الأكراد يُقصفون بمدرعات إسرائيلية وتل أبيب قلقة على مصيرهم

روسيا هي الرابح الأكبر في الحملة العسكرية التركية في سوريا

الإسرائيليون يتظاهرون في تل ابيب ضد الهجوم العسكري التركي في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

بعد صمت سياسي على الموقف من الحرب التي تديرها تركيا تجاه الأكراد في سوريا، كشف الإسرائيليون عن قلقهم الكبير من تداعيات هذه الأحداث ومساهمتها في تصعيد التهديد الإيراني تجاه إسرائيل. وفي مقابل المبالغة الإسرائيلية في الترويج لرغبتها في ما تسميه الدعم الإنساني للأكراد، كشف أمنيون إسرائيليون سابقون أن المدرعات التي تستخدمها تركيا في قصف الأكراد من الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التي سبق وحصلت عليها تركيا في صفقة أسلحة، تعتبر من أكبر الصفقات العسكرية بين البلدين.

فمنذ تصعيد الأحداث، اتخذت إسرائيل مسارين في موقفها تجاه هذا الملف، من جهة، رفضها تعرض الأكراد لهذا القصف والدعوة إلى وقفه وتقديم كل دعم في إطار الدعم الإنساني، ومن جهة أخرى، الاستهجان الإسرائيلي لسياسة الولايات المتحدة، التي سحبت قواتها من سوريا من دون حتى إبلاغ متخذي القرار في إسرائيل.

واعتبرت إسرائيل هذا الموقف بمثابة تخل أميركي عن الأكراد وحذرت من تداعيات القرار، ويبقى السؤال الذي تناقشه تل أبيب حول بقاء القوات الأميركية في إحدى القواعد في جنوب سوريا، الذي ترى به أهمية كبرى على "الممر البري"، الذي يربط إيران والعراق مع سوريا ولبنان، وعبروا عن قلقهم الكبير في حال انسحاب القوات الأميركية من هذه القاعدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ترمب والقلق من إيران

ويرى الإسرائيليون أن سياسة ترمب تشكل قلقاً كبيراً في سياق ما سمته الصراع الإقليمي ضد إيران. فمن جهتها، ترى أن الأزمة في الخليج لن تنتهي قريباً، لأن طهران لم تحصل على تريد، من حيث رفع العقوبات الاقتصادية الشديدة عليها، مقابل استئناف المفاوضات مع واشنطن حول الاتفاق النووي. وإزاء هذا الوضع ما زالت إسرائيل تتحدث عن حساب مفتوح بينها وبين إيران. وكما قال الخبير العسكري عاموس هرئيل فإنه في الوقت الذي كانت أنظار دول المنطقة تتجه صوب ما يجري في شمال سوريا، هوجمت ناقلة نفط إيرانية أمام الشواطئ السعودية. واستغرق الأمر وقتاً كي يتوصل الإيرانيون إلى نتيجة بشأن ما حدث هناك لجهة اتهامها إسرائيل، ما يعني أن حساب إيران مع إسرائيل لم ينته بعد، وقد يتم استغلال الوضع بين تركيا والأكراد لبدء تصفية هذا الحساب.

روسيا... الرابح الأكبر

لقد اعتبر الإسرائيليون الصورة التي التقطت لترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معاً، أكبر دليل على الموقف الإسرائيلي من قرار الانسحاب الأميركي، وشخصية ترمب التي يصفها الإسرائيليون بـ "غير المخلصة". ويقول عومر دوستري، الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إن روسيا هي الرابح الأكبر من الحملة العسكرية في سوريا، إذ وفرت هذه الخطوة على الروس مخططات دبلوماسية وعسكرية عدة لتحقق في المستقبل سيطرة سوريا على القسم الكردي في سوريا.

وبحسب دوستري، فإن قرار رئيس النظام السوري بشار الأسد مساعدة القوات الكردية ضد غزو الجيش التركي شمال شرقي سوريا، كفيل بأن يغير قواعد اللعب في أثناء القتال التركي. إذ يفترض أن الأسد لا يتخذ أي قرار يتعلق بمستقبل دمشق، إلا إذا كانت مبادرة روسية، والدليل على ذلك التصريحات الروسية حول ضرورة احترام تركيا السيادة السورية.

نجاح تركيا متدن جداً

وعليه يضيف "من الآن وصاعداً، كل هجوم تركي ضد قوات نظام الأسد سيعتبر هجوماً على موسكو. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اتخذ، في السنوات الأخيرة، سياسة تقارب مع روسيا، حتى عندما ينطوي الأمر على مخاطرة بعلاقات تركيا مع أميركا، في شكل شراء منظومات الدفاع الجوي "أس 400" من روسيا، لن يسارع إلى ترك العلاقات الوثيقة.

وكون روسيا ستساند جيش الأسد، يمكن الاستنتاج أنه حتى لو اختار أردوغان مواصلة الأعمال العسكرية من خلال الثوار الجهاديين، فان احتمالات أن تحقق تركيا نجاحاً في مثل هذه الحملة متدنية جداً، لا سيما إذا كان الحديث يدور عن احتلال منبج، التي انتقلت لتوها إلى سيطرة الروس، وحتى القوات الكردية يمكن أن تنجح في أن تستعيد أراضي احتلها الأتراك، فقط بتشجيع من الإسناد الروسي.

السلاح الإسرائيلي ضد الأكراد

أمام ما طرح من موقف إسرائيلي معاد لتركيا وداعم للأكراد، تبين، بحسب الإسرائيليين، أن السلاح الذي يصوب نحو الأكراد وأرتال المدرعات هي من صنع إسرائيل. فبين السنوات 2005 و2010 زودت إسرائيل تركيا بـ 170 مدرعة من طراز "سبرا 3-60-أم تي" كما يسميها الأتراك، في صفقة تقدر بـ 688 مليون دولار.

هذا الوضع أثار من جديد النقاش في إسرائيل حول بيعها الأسلحة من دون رقيب ولا قانون يحدد لها معايير الجهة التي ستحصل على هذا السلاح، ودعا البعض متخذي القرار في إسرائيل إلى الانضمام إلى دول غربية مثل هولندا وفرنسا وألمانيا، والإعلان عن وقف بيع السلاح إلى تركيا، على الرغم من أنه لن يعيد ما حصلت عليه من أسلحة.

في إسرائيل، لا يوجد أي قانون يلزم وزارة الأمن بأن تأخذ في الحسبان اعتبارات مثل خرق حقوق الإنسان بشكل شديد، وحتى ليس جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، عند مصادقتها على بيع السلاح أو التدريب العسكري، ولا يوجد في إسرائيل إشراف أو حتى حد أدني من الشفافية بخصوص تجارة السلاح والمعلومات العسكرية حول الجهة التي ستحصل عليها وتفاصيل أية صفقة.