Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أموال صناديق الائتمان... قنبلة موقوتة تضع الشركات في مأزق صعب

يقول "غولدمان ساكس" إن هناك "معلومات مضللة" حول الإقراض الخاص تتسبب برد فعل مبالغ فيه من الأسواق

تسببت حال عدم اليقين في اتجاه المستثمرين إلى سحب أموالهم من صناديق الائتمان الخاصة التي تقرض الشركات مباشرة (أ ف ب)

ملخص

ما هي حقيقة الائتمان الخاص؟ وهل ينبغي على الجميع البدء بتخزين الذهب تحت فرشهم؟ الإجابة المختصرة أنه لدى المستثمرين مخاوف عدة، لكن على رأسها إذا كان الذكاء الاصطناعي كارثياً كما يدّعي المستفيدون منه، فقد تفلس شركات كثيرة وتتخلف عن سداد قروضها، وعلى رغم أن الوضع يذكّر بالأزمة المالية لعام 2008، لكن الداعي للذعر في الأقل ليس الآن.

أشار تقرير حديث إلى تزايد لجوء المستثمرين إلى سحب أموالهم من صناديق الائتمان الخاصة التي تقرض الشركات مباشرة، خشية من أن تصبح هذه المخاوف، للأسف، مصدر قلق للجميع، سواء بالنسبة إلى المستثمرين في الأسهم أو بالنسبة إلى الأفراد في كلفة المعيشة اليومية.

إذاً، ما هي حقيقة الائتمان الخاص؟ وهل ينبغي على الجميع البدء بتخزين الذهب تحت فرشهم؟ الإجابة المختصرة أنه لدى المستثمرين مخاوف عدة، لكن على رأسها إذا كان الذكاء الاصطناعي كارثياً كما يدّعي المستفيدون منه، فقد تفلس شركات كثيرة وتتخلف عن سداد قروضها، وعلى رغم أن الوضع يذكّر بالأزمة المالية لعام 2008، لكن الداعي للذعر في الأقل ليس الآن.

وهذا الأسبوع، حظي القلق حول الائتمان الخاص باهتمام متجدد بعدما منعت شركتا "آريس مانجمنت" و"أبولو غلوبال مانجمنت"، وهما من أكبر الشركات في هذا المجال، المستثمرين من سحب أموالهم من صناديق الائتمان الخاصة، وتُعد حدود السحب إجراء معتاداً، إذ تسعى شركات الائتمان الخاصة المقرضة إلى تجنب حال من الذعر تشبه "التهافت على سحب الأموال" قد تجبرها على بيع أصولها بأسعار زهيدة.

وتكرر هذا الأمر كثيراً خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما في شركة "بلو آول كابيتال" التي خسرت نحو 40 في المئة من قيمتها السوقية هذا العام، واضطرت إلى تصفية أحد صناديقها الاستثمارية الرائجة التي تركز على التجزئة، بعدما شعر المستثمرون بالقلق وبدأوا يطالبون باسترداد أموالهم.

قروض بشروط معينة

ويكمن سبب كل هذا القلق في طبيعة الائتمان الخاص نفسها، فهو ليس ائتماناً عاماً، إذ تعمل شركات الائتمان الخاصة بصورة أساسية كبنوك، ولكن من دون التقيد باللوائح التي تلزم المصارف التقليدية تخفيف الأخطار ونشر بياناتها المالية، فعندما تصدر هذه "البنوك الظلية" قروضاً، لا يعرف شروطها إلا الأطراف المعنية.

وباختصار غالباً ما يجهل المستثمرون في الائتمان الخاص طبيعة استثماراتهم، لذا عندما تضاف عوامل اقتصادية كلية إلى حال عدم اليقين (مثل ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وحرب في الشرق الأوسط تعوّق تدفقات الطاقة والخوف الجماعي من أن يدمر الذكاء الاصطناعي قطاعات كاملة من الاقتصاد العالمي على سبيل المثال) يبدأ الجميع محاولة تقليل تعرضهم للأخطار، ويسعون إلى استرداد أموالهم.

وعندما ينتشر الذعر في القطاع الخاص، يصرّ مديرو الصناديق الخاصة بطبيعة الحال على أن المخاوف مبالغ فيها وقد يكونون محقين، وأيّد محللو "بنك أوف أميركا" الأسبوع الماضي دفاع مديري الصناديق عن قطاعهم، قائلين إن هناك "معلومات مضللة" حول الائتمان الخاص "تتسبب برد فعل مبالغ فيه من الأسواق تجاه بيانات بسيطة".

صحيح أن أيّاً من كبار المقرضين لم ينهَر ولم تتحقق موجة حالات التخلف عن السداد، باستثناء بعض الحالات النادرة، كما وصفها الرئيس التنفيذي لشركة "جيه بي مورغان تشيس" جيمي ديمون أواخر العام الماضي، بعدما تقدمت شركتا "فيرست براندز" و"تريكولور"، وهما من المقترضين ذوي التصنيف الائتماني المنخفض، بطلبات إفلاس.

وكتب رئيس تحرير "ديبت واير" جون برينغاردنر وهي شركة متخصصة في الأبحاث والتحليلات المالية أن "ما نشهده في سوق الائتمان الخاص خلال هذه المرحلة ليس سوى هزات طفيفة، وليس زلزالاً بعد".

فراغ معلوماتي يقود إلى طرح أسوا السيناريوهات

يُذكر أن الائتمان الخاص (الذي نما بسرعة بعد أزمة عام 2008، عندما اضطرت البنوك إلى تشديد معايير الإقراض) لا يزال يمثل جزءاً صغيراً نسبياً من الاقتصاد الكلي، إذ تبلغ قيمة أسواق الأسهم العامة الأميركية نحو 70 تريليون دولار، بينما تقدر قيمة الائتمان الخاص بقرابة 1.8 تريليون دولار.

ومع ذلك، فإن غموض الائتمان الخاص يخلق فراغاً معلوماتياً يقوم بعض المستثمرين بملئه بأسوأ السيناريوهات التي لن تقتصر التداعيات فيها على دائرة المستثمرين النخبة الذين يخوضون في الإقراض الخاص.

وتتنافس البنوك التقليدية مع المقرضين من القطاع الخاص، بل تسهل عملهم، إذ منحت المصارف الأميركية نحو 300 مليار دولار كقروض لمقدمي الائتمان من القطاع الخاص، مما أسهم في نمو هذا القطاع، وفقاً لتقرير وكالة "موديز".

لكن ليس من الصعب تخيّل كيف يمكن أن ينتشر هذا التأثير، فإذا تدهور الائتمان الخاص، فستتكبد البنوك الكبرى التي أقرضت هذا القطاع خسائر فادحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدورها من المحتمل أن تجبر هذه المصارف على تشديد شروط الإقراض بصورة عامة، بما في ذلك للمستهلكين الأفراد والشركات الصغيرة، وهنا تبرز مخاوف الجزء الثاني من أزمة 2008.

وفي ذلك الوقت، وجدت البنوك نفسها أمام أصول سامة بعد انهيار سوق الرهن العقاري عالي الأخطار، ولكن نظراً إلى تداخل هذه الأصول السامة بصورة معقدة مع منتجات مالية معقدة كالسندات المدعومة بالرهن العقاري، لم تتمكن البنوك من التمييز بين الأصول السامة والأصول الجيدة، فتوقفت عن إقراض بعضها بعضاً، مما أدى إلى عجز حتى الشركات السليمة عن الحصول على قروض قصيرة الأجل للبقاء في السوق.

نماذج داخلية لتقييم ديون القطاع الخاص

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية "فيلانوفا" للأعمال إيراسموس كيرستينغ، "تستخدم شركات الأسهم الخاصة اليوم نماذج داخلية لتقييم الديون المملوكة للقطاع الخاص، لكن العملية ليست شفافة للغاية"، موضحاً أن غموض القطاع، فضلاً عن انخفاض سيولته، قد ينذر بمشكلات "عندما تتبع الثقة العمياء لحظة إدراك مفاجئة".

وفي هذه الحال، قد تنخفض التقييمات بصورة حادة، ويؤثر حتى أدنى انكشاف من قبل صناديق التقاعد العامة أو شركات التأمين في الشركات الصغيرة والمتوسطة بصورة ارتفاع أقساط التأمين ونقص تمويل المعاشات التقاعدية وانخفاض الإقراض المصرفي".

ومما يزيد من حال عدم اليقين ألا يبدو أن أحداً يعلم حجم الخسائر التي قد يتكبدها النظام المالي جراء انكشاف البنوك، إذا ما تحولت اضطرابات الائتمان الخاص إلى زلزال شامل.

وضمن مقالة نشرتها وكالة "بلومبيرغ"، كتب الرئيس السابق لأبحاث السوق المالية في شركة "أي كيو آر" لإدارة رأس المال آرون براون، "تتباين التقديرات بصورة كبيرة لعدم وجود تقارير منهجية أو مركزية، وليس هناك تعريف متفق عليه لمصطلح الائتمان الخاص، ولا سبيل لتتبع مختلف الانكشافات غير المباشرة".

والخلاصة أن ما يحدث في الأسواق الخاصة قد لا يبقى حبيسها، وزعزعة الثقة بأحد أركان "وول ستريت" تميل إلى الانتشار بسرعة.

وقال برينغاردنر من شركة "ديبت واير" إنه ينبغي على المستثمرين الاستعداد "في حال تحولت تلك الهزات من مجرد هز خزانتك إلى ابتلاع منزلك".

اقرأ المزيد