Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لا تصنع دول الخليج الشوكولاتة؟

في مواسم الأعياد يزاحم الكاكاو التمر رفيق القهوة

يقدر حجم سوق الشوكولاتة العالمي بنحو 119.6 مليار دولار في 2026 (أ ف ب)

ملخص

رغم ارتفاع استهلاك الشوكولاتة في الخليج، لا تزال المنطقة تعتمد على الاستيراد بسبب غياب زراعة الكاكاو وارتفاع كلفة الإنتاج في المناخ الحار.

رغم أن "التمر" في بروتوكولات الضيافة الخليجية رفيق القهوة، فإنه في مواسم الأعياد والمناسبات يتراجع مرتبة واحدة لتتصدر الشوكولاتة المشهد. وعلى رغم ارتفاع استهلاكها في دول المنطقة، فإن هذه الدول تتصدر قوائم المستهلكين عالمياً.

وتبرز بين أبرز الدول المصنعة للشوكولاتة دول أوروبية مثل سويسرا وبلجيكا، التي رسخت مكانتها كقوة عالمية في هذه الصناعة، مدعومة بتاريخ صناعي طويل وبنية متقدمة في معالجة الكاكاو، إضافة إلى سوق استهلاكية ضخمة داخل أوروبا.

ويقدر حجم سوق الشوكولاتة العالمي بنحو 119.6 مليار دولار في 2026، مع توقعات بتجاوزه 150 مليار دولار بحلول 2031، مما يعكس الطلب المتزايد عالمياً على المنتجات الفاخرة والمبتكرة، وفقاً لتقرير نشره موقع "موردور إنتليجنس" (Mordor Intelligence).

وتستحوذ أوروبا على حصة كبيرة من هذه السوق، إذ تقدر قيمة سوق الشوكولاتة فيها بنحو 77.7 مليار دولار، مدفوعة بطلب قوي على الشوكولاتة الفاخرة والداكنة.

صناعة الشوكولاتة

يثير هذا الواقع تساؤلاً مهماً: لماذا تعد دول الخليج مستهلكة وليست مصنعة؟ تعود الإجابة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الخبرة الصناعية المتراكمة في أوروبا على مدى عقود، ووجود شركات عالمية طورت تقنيات دقيقة في تصنيع الشوكولاتة، إضافة إلى موقعها المحوري في سلسلة توريد الكاكاو، إذ تعد أوروبا أكبر مستورد ومعالج لحبوبه.

ولهذا، تشهد منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً دول الخليج العربي، نمواً في الاستهلاك يفوق الإنتاج.

ووفق الأرقام، يقدر حجم سوق الشوكولاتة في الشرق الأوسط بنحو 3 مليارات دولار في 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 3.9 مليار دولار بحلول 2031، وفقاً لـ"موردور إنتليجنس"، فيما تشير تقديرات أخرى إلى احتمال وصوله إلى 8.8 مليار دولار بحلول 2033.

 

السعودية أكبر سوق في المنطقة

تعد السعودية أكبر سوق في المنطقة من حيث الحجم، مع توقعات بوصوله إلى 1.53 مليار دولار بحلول 2030. كما بلغت وارداتها من الشوكولاتة ومنتجات الكاكاو نحو 515 مليون دولار في 2023.

وتتباين معدلات الاستهلاك بين دول الخليج، إذ تتصدر الإمارات من حيث نصيب الفرد بمتوسط يقارب 12 كجم سنوياً، وهو من بين الأعلى عالمياً، مدفوعاً بارتفاع الدخل وثقافة الهدايا، وفقا لـ"إندكس بوكس" (IndexBox).

وتأتي سلطنة عمان بمتوسط استهلاك يبلغ نحو 5.5 كجم للفرد سنوياً، مع تسجيلها من بين أسرع معدلات النمو في المنطقة، فيما يبلغ استهلاك الفرد في الكويت نحو 4.5 كجم سنوياً، مع توجه متزايد نحو المنتجات الفاخرة.

أما السعودية، فيبلغ متوسط الاستهلاك نحو 2.6 كجم للفرد سنوياً، في ظل وجود بدائل محلية راسخة مثل التمور وما يصنع منها كالمعمول.

في المقابل، تظل أسواق مثل قطر والبحرين أصغر حجماً نسبياً، لكنها تتميز بارتفاع الإنفاق الفردي على الشوكولاتة الفاخرة، خصوصاً خلال مواسم مثل رمضان والأعياد.

لهذه الأسباب لا يمكن للخليجيين صناعتها

رغم هذا النمو في الطلب، لا تزال دول الخليج غير قادرة على منافسة المنتجين الأوروبيين في التصنيع، لأسباب هيكلية، أبرزها المناخ الحار الذي يرفع تكاليف الإنتاج، وغياب زراعة الكاكاو محلياً، مما يفرض اعتماداً كاملاً على الاستيراد.

وتميل الأسواق الخليجية تاريخياً إلى الحلويات التقليدية مثل التمور والمكسرات، إلى جانب قوة العلامات التجارية الأوروبية والأميركية، مما يجعل المنافسة صعبة أمام أي إنتاج محلي واسع النطاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى محللون أن الفجوة بين أوروبا والخليج في هذه الصناعة لا ترتبط بالمناخ فقط، بل بغياب سلسلة توريد متكاملة تشمل زراعة الكاكاو ومعالجته، وهي عناصر أساسية مكّنت دولاً مثل سويسرا وبلجيكا من الهيمنة عالمياً.

شركات محلية تواكب فجوة السوق

رغم التحديات،، برزت مع بداية الألفية شركات سعودية في قطاع الشوكولاتة والمخبوزات مستفيدة من فجوة واضحة في السوق المحلية واعتماد كبير على الاستيراد، فاتجهت إلى تقديم منتجات تلائم الذوق المحلي وتواكب الطلب المتزايد في المناسبات والضيافة. ومن بين هذه التجارب، تأسست شركة "أنوش" عام 2003 في مدينة الرياض، وبدأت كأكشاك صغيرة داخل المراكز التجارية لبيع المعمول والشوكولاتة، قبل أن تتحول خلال أعوام قليلة إلى علامة سعودية بارزة في قطاع الضيافة. وتوسعت أعمالها لتشمل مجموعة متنوعة من المنتجات مثل الشوكولاتة الفاخرة والمخبوزات والمشروبات، مع انتشارها في أكثر من 60 فرعاً داخل البلاد، وتحقيق معدل نمو سنوي يقارب 20 في المئة.

ومع تنامي هذا القطاع، دخلت الاستثمارات الرسمية على الخط، إذ أسس صندوق الاستثمارات العامة شركة "نوا" لتطوير منتجات قائمة على التمر والشوكولاتة. ويعكس هذا التوجه محاولة لتحويل التمور من منتج تقليدي إلى عنصر في صناعات غذائية ذات قيمة مضافة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد عبر بناء سلاسل إنتاج محلية أكثر تكاملاً.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات