Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شكوك في تمرير ترمب سقف فوائد بطاقات الائتمان

البنوك الأميركية تستنفر ضد المقترح وتحذر من أخطار تهدد بإقصاء ملايين المقترضين

الرئيس دونالد ترمب وضع هذه المسألة في صلب أجندته الاقتصادية (أ ف ب)

ملخص

بعد مطالبات علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعا ترمب الكونغرس إلى تحويل هذا السقف إلى قانون، في وقت يبلغ فيه متوسط أسعار الفائدة حالياً نحو 20%.

في وقت يرزح فيه ملايين الأميركيين تحت عبء ارتفاع كلفة المعيشة، تعود قضية ديون بطاقات الائتمان إلى واجهة النقاش السياسي في الولايات المتحدة.

الرئيس دونالد ترمب وضع هذه المسألة في صلب أجندته الاقتصادية، مستهدفاً تخفيف الضغط عن المستهلكين عبر الدعوة إلى فرض سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 في المئة.

وبعد مطالبات علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعا ترمب الكونغرس إلى تحويل هذا السقف إلى قانون، في وقت يبلغ فيه متوسط أسعار الفائدة حالياً نحو 20 في المئة.

غير أن هذه الخطوة، التي تبدو للوهلة الأولى في صالح المستهلكين، تثير في المقابل مخاوف واسعة من تداعيات غير مقصودة قد تحرم شرائح كبيرة من الأميركيين من الوصول إلى الائتمان أو تدفعهم نحو بدائل أكثر خطورة، بحسب متخصصين في القطاع المالي.

لماذا يستهدف ترمب أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان؟

تتخذ إدارة ترمب خطوات تهدف إلى إقناع الناخبين بأنها قادرة على خفض كلفة المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتزايد دين بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة مع مواجهة المستهلكين لارتفاع أسعار النفقات اليومية، وعلى رغم أن المستشارين الماليين يحذرون مراراً من الاحتفاظ بأرصدة غير مسددة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، فإن كثيراً من الأميركيين يفعلون ذلك على أي حال.

ووفقاً لبيانات "إكسبيريان"، بلغ متوسط دين بطاقات الائتمان للفرد نحو 6735 دولاراً حتى يونيو (حزيران) 2025، مقارنة بـ6699 دولاراً في عام 2024.

وكانت أسعار الفائدة على البطاقات الائتمانية هدفاً للمشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لأعوام، إلا أن مشروعات القوانين التي كانت ستفرض سقفاً عند 10 في المئة كما يطالب ترمب الآن واجهت معارضة شرسة من القطاع المصرفي وتعثرت في الكونغرس.

وتجادل البنوك منذ فترة طويلة بأن ارتفاع أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان ضروري لأن هذا النوع من الديون غير مضمون، على عكس قروض المنازل أو السيارات.

لكن إقراض البطاقات أصبح أيضاً نشاطاً شديد الربحية لمقرضين مثل "جيه بي مورغان" و"كابيتال وان فايننشيال".

كيف يساعد سقف الفائدة المستهلكين؟

قد يوفر خفض أسعار الفائدة متنفساً لحاملي البطاقات الذين يحتفظون بأرصدة غير مسددة، فمع بقاء متوسط سعر الفائدة قرب 21 في المئة، بحسب "الاحتياطي الفيدرالي"، يتطلب سداد دين قدره 10 آلاف دولار على مدى ثلاثة أعوام دفع أكثر من 3500 دولار فوائد. وغالباً ما يترك ذلك المقترضين في مأزق مالي أكبر مما يتوقعون عند استخدام البطاقة للمرة الأولى.

وبحسب تحليل لجامعة فاندربيلت، فإن فرض سقف عند 10 في المئة على ديون بطاقات الائتمان من شأنه أن يخفض مدفوعات الفائدة على المستهلكين بأكثر من 100 مليار دولار سنوياً.

وقال مدير الخدمات المالية في اتحاد المستهلكين الأميركيين، آدم راست "ستكون الفوائد أكثر تأثيراً في من لديهم قدر كبير من الديون الدوّارة، لذا فإن هذا الإجراء يؤثر في الشريحة الأدنى من الاقتصاد في الأسر من الطبقتين المتوسطة والعاملة، إنها طريقة سريعة للغاية وفعّالة لمعالجة مسألة القدرة على تحمّل الكلفة".

ما الجوانب السلبية؟

إذا أُجبرت البنوك على خفض أسعار الفائدة على البطاقات، فقد يفقد كثير من المستهلكين إمكان الوصول إلى الائتمان.

