ملخص
بدأ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محمد باقر ذو القدر نشاطه الديني والسياسي منذ سن المراهقة قبل الثورة الإيرانية، وخلال ثورة 1979 انضم إلى الجماعات الثورية وشارك في المعارضة ضد النظام الملكي، وأنهى قبل الثورة دراسته الجامعية في الاقتصاد
أعلن نائب شؤون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، مهدي طباطبائي، عبر منصة "إكس" عن تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وكتب طباطبائي أن هذا القرار اتُّخذ "بناءً على رأي وموافقة المرشد الأعلى لإيراني مجتبى خامنئي".
وسيخلف ذو القدر علي لاريجاني، الذي قُتل في الـ16 من مارس (آذار) الجاري في هجوم إسرائيلي على منزل ابنته، مع ابنه ومساعده وعدد من حراسه.
وكان محمد باقر ذو القدر قد عُيّن في سبتمبر (أيلول) 2021 أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام خلفاً لمحسن رضائي.
عمليات خارج الحدود
والعميد ذو القدر يُعد أحد قادة الحرس الثوري الإيراني ومن مؤسسي مقر "رمضان" للعمليات خارج الحدود، الذي تشكّلت لاحقاً على أساس آلياته وأنشطته قوة القدس الفرع الخارجي للحرس الثوري.
وقبل الثورة الإيرانية عام 1979 كان ذو القدر مع محسن رضائي عضوين في مجموعة "منصورون"، التي كانت تنشط في الكفاح المسلح ضد النظام الملكي في إيران.
وبعد الثورة، تولّى ذو القدر مسؤولية تدريب الحرس الثوري، ثم أصبح قائد مقر الحروب غير النظامية التابع للحرس.
وفي بدايات انتصار الثورة الايرانية كان أيضاً عضواً في الجناح اليميني لمنظمة "مجاهدي الثورة الإسلامية".
قمع الاحتجاجات
وبعد الحرب العراقية - الإيرانية (1980–1988)، شغل ذو القدر منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري، كما كان لمدة ثمانية أعوام نائباً للقائد العام للحرس الثوري، وخلال فترة توليه منصب نائب القائد، كان يحيى صفوي قائداً عاماً للحرس الثوري. وفي عام 2005 بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية، عُيّن ذو القدر نائباً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية والشرطية، لكنه غادر هذا المنصب في خريف 2007، كذلك شارك في قمع احتجاجات الطلبة في يوليو (تموز) 1999.
ومحمد باقر ذو القدر ولد في مدينة فَسَا بمحافظة فارس، ويعمل حالياً مستشاراً لرئيس السلطة القضائية، وأميناً وعضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو من القادة السابقين في الحرس الثوري الإيراني، وكان نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون الباسيج، كذلك شغل منصب نائب الشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية بين عامي 2012 و2020، وكان أيضاً نائباً للشؤون الاجتماعية والوقاية من الجريمة في السلطة القضائية بين 2010 و2012.
ويُذكر أن الدبلوماسي الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي كان الممثل الدائم لإيران لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا ومندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو صهره.
وفي حكومة محمود أحمدي نجاد عُيّن نائباً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية والشرطية خلال فترة وزير الداخلية مصطفى بورمحمدي، بعد الحصول على موافقة المرشد الإيراني علي خامنئي، لكنه أُقيل من هذا المنصب عام2007 .
كذلك شارك بشكل نشط في قمع الاحتجاجات الطلابية في يوليو (تموز) 1999.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
معارضة النظام الملكي
وقد بدأ نشاطه الديني والسياسي منذ سن المراهقة قبل الثورة الإيرانية، وخلال ثورة 1979 انضم إلى الجماعات الثورية وشارك في المعارضة ضد النظام الملكي، وأنهى قبل الثورة دراسته الجامعية في الاقتصاد.
بعد انتصار الثورة بدأ نشاطه في لجان الثورة الإسلامية، ثم انضم إلى الحرس الثوري الإيراني. وخلال الحرب العراقية - الإيرانية تولى مسؤولية تدريب قوات الحرس، ثم أصبح قائداً لمقر الحروب غير النظامية التابع للحرس.
زوجته هي صدیقة بيغم حجازی، التي تعمل منذ عام 2007 مديراً عاماً لمكتب شؤون المرأة والأسرة في منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية.
وكان ذو القدر من الأعضاء الأوائل في منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية في بدايات الثورة، وبسبب علاقاته الوثيقة مع رجال الدين التقليديين والمحافظين، ولا سيما حسين راستي كاشاني، عارض بشدة التيار اليساري داخل المنظمة، حتى أدى دوراً في حلّها خلال ثمانينيات القرن الماضي، وبعد إعادة إحياء المنظمة عام 1991 من قبل شخصيات مثل محمد سلامتي وبهزاد نبوي ومحسن آرمين ومصطفى تاج زاده وآقاجري، ظل ذو القدر من معارضيها الدائمين.
بعد انتهاء الحرب شغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري لمدة ثمانية أعوام خلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، ثم شغل لمدة ثمانية أعوام أخرى منصب نائب القائد العام للحرس الثوري.
وواصل دراسته بعد الحرب فحصل على درجة الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من الجامعة العليا للدفاع الوطني.
رسالة تهديد لخاتمي
وخلال الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) 1997 وفترة رئاسة محمد خاتمي، كان ذو القدر نائب القائد العام للحرس الثوري، وكان من بين القادة الذين وجّهوا رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس خاتمي اتسمت بالتهديد من مواصلة النهج الإصلاحي في النظام. كذلك عمل أيضاً نائباً لعلي لاريجاني عندما كان الأخير أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وعام 2005، في الحكومة التاسعة برئاسة محمود أحمدي نجاد، عُيّن نائباً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية والشرطية، وأعلنت وزارة الداخلية آنذاك أن تعيينه جاء بعد الحصول على إذن من المرشد الأعلى، نظراً إلى أنه كان يشغل منصب نائب القائد العام للحرس الثوري بقرار من القائد العام للقوات المسلحة.
لكن في ديسمبر (كانون الأول) 2007 أُعلن عن إقالته من منصبه في وزارة الداخلية، وذكر أحد النواب المحافظين في البرلمان الإيراني أن السبب الرئيس لإقالته كان إعلانه حال الاستعداد العسكري للقادة العسكريين والمحافظين في أنحاء البلاد لمواجهة هجوم محتمل من الولايات المتحدة على إيران، ولم يقدّم وزير الداخلية آنذاك مصطفى بورمحمدي توضيحاً، مكتفياً بالقول إن مسألة ذو القدر "ستُبحث في وقت مناسب"، كذلك امتنع ذو القدر عن حضور مراسم توديعه، مما اعتُبر مؤشراً إلى أنه أُبعد عن منصبه رغماً عنه. وأشارت بعض المواقع الإخبارية القريبة من الحكومة إلى أن السبب يعود إلى عدم موافقة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة على استمرار عمله في الوزارة، بينما أفادت تقارير صحافية أخرى بأن أحد المسؤولين خارج وزارة الداخلية طلب رسمياً عزله وتعيين بديل له، وذكرت تقارير أخرى أن إقالته جاءت بسبب تقديمه تحليلاً مختلفاً عن تحليل الرئيس أحمدي نجاد حول كيفية التعامل مع الضغوط الخارجية.
وكان ذو القدر قد حصل قبل ثورة 1979 على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية الاقتصاد بجامعة طهران، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة الحكومية من كلية الإدارة بجامعة طهران، وأخيراً الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من الجامعة العليا للدفاع الوطني.