ملخص
تتهم الشرطة الإسرائيلية مدير مكتب نتنياهو تساحي برافرمان بتسريب تسليم وثيقة مصنفة سرية إلى صحيفة "بيلد" الألمانية بهدف تشكيل الرأي العام في إسرائيل ضد التظاهرات المطالبة بصفقة لإطلاق سراح الأسرى المحتجزين في قطاع غزة بحجة أنها تضر بالمفاوضات وتعزز حركة "حماس".
جاء تعيين تسيبي حوتوبيلي رئيسة جديدة لجهاز الدعاية الإسرائيلية (الهسباراة) في ظل تدني مكانة إسرائيل الدولية.
وتتمتع حوتوبيلي التي أنهت مهامها قبل أشهر كسفيرة إسرائيلية لدى بريطانيا بخبرة في الدعاية وفهم للحركات الاحتجاجية ضد إسرائيل وسبل مواجهتها، لكن مع ذلك يشكك متخصصون في قدرتها على "تحسين صورة مخالفة للواقع، وتقديم رواية مناقضة لما تفعله الحكومة الإسرائيلية من ممارسات وصلت حد الإبادة الجماعية والتمييز العنصري بحسب تقارير الأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية ودولية".
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يأمل في أن "تسهم حوتوبيلي في تعزيز منظومة الإعلام الرسمي في مرحلة معقدة على المستوى الدولي".
وانتقد نتنياهو "أداء المنظومة الإعلامية، واتهمها بعدم القيام بدورها بالشكل المطلوب، وغياب جهة مركزية تتولى مهمة مخاطبة العالم باسم الدولة"، ولأجل ذلك صادقت الحكومة الإسرائيلية، العام الماضي، على إنشاء منظومة جديدة للدبلوماسية العامة، تهدف إلى تعزيز حضور إسرائيل في الفضاء الرقمي. وتتضمن المنظومة تشغيل مدونين ومؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف مواجهة ما تصفه تل أبيب بأنه "حملات تضليل وخطاب كراهية عبر الإنترنت".
هاسباراة
وأطلق الصحافي الإسرائيلي ناحوم سوكولوف مصطلح "هاسباراة" حتى قبل إقامة إسرائيل، وذلك بعد استبداله بكلمة الدعاية، ويعني المصطلح بالعبرية الشرح، في وقت توحي الدعاية بالتضليل.
لكن "الهاسباراة" لم تصبح استراتيجية رسمية مؤسسية إلا مع تأسيس دولة إسرائيل، بهدف توجيه الرأي العام العالمي لمصلحة سياساتها بعد اعتمادها من الحكومة الإسرائيلية.
الرواية الإسرائيلية
وتعمل "الهاسبارا" على تقديم الرواية الإسرائيلية للأحداث بصورة استباقية، بخاصة في أوقات الحروب والأزمات، لتبرير العمليات العسكرية والسياسية، إلا أن تلك الاستراتيجية باتت تفشل بعد أشهر على بداية الحرب على قطاع غزة وقتل إسرائيل أكثر من 72 ألف فلسطيني وتدميرها معظم مدنه ومخيماته، وبعد تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسياسة هدم الجيش الإسرائيلي المنازل ومصادرة الأراضي.
وشكك المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن في قدرة حوتوبيلي على "تحسين صورة إسرائيل أمام الرأي العالم الدولي، لأن الواقع على الأرض يعكس نفسه"، وبحسب شتيرن فإن نتنياهو يعتقد أن "المشكلة تكمن في كيفية شرح الرواية الإسرائيلية للعالم"، مضيفاً أن "الواقع في قطاع غزة والضفة الغربية يشرح نفسه ومفهوم ضمناً"، وأوضح أن "مشكلة إسرائيل في المضمون وليست في كيفية الشرح، ومن سيكون رئيساً لجهاز الدعاية سيفشل في مهمته، لأنه صعب للغاية أن تشرح للعالم سياسة حكومة نتنياهو"، وسأل اشتيرن "كيف يمكن لها أن تنجح في ظل رفض معظم العالم موقف إسرائيل باستثناء فئة قليلة في الولايات المتحدة الأميركية وفئات يمينية في بعض دول أوروبية؟".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مرحلة الحضيض
ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز "مدار" أنطوان شلحت أن "مكانة إسرائيل الدولية تتآكل، ووصلت إلى مرحلة الحضيض بصورة غير مسبوقة منذ تأسيسها"، وأشار شلحت إلى أن ذلك "يحصل في دول أوروبا وأميركا، حيث ستكون له تداعيات سياسية بعيدة المدى"، مضيفاً أن "العزلة لا تنحصر فقط في تلك الدول لكن بين الجاليات اليهودية فيها"، ووفق شلحت فإن أهمية "جهاز الدعاية لإسرائيل مضاعف في هذه المرحلة، وصورة إسرائيل في الخارج هي الملف الأكثر سخونة لنتنياهو ولإسرائيل"، واعتبر شلحت أن أهمية تلك الدعاية "تتضاعف أيضاً مع اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، والتداخل والتأثير للسياسة الداخلية لإسرائيل على سياستها الخارجية، وإن نتنياهو يعمل على الإمساك بكل المؤسسات المفتاحية في إسرائيل خدمة لمصالحه الشخصية والسياسية".
مدرستان
من ناحيته، رأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية سهيل دياب أن هناك مدرستين في إسرائيل، "الأولى تشير إلى وجود مشكلة في الترويج للسردية الإسرائيلية أمام العالم، والأخرى تقر بوجود مشكلة في السردية نفسها"، وأشار دياب إلى أن "نتنياهو يهاجم دائماً الإعلام بحجة توفيره مواد للعالم تدين إسرائيل، لذلك فهو يرى أن على الإعلام أن يكون مجنداً للحرب لمصلحة إسرائيل"، وبحسب دياب أيضاً فإن نتنياهو "يحاول الخلط بين انتقاد العالم ومؤسسات المجتمع المدني للحكومة الإسرائيلية، وإظهاره بأنه استهداف لليهود واعتباره معاداة للسامية"، ويسعى إلى إعادة تشكيل جهاز الدعاية ليقدم سردية تخدمه"، وأشار أبو دياب إلى أن اختيار نتنياهو السفيرة الإسرائيلية السابقة تسيبي حوتوبيلي لرئاسة جهاز الدعاية يعود إلى "فهمها طبيعة عمل الحركات الاحتجاجية ضد تل أبيب، وسبل مواجهتها"، ووفق دياب فإنه "بالنسبة إلى نتنياهو ليس شرطاً أن تساعده حوتوبيلي لكن المهم ألا يقوم الجهاز الرسمي بأي أمر يضره"، وشدد على أن ما "يشغل تفكير نتنياهو هو الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأولى) المقبل، فهو لا يفكر بأي شيء سوى ذلك"، وتطرق أبو دياب إلى وجود انقسام بين اللوبي الصهيوني في العالم بخاصة في أميركا، "فلم يعد يساوي بين الحكومة في إسرائيل واليهود"، وضرب مثالاً على كيفية استفادة نتنياهو من وسائل الإعلام الغربية الوازنة من خلال التسريب لها من داخل مكتبه.
وتتهم الشرطة الإسرائيلية مدير مكتب نتنياهو تساحي برافرمان بتسريب تسليم وثيقة مصنفة سرية إلى صحيفة "بيلد" الألمانية بهدف تشكيل الرأي العام في إسرائيل ضد التظاهرات المطالبة بصفقة لإطلاق سراح الأسرى المحتجزين في قطاع غزة بحجة أنها تضر بالمفاوضات وتعزز حركة "حماس".