وبحسب معهد سياسات البنوك، وهو جهة تمثل أكبر البنوك، فإن البنوك قد تلجأ بالنسبة إلى المقترضين الأعلى مخاطرة إلى إغلاق خطوط الائتمان، أو رفع الحد الأدنى للدفعات الشهرية، أو فرض رسوم إضافية، وأشار المعهد إلى أنه استناداً إلى بيانات عام 2019 التي جمعها "الاحتياطي الفيدرالي"، فإن سقفاً عند 10 في المئة قد يؤدي إلى تقليص خطوط الائتمان لنحو 14.3 مليون أسرة.

وقال خبير الائتمان الذي عمل سابقاً في "فيكو" و"إكويفاكس" جون أولتزايمر، ويشغل حالياً منصب رئيس "مجموعة أولتزايمر"، إن البنوك قد تقرر عدم إصدار بطاقات جديدة للمستهلكين دون مستوى معين من الجدارة الائتمانية، ووجد تحليل فاندربيلت أن سقف 10 في المئة سيؤدي على الأرجح إلى تقليص الإقراض للمستهلكين الذين تقل درجاتهم الائتمانية عن مستوى 600. وأضاف أولتزايمر "الأشخاص ذوو السجل الائتماني الضعيف الذين يحاولون إعادة بنائه باستخدام بطاقات دون المستوى سيفقدون تلك البطاقات، وستتوقف رحلتهم لإعادة تأهيل سجلهم الائتماني، كذلك فإن المستهلكين الجدد على الائتمان، الذين لديهم درجات منخفضة فقط لأنهم لم يسبق لهم التعامل بالائتمان، سيجدون الأمر أصعب للحصول على بطاقات". وأشار أيضاً إلى أن فرض سقف للفائدة قد يقلص المزايا التي يعتز بها كثير من حاملي البطاقات، إذ تستخدم الجهات المصدرة العوائد المتأتية من الفوائد لتمويل مزايا مثل دخول صالات المطارات أو برامج الاسترداد النقدي.

إلى أين يتجه المستهلكون للحصول على قروض بديلة؟

يقول مستشارون ماليون إنهم يخشون أن يؤدي تراجع إمكان الوصول إلى بطاقات الائتمان إلى دفع مزيد من المستهلكين نحو قنوات أكثر خطورة مثل محال الرهن وقروض يوم الدفع، وقد يلجأ مزيد من الأميركيين أيضاً إلى خدمات "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" التي شهدت انتشاراً واسعاً، لا سيما بين الشباب، وتُستخدم هذه الخدمات، التي تقدمها شركات مثل "كلارنا" و"أفيرم"، من قبل أكثر من 90 مليون أميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقسّم خدمات "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" المشتريات عادة إلى أربع دفعات من دون فوائد، غير أن دراسة لمكتب حماية المستهلك المالي وجدت أن المستخدمين المنتظمين لهذه الخدمات كان لديهم في المتوسط ديون بطاقات ائتمان أعلى بنحو 900 دولار مقارنة بمقترضين مشابهين يستخدمون بطاقات الائتمان فقط.

كذلك فإن شركات "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" تخضع لرقابة أقل بكثير عقب جهود إدارة ترمب لتفكيك مكتب حماية المستهلك المالي، الذي يتمثل دوره في التصدي للممارسات المصرفية والإقراضية الاستغلالية، ففي ظل الإدارة الحالية، ألغى المكتب قاعدة كانت ستمدد إلى مستخدمي "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" كثيراً من الضمانات الممنوحة لحاملي بطاقات الائتمان بموجب قانون الإفصاح في الإقراض، وكانت القاعدة ستُلزم المقرضين بالإفصاح الواضح عن شروط الائتمان وإنشاء آلية موحدة لتسوية نزاعات المشتريات.

هل سيمرر الكونغرس سقفاً لأسعار الفائدة؟

قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن في الـ19 من يناير (كانون الثاني) الجاري إنها أخبرت ترمب بأن الكونغرس يمكنه تمرير سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان "إذا كان سيقاتل فعلياً من أجله"، لكن أعضاء من حزب ترمب نفسه كانوا أقل حماسة، إذ قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون إن فرض سقف "من شأنه على الأرجح حرمان عدد كبير من الناس في أنحاء البلاد من الوصول إلى الائتمان"، وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الأمر سيتطلب جهداً لحل الخلافات حول المقترح.

محاولات للسيطرة على كلفة بطاقات الائتمان

على رغم أن مكتب حماية المستهلك المالي لم يُمنح سلطة تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، فإنه أصدر في عام 2024 في عهد الرئيس السابق جو بايدن قاعدة حدّت من معظم رسوم التأخير على بطاقات الائتمان عند ثمانية دولارات، إلا أن إدارة ترمب تخلت عن هذه القاعدة في أبريل (نيسان) 2025.

وأُعيد في يناير طرح مشروع قانون في الكونغرس من شأنه منع كبار مُصدري البطاقات من إلزام التجار شبكات الدفع الحصرية الخاصة بهم، مما يتيح لهؤلاء التجار الوصول إلى رسوم تمرير أكثر تنافسية.

اقرأ المزيد