Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد التهديد الإيراني... هل يدخل الأردن قسرا حلبة الصراع الدائر؟

حاول خطاب طهران وفق مراقبين الفصل بين القيادة والشعب في محاولة لشق الصف الداخلي

هددت إيران باستهداف محطات الطاقة والمياه الأردنية (أ ف ب)

ملخص

طهران وجهت رسائل إلى الشارع الأردني ومراقبون يرون أنها محاولة لكسر الجبهة الداخلية.

ثمة خشية أردنية من استخدام إيران وكلاءها في شن هجمات على أراضيها.

لم تعد التصريحات الإيرانية تجاه الأردن مجرد مناوشات دبلوماسية أو عتب سياسي، بل انتقلت إلى مربع الاستهداف المباشر ووضع المملكة ضمن دائرة الأهداف العسكرية المشروعة.

ويرى مراقبون أن مخاطبة طهران للشعب الأردني واللجوء للأمم المتحدة هي بمثابة حرب نفسية وسياسية تشن على المملكة، إذ إنها المرة الأولى التي تهدد فيها الأردن بصورة علنية.

ومنذ بداية الضربات الأميركية والإسرائيلية على طهران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي أطلقت إيران أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيرة مروراً بالأجواء الأردنية.

ودانت الحكومة الأردنية الهجمات الإيرانية بصورة رسمية، واستدعت القائم بالأعمال الإيراني لتوجيه احتجاج على انتهاك السيادة الأردنية.

رسالة للأردنيين

لكن التطور اللافت تمثل في كسر الناطق العسكري الإيراني والمتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري إبراهيم ذو الفقاري، شيفرة الصمت تجاه عمان، موجهاً خطاباً مباشراً للشعب الأردني، مطالباً إياه بالضغط على حكومته، في خطوة قرأها مراقبون على أنها محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي، وتوسيع رقعة المواجهة مع الولايات المتحدة لتشمل الحلفاء الإقليميين الأكثر استقراراً.

ويلحظ مراقبون ومحللون أنها المرة الأولى التي يخصص فيها الناطق باسم القوات المسلحة الإيرانية جزءاً من خطابه للأردن بالاسم، لكن الرسالة التي وجهت للشعب الأردني لم تكن دبلوماسية، بل حملت لغة "التحريض والوعيد"، حيث حاول الخطاب الإيراني، وفق مراقبين، الفصل بين القيادة والشعب في محاولة لشق الصف الداخلي. وتوجيه إنذار بأن "الجغرافيا الأردنية" لن تكون مستبعدة في حال اندلاع المواجهة الشاملة.

واعتبر ذو الفقاري الدور الدفاعي الأردني في حماية أجوائه انخراطاً في الحرب، وهو ما يمثل تحولاً خطراً من لغة السياسة إلى لغة التهديد العسكري المباشر.

الأردن ضمن بنك الأهداف

وفي خطوة وصفت بـ"الهجومية" نشر الإعلام الحربي الإيراني خرائط وصوراً جوية لمنشآت حيوية في الأردن، تمثل شريان الحياة للمواطنين الأردنيين كمحطات المياه في بلد يعاني أصلاً فقراً مائياً مدقعاً، ما يعني أن وضع هذه المحطات كأهداف هو تهديد لملايين الأردنيين بالعطش، فضلاً عن التهديد باستهداف منشآت إنتاج الطاقة والبنية التحتية لمحطات الكهرباء بهدف شل الحياة العامة في المدن الأردنية.

وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء شبه الرسمية أن طهران ستستهدف محطتي العقبة والسمرا الحراريتين في الأردن. وجاء هذا التهديد الإيراني كرد مباشر على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، حيث قررت طهران أن يكون الرد بالمثل، ولكن في الأراضي العربية.

وكثيراً ما اعتبرت إيران مشاريع الربط الكهربائي والمائي بين الأردن وجيرانه، والتي تدعمها واشنطن، جزءاً من مشروع دمج إقليمي يستثنيها ويحاصرها.

"خلط أوراق"

وفي مفارقة دبلوماسية لافتة، تقدمت إيران بشكوى رسمية ضد الأردن في الأمم المتحدة، على رغم اتهام عمان لها بخرق السيادة الأردنية عبر إطلاق الصواريخ والمسيرات في أجوائها، حيث وجهت إيران احتجاجاً شديد اللهجة إلى الأمم المتحدة ضد الأردن، متهمة إياه "بتسهيل أعمال عدوانية ضد أراضيها". وجاء الاحتجاج في رسالة بعث بها سفير إيران ومندوبها الدائم لدى المنظمة الدولية أمير سعيد إيرواني، إلى كل من الأمين العام أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن.

لكن هذه الخطوة، وفق مراقبين، تعكس رغبة طهران في شرعنة التصعيد، وتصوير الدفاع الأردني عن سيادته الجوية على أنه عمل عدائي ضدها.

أيضاً هي محاولة لإحراج عمان دولياً والضغط عليها لفتح أجوائها أو تحييد منظوماتها الدفاعية أمام المسيرات والصواريخ العابرة، بحسب خبراء في الشأن العسكري.

ويصف الكاتب والمحلل السياسي عمر محارمة هذه الخطوة الإيرانية بأنها "غطرسة دبلوماسية وابتزاز سياسي للأردن. يمارس من خلالها النظام الإيراني لعبة خلط الأوراق محاولاً توظيف العواطف الجياشة تجاه مأساة فلسطين وغزة لدفع الشارع نحو الصدام مع قيادته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف محارمة أن "لجوء إيران للمنصات الدولية للعب دور الضحية يعكس حالاً من التخبط. فالدولة التي لم تتوقف يوماً عن انتهاك سيادة جيرانها وتصدير الفوضى عبر المسيرات والصواريخ، تحاول اليوم استخدام القانون الدولي كغطاء للهجوم على الأردن، الذي وقف سداً منيعاً أمام أحلام التوسع الإيرانية".

ويعتقد محارمة أن "هذه الشكوى لا تنفصل عن تاريخ ممتد من العداء بدأ منذ ثورة 1979، حيث ظل النظام الإيراني ينظر إلى المملكة باعتبارها حجر العثرة الأكبر أمام مشروعه للهيمنة".

كذلك فإن "هذا التحرك القانوني الصوري ليس إلا وسيلة يائسة للضغط على عمان بعدما فشلت محاولات الاختراق الأمني والتحريض المباشر عبر حرب المخدرات وتهريب السلاح".

تهديد ليس الأول

ومع هذه التطورات وعدم اتضاح أي أفق حيال التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، يجد الأردن نفسه محاصراً بين إدارة أميركية يقودها ترمب تتبنى سياسة الضغط العسكري، ونظام إيراني يرى في الأردن ممراً لإيصال رسائل إلى واشنطن.

ويرى المتخصص الأمني بشير الدعجة أن إيران حاولت استهداف محطات الطاقة الأردنية قبل أسابيع، مشيراً إلى إسقاط الدفاعات الجوية الأردنية صاروخاً في محيط مصفاة البترول الأردنية في مدينة الزرقاء.

يضيف الدعجة أن مصفاة البترول في الزرقاء ليست مبنى عادياً، بل الشريان الحيوي الذي يغذي المملكة بالوقود والغاز والمشتقات النفطية، مما يعني أن استهداف هذه المنشأة كان يهدف إلى ضرب قلب الاقتصاد الوطني وتعطيل الحياة اليومية لملايين الأردنيين. وهو ما ينسجم برأيه مع السلوك الإيراني في المنطقة عبر إرباك الدول والضغط عليها واستهداف الاستقرار الداخلي.

ويرى الدعجة أن ما هو أخطر من التهديدات الإيرانية باستهداف منشآت حيوية أردنية هو الخطاب الداخلي لبعض الأردنيين الذين يرددون روايات مضللة تنسجم مع الرواية الإيرانية.

خشية من وكلاء إيران

وثمة خشية لدى الأردن من استخدام إيران وكلاءها في شن هجمات على أراضيها. ففي بداية الحرب، أعلنت جماعة عراقية مسلحة قصف ما وصفته بـ"الهدف الحيوي" في الأردن، انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتبنت الهجوم في حينه جماعة "سرايا أولياء الدم"، وهو فصيل مسلح يقول مراقبون إنه إحدى أذرع كتائب "حزب الله" العراقية.

وهنا يشدد المحلل السياسي ماهر أبو طير على أن العراق يشكل أخطر جبهة للأردن إذا توسعت الحرب، بسبب قربه الجغرافي وحساسية الوضع السياسي داخله.

ويشير أبو طير إلى وجود قواعد أميركية وتنظيمات مسلحة موالية لإيران، مما قد يترجم إلى تهريب أسلحة أو دخول جماعات مسلحة للأردن، بخاصة أن طول الحدود الأردنية مع العراق يبلغ نحو 180 كلم.

وتوضح دراسة لمعهد السياسة والمجتمع حول الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية والأمن القومي الأردني أن الارتباك في العلاقات الإيرانية – الأردنية لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج أعوام من التوتر بعد قيام الجمهورية في إيران عام 1979، والتي رفعت شعار تصدير الثورة والانقلاب على الأنظمة الملكية في المنطقة، والأهم دور الأردن الداعم للعراق في حربه مع إيران 1980 – 1988.

تضيف الدراسة أن عملية التصعيد الإيراني - الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدت إلى تعزيز حال عدم الثقة الأردنية بنيات إيران الإقليمية، حيث لم تكن أدوار إيران وحدها من أنتج حالاً عدم الثقة مع الأردن، بل إن الأنشطة التي يقوم بها وكلاء إيران حيال الأردن، شكلت مصدر إزعاج للمملكة. فإغلاق باب المندب وتعطيل الشحن التجاري في البحر الأحمر من قبل الحوثيين، على سبيل المثال، كان لهما تأثير ضار على ميناء الأردن الوحيد على البحر الأحمر في العقبة، مما يشير لحجم الأدوار المقلقة التي تمارسها إيران حيال الأردن، بخاصة أن الأمر يتجاوز موضوع تجارة المخدرات، إلى تهريب الأسلحة، بما فيها الأسلحة الخفيفة والأسلحة المضادة للدبابات وقاذفات الصواريخ والمتفجرات والألغام المضادة للأفراد.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات