Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على رغم "هرمون السعادة"... الشوكولاتة لا تغري جميع الشعوب

ألمانيا تتصدر قائمة الكاكاو بمتوسط استهلاك يبلغ 8.1 كيلوغرام للفرد سنوياً

ألمانيا تتصدر قائمة "عشاق الشكولاتة" عالمياً (غيتي)

ملخص

الشوكولاتة رمز عالمي للسعادة، لكن استهلاكها يختلف بصورة كبيرة بين الدول، إذ تتصدر أوروبا القائمة مقابل مستويات منخفضة في آسيا، مما يعكس اختلاف العادات الغذائية والثقافية. في السعودية، تشهد السوق نمواً لافتاً مع استهلاك مرتفع وواردات تتجاوز 693 مليون دولار سنوياً، مدفوعاً بتنوع المنتجات وزيادة الطلب.

اجتمع كثيرون حول العالم على حب الشوكولاتة بوصفها رمزاً للسعادة، فهي حاضرة في المناسبات وتمنح شعوراً بالبهجة للكبار والصغار، ولم تعد مجرد حلوى، بل ارتبطت بتحسين المزاج عبر تحفيز هرمونات السعادة.

تعتمد جودة الشوكولاتة على مكونات أساسية تشمل زبدة الكاكاو وحبوب الكاكاو والسكر، مع اشتراط نسب محددة للكاكاو، خصوصاً في الأنواع الداكنة. وخلال الحرب العالمية الثانية ظهرت "كريمة البندق" كبديل نتيجة نقص الكاكاو في إيطاليا.

استهلاك الشوكولاتة للفرد

في عالم يبدو فيه حب الشوكولاتة شبه إجماع إنساني، تكشف الأرقام عن واقع مختلف تماماً، حيث لا يتساوى الجميع في شغفهم بهذا المنتج القائم على الكاكاو، بل تتباين معدلات استهلاكه بصورة لافتة بين الدول والثقافات.

تشير بيانات "Statista Market Insights" إلى فجوة واسعة في استهلاك الشوكولاتة للفرد حول العالم في عام 2026، مما يعكس اختلافاً في العادات الغذائية والذوق العام. ففي حين تحظى الشوكولاتة بشعبية كبيرة في أوروبا والولايات المتحدة، تميل مجتمعات آسيوية إلى تفضيل أنواع أخرى من الحلويات.

ألمانيا تتصدر قائمة "عشاق الشكولاتة" عالمياً، بمتوسط استهلاك يبلغ 8.1 كيلوغرام للفرد سنوياً، وهو رقم يعكس رسوخ هذه الصناعة في الثقافة الألمانية، سواء على مستوى الإنتاج أو الاستهلاك.

تليها سويسرا بـ7 كيلوغرامات، وهي دولة ارتبط اسمها عالمياً بصناعة الشوكولاتة الفاخرة، مع علامات بارزة مثل "توبليرون" و"ليندت" التي أصبحت رمزاً للجودة السويسرية.

المملكة المتحدة تأتي في المرتبة الثالثة بمتوسط 6.9 كيلوغرام للفرد، مما يؤكد أن الشوكولاتة ليست مجرد منتج غذائي هناك، بل جزء من نمط حياة يومي. وفي المقابل، تتراجع الأرقام بصورة ملحوظة خارج هذا النطاق الجغرافي.

في الولايات المتحدة، يبلغ الاستهلاك نحو 3.8 كيلوغرام للفرد، تليها فرنسا بـ3.7 كيلوغرام، وهو مستوى متوسط مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، على رغم حضور الشوكولاتة في الثقافة الغذائية الفرنسية.

أما في البرازيل، فينخفض المعدل إلى 1.5 كيلوغرام فقط، قبل أن يصل إلى مستويات متدنية للغاية في آسيا، حيث تسجل الصين نحو 0.3 كيلوغرام للفرد، بينما تأتي الهند في ذيل القائمة بـ0.1 كيلوغرام فقط، ما يعكس اختلافاً جوهرياً في تفضيلات المستهلكين.

حجم مبيعات الشوكولاتة في السوق السعودي يصل إلى نحو 2.9  مليون دولار يومياً، فيما تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن واردات الشوكولاتة ومنتجات الكاكاو تجاوزت 693  مليون دولار خلال العام الماضي.

ويأتي ذلك في ظل نشاط متزايد يشهده القطاع، مدفوعاً بتنوع الخيارات وتوسع الطلب، إذ يبلغ متوسط الاستهلاك السنوي نحو 51  ألف طن، مع تصدر شوكولاتة الحليب والداكنة والبيضاء قائمة الأصناف الأكثر طلباً في السوق السعودية.

هذا التباين لا يرتبط فقط بالقوة الشرائية أو توفر المنتج، بل يتداخل مع عوامل ثقافية وتاريخية، إذ تميل المجتمعات الأوروبية إلى استهلاك الشوكولاتة كجزء من تقاليدها الغذائية، بينما تتجه مجتمعات أخرى إلى بدائل محلية أو أنواع مختلفة من الحلويات.

تاريخها

يمتد تاريخ الشوكولاتة إلى حضارات المايا والآزتيك بين 400 و1500 قبل الميلاد، حيث كانت حبوب الكاكاو مقدسة وتستخدم في الطقوس وحتى كعملة. وبعد انتقالها إلى أوروبا في القرن الـ16، تطورت صناعتها تدريجاً، خصوصاً مع ابتكار تقنيات الطحن في القرن الـ18، ثم ظهور أول قالب شوكولاتة في القرن الـ19، ما جعلها متاحة للجميع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الكاكاو في الشرق الأوسط

في العالم العربي، ظهرت الشوكولاتة في مصر على يد يوناني مقيم بالإسكندرية يدعى تومي خريستو، الذي أسس مصنعاً للشوكولاتة يحمل اسم "رويال"، وفي عام 1919 أنشأ مصنعاً آخر تحت اسم "كورونا للشوكولاتة" لا تزال منتجاته موجودة بهذا الاسم حتى اليوم. وبدأت الشوكولاتة الظهور في لبنان بنهاية القرن الـ19، مع افتتاح محمود غندور متجراً لبيع الشوكولاتة المستوردة، ومن ثم افتتاح مصنع للحلوى والشوكولاتة انتشرت عام 1919 منتجاته في العالم العربي كله ليصل لذروة انتشاره خلال حقبة الخمسينيات الستينيات. وفي سوريا تم افتتاح مصنع "غراوي" للشوكولاتة عام 1931، الذي كان بداية لإنتاجها في سوريا ولا يزال قائماً حتى اليوم.

تحسين المزاج

ترتبط الشوكولاتة علمياً بتحسين المزاج لاحتوائها على مركبات مثل التريبتوفان التي تسهم في إفراز السيروتونين، إلى جانب غناها بمضادات الأكسدة والفلافانول الداعمة للصحة والذاكرة. وتشير دراسة حديثة صادرة من معهد شيبورا للتكنولوجيا والمنشورة في "Current Research in Food Science" إلى أن تأثير الشوكولاتة الداكنة في الدماغ قد يكون أسرع مما كان يعتقد، إذ لا يقتصر على امتصاص مركباتها عبر الدم، بل يبدأ من مذاقها القابض الذي يحفز الجهاز العصبي مباشرة. فمركبات الفلافانول، خصوصاً بطعمها المر، تحفز إطلاق النورادرينالين في منطقة الحصين المسؤولة عن ترسيخ الذاكرة، مما يعزز الانتباه واليقظة. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الشوكولاتة قد يؤدي إلى آثار سلبية مثل السمنة أو الاعتماد المفرط، ما يجعل الاعتدال ضرورياً.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات