Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يرفع السقف مع إيران: سفيرها "غير مرغوب فيه"

مصادر الخارجية اللبنانية لـ "اندبندنت عربية": القرار ساري المفعول ولا يحق للسفير عدم تنفيذه

خطوة طرد السفير الإيراني من لبنان غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين البلدين (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي)

ملخص

في قرار غير مسبوق، استدعى لبنان القائم بالأعمال الإيراني توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية خلال أيام.

استدعت وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان القائم بالأعمال الإيراني توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في 29 مارس (آذار) الجاري.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.

وقد علمت "اندبندنت عربية" أن هذا القرار تم تنسيقه مسبقاً وبشكل كامل مع رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، اللذين وافقا عليه، فيما لم يعرف بعد ما إذا كان تم اطلاع رئيس مجلس النواب نبيه بري على القرار قبل اتخاذه.

أيضاً كشفت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية لـ "اندبندنت عربية" أن هذا القرار ساري المفعول ولا يحتاج إلى توقيع أحد، وهو لا يعني قطع العلاقات بين البلدين، فيما قرار قطع العلاقات يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء اللبناني. وتابعت أنه لا يحق للسفير الإيراني عدم تنفيذ قرار الخارجية ومغادرة البلاد، وإذا ثبت أنه يتواصل فعلاً مع حركة "أمل" و"حزب الله" للطلب منهما الضغط بهدف التراجع عن القرار فهذا "سيزيد الطين بلة" ويؤكد أكثر على التدخل الإيراني بالشؤون اللبنانية. وأضافت المصادر أنه لا قدرة للسفير الإيراني على التحجج بعدم وجود طيران من لبنان نحو إيران حالياً، إذ إن طيران الشرق الأوسط اللبناني يسير يومياً رحلات نحو الخارج.

وبعد ساعة على قرار وزارة الخارجية، كانت نشرت قناة "الحدث"، نقلاً عن مصادر، أن حركة "أمل" و"حزب الله" طلبا من سفير إيران رفض طلب خارجية لبنان بالمغادرة، وأن السفير الإيراني في بيروت تواصل بالفعل مع "الثنائي الشيعي" طالباً التدخل ضد قرار طرده.

وكانت الحكومة اللبنانية قررت في جلسة عقدتها في الخامس من مارس الجاري فرض تأشيرة على دخول الإيرانيين إلى لبنان، وطلبت من الوزارات والإدارات المعنية، ولا سيما وزارة الدفاع الوطني اللبنانية ووزارة الداخلية والبلديات اللبنانية وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل والحزم الفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذين يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم خارج الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه القرارات غير المسبوقة، بعدما تأكد وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وقيام إسرائيل باغتيال بعضهم في الحرب القائمة حالياً، فيما كان "حزب الله" دخل الحرب الحالية في بداية الشهر الجاري مستهدفاً إسرائيل بصواريخ رداً على اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.

ومن الضربات التي نفدتها إسرائيل مستهدفة قيادات إيرانية في لبنان، غارة استهدفت فندقاً في منطقة الروشة في العاصمة بيروت في 11 مارس الجاري، وأكدت التقارير أنها أودت بحياة أربعة قيادات إيرانية تابعة لـ"فيلق القدس".

نواف سلام: الحرس الثوري يدير العمليات من لبنان

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة إعلامية قبل يومين إن الحرس الثوري يدير العمليات العسكرية في لبنان حالياً. وأضاف "الحرس الثوري موجود في لبنان ويدير للأسف العملية الحربية... هؤلاء لديهم جوازات سفر مزورة ودخلوا البلد بصورة غير شرعية".

وكانت صدرت في الأسابيع القليلة الماضية دعوات عدة من سياسيين ونشطاء تطالب بطرد السفير الإيراني في لبنان رفضاً للتدخلات الإيرانية عسكرياً وسياسياً بالشأن اللبناني. ودعا النائب والوزير السابق أشرف ريفي في منشور على منصة "إكس" الدولة اللبنانية إلى اتخاذ قرار بطرد السفير الإيراني، لإفهام النظام الإيراني أن دوره التخريبي مرفوض ولن يُقبل بعد اليوم.

يقرأ الكاتب والمحلل السياسي نبيل بو منصف في قرار وزارة الخارجية اللبنانية قائلاً إن القرار الذي أبلغته وزارة الخارجية اليوم للسفير الإيراني، عبر القائم بالأعمال، والقاضي بسحب الموافقة عليه ومنحه مهلة حتى يوم الأحد المقبل لمغادرة لبنان باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، يُعد من القرارات النادرة التي اتخذتها الجمهورية اللبنانية بحق أي سفير. وتابع "يدل هذا القرار على أنه استكمال لقرار مجلس الوزراء السابق بملاحقة الحرس الثوري الإيراني في لبنان. وهو مرتبط به بشكل كامل، إذ يتبين أنه على رغم كل القرارات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في هذا الشأن، لا يزال هناك عناصر من الحرس الثوري تمارس انتهاكات للسيادة اللبنانية. وكان آخر هذه الانتهاكات اغتيال أحدهم أمس في الحازمية، شرق بيروت، وهو ما سلّط الضوء مجدداً على مدى تغلغلهم في لبنان، وعلى ممارستهم إدارة المعركة مع إسرائيل عبر الحزب، وهو أمر لم يعد لبنان قادراً على تحمّله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قرار متأخر

الكاتب السياسي سام منسى قال تعليقاً على هذا القرار إنه يأتي نتيجة التطورات الأخيرة التي باتت مكشوفة ومعلنة، بعدما كانت مستترة ومغلفة على مدى سنوات طويلة، في إشارة إلى الدور الإيراني في لبنان. وتابع "يمكن القول إن هذا القرار، على رغم أهميته، جاء متأخراً، إذ لو كانت هناك دولة فاعلة في لبنان منذ عقود، لكان من المفترض وضع حدّ لتدخل دولة أخرى في شؤون لبنان، ولا سيما على المستويين الأمني والعسكري".

وأضاف "إذا قرأنا القرار اليوم، نجد أنه نتيجة واضحة لسياسة معلنة بدأت الدولة اللبنانية باتباعها منذ فترة، ولو على مستوى العناوين العريضة. فطرد السفير الإيراني يُعد، إلى حد ما، بمثابة قطع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ومن غير المقبول، وفق كل أعراف القانون الدولي والدبلوماسية والعلاقات بين الدول، أن تقوم دولة بشن حرب انطلاقًا من أراضي دولة أخرى من دون موافقتها، حتى ولو كانت في حالة عداء أو حرب مع طرف ثالث". ويرى منسى أن السفير الإيراني قد يرفض المغادرة، مستنداً إلى غطاء سياسي يوفره "الثنائي الشيعي"، أي حركة "أمل" و"حزب الله"، فيما قد تدفع البراغماتية الإيرانية السفير إلى المغادرة، لكن ذلك لن يتم من دون ضجيج سياسي كبير من قبل "الثنائي" والجهات الداعمة له.

وختم "هذه الحادثة قد تكون مقدمة لتطورات لاحقة، تبدأ بملف العلاقات الدبلوماسية، ولا تنتهي عند احتمال انخراط لبنان في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، أو البحث في إنهاء حالة العداء، أو معالجة أزمة النزوح التي باتت أزمة كيان في حال استمرارها، بخاصة إذا استمرت إسرائيل في السيطرة على مناطق داخل الأراضي اللبنانية".

بدوره، قلل الكاتب السياسي قاسم قصير، المقرب من "حزب الله" من مفاعيل هذا القرار، قائلاً إن "تأثيره غير حاسم باعتبار أن المفاوضات اليوم تجري مع إيران حول مصير المنطقة والعالم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات