Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المفكر إدغار موران: العالم يقترب من منتصف ليله

في عامه الـ 104 يشك في الإنسانية ويؤمن بها ويدعو الشباب الى المقاومة ومواجهة الاوهام

المفكر الفرنسي إدغار موران (ا ف ب)

ملخص

بلغ المفكر وعالم الاجتماعي الفرنسي الكبير عامه الـ 104 لكنه لا يزال محافظاً على "ربيع الفكر"، ينظر إلى ما يحصل حوله من حروب وأزمات بشرية واجتماعية وسياسية، ويمعن في تحليلها والتأمل فيها ساعياً إلى قراءة أحوال العالم، انطلاقاً من نظرياته والمفاهيم التي أرساها. وحديثاً صدر عنه كتاب عنوانه "التحدث مع إدغار موران: معجم فلسفي من الألف إلى الياء"، من إعداد آلان سيسيليانو وباتريك فريمو وستيفاني أكيت.

صحيفة "لوموند" الفرنسية انطلقت من مناسبة صدور الكتاب فأجرت معه حواراً يندرج في سلسلة الحورات التي أجرتها سابقاً. وهنا مقتطفات من الحوار المهم.

وُلد إدغار موران عام 1921، وهو مفكر وفيلسوف ومقاوم فرنسي سابق يهودي الجذور، كتب عن أنثروبولوجيا الموت وسوسيولوجيا الحاضر، ومثقف داخل في الشأن العام، وقد طور عبر مؤلفه الكبير المنهج في ستة أجزاء، فكر "التعقيد"، وسعى إلى فهم ديناميات التاريخ في كتابه الأخير "هل من دروس للتاريخ؟" (2025).

عاش إدغار موران "التاريخ بفأسه الكبيرة"، وفق تعبير الكاتب جورج بيريك. وهو تاريخ مأسوي يشهد عليه كتابه "لقد فقد العام ربيعه "(2024)، وهو رواية سير ذاتية ظلت غير منشورة لفترة طويلة كتبها موران عام 1946، وتروي مسار ابن وحيد يدعى ألبير مرسييه يُخفي عنه والده وفاة أمه، لكنه على رغم هذه المأساة الداخلية يعود الى الحياة من خلال اندفاع التاريخ، ولا سيما عبر دخوله في صفوف المقاومة الفرنسية.

يحلل الفيلسوف التحولات العنيفة في العالم المعاصر، من التراجع السلطوي في الغرب إلى الصراعات الهوياتية في الشرق الأوسط، مروراً بالتكنولوجيا الجديدة والقضية البيئية التي تراجعت بصورة مقلقة إلى الخلف.

 وعن نظرته إلى  المناخ السياسي الحالي يقول: "هناك تيار واسع من التراجع السلطوي الجديد ينتشر في العالم، شكله الأكثر اكتمالاً هو النموذج الصيني الذي يعتمد على الرقابة التكنولوجية، أي التعرف إلى الوجوه، ومراقبة الاتصالات، وفي روسيا تفاقمت الديكتاتورية مع الحرب في أوكرانيا، والمجر تشهد نظاماً شبه سلطوي، وفي إيطاليا هناك حنين لدى بعض المسؤولين إلى الفاشية. وفي الولايات المتحدة يمثّل دونالد ترمب صعوداً لأميركا المحافظة. وربما يقترب العالم من "منتصف الليل" في تاريخه".

ويتحدث عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قائلاً إن "النظام الإيراني يتعرض لضربات، لكن الشعب الإيراني هو الذي يعاني، والمنطقة تتجه نحو هيمنة أميركية -إسرائيلية في سياق خطر جداً، ولا يوجد حالياً أمل واضح ولكن يجب الاستمرار في المقاومة، فالأمل قد يأتي من غير المتوقع.، واليوم إيران وإسرائيل يشكل كل منهما تهديداً للآخر".

حق الدولة الفلسطينية

وعودة إلى مفهومه الفكري الذي يحمل عنوان "التعقيد"، وهو عنوان كتابه الشهير المتعدد الأجزاء، يفسر الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في ضوئه فيقول: "يجب النظر إلى السياق التاريخي: اضطهاد اليهود عبر القرون، شعور إسرائيل بعدم الأمان، معاناة الفلسطينيين من التهجير والاستعمار، تصاعد العنف، والسياق الجيوسياسي العام. وكلا الحقين، حق وجود إسرائيل وحق قيام دولة فلسطينية، مشروعان أخلاقياً وسياسياً".

وعن تضامن جيل الشباب مع الفلسطينيين يعترف: "أشعر بالتأثر حيال تعاطف جزء من الشباب مع معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه خطر التدمير أو التهجير".

هل من الصعب انتقاد إسرائيل؟ يجيب عن هذا السؤال: "نعم، أحياناً يُنظر إلى ذلك كخيانة، وبخاصة إذا كان الناقد يهودياً، ولكن يجب التمييز بين معاداة السامية وانتقاد السياسات الإسرائيلية. والصراع الحالي أسهم في إحياء أشكال جديدة من معاداة اليهود، وهناك أيضاً تصاعد في العداء للإسلام".

يعتبر إدغار موران في كتبه وأفكاره أن السياسة متخلِفة، مفسراً ذلك بأنها "فقدت عمقها الفكري وأصبحت مرتبطة فقط بالاقتصاد وخصوصاً النيو-ليبرالي، مع ضعف الثقافة التاريخية لدى السياسيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول عن السوسيولوجيا أو علم الاجتماع الذي هو واحد من أبرز رواده العالميين : "السوسيولوجيا هي درس المجتمع كنظام معقد يتطلب منهجاً متعدد التخصصات، ومشاركة الباحث في فهم الواقع". وعن تمجيده الشك يقول: "لأن الفكر المعقد يعترف بعدم اليقين، والشك ضروري ولكن يجب أن يترافق مع إيمان بإمكانات الإنسان"، مضيفاً: "أشك في كل شيء حتى يثبت صحته، وأشك في الإنسانية لكنني أؤمن بها، وبالحب والأخوة". أما الحب في نظره فهو "الرابط الأعلى بين البشر، وهو ما أسميه الترابط أو الاعتماد المتبادل".

النظام والفوضى

وعن صلاحية أو راهنية مفهوم "التعقيد" اليوم يجيب: "نعم، لأنه يربط بين النظام والفوضى، البناء والهدم، وهي عناصر موجودة في كل الظواهر". وهل يمكن أن تتحول أدوات الإنسان إلى وسائل للهيمنة عليه؟ يقول: "نعم، التكنولوجيا قد تتحكم بنا، كما أن الأفكار والأيديولوجيات التي نخلقها قد تسيطر علينا".

أما عن تطور العلاقات بين الجنسين فيؤكد أن "الثورة النسوية هي الأهم في عصرنا، وتهدف إلى تحقيق المساواة مع الاعتراف بالاختلاف". وعن مسألة التحول الجنسي: "يتضح أن في كل إنسان عناصر من الجنس الآخر، وقد يسعى بعضهم إلى التعبير عنها في شكل كامل".

ويرى موران "أن القضية البيئية تراجعت بسبب الحروب والأزمات الاقتصادية التي طغت عليها"، موضحاً: "نعيش في الـ "أنثروبوسين" بحيث تؤثر الأنشطة البشرية بصورة حاسمة في مصير الأرض".

هل هناك أمل؟ يجيب: "نعم على رغم كل شيء، فالتاريخ يُظهر أن ما يبدو مستحيلاً قد يحدث، وكل أشكال التضامن تمنحني الأمل". أما ماذا يقول موران للأجيال القادمة؟ فينصح: "قاوموا واتبعوا طموحاتكم، لكن احذروا الأوهام".

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة