ملخص
يقول الجيش الإسرائيلي إنه حشد آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، وإن القوات نفذت ما وصفها بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية، ولم يقل ما إذا كان يخطط لعمليات برية على نطاق أوسع أو يعلن موعداً لذلك.
أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء "منطقة عازلة" لإبعاد عناصر "حزب الله"، مما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويسبب مزيداً من النزوح.
ماذا فعلت إسرائيل وما هي خططها؟
أمرت إسرائيل في الرابع من مارس (آذار) جميع سكان جنوب نهر الليطاني في لبنان بمغادرة المنطقة، وذلك بعد يومين من دخول "حزب الله" في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
ويلتقي نهر الليطاني بالبحر المتوسط على بعد نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية، ويقع نحو ثمانية في المئة من الأراضي اللبنانية جنوب النهر.
وأقامت القوات البرية الإسرائيلية تحصينات جديدة جنوب النهر ودمرت منازل في القرى التي أخلاها سكانها، وتعتبر إسرائيل المنطقة معقلاً للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، لكن تاريخ الجنوب يشير إلى أنه منطقة متنوعة تضم قرى مسيحية وسنية أيضاً.
وفي تصعيد للخطط الإسرائيلية، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في الـ24 من مارس إن إسرائيل دمرت خمسة جسور فوق النهر، وإن الجيش "سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية وصولاً إلى نهر الليطاني"، وأضاف أن القوات ستبقى هناك ما دام استمر "الإرهاب والصواريخ".
وقال المتحدث باسم الجيش إيفي ديفرين في اليوم نفسه إن الجيش يعتبر نهر الليطاني "الخط الأمني الشمالي"، وإن إسرائيل "توسع عملياتها البرية بهدف منع إطلاق النار المباشر على التجمعات السكنية (الإسرائيلية) في الشمال".
وفي أول تصريحاته بهذا الخصوص، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الـ25 من مارس إن إسرائيل "توسع هذا الشريط الأمني لدرء تهديد الأسلحة المضادة للمركبات المدرعة عن بلداتنا وأراضينا"، وأضاف "نحن ببساطة ننشئ منطقة عازلة أكبر".
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه حشد آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، وإن القوات نفذت ما وصفها بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية، ولم يقل ما إذا كان يخطط لعمليات برية على نطاق أوسع أو يعلن موعداً لذلك.
ماذا قال لبنان؟
لم تصدر الحكومة اللبنانية أي تعليق حتى الآن في شأن خطط إسرائيل.
وقالت جماعة "حزب الله" يوم الثلاثاء إنها ستقاتل لمنع القوات الإسرائيلية من احتلال الجنوب، واصفة مثل هذه الخطوة بأنها "تهديد وجودي" للبنان، وأطلقت الجماعة صواريخ من مواقع شمال وجنوب نهر الليطاني هذا الشهر، وتسببت هجماتها في أضرار وإصابات في شمال إسرائيل، فضلاً عن مقتل شخص.
وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا في جنوب لبنان منذ الثاني من مارس (آذار)، وقتل أيضاً مدنيان في شمال إسرائيل بصاروخ أطلقته الجماعة خلال تلك الفترة.
وتشتبك قوات إسرائيل مع "حزب الله" في جنوب لبنان، كما قصفت طائراتها الحربية الجنوب والشرق والعاصمة بيروت بقوة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من مليون شخص نزحوا، ولقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم، بينهم أكثر من 120 طفلاً و80 امرأة و40 من العاملين في المجال الطبي، ولا تفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين.
ومن بين المدنيين اللبنانيين الذين يخشون من أن يجعل احتلال جنوب لبنان العاصمة بيروت في مرمى ضربات الجيش الإسرائيلي شهيرة أحمد دبدوب (61 سنة)، التي نزحت بسبب الغارات الإسرائيلية. وقالت لـ"رويترز" في مركز للنازحين بالعاصمة "هذا هو ما يخيف إذا استولوا على نهر الليطاني، فسيأتون إلى هنا بعد ذلك".
هل اجتاح إسرائيل لبنان أو احتله من قبل؟
اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان مرات عدة على مدى عقود.
ففي عام 1978، توغلت إسرائيل في الجنوب وأقامت منطقة احتلال صغيرة في عملية ضد المقاتلين الفلسطينيين بعد هجوم مسلح بالقرب من تل أبيب، ودعمت إسرائيل جماعة مسيحية محلية تسمى "جيش لبنان الجنوبي".
وبعد أربع سنوات، اجتاحت إسرائيل لبنان وصولاً إلى بيروت في هجوم أعقب تبادل إطلاق النار على الحدود، وانسحبت من وسط لبنان في عام 1983، لكنها أبقت قواتها في الجنوب.
وفي عام 1985، أنشأت إسرائيل منطقة احتلال أوسع في جنوب لبنان، بعمق نحو 15 كيلومتراً، وسيطرت على المنطقة بمساعدة "جيش لبنان الجنوبي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، بعد هجمات متواصلة شنتها جماعة "حزب الله" على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة، منهية بذلك 22 عاماً من الاحتلال.
وفي عام 2006، عبر مسلحو "حزب الله" الحدود إلى إسرائيل، واختطفوا جنديين إسرائيليين وقتلوا آخرين، مما أدى إلى حرب استمرت خمسة أسابيع، وشهدت غارات إسرائيلية مكثفة على معاقل "حزب الله" والبنية التحتية اللبنانية.
وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلق "حزب الله" الصواريخ على إسرائيل، بعد يوم واحد من الهجمات التي قادتها حركة "حماس" على جنوب إسرائيل التي أسفرت عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل وأشعلت فتيل حرب غزة.
ردت إسرائيل على "حزب الله" بحملة قصف جوي ودفعت بقوات برية إلى جنوب لبنان مجدداً، وبعد وقف إطلاق النار في عام 2024 أبقت إسرائيل قواتها متمركزة على خمسة تلال في جنوب لبنان.
هل تقيم إسرائيل مناطق عازلة في أماكن أخرى؟
في الحرب على غزة، دمرت إسرائيل مساحات شاسعة من القطاع على الحدود مع إسرائيل لإنشاء منطقة تقول إنها تهدف إلى الدفاع عن المدنيين الإسرائيليين، الذين يعيشون قرب القطاع.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.
ويتهم القادة الإسرائيليون "حزب الله" بالتخطيط لعمليات توغل منذ سنوات، وفي مايو (أيار) 2023 دعا "حزب الله" وسائل الإعلام لمشاهدة عناصر "قوة الرضوان"، وهي قوة النخبة التابعة للجماعة، وهم يحاكون غزواً لإسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعمل في لبنان وفقاً لما سماه "نموذج رفح وبيت حانون"، في إشارة إلى بلدتين في غزة دمرتهما القوات الإسرائيلية بالكامل تقريباً وأفرغتهما من السكان.
واستولت القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية في جنوب سوريا بعد سقوط رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد أواخر عام 2024، وطالبت إسرائيل القادة الجدد في سوريا بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل الشيخ، وشنت عدداً من الغارات في جنوب سوريا.