Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤتمر اتحاد الشغل التونسي ينتخب صلاح الدين السالمي أمينا عاما جديدا له

يبدو هذا الموعد التنظيمي أقرب إلى محطة مفصلية تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المنظمة وأدوارها

الأمين العام الجديد لاتحاد الشغل صلاح الدين السالمي مدلياً بصوته في انتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد (صفحة اتحاد الشغل على فيسبوك)

ملخص

يرى مراقبون أن "التحدي الأول الذي يواجه القيادة الجديدة لاتحاد الشغل هو تحدٍ داخلي ومرتبط بالإجابة عن سؤال المصير وكيف ستُنقذ المنظمة أو سيُعاد التأسيس، كما قال بعضهم، أو يُنقذ ما يمكن إنقاذه بعدما بان بالكاشف أن المنظمة الشغيلة في وضع مادي وتنظيمي هو الأسوأ والأصعب في تاريخها، وكيف النجاة بإعادة جزء من القيادة السابقة التي يحملها النقابيون المسؤولية؟".

 أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل السبت، انتخاب صلاح الدين السالمي أميناً عاماً جديداً له إثر انعقاد مؤتمره الوطني.
وتولى السالمي، نائب الأمين العام السابق، منصب الأمين العام للاتحاد، خلفا لنور الدين الطبوبي الذي قاد الاتحاد منذ عام 2017.
وكان الاتحاد قد فاز مناصفةً بجائزة نوبل للسلام عام 2015، لدوره في التحول الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2010-2011.
وانتخب السالمي من جانب اللجنة التنفيذية الجديدة التي شُكّلت في المؤتمر الذي عُقد في الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي في المنستير على الساحل الشرقي للبلاد.
وواجه الطبوبي معارضة شديدة من فئة من المنضوين داخل الاتحاد، أخذت عليه ما اعتبرته افتقاراً في الشفافية في إدارته. وأدت هذه الأزمة إلى تقديم الطبوبي استقالته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يتراجع عنها بعد شهر.
وفي افتتاح المؤتمر، تظاهرت مجموعة من المعارضين احتجاجاً على انعقاده.
وأقرّ نور الدين الطبوبي الأربعاء الماضي، بالصعوبات التي تواجه الاتحاد، قائلاً إن الاتحاد العام التونسي للشغل يمر بأزمة عابرة لكنه سيظل "قوياً شامخاً كالجبل".

قراءة في المؤتمر

وكانت انطلقت صباح الأربعاء الـ25 من مارس (آذار) الجاري بمدينة المنستير أعمال المؤتمر العادي للاتحاد العام التونسي للشغل، بحضور 614 نائباً (مندوباً)، وذلك لانتخاب مكتب تنفيذي جديد وأمين عام، إلى جانب تجديد هياكل أساس. وعلى رغم تصنيفه ضمن المؤتمرات العادية التي دأبت عليها المنظمة عبر تاريخها، فإن هذا المؤتمر يكتسي طابعاً خاصاً يخرجه عن المألوف، نظراً إلى دقة المرحلة التي ينعقد فيها وعمق الأزمات العاصفة بالمنظمة، والتي وصلت إلى حد قطع موارده المالية من طرف السلطة.

وفي ظل تراكم التحديات الداخلية التي تواجه أكبر منظمة نقابية في البلاد، وإلى جانب تعقيدات المشهد الوطني والإقليمي، يبدو هذا الموعد التنظيمي أقرب إلى محطة مفصلية تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المنظمة وأدوارها، أكثر من كونه مجرد استحقاق دوري لتجديد القيادة والهياكل. وفي هذا السياق، يرى عدد من المهتمين بالشأن الوطني أن "اتحاد الشغل" في مفترق طرق من خلال مؤتمره الأخير الذي اعتبروه إما جاء لإنقاذ دور المنظمة الاجتماعي والسياسي، أو موعد آخر لإعادة لتكريس الأزمة.

اختبار صعب

في هذا الصدد، قال الصحافي المتخصص في الشأن النقابي سفيان الأسود إن "الاتحاد العام التونسي للشغل مر بأزمة داخلية حادة منذ انعقاد مجلسه الوطني بالمنستير خلال عام 2024، واحتدمت هذه الأزمة بعد تعديل الفصل 20، الذي أصبح يتيح التمديد لأعضاء القيادة النقابية لأكثر من دورتين نيابيتين، بعدما كانت محددة بنيابتين متتاليتين"، مواصلاً "وقد تراكمت هذه الأزمات إلى أن تحولت إلى صراع بين القيادات، مع تصاعد المطالب بعقد مؤتمر استثنائي. وبعد مخاض طويل، قُدِّم في نهاية المطاف موعد المؤتمر العادي، الذي كان من المفترض أن ينعقد خلال فبراير (شباط) 2027، بنحو 11 شهراً".

"كما زادت حدة التجاذبات بين أعضاء المكتب التنفيذي"، حسب سفيان الأسود "وسوء العلاقة بين القيادة النقابية والسلطة، وبخاصة بعد قطع المفاوضات مع الحكومة، من تعقيد الوضع"، معتبراً أن "كل هذه العوامل أضعفت المنظمة الشغيلة وجعلتها في حال من الارتباك والوهن، وأثرت في صدقيتها لدى القاعدة العمالية والرأي العام الوطني".

ويضيف "اليوم، يجد الاتحاد نفسه أمام اختبار صعب لاستعادة ثقة منخرطيه المقدر عددهم بنحو 700 ألف منخرط، وبخاصة في ظل قرار إلغاء الاقتطاع المباشر، الذي كان يمثل مورداً مالياً أساساً له بلغ نحو 4 مليارات دولار. وهو ما من شأنه أن يؤثر في أداء القيادة الجديدة".

 

ويرى سفيان الأسود أن "القيادة المنبثقة عن المؤتمر الأخير ستكون أمام تحديات كبرى، أبرزها إعادة بناء العلاقة مع السلطة، التي شهدت قطيعة خلال الأعوام الأخيرة، من خلال برنامج ونهج جديدين قادرين على إعادة التوازن للعلاقات مع مختلف الشركاء".

ولتطويق الأزمة، صادق مؤتمر "اتحاد الشغل" على اللائحة الداخلية التي أقرت تنقيح القانون الأساس للمنظمة ومراجعة النظام الداخلي مراجعة شاملة، بما في ذلك الفصل 20 وعدد أعضاء المكاتب التنفيذية الوطنية والجهوية والقطاعية وغيرها.

ودعت اللائحة الداخلية إلى إلزام المكتب التنفيذي الجديد بالتعامل الجدي مع حملات الانسلاخ والعمل على تطويقها والحد منها وتعزيز الانتساب، وإيجاد الحلول البديلة للاقتطاع الآلي للانخراطات الذي أُوقف العمل به.
وطالب المؤتمر في لائحته المهنية السلطة بفتح مسار حوار اجتماعي وطني شامل، وإنهاء تجميد المجلس الوطني للحوار الاجتماعي ليمارس دوره القانوني.
وطالب المؤتمرون بـ"الإلغاء الفوري لكل المراسيم والإجراءات التعسفية التي تستهدف العمل النقابي واستعادة حق التفرغ والاقتطاع المباشر دون تمييز أو تضييق"، وفق نص اللائحة.

مؤتمر إعادة التأسيس

من جانبه، يقول الباحث السياسي مراد علالة إن "التحدي الأول الذي يواجه القيادة الجديدة هو تحدٍ داخلي ومرتبط بالإجابة عن سؤال المصير وكيف ستُنقذ المنظمة أو سيُعاد التأسيس، كما قال بعضهم، أو يُنقذ ما يمكن إنقاذه بعدما بان بالكاشف أن المنظمة الشغيلة في وضع مادي وتنظيمي هو الأسوأ والأصعب في تاريخها، وكيف النجاة بإعادة جزء من القيادة السابقة التي يحملها النقابيون المسؤولية؟".

أما بخصوص التحدي الثاني، بحسب مراد علالة، "فهو دون أدنى شك المصالحة مع المجتمع التونسي، مع البيئة الحاضنة لخيمة أسسها الشهيد فرحات حشاد مع ثلة من رفاق دربه، لتكون في مرحلة أولى طرفاً ضمن معركة التحرر الوطني وفي مرحلة ثانية العمود الفقري لبناء الدولة الوطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وثالثاً، سيكون التحدي الأبرز هو العلاقة مع السلطة التي نجحت إلى حد كبير في رسم مربع تحرك المنظمة خلال الفترة الماضية، واستفادت صراحة من أزمتها الداخلية وهو أمر مشروع في مجال الشأن العام وإدارته، ولئن كانت العلاقة جيدة بعد الـ25 من يوليو (تموز) 2021، وتوطدت بموقف الاتحاد المساند الذي سار عليه جزء كبير من الطيف المدني والسياسي وكذلك تهنئة رئيس الجمهورية قيس سعيد للمكتب التنفيذي المنبثق من مؤتمر صفاقس، فإن حالاً من الجفاء برزت بعد ذلك وفشلت قيادة الاتحاد في تجاوزها.

إن جميع هذه التحديات تضاعف مسؤولية النقابيين وبخاصة المؤتمرين منهم، وتضعهم أمام مهمة إنقاذ منظمتهم لعل مؤتمر "الأمر الواقع" الذي سينجز، كما اتفق، ينتج أملاً في توضيح الرؤية والبرنامج والقيادة، بما يتناسب مع دور منظمة اجتماعية لا يزال المجتمع والدولة الاجتماعية في حاجة إليها.

عودة الاحتجاجات إذا رفضت السلطة التفاوض

من جانب آخر، أفاد صحافي بصحيفة "الشعب" (لسان الاتحاد العام التونسي للشغل) صبري الزغيدي بأن "المؤتمر العام يعد أعلى سلطة داخل المنظمة وأحد أهم هياكلها، إذ يمثل فرصة لطرح مختلف المسائل الخلافية التي شهدها الاتحاد خلال العامين الماضيين والتي تحولت إلى أزمة مركبة وعميقة، يفترض حلها بالاستناد إلى القانون الأساس". وأضاف أن "المؤتمر لا يقتصر على معالجة الشأن الداخلي، بل ناقش أيضاً جملة من القضايا الوطنية الحارقة، في مقدمها الوضع السياسي، وما يثار من انتهاكات للحقوق والحريات، وبخاصة حرية التعبير والصحافة إلى جانب ملف استقلالية القضاء. وتناول الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، في ظل التداعيات المحتملة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط".

وأكد الزغيدي أن "هذه الملفات ستكون على طاولة القيادة الجديدة، التي ستتولى إدارة العلاقة مع السلطة. وفي حال عدم تفاعل هذه الأخيرة بصورة إيجابية وعدم احترامها للمفاوضات الاجتماعية والحق النقابي ومبدأ الحوار الاجتماعي، فإن القيادة الجديدة قد تجد نفسها مضطرة إلى خوض تحركات احتجاجية واسعة، من بينها إمكانية إقرار إضراب عام، بعدما أُجل سابقاً".

وختم "بتأكيد ضرورة احترام قوانين البلاد، وتطبيق مجلة الشغل، والالتزام بتنفيذ الاتفاقات السابقة المبرمة بين السلطة والمنظمة الشغيلة".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي