارس (آذار) الجاري بالتوازي مع صعود أسعار الطاقة، بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة الحرب في إيران.
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في "ناتيكسيس" جون بريغز "قبل الجمعة بدا أن المستثمرين أكثر قلقاً من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط، لذا بدأوا في تسعير رفع الفائدة، مما دفع عوائد السندات إلى الارتفاع"، وأضاف "لكن هذا الشعور تغير لاحقاً، وتحولت المخاوف إلى النمو الاقتصادي على رغم ارتفاع النفط".
هل تغيرت نظرة المستثمرين بين التضخم والنمو؟
ويمثل ذلك تحولاً كبيراً في سوق السندات، إذ كانت مخاوف النمو قد طغت عليها سابقاً مخاوف صدمة تضخمية قد تقيد قدرة البنك المركزي على التحرك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في "تي دي سيكيوريتيز" غينادي غولدبرغ "الأسواق غير متأكدة من كيفية التفاعل مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة هل ينبغي التركيز على التأثيرات التضخمية المباشرة أم تداعياتها على النمو الاقتصادي"، وأضاف "ليس فقط أن السيناريوهات الجيوسياسية غير واضحة، بل إن الأسواق أقل يقيناً في شأن كيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي لها".
كيف تبدلت توقعات أسعار الفائدة؟
وفي بداية الأسبوع الماضي كانت أسواق العقود الآجلة تسعر بصورة شبه مؤكدة رفعاً في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، واستمرت في اعتبار هذا السيناريو مرجحاً حتى الجمعة، لكن الإثنين شهد تحولاً كبيراً في المعنويات، لدرجة أن المتداولين منحوا احتمالاً بنسبة 20 في المئة لخفض الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
هل يمتد التأثير إلى الأسواق العالمية؟
وكان هذا التعافي في الولايات المتحدة جزءاً من انتعاش أوسع في أسواق السندات العالمية، أدى إلى انخفاض العوائد في اليابان والمملكة المتحدة وألمانيا. وفي الولايات المتحدة تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار تسع نقاط أساس إلى 3.82 في المئة، بينما انخفضت عوائد السندات لأجل 10 أعوام بنحو تسع نقاط أساس إلى 4.34 في المئة.
ما تقييم المؤسسات المالية الكبرى للأخطار؟
وكانت بعض أكبر صناديق السندات في الولايات المتحدة، بما في ذلك "بيمكو"، قد حذرت من أن الأسواق المالية تقلل من تقدير أخطار التباطؤ الاقتصادي في ظل تصاعد مخاوف التضخم، كذلك أشارت "غولدمان ساكس" إلى أن احتمال حدوث ركود خلال العام المقبل ارتفع إلى نحو 30 في المئة.
إلى أين يتجه مسار الحرب وتأثيرها في الطاقة؟
ولا تظهر الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس أي بوادر على الانتهاء، حتى بعد تمديد الولايات المتحدة مهلة لطهران للموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز، وقد أبقى ذلك أحد المؤشرات الرئيسة لأسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل الإثنين.
وعلى رغم أن ترمب ذكر في منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي أن الإدارة تجري "مناقشات جادة" مع النظام، فإنه جدد أيضاً تهديده باستهداف البنية التحتية النفطية والكهربائية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. في المقابل أكدت إيران مراراً أن محادثات السلام لا تحقق تقدماً، وأشارت إلى قدرتها على مواصلة القتال فترة أطول، مما يزيد من أخطار صراع ممتد قد يعرقل إمدادات الطاقة العالمية.
كيف يفسر المحللون تحركات الأسواق الأخيرة؟
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في "بي أم أو كابيتال ماركتس" إيان لينغن "شهدت سوق سندات الخزانة ارتفاعاً هذا الصباح مع تركيز المستثمرين على الأخطار المحتملة على النمو العالمي المرتبطة بأحداث الشرق الأوسط، بدلاً من النظر إلى الصراع فقط من زاوية تأثيره التضخمي".