Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب إيران... عالمية ثالثة أم إقليمية محدودة؟

تتوافر في الصراع الحالي مظاهر مثل الحروب الهجينة وبالوكالة وكذلك الهجمات الإلكترونية مما يجعلها حرباً عالمية لكن رمزية

تعرف الحرب بأنها ليست إلا مبارزة على نطاق واسع (أ ف ب)

ملخص

من غزو أفغانستان الأول والثاني في 1979 و2001 وتشابك حفنة من الدول فيهما، إلى غزو العراق في 2003 وتحالف الدول ذات المصلحة والأهداف المشتركة، إلى معارك الساحل الأفريقي المتكررة والمتواترة وتشابك الانقلابات العسكرية مع التمرد مع مصالح الدول الغربية، إلى حلقات الصراع المسلسلة في الملف العربي الإسرائيلي، إلى حرب روسيا في أوكرانيا، إلى تهديدات كوريا الشمالية الموسمية النووية، وكل منها في أوجه دعا كثيرين إلى التخوف من أن يكون حرباً عالمية ثالثة، وهو ما لم يحدث

نسبة من تزيد أعمارهم على 85 سنة في الكوكب تراوح ما بين 1.1 و1.5 في المئة من مجموع السكان. إنها الفئة العمرية المعروفة باسم "كبار السن جداً". بينهم من يتذكر بالكاد لمحات من أجواء الحرب العالمية الثانية، لكن الغالبية منهم غالباً تخونها الذاكرة. أما باقي سكان الأرض، باستثناء الرضع والأطفال الصغار، فقد درسوا أو قرأوا مرة واحدة على الأقل شيئاً يتعلق بالحربين العالميتين الأولى والثانية. ورغم اختلاف أعداد الدول الضالعة في الحربين، وأماكن اندلاعهما، وأعداد القتلى والمصابين، وحجم الدمار الذي خلفتاه، فإن شعوراً يعتري كثيرين بأن هذه هي الحرب العالمية الثالثة.

بحلول الأسبوع الثالث من مارس (آذار) الجاري، كان عدد الدول التي وجدت نفسها متأثرة مباشرة بحرب إيران قد بلغ 12 دولة، إضافة إلى الدولتين المؤثرتين اللتين شنتا الحرب وهما أميركا وإسرائيل، والدولة المستهدفة في الأصل وهي إيران.

الدول المتأثرة أو التي يجري استهدافها هي: البحرين والكويت والإمارات وعمان والأردن والعراق وتركيا وقبرص ولبنان وأذربيجان. أما تلك التي بدأت تتأثر بالحرب جراء إغلاق مضيق هرمز، وتعطيل صادرات النفط العالمية، وارتفاع أسعاره، ومن ثم انعكاس ذلك على أسعار الطاقة، ومنها إلى أسعار المواد الغذائية، سواء التي تستورد عبر الطرق البحرية أو التي تضاعفت أسعارها بسبب ارتفاع كلفة النقل، أو اختفت لتوقف الحركة، فإنها تشمل نسبة كبيرة من دول الأرض، منها على سبيل المثال لا الحصر، قارة أوروبا. أما آثار الحرب من حيث اضطرابات قطاعي الطيران والسياحة، وانخفاض أسواق الأسهم، وتقلبات الأسواق المالية، فطالت الجميع.

أفلام سينمائية، وكتابات أدبية، وتقارير إعلامية تدق على أوتار حرب عالمية ثالثة منذ انتهاء الثانية. فطالما هناك أولى وثانية، لماذا لا تكون هناك ثالثة؟ ظل الدق افتراضياً لعقود طويلة. وتحول إلى قفز إلى نتائج، ومسارعة إلى خلاصات في كل مرة يندلع فيها صراع بين دولتين تتشابك فيه مصالح دول أخرى. شبح ضلوع دول عدة في حرب عابرة للحدود، تستدعي تدخل جيوش متعددة الجنسيات، وتحصد أرواحاً، وتخرب ممتلكات، وتؤدي إلى نزوح جماعي لم يغب عن تفكير البشرية، بداع أو من دون.

