Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيارة تاريخية للبابا إلى الجزائر على وقع جدال مع ترمب

من أمام مقام الشهيد يؤكد لاوون الرابع عشر أن "السلام يتيح النظر إلى المستقبل بقلب متصالح"

البابا لاوون الرابع عشر أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (أ ف ب)

ملخص

من قاعدة أندروز الجوية المشتركة قرب واشنطن قال ترمب رداً على دعوة البابا إلى إنهاء الحروب وتوجيهه رسالة للسلام "لست من أشد المعجبين بالبابا لاوون"، واصفاً إياه بأنه "ليبرالي للغاية، وهو رجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة"، واتهمه بـ"التودد لدولة تسعى إلى امتلاك سلاح نووي"، في إشارة لإيران.

 كرّم البابا لاوون الرابع عشر الإثنين ذكرى كهنة ورهبان وراهبات قُتلوا في الحرب الأهلية في الجزائر بين العاميين 1992 و2002، وذلك خلال زيارة هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد.
وخلال "العشرية السوداء"، قُتل ما مجموعه 19 كاهناً وعضواً في رهبانيات دينية، بينهم سبعة رهبان خُطفوا وقُتلوا في الجزائر في العام 1996 في واقعة لا يزال الغموض يكتنفها.
وقال لاوون الرابع عشر مخاطباً المصلّين في كاتدرائية "السيدة الأفريقية" في الجزائر العاصمة "أفكّر بشكل خاص في الرهبانِ والراهبات التسعة عشر، شهداء الجزائر، الذين اختاروا أَن يبقوا إلى جانب هذا الشعب في أفراحه وآلامه".
وتابع "دمهم هو بذرة حية لم تتوقف قط عن الإثمار".
وأشاد البابا بـ"الجذور العميقة" للجماعة المسيحية في الجزائر. وأضاف، "إن لجماعتكم المسيحية جذوراً عميقة جداً".
وقال "أنتم ورثة جماعة كبيرة من الشهود الذين بذلوا حياتهم بدافع المحبة لله والقريب".
وزار لاوون الرابع عشر جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية "السيدة الأفريقية"، الموقع المسيحي البارز المطلّ على خليج الجزائر.
وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا الثلاثاء عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديما باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفا لها.

دعوة إلى "العفو"

وكان البابا لاوون الرابع عشر وصل اليوم الإثنين إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفاد به صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية كان على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة بمطار هواري بومدين في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة صباحاً، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

ودعا البابا لاوون الرابع عشر إلى "العفو"، وذلك في خطاب ألقاه من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وذلك في مستهل زيارته اليوم الإثنين.

وقال البابا تحت سماء ممطرة وحضور جمع من المسيحيين والمسلمين "لنتذكر هنا أن الله يريد السلام لجميع الأمم"، مشيراً إلى أن "هذا السلام، الذي يتيح النظر إلى المستقبل بقلب متصالح، لا يكون ممكناً إلا من خلال العفو".

ووجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأحد انتقادات لاذعة للبابا لاوون الرابع عشر، رد عليها رأس الكنيسة الكاثوليكية الذي وصل إلى الجزائر اليوم الإثنين، بالقول إنه "لا يخشى" إدارة ترمب، وأنه لا ينوي الدخول في جدال مع الرئيس الجمهوري.

ترمب ينتقد البابا

ومن قاعدة أندروز الجوية المشتركة قرب واشنطن قال ترمب رداً على دعوة البابا إلى إنهاء الحروب وتوجيهه رسالة للسلام "لست من أشد المعجبين بالبابا لاوون"، واصفاً إياه بأنه "ليبرالي للغاية، وهو رجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة"، واتهمه بـ"التودد لدولة تسعى إلى امتلاك سلاح نووي"، في إشارة لإيران.

ورد البابا على الرئيس الأميركي بينما كان على متن الطائرة التي أقلته إلى الجزائر، قائلاً "لست سياسياً، وليس في نيتي الدخول في جدال معه، الرسالة هي دائماً نفسها: نشر السلام".

وفي خلفية الانتقادات التي وجهها ترمب للبابا الأميركي، مناشدة أطلقها الحبر الأعظم البالغ 70 سنة من أجل إنهاء الحروب، وقوله للمصلين في كاتدرائية القديس بطرس خلال نهاية الأسبوع "كفى عبادة للذات والمال! كفى عرضاً للقوة! كفى حرباً!".

وأضاف في كلمته "أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، من المؤكد أن هناك مسؤوليات لا مفر منها تقع على عاتق حكام الدول، وإليهم نصرخ: توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يخطط فيها لإعادة التسلح ويبت فيها في أعمال الموت".

وعاد ترمب وكرر انتقاداته شديدة اللهجة للبابا، وكتب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، "لا أريد بابا يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً"، متهماً الحبر الأعظم بأنه "ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الرئيس الأميركي "على لاوون أن يكون ممتناً لأنه، كما يعلم الجميع، كان مفاجأة صادمة، ولم يكن اسمه ضمن أي قائمة للبابوية، إنما وضع في هذا المنصب فقط لأنه أميركي، ولأن الكنيسة اعتقدت أن تلك ستكون أفضل وسيلة للتعامل مع الرئيس دونالد جاي. ترمب"، وقال "لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان لاوون في الفاتيكان".

وفي وقت لاحق، نشر ترمب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره كما لو أنه المسيح، مرتدياً عباءة حمراء وبيضاء ويشفي رجلاً بلمسة من يده، بينما يظهر العلم الأميركي خلفه.

وكان الرئيس الأميركي والبيت الأبيض نشرا سابقاً صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي، من بينها صورة تظهره مرتدياً زي البابا.

رفض الحديث عن خلاف

تزامنت انتقادات ترمب للبابا مع بدء رأس الكنيسة الكاثوليكية زيارة إلى الجزائر وصفت بالتاريخية، إذ لم يسبق لأي حبر أعظم أن زار مسقط رأس القديس أوغسطينوس، أحد كبار المفكرين المسيحيين.

وكانت واشنطن والفاتيكان نفيا أخيراً تقارير تتحدث عن خلاف بينهما.

ونفى مسؤول في الفاتيكان الجمعة الماضي تقارير تفيد بأن مسؤولاً رفيع المستوى في "البنتاغون" أعطى مبعوث الكنيسة إلى الولايات المتحدة "محاضرة لاذعة" بسبب انتقادات البابا لاوون لإدارة ترمب.

وأورد موقع "ذا فري برس" أن "البنتاغون" استدعى الكاردينال كريستوف بيير في يناير (كانون الثاني)، وتعرض للتوبيخ من قبل مساعد وزير الدفاع الأميركي للسياسات ألبريدج كولبي، وهي تقارير وصفها "البنتاغون" بأنها "محورة".

وقال المسؤول العسكري للكاردينال إن الولايات المتحدة "لديها القوة العسكرية لفعل ما تشاء وأن من الأفضل للكنيسة أن تقف إلى جانبها".

وقال المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني في بيان "إن الرواية التي قدمتها بعض وسائل الإعلام في شأن هذا الاجتماع لا تتطابق مع الحقيقة بأي صورة من الصور".

وبينما يصر الطرفان على أن الاجتماع كان ودياً، إلا أن الكرسي الرسولي والبيت الأبيض كانا على خلاف علني في شأن حملة إدارة ترمب لترحيل المهاجرين التي وصفها البابا بأنها "غير إنسانية"، إضافة إلى انتقاده استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط وفنزويلا.

وعندما أطلق ترمب تهديداً بالقضاء على الحضارة الإيرانية الثلاثاء الماضي، انتقد البابا ذلك "غير المقبول على الإطلاق"، وحض الطرفين على "العودة إلى طاولة المفاوضات".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشاد لاوون الرابع عشر بنبأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره "علامة على أمل حقيقي".

لكن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، التي عقدت في إسلام آباد، انتهت من دون أي اتفاق.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار