ملخص
كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط والغاز أكدوا أن إغلاق مضيق هرمز أخرج كميات ضخمة من النفط والغاز من الأسواق، مما يهدد الاقتصاد العالمي ويُحدث تأثيرات متسلسلة عبر سلاسل الإمداد.
وجه الرؤساء التنفيذيون لأكبر شركات النفط والغاز في العالم رسالة مقلقة هذا الأسبوع بشأن تأثير الحرب مع إيران على إمدادات الطاقة، والتداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.
اجتمع هؤلاء التنفيذيون في هيوستن بولاية تكساس لحضور المؤتمر السنوي للطاقة "سيراويك" الذي تنظمه "أس آند بي غلوبال"، بهدف تقييم تطورات الحرب، وحذروا من أن الأسواق لا تعكس الحجم الحقيقي للاضطرابات التي تضرب إمدادات النفط والغاز.
وقالوا إن آسيا وأوروبا ستواجهان نقصاً في الوقود إذا طال أمد الحرب، ورجحوا أن تظل أسعار النفط مرتفعة حتى في حال انتهاء النزاع، بسبب سعي الدول إلى إعادة ملء احتياطاتها المستنزفة.
الحرب ستُحدث "تأثير الدومينو" في الاقتصاد العالمي
قال الرئيس التنفيذي لشركة "كونوكو فيليبس" ريان لانس، للحضور وفقاً لشبكة "سي أن بي سي"، "لا يمكن ببساطة إخراج ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً من النفط، ونحو 20 في المئة من سوق الغاز الطبيعي المسال، من المشهد العالمي من دون أن تكون لذلك تداعيات كبيرة".
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ"مؤسسة البترول الكويتية" نواف الصباح، إن إيران فرضت فعلياً حصاراً اقتصادياً على منتجي النفط في الشرق الأوسط عبر إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لصادرات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية. وأضاف، "هذا ليس هجوماً على الخليج فقط، بل هو هجوم يحتجز الاقتصاد العالمي رهينة"، محذراً من أن الحرب ستُحدث "تأثير الدومينو" في الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن "كلفة هذه الحرب لا تبقى ضمن حدود جغرافية معينة، بل تمتد عبر سلاسل الإمداد العالمية".
ووصف المحلل المستقل في شركة "سانكي للأبحاث" بول سانكي، هذه الصدمة النفطية بأنها الأسوأ منذ الحظر النفطي العربي على الولايات المتحدة ودول غربية أخرى خلال حرب 1973 في الشرق الأوسط. وقال، "هذا أسوأ ما رأيته. لم نشهد شيئاً مماثلاً ربما منذ عام 1973. لم يُغلق مضيق هرمز من قبل. نحن في وضع فعلي تسيطر فيه إيران على المضيق... الوضع خطر للغاية".
أصول الشركات عرضة للأخطار
جاءت تصريحات التنفيذيين على النقيض من محاولات إدارة دونالد ترمب طمأنة الأسواق وقطاع الطاقة، وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لشبكة "سي أن بي سي"، إن السوق تَمُر بـ"فترة اضطراب قصيرة الأمد"، معتبراً أن هذا الثمن مقبول لتحقيق مكاسب طويلة الأجل تتمثل في إضعاف إيران.
لكن الكلفة مرتفعة جداً بالنسبة لشركات النفط والغاز، التي أصبحت أصولها عرضة للهجمات، وقال لانس إن شركته "تطالب" الإدارة الأميركية بتوفير "حماية عسكرية للأصول الأميركية" في قطر، التي تمثل استثمارات بمئات الملايين من الدولارات". وأضاف أن إيران أجبرت على إغلاق أكبر مركز عالمي للغاز الطبيعي المسال في قطر عبر هجمات بالطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن شركته مستثمر رئيس هناك. وتابع "اضطررنا إلى إجلاء عدد من موظفينا غير الأساسيين... وكان ذلك تحدياً خلال الأسابيع الماضية".
أسعار النفط ستبقى مرتفعة
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع، إذ تراجعت مع تصاعد الآمال بالتوصل إلى اتفاق، وارتفعت مجدداً مع تجدد التوترات، وفي نهاية الأسبوع، استقرت عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وارتفعت أسعار النفط الخام الأميركي بنسبة 49 في المئة لتصل إلى 99.64 دولار للبرميل منذ بدء الهجمات في 28 فبراير (شباط) الماضي، بينما قفز خام "برنت" بأكثر من 55 في المئة ليصل إلى 112.57 دولار للبرميل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "شل" وائل صوان، "نسمع كثيراً عن الأسعار، لكن الأهم هو التدفقات الفعلية... عملاؤنا يحتاجون إلى الجزيئات والطاقة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون" مايك ويرث، إن الإمدادات الفعلية للنفط أكثر شحاً مما تعكسه الأسواق، مضيفاً أن السوق تتفاعل بناء على "معلومات محدودة وتصورات". وأوضح أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز بدأت تنتشر عالمياً، لكنها لم تنعكس بالكامل في أسعار العقود الآجلة.
لكن نواف الصباح أشار إلى أن دول الخليج قد تحتاج من ثلاثة إلى أربعة أشهر لاستعادة الإنتاج بالكامل بعد إغلاق الآبار نتيجة إغلاق المضيق.
أما لانس فقال، إن "الحد الأدنى لأسعار النفط سيرتفع على الأرجح"، في إشارة إلى أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قريباً.
من جانبها، أكدت شركة" شينير"، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال، أنها تعمل بأقصى طاقتها لتلبية الطلب في آسيا، لكن نقل الإمدادات يستغرق وقتاً طويلاً يصل إلى 28 يوماً.
نقص الوقود يتفاقم
وعاد صوان ليؤكد أن أزمة إمدادات الوقود قد تكون أكثر حدة من النفط، مشيراً إلى أن وقود الطائرات تأثر بالفعل، يليه الديزل ثم البنزين. وأضاف أن الأزمة بدأت تؤثر على الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وستصل إلى أوروبا بحلول أبريل (نيسان)، في ظل قيام الحكومات بتخزين الإمدادات وحمايتها. وأوضح أن أسعار وقود الطائرات والديزل ارتفعت بشكل كبير، بينما بدأت بعض الدول باتخاذ إجراءات طارئة، مثل حظر الصين صادرات المنتجات النفطية وتقنين البنزين في تايلاند.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنيرجيز" باتريك بويانيه، "الأزمة بدأت تؤثر فعلياً على المستهلكين. كل شيء يعتمد على مدة هذا الصراع... آمل ألا يطول، وإلا فستكون العواقب خطيرة للغاية". ويرى خبراء أن الحرب قد لا تنتهي قريباً، مع ارتفاع أخطار التصعيد.