ملخص
يحتاج منتجو النفط الصخري إلى أسعار تراوح ما بين 62 و70 دولاراً للبرميل لتحقيق الربحية في الآبار الجديدة، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وحتى منتصف أمس الإثنين كان السعر القياسي الأميركي يقترب من 113 دولاراً.
ارتفعت أسعار النفط وتذبذبت الأسهم بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن تصعيد الضربات على إيران قد يحدث في أقرب وقت اليوم الثلاثاء، مما طغى على الآمال بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأدت المخاوف من أن عملاً عسكرياً وشيكاً قد يعرقل التقدم الهش نحو استعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى دفع الخام الأميركي فوق 112 دولاراً. وخلال جلسة متقلبة، حافظت الأسهم على مكاسب طفيفة، حيث سجل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" أطول سلسلة صعود له منذ يناير (كانون الثاني). أما السندات والدولار فلم يشهدا تغيراً يذكر.
هل تنجح المفاوضات قبل الموعد النهائي؟
قال ترمب إن المحادثات مع إيران "تسير بصورة جيدة" قبيل الموعد النهائي مساء الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق، على رغم تأكيده أن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق.
وحذر ترمب أمس الإثنين من أنه إذا لم توافق إيران على شروط الولايات المتحدة، فقد يقوم الجيش بتدمير "كل جسر في إيران بحلول منتصف ليل الغد" وتعطيل كل محطة كهرباء.
كيف يتفاعل المستثمرون مع التطورات؟
بينما واصل المتداولون مراقبة التطورات الجيوسياسية من كثب كانوا يترقبون بيانات التضخم الرئيسة لهذا الأسبوع. وأظهرت البيانات أن اقتصاد الخدمات الأميركي توسع في مارس (آذار) بوتيرة أبطأ مع تراجع التوظيف بأكبر قدر منذ عام 2023، وتسارع أسعار المدخلات بصورة حادة.
ووفقاً لجيف روش من شركة "إل بي إل فاينانشيال"، فإن الإشارات الاقتصادية المتباينة تعكس حالاً من عدم اليقين لدى معظم الشركات. وقال "إن استمرار التوتر في مضيق هرمز حتى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) سيؤدي إلى تدهور ملحوظ في آفاق الاقتصاد الأميركي والعالمي". وأضاف، "في الوقت الحالي، وبالنظر إلى بيانات الوظائف الصادرة الجمعة الماضي، يتمتع صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي برفاهية البقاء في وضع ‘الترقب والانتظار".
هل لا تزال الأساسات الاقتصادية داعمة للأسواق؟
بحسب مارك هاكيت من شركة "نيشن وايد" فإنه على رغم تركيز المستثمرين على المخاطر الجيوسياسية، لا تزال البيانات الكلية تشير إلى اقتصاد مرن وتوقعات أرباح إيجابية نسبياً.
وقال مايكل ويلسون من "مورغان ستانلي"، "نعتقد أن مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' بصدد تكوين قاع، ونرى أنه من المنطقي البدء بزيادة الانكشاف على الأسهم الدورية وأسهم النمو عالية الجودة، حيث لا تزال الأرباح قوية، والتقييمات أصبحت أكثر جاذبية، والمعنويات سلبية".
هل يعود المستثمرون إلى شراء الأسهم؟
وفقاً لقسم التداول في "غولدمان ساكس"، فإن المستثمرين المنهجيين يستعدون للعودة إلى شراء الأسهم بعدما خفضوا انكشافهم إلى أدنى مستويات متعددة السنوات خلال موجة البيع الأخيرة.
ومن جانب آخر، تشير التوقعات إلى استجابة منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لدعوة ترمب إلى زيادة الإنتاج، ولكن ليس فقط بسبب دعوته. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 68 في المئة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات على إيران قبل نحو خمسة أسابيع إلى توفير حافز كافٍ لدفع شركات النفط الأميركية إلى زيادة الإنتاج، بحسب تقديرات مؤسسات مثل سيتي غروب "إنفيروس" ومحللين حكوميين في إدارة معلومات الطاقة.
ما مستويات الأسعار اللازمة لتحقيق الربحية؟
يحتاج منتجو النفط الصخري إلى أسعار تراوح ما بين 62 و70 دولاراً للبرميل لتحقيق الربحية في الآبار الجديدة، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وحتى منتصف أمس الإثنين كان السعر القياسي الأميركي يقترب من 113 دولاراً.
وقال الرئيس التنفيذي لمعهد البترول الأميركي مايك سومرز، "الأسعار المرتفعة ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة، وسنرى ذلك خلال الأشهر المقبلة".
من يقود موجة زيادة الإنتاج؟
كان الملياردير هارولد هام أول كبار منتجي النفط الصخري الذين أعلنوا علناً التزامهم بزيادة الإنتاج الأسبوع الماضي، عندما رفعت شركته "كونتيننتال ريسورسيز" موازنتها الرأسمالية وأهداف الإنتاج. وحتى بين المنافسين الذين لم يعلنوا بعد زيادة الإنتاج، انتشرت عمليات التحوط لتأمين الأسعار المرتفعة للكميات المخطط استخراجها.
لماذا لم تستجب الشركات سابقاً لدعوات زيادة الإنتاج؟
كانت إدارة ترمب دعت مراراً الشركات الأميركية إلى زيادة الإنتاج، من دون جدوى في كثير من الأحيان، بسبب تردد الشركات في ضخ استثمارات في آبار جديدة عندما لم تكن الأسعار مرتفعة بما يكفي لتحقيق الأرباح.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ما الذي تغير في سوق النفط أخيراً؟
لكن هذا الواقع تغير جذرياً منذ بدء أكبر اضطراب في سوق النفط مع الهجمات على إيران في الـ28 من فبراير (شباط)، وما تلاها من إغلاق شبه كامل لحركة السفن عبر مضيق هرمز الحيوي.
وقد يستغرق الأمر أشهراً قبل ظهور زيادة الإنتاج من حقول النفط الصخري في مناطق مثل حوض "بيرميان" في غرب تكساس ونيو مكسيكو، نظراً للوقت اللازم للحفر والتكسير الهيدروليكي وتشغيل الآبار الجديدة، وفقاً لتقديرات "إنفيروس" و"ريستاد إنرجي".
ما دور الآبار غير المكتملة في زيادة الإنتاج؟
من المتوقع أن تأتي الزيادة الأولية من الآبار التي تم حفرها بالفعل، لكنها بانتظار عمليات التكسير، والمعروفة باسم الآبار المحفورة غير المكتملة، بحسب أليكس ليوبوجيفيتش من "إنفيروس". وقال، "سنرى بالتأكيد الشركات القادرة على تسريع تشغيل هذه الآبار لإدخال الإنتاج إلى السوق".
هل تؤثر العقود الآجلة أكثر من الأسعار الحالية؟
قد يستغرق حفر وتشغيل بئر نفط صخري جديدة ما يصل إلى تسعة أشهر، مما يجعل منحنى العقود الآجلة أكثر أهمية من الأسعار الحالية في التخطيط. وعلى هذا المنحنى بلغ متوسط أسعار خام "غرب تكساس" الوسيط لعقود أكتوبر (تشرين الأول) نحو 76 دولاراً منذ اندلاع النزاع، وتجاوزت 84 دولاراً قبل أسبوعين.
هل تكفي زيادة الإنتاج لتعويض نقص الإمدادات؟
مع ذلك فإن زيادات الإنتاج اليومية التي قد تصل إلى بضع مئات الآلاف من البراميل ستظل محدودة مقارنة بحجم اضطراب الإمدادات الناتج من إغلاق مضيق هرمز، والذي تقدر "جيه بي مورغان" أنه سيبلغ 13 مليون برميل يومياً هذا الشهر.
كيف يختلف رد الفعل الأميركي هذه المرة؟
من المرجح أن يكون رد الفعل الأميركي أكثر اعتدالاً مقارنة بعام 2022 عند الهجوم الروسي على أوكرانيا، بسبب استحواذ الشركات الكبرى على عديد من المنتجين الصغار سريعي النمو، وفقاً لليوبوجيفيتش. وقال، "لم يعد هناك ذلك العدد الكبير من الشركات الصغيرة المستقلة التي تستجيب بسرعة لارتفاع الأسعار، وهذا عامل مهم للغاية".
ما الشركات الأكثر قدرة على زيادة الإنتاج؟
يرى محلل "تي دي كوين" جيسون غابلمان أن شركتي "إكسون" و"شيفرون"، وهما من أكبر المنتجين في حوض "بيرميان"، لديهما "احتمال أعلى" لزيادة الإنتاج مقارنة بنظرائهما، إذ تمتلك "إكسون" بالفعل خطط نمو طموح حتى عام 2030، بينما كانت "شيفرون" قد أشارت سابقاً إلى استقرار الإنتاج بعد سنوات من الزيادة السريعة.
هل بدأت إشارات استدامة الأسعار بالظهور؟
قال ماثيو برنشتاين من "ريستاد"، "في الأسابيع الأولى كان المنتجون ينتظرون إشارة إلى أن ارتفاع الأسعار سيكون مستداماً قبل ضخ استثمارات جديدة، أما الآن وبعد مرور شهر على النزاع، فنبدأ برؤية هذه الإشارة تتبلور".