نحو عالم أكثر اضطراباً

الداعي يطرح نفسه في حرب إيران كما لم يُطرح من قبل. ومليارات المتابعين للحرب، والمتأثرين بها، سواء بفعل صاروخ أو مسيرة يسقط بالقرب من عقر دارهم، أو نتيجة ارتفاع لم يكن في الحسبان في فاتورة المعيشة، تداعبهم فكرة قوامها: إنها الحرب العالمية الثالثة.

الذاكرة المعاصرة تحفل بسلسلة من الحروب والصراعات والعمليات العسكرية، وبعضها استغرق أعواماً، والبعض الآخر لا يزال مستمراً، وجميعها مر بمرحلة السؤال والتلويح والتلميح: هل هذه هي الحرب العالمية الثالثة؟ من غزو أفغانستان الأول والثاني في 1979 و2001 وتشابك حفنة من الدول فيهما، إلى غزو العراق في 2003 وتحالف الدول ذات المصلحة والأهداف المشتركة، إلى معارك الساحل الأفريقي المتكررة والمتواترة وتشابك الانقلابات العسكرية مع التمرد مع مصالح الدول الغربية، إلى حلقات الصراع المسلسلة في الملف العربي الإسرائيلي، إلى حرب روسيا في أوكرانيا، إلى تهديدات كوريا الشمالية الموسمية النووية، وكل منها في أوجه دعا كثيرين إلى التخوف من أن يكون حرباً عالمية ثالثة، وهو ما لم يحدث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حتى في الأوقات التي كانت صراعات العالم تخبو فيها، وتهديدات الحروب تخفت نسبياً، كانت مراكز بحثية ومؤسسات إعلامية تبقي على "الشبح" حياً يرزق عبر تقارير وأوراق ودراسات يدور جميعها حول سباق التسلح، والمناورات العسكرية، وتحالفات القوى، والقدرات التدميرية، والاحتقانات الدولية، والصفيح الساخن الذي ينذر دائماً بـ"حرب عالمية ثالثة".

اللافت أنه قبل اندلاع هذه الحرب ببضعة أيام، التي تستدعي سؤال سكان الأرض حول إذا ما كانت العالمية الثالثة، نشرت "بوليتيكو" الأميركية نتائج استطلاع رأي أجرته في خمس دول غربية، وأظهرت أن أعداداً متزايدة من شعوبها تعتقد أن العالم يتجه صوب حرب عالمية جديدة، مع تزايد القلق الشعبي حيال أخطار وكلفة الحقبة الجديدة من هذه الحرب المتوقعة. الغالبية في الدول الخمس، وهي أميركا وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، رأت أن العالم يزداد خطورة. وباستثناء ألمانيا، رأت الغالبية أن اندلاع الحرب العالمية الثالثة خلال الأعوام الخمسة المقبلة أمر مرجح.

الاستطلاع كشف عن زيادة كبيرة في نسبة من يتوقعون نشوب حرب عالمية ثالثة، مقارنة باستطلاع مشابه أجري قبل عام، وهو مما يعني تحولاً جذرياً نحو عالم أكثر اضطراباً، حيث ينظر إلى حرب عالمية باعتبارها احتمالاً وارداً أكثر من أي وقت مضى.

ويبدو أن شعور سكان الأرض المتزايد بأثر التوترات بين الدول وبعضها، والمواجهات بسبب تضارب المصالح، وتعاظم منطق القوة على العدل، والحرب على التفاوض كان سائداً منذ فترة. ففي فبراير (شباط) عام 2025، قال 40 في المئة من المشاركين في استطلاع أجراه "أتلانتيك كوانسيل" (مؤسسة بحثية أميركية) إنهم يتوقعون نشوب حرب عالمية أي صراع متعدد الجبهات بين قوى عظمى خلال العقد المقبل، مع احتمال استخدام الأسلحة النووية، وامتداد الحرب إلى الفضاء. في هذا الاستطلاع، توقع 34 في المئة أن تشتبك إسرائيل مع إيران في حرب مباشرة مع حلول عام 2035، وجرى وصف نتائج الاستطلاع بأنها "مثيرة للقلق".

 

وأشارت "أتلانتيك كوانسيل" إلى أن نتائج الاستطلاع تتطابق مع المخاوف التي أعرب عنها خبراء في شأن اندلاع حرب عالمية، وذلك في ضوء الحروب الكبرى الممتدة في أوروبا والشرق الأوسط، وتصاعد التوتر بين أميركا والصين، وزيادة التعاون بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران.

هذه المرة، شبح الحرب أقرب مما كان يتصوره أو يتوقعه الجميع، واحتمالات ارتقائه ليتبوأ "حرب عالمية ثالثة" تطرح نفسها بقوة، إن لم يكن بمعايير الحروب وقواعد التاريخ، فبرؤى عيون المتابعين والمتأثرين حول العالم.

الأحاديث بين الأفراد، وموضوعات النقاش على منصات السوشيال ميديا، والأسئلة التي يطرحها مستخدمون على تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدور في فلك الحرب العالمية الثالثة. إما تأكيداً على أن ما يجري حرب عالمية ثالثة بامتياز، أو سؤال عن موعد إعلان حرب إيران "حرب عالمية ثالثة". ويلتزم فريق صغير بمعايير علمية وقواعد توصيفية، فيسأل عما يجعل من الحرب الحالية عالمية.

في مؤلفاته الكثيرة عن الحرب وتعريفها، يبسط الجنرال البروسي كارل فون كلاوزفيتز (1780 - 1831) المسألة كثيراً، فيقول إن الحرب ليست إلا مبارزة على نطاق واسع، صراع جسدي بين الناس، يستخدم كل منهم القوة لإجبار العدو على فعل ما يريد. ولا توجد إلا وسيلة واحدة في الحرب، وهي القتال. إراقة الدماء هي ما تجعل الحرب نشاطاً ذا طبيعة خاصة مختلفة ومنفصلة عن أي نشاط آخر يمارسه الإنسان. ويقول إن الحرب تنطوي على مصالح رئيسة، ومصالح الدول في الحروب هي ما تشكل الغاية الرئيسة. ومن أجل تحقيق هذه الغاية الرئيسة، يحدث قتال، يخوضه جنود كجزء من التنظيم العسكري للدولة.

تعريفات الحرب لا تخرج عن هذا الإطار، مع اختلاف متطلبات الحرب وأدواتها باختلاف الزمن والتقنية، لكن الإطار يتسع حين يجري التطرق إلى الحرب العالمية.

هكذا تصبح عالمية

كلاسيكيات التعريف لم تخرج عن أطر ثلاثة معايير يشترط وجود واحد منها على الأقل لتكون الحرب عالمية. مشاركة دول عدة من مناطق عالمية مختلفة، وأن يكون جميعها ضالعاً في الصراع، وقوع المعارك في مواقع عدة من العالم وليس في موقع أو دولة واحدة فقط، ضلوع القوى العظمى في الصراع واستخدام التقنيات الحديثة.

الأستاذ في معهد العلاقات الدولية في جامعة تاراس شيفتشينكو الوطنية في أوكرانيا نيقولاي كابيتوننكو يطرح سؤال "هل الحرب العالمية الثالثة هنا؟" في ورقة منشورة على موقع مجلة "السياسة الدولية والمجتمع" (مقرها بلجيكا) (مارس 2026). ويقول إن التصعيد الأخير في الشرق الأوسط أعاد إشعال النقاش حول اندلاع الحرب العالمية الثالثة، مشيراً أن الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران تتجاوز حدود المنطقة، على الأقل بالنسبة إلى المتابعين لأسعار النفط، وأن مصالح عديد من القوى العظمى تتعرض للخطر، بينما تدرس جهات خارجية خطواتها المقبلة وتصدر بيانات سياسية.

ويقول كابيتوننكو، إن المؤرخين حين يتحدثون عن الحربين العالميتين، فإنهم يقصدون حدثين فريدين في التاريخ، نطاقهما، ومشاركة دول عديدة فيهما، ومستوى العنف، وطبيعة عواقبهما، كلها عوامل تجعلهما حربين استثنائيتين. ويكفي إلقاء نظرة على الخسائر البشرية، والإنفاق الدفاعي، وحجم الدمار.

ويرى كابيتوننكو أن مسمى "حرب عالمية" له جانب إعلامي، بغرض جذب الاهتمام وضمان الاندهاش، ومن ثم الاهتمام، والآخر أكاديمي معني بنظرية، ومعايير ينبغي توافرها قبل إطلاق المسمى عن حق. يصفها إذن بأنها "حرب تشارك فيها معظم القوى العظمى، ذات نطاق عالمي وطابع شامل، تُفضي إلى خسائر ودمار هائلين، وتُغير العالم تغييراً جذرياً عند انتهائها. ويُعد الصراع المسلح المباشر واسع النطاق بين القوى العظمى معياراً أساسياً". وهذا ما يجعل البعض يفسر الحرب الحالية بأنه محاولة لـ"جر رجل" دول عظمى مثل الصين.

 

لكنه يلفت أيضاً إلى أن وجهة نظر أخرى تشير إلى أنه حتى في غياب مكون الحرب الشاملة بين القوى العظمى، قد تتبلور مظاهر أخرى مثل الحروب الهجينة والهجمات الإلكترونية، والحروب بالوكالة، وجميعها متوافر في الحرب الحالية، مما يجعلها حرباً عالمية رمزية.

لكن الكاتب يفتقد عنصر المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى في حرب إيران وفي مواقع واسعة النطاق، مما يجعلها غير مؤهلة بعدُ لإحراز اللقب. يراها صراعاً مرتبطاً بأجواء عدم الاستقرار وتزايد الأخطار واحتدام الصراع حول دعائم مستقبل النظام الدولي. ويشير إلى وجود مخاوف مبررة مما سماه "تراجع الهيمنة الأميركية وصعود الصين واقتراب عالم ثنائي القطبية"، وأن ذلك من شأنه أن يفاقم احتمالية نشوب صراع مسلح مباشر بين القوتين العظميين، معتبراً الخطوات الحاسمة، إن لم تكن الأشد صرامة، التي اتخذتها الإدارة الأميركية، إجراءات وقائية تهدف إلى إضعاف موقف الصين استراتيجياً، في حين لا تزال واشنطن تتمتع بالأفضلية. ويقول، "مثل هذه اللحظات من أزمة الهيمنة وبداية الصراع عليها تحمل دائماً خطر اندلاع حروب جديدة، وسباق تسلح، وتصعيدات إضافية".

ويخلص كابيتوننكو إلى أن "العالم حالياً يعيش أزمة بنيوية، بمعنى أنها ليست مجرد مجموعة من الصراعات الإقليمية، بل هي مظهر من مظاهر إعادة توزيع واسعة النطاق للنفوذ والسلطة على الصعيد العالمي، وسيترتب عليها تغييرات في النظام الدولي، لأن قواعد اللعبة مرتبطة بتوازن القوى. إذا قرر قادة الدول الكبرى، في مرحلة ما، أن الأمر يستحق المخاطرة بالحرب ودفع ثمنها، فإن الأزمة البنيوية ستتحول إلى حرب عالمية".

حرب عالمية شعبياً

في المقابل، يصر الأفراد العاديون من الملايين المتابعة لـ"الأزمة" على الشاشات، أو من نوافذ بيوتهم، أو فتحات ملاجئهم، على أنها حرب عالمية ثالثة، أو على الأقل بوادرها. ورغم انتفاء عناصر ومكونات طالما اشترطها خبراء الحرب من غزوات برية عابرة لحدود دول عدة، ودبابات على الأرض، وقوات مشاة بأعداد ضخمة، وقتلى بالآلاف وربما بالملايين، فإن حروب المسيرات والصواريخ، وبروباغندا النصر المسبق والذكاء الاصطناعي والصور المفبركة وإلحاق الهزيمة النكراء بالعدو القوي، وقطع الإنترنت، وتحديد الأهداف في داخل الشقق السكنية والسيارات في الشوارع من على بعد آلاف الأميال تدفع من أجل إعادة النظر في التعريفات الجامدة للحروب. الحروب التقليدية، رغم استمرار وجودها، أصبحت من معالم الماضي.

الملايين من المواطنين العاديين المتضررين من حرب أميركا وإسرائيل على إيران، ومن ثم اعتداء إيران على الإمارات والكويت والبحرين وقطر والسعودية والأردن وعمان وغيرها، وكذلك المتابعون للحرب على مدار الساعة عبر الشاشات يطرحون الأسئلة في ما بينهم، وعلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحثاً عن إجابة لتوصيف ما يعيشونه.

الاجتهادات الشعبية تتأرجح بين تأكيد أنها عالمية أو شبه عالمية أو توشك أن تكون عالمية. الذكاء الاصطناعي يبقى أيضاً على الباب مفتوحاً، حيث العمليات العسكرية بالغة الصعوبة والخطورة، لكن التصعيد نحو صراع عالمي وارد جداً، واحتمال أن يكون الصراع الحالي شرارة إضافية للحرب عالمية ثالثة واراد.

تظل الرؤية النظرية والأكاديمية تقول إنه طالما الصراع محصوراً في الشرق الأوسط، وطالما إيران لم تلجأ إلى الخيار النووي بعد، وطالما المواجهة لا تشمل قوى عظمى متعددة تتقاتل في ما بينها عبر تحالفات على جبهات عدة، ولأن العالم اليوم يتسم بأنه متعدد الأقطاب، حتى وإن هيمنت أميركا على الساحة، وطالما كل من روسيا والصين ملتزمتين بالصمت أو ضبط النفس أو الاكتفاء بتنديد هنا أو مطالبة هناك، فإن الحرب ليست عالمية بعد.

 

إصرار الأفراد، ولو كانوا بالملايين، واستخدام المسمى من قبل بعض الساسة حتى وإن كانوا بالغي الأهمية والتأثير، وكذلك معلقين ومؤثرين وأحياناً أكاديميين لمسمى "الحرب العالمية الثالثة" لما يجري في الشرق الأوسط لا يجعلها عالمية بالضرورة. كما أن "الرغبة الجامحة في إشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة" على حسب عنوان مقال لأستاذ الجغرافيا السياسية جو إنج بكفولد في "فورين بوليسي" لا يضعها في مصاف العالمية.

ينتقد بكفولد في المقال (مارس 2026) النزعة الحديثة لدى السياسيين والمعلقين والجمهور لتصنيف كل صراع إقليمي على أنه بداية لنهاية العالم. يقول إن من يستخدمه في التحليلات السياسية يفعل ذلك لجذب الانتباه، أو لترسيخ ثقافة الاسترضاء المرهق من الحروب. ويصف المقارنات التي تعقد بين أجواء مارس 2026 بأجواء يوليو (تموز) 1914، أو بأجواء سبتمبر (أيلول) 1939 بـ"المضللة"، نظراً إلى انتفاء أوجه المقارنة.

أما لماذا تقبل الجماهير والساسة والمحللون على مصطلح "الحرب العالمية الثالثة"، فيقول بكفولد إن الدوافع تكون استراتيجية سياسية حيث استغلال الخوف من الحرب الشاملة للتأثير على السياسة الخارجية وإسكان المعارضة والمنتقدين في الداخل، أو تكون مجرد تنفيس عن ضغط وتوتر ناجمين عن الحرب وقلق شديد في عصر يتمس بالتحولات الجيوسياسية السريعة جداً. ويضيف عاملاً ثقافياً يتمثل في عقود من الثقافة الشعبية واكتساب المعارف التاريخية التي رسخت لدى العامة نظرة إلى كل بؤر التوتر الإقليمية باعتبارها حروباً ستمتد عالمياً بالضرورة.

حرب أميركا وإسرائيل على إيران، وامتدادها إلى دول الجوار وبقاء قوسها مفتوحاً يضعها في مصاف أخبار الطقس. خبراء يقولون إنها صراع إقليمي خطر وحساس، قد يتحول إلى حرب عالمية، لكن الجماهير تقول إنها حرب عالمية ثالثة بكل تأكيد.